ومن باب التيمم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهو لغة القصد قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ 1 وشرعًا مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ونحوها وليس رافعاً 2 للحديث والأصل فيه 3 قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ 4. وحديث عمار 5 وغيره.
وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي
ص ولا يمرفق بل يكن مكوعًا 6 ... ......................
أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه، ولا يجب ولا يسن مسح ذراعيه إلى المرفقين بل
يقتصر على المسح إلى الكوعين على 1 الصحيح من المذهب، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة، قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده، قال الترمذيُّ: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق 2. وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين للمرفقين، وروى ذلك 3 عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي 4 - صلى الله عليه وسلم -: "تيمم فمسح على وجهه وذراعيه" 5 وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" 6؛ ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده 7 منهما واحدًا كالوجه 8. ولنا ما روى عمار قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت 9
ذلك له فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه 1 الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه".
[متفق عليه] 2، ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا.
وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال 3: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال 4 أحمد: ليس بصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندهم حديث منكر.
قال الخطابي: يرويه 5 محمَّد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا كما تقدم.
ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين 6، ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا لا ينفي الإجزاء بمرة، وما روي في حديث عمار إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه مسلمة 7 وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع 8 الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف فيه سائر الرواة الثقات، وتأويل الكفين باليدين إلى المرفقين 9 مع كونه لا يعرف في اللغة باطل، لأن عمارًا الراوي
له الحاكي فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - في التيمم للوجه والكفين عملًا بالحديث، وقد شاهد فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - والفعل لا احتمال فيه 1.
...................... ... ومالك والقاضي في ذا نازعا
أي: نازع مالك والقاضي في 2 أن المسنون ضربة واحدة للوجه واليدين إلى الكوعين فقالا 3: هذه صفة 4 الوجوب، وأما صفة المسنون فضربتان يمسح بأولاهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لما تقدم من الأحاديث وخروجًا من الخلاف 5، وإنما اختار أحمد الأول 6 لأن الأحاديث الصحيحة إنما جاء فيها المسح.
وعند فقد الماء والتراب ... صل ولا تعد كذا جوابي
أي: من عدم الماء والتراب صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا يزيد على ما يجزي، وكذا لو كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بماء.
ولا تراب فيصلي الفرض فقط على حسب حاله ولا إعادة عليه 7.
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: لا يصلي حتى يقدر على أحدهما 1 2. وقال الشافعي: يصلي ويعيد 3.
وعن أصحاب مالك كالقولين الأخيرين 4.
ولنا ما روى 5 مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أناسًا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له فنزلت آية التيمم 6، ولم ينكر النبي- صلى الله عليه وسلم - ذلك ولا أمرهم بإعادة، فدل على أنها غير واجبة، ولأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة 7، ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز عنه كسائر شروطها.
وإن تكن نجاسة في البدن ... كحدث تيمم لها عني
أي: يجوز التيمم للنجاسة على بدنه 8 إذا عجز عن غسلها لخوف 9 الضرر أو عدم الماء بعد تخفيفها 10 ما أمكن لزومًا ولا إعادة، قال أحمد: هو بمنزلة الجنب يتيمم.
وقال أكثر الفقهاء: لا يتيمم لها 11، لأن الشرع إنما ورد بالتيمم
[للحدث وغسل النجاسة وليس في معناه 1 لأن مقصود الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم] 2.
ولنا قوله -عليه السلام-: "الصعيد الطيب طهور المسلم" 3 قوله: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهورًا" 4، لأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم قياسًا على الحدث، وقولهم: لم يرد به الشرع قلنا: هو داخل في عموم الأخبار.
ويشترط لصحة التيمم لها النية فينوي الاستباحة فيها 5 لقوله عليه السلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى" 6، ولأن التيمم طهارة حكمية وغسل النجاسة بالماء طهارة 7 عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون العينية لما بينهما 8 من الاختلاف، وتجب فيه التسمية وتسقط سهوًا كتيمم المحدث 9 لقول أحمد: هو بمنزلة الجنب.
بخلع خف يبطل التيمم ... والشيخ في ذا قال لا أسلم
يعني: إذا تيمم وعليه خف أو عمامة أو جبيرة ونحوها لبسها على طهارة بالماء ثم خلع الخف أو نحوه بعد أن تيمم بطل تيممه، قال في الإنصاف: (وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية عبد الله على الخفين وفي رواية حنبل عليهما وعلى العمامة) 10. أ. هـ. لأنه مبطل للوضوء
فأبطل التيمم كسائر مبطلاته وهذا يخص 1 التيمم عن الحدث الأصغر على ما ذكرنا قاله في الشرح 2.
وقال الشيخ 3 الموفق والشارح وصاحب الفائق والشيخ تقي الدين -قاله في الفائق- وقدمه الناظم: لا يبطل تيممه بذلك لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحًا ولا بمنزلة الماسح 4.
ورده المجد بأن التيمم وإن اختص بعضوين صورة فإنه متعلق بالأربعة حكمًا ومثل 5 خلع الخف ونحوه فيما تقدم انقضاء مدة المسح وسائر مبطلات طهارة المسح.
وفي الوضوء حسبما 6 تقدما ... بخلع خف نقضه قد سلما
يعني: أن الشيخ الموفق قد سلم نقض الوضوء الممسوح فيه على خف ونحوه (بخلعه) 7 وإنما خالف في التيمم عنه فقط.