ومن كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جمع وصية كالعطايا جمع عطية وهي لغة: الأمر قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: 132] 1. واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال التبرع به بعده 2 وهي مشروعة بالإجماع لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا و 3 وصيته مكتوبة عنده" متفق عليه 4. من يوص للقرب قل لا يدخل ... منهم سوى من في 5 الحياة يصل فإن تكن صلاته 6 منقطعة ... قرابة 7 الأم إذًا ممتنعة وعمم الباقي من الأقارب ... من جهة الآبا ولا توارب يعني: إذا وصى لقريبه أو قرابته ونحوه دخل فيه من كان يصلهم في
حياته من قرابة الأب والأم، لأن صلته إياهم في حياته قرينة دالة على صلتهم بوصيته 1 فإن لم تكن له صلة لهم في حياته خرج منهم قرابة الأم وعم 2 الباقين من قرابة الأب.
والمذهب أنه يصرف للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه ويسوى بين الذكر والأنثى منهم وكذا الوقف.
وقال مالك: يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد 3.
وقال الشافعي: يعطى كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى، لأنهم قرابته فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه 4.
ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سهم ذوي القربى أولاده وأولاد 5 عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وإناثهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا إلا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل عطيتهم بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام 6، ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئًا، فحمل مطلق كلام الموصي والواقف على ما حمل عليه مطلق كلام الله 7 وفسر بما فسر به وصار بمنزلة ماله عرف في الشرع فيجب حمله عليه وتقديمه على العرف اللغوي كالوضوء 8.
وفي القريب كافر لا يدخل ... وعن أهيل قربة ينعزل
يعني: إذا أوصى لقراباته أو أهل قريته 1 أو وقف عليهم وفيهم كافر لم يدخل معهم.
وقال الشافعي: يدخل لأن اللفظ يتناوله بعمومه 2.
ولنا: أنهم لا يدخلون 3 في آية المواريث في لفظ القرآن مع عمومه فلم يدخلوا في لفظ الموصي والواقف، ولأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث، ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامة في الميراث فكذا ها هنا.
لكن لو 4 أن أقاربه أو أهل قريته كلهم كفار دخلوا؛ لأنه لا يمكن تخصيصهم 5 إذ في إخراجهم رفع للفظ بالكلية.
من قال في الإيصا لزيد سهم ... فالسدس يعطي حيث كان القسم 6
أي: لو أوصى لزيد بسهم من ماله فله سدس 7 بمنزلة سدس مفروض، إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسًا كاملًا، وإن كملت فروضها أعيلت به وإن عالت أُعيل معها، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري 8.
وقال أبو حنيفة: يعطى سهمًا من سهام أقل الورثة وقال صاحباه: إلا أن يزيد على الثلث فيعطى الثلث؛ لأن سهام الورثة أنصباؤهم 1 فيكون له مثل أقلها لأنه اليقين 2. وقال الشافعي وابن المنذر: يعطيه الورثة ما شاءوا، لأن ذلك يقع عليه اسم السهم 3. ولنا: ما روى ابن مسعود أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من مال فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - السدس 4، ولأن السهم في كلام العرب السدس قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه، ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما في الصحابة.