ومن باب صلاة المسافر والخوف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
السفر: قطع المسافة، سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، والخوف ضد الأمن.
إذا نوى إقامة مستسفر ... إحدى وعشرين صلاة يقصر 1
فإن نوى كثر فالإتمام ... يلزمه وينتفي الملام
يعني: إذا نوى المسافر الإقامة ببلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإلا قصر، قال في المغني والشرح: 2 والمشهور عن أحمد أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام إذا نوى الإقامة فيها ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة .. رواه الأثرم وغيره 3، هو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر والموفق ونصرها في مجمع البحرين وجزم بها في العمدة وقدمها الناظم لحديث أنس قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع، وأقام بمكة عشرًا يقصر الصلاة، متفق 4 عليه.
وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم صبح 5 رابعة، فأقام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكان يقصر
الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع 1 على إقامتها 2، قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم 3.
وعنه: إن نوى الإقامة أكثر من عشرين صلاة أتم وإلا قصر وهذه الرواية هي المذهب قاله في الإنصاف 4 وغيره، وقدمها في الفروع وغيره 5، وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم.
ووجهه 6 الحديث السابق لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل مكة إلا ضحى يوم الرابع من ذي الحجة فلم يقم بها إلا عشرين صلاة وهذا 7 قول مالك 8 والشافعيُّ 9.1011
وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يومًا مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دونه قصر 1، ويروي عن ابن عمر وسعيد ابن جبير والليث بن سعد 2 3.
وقوله: مستسفر أي: مسافر.
لا قصر للملاح والمكاري ... ونحوهم من طالبي الأسفار
يعني: لا يترخص ملاح وهو صاحب السفينة بقصر 4 ولا غيره إذا كان معه أهله وليس له نية إقامة ببلد؛ لأنه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن 5، والنصوص الواردة في المسافر المراد بها الظاعن عن 6 منزله وهذا ليس كذلك 7، ومثل الملاح في ذلك المكاري 8 والراعي ورسول السلطان ونحوهم فلا يترخصون 9، إذا كان معهم أهلهم ولم يعزموا على إقامة ببلد وإلا فلهم الترخص 10.
بعد دخول الوقت من قد سافرًا ... يتم لا يقصر نصًا ظاهرًا
يعني: إذا سافر بعد دخول الوقت وجب عليه إتمام تلك الصلاة، لأنها وجبت في الحضر أربعًا فلزمه إتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها 1.
وهكذا في الحكم من إذا ترك ... صلاته حتى إذا الوقت انفرك 2
وكان عمدًا فرضه الإتمام ... وليس كالناسي يا 3 غلام
يعني: أن المسافر إذا أخر الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها أو تضايق عن فعلها لزمه إتمامها؛ لأن القصر رخصة وهذا عصى بالتأخير، والرخص لا تناط بالمعاصي، بخلاف من أخرها نسيانًا لأنه معذور، حتى لو ذكر صلاة سفر بسفر 4 آخر كان له قصرها، بخلاف ما لو ذكرها في الحضر.
وعنه لا قصر لكل 5 تارك ... في عمده وسهوه كذلك
أي: وعن الإِمام أحمد أنه 6 لا قصر لكل من ترك الصلاة حتى تضايق وقتها عمدًا كان ذلك أو سهوًا 7. = قال: وإذ كان الرجل مالكًا للسفينة وكان فيها منزله وكان معه فيها أهله أو لا أهل له معه فيها فأحب إلى أن يتم وله أن يقصر إذا سافر وعليه حيث أراد مقامًا غير مقام سفر أن يتم.
الأم 1/ 166.
لطالب العدو أن يصلي ... صلاة خوف في أصح النقل
يعني: لطالب العدو الخائف 1 فواته أن يصلي صلاة الخوف في أصح الروايتين عن الإِمام كالمطلوب 2، روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة، وهو قول الأوزاعي 3، لما روى عبد الله بن أنيس قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي فقال 4: (أذهب فاقتله، فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءًا نحوه.
وذكره الحديث رواه أبو داود 5، وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كان قد علم جواز ذلك فإنه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئًا وهو رسول) 6 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يخبره بذلك ولا يسأله عن حكمه.