ومن أبواب (1) النفقة والحضانة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
النفقة كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا وكسوة ومسكنًا وتوابعها مأخوذة من النافقاء وهي: ما يعده اليربوع في آخر جحره ليخرج منها إذا أريد صيده لما فيها من الإخراج، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة 2 والحضانة 3 من الحضن وهو الجنب؛ لأن الحاضنة تضم المحضون إلى جنبها وهي: حفظ صغير ونحوه مما 4 يضره وتربيته بعمل مصالحه 5 وهي واجبة لئلا يضيع المحضون.
نفقة الزوجات قل 6 تعتبر ... بحالة الزوجين فيما ذكروا
أي: إذا تنازع الزوجان في النفقة رجع الأمر 7 للحاكم فيفرض1
لها ما يليق بحال 1 الزوجين 2 إن كانا موسرين فرض لها نفقة موسرين، وإن كانا معسرين فرض لها نفقة معسرين، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا أو كانا متوسطين فرض لها نفقة المتوسطين عادة أمثالهما 3 بذلك البلد، لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ الله﴾ [الطلاق: 7] 4 ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" 5 ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر 6 فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف، ولأن النفقة للزوجة، والزوج هو المخاطب بها 7 فاعتبار حالهما فيه جمع 8 بين الحقين وكالكسوة.
وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة 9 على قدر كفايتها 10
لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" 1.
وقال الشافعي: الاعتبار بحال 2 الزوج وحده 3 لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية.
ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة.
وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار
إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل 4
يعني.
إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها 5 ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف 6 فتعين التسريح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة 7 وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة 8، ولأن هذا أولى
بالفسخ من العجز بالوطء 1 وهو على التراخي كخيار العيب 2.
وذكر ابن البنا 3 وجهًا يؤجل ثلاثًا وإلى نفيه أشار بقوله من غير تأجيل، ولها المقام ولا تمكنه ولا يحبسها، فلو وجد نفقة يوم دون آخر فكذلك، ولها الفسخ للإعسار ولو رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة بها أو شرطت أن لا ينفق عليها أو أسقطت النفقة عنه ثم بدا لها الفسخ، لأن النفقة تجدد 4 كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك، ولا تسقط نفقة المستقبل بإسقاطها كالشفيع 5 يسقط شفعته قبل البيع.
ولا تفسخ بالإعسار بنفقة ماضية ولا بنفقة الموسر أو المتوسط ولا بالإدام، وإذا غاب الزوج ولم يترك لزوجته نفقة ولم يقدر 6 له على مال ولا على استدانة عليه ولا الأخذ من وكيله إن كان فلها الفسخ ولو كان موسرًا وإن منع الموسر النفقة عن زوجته فلها أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف، فإن لم تقدر أجبره الحاكم فإن أبى حبسه، فإن صبر على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق عليها 7 منه.
وان كان له عرض أو عقار باعه إن 8 لم يجد غيره وأنفق عليها من ثمنه يومًا بيوم فإن تعذر ذلك فلها الفسخ لتعذر الإنفاق عليها.
ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحاكم فيفسخه أو يرده إلى الزوجة
فتفسخ هي لأنه مختلف فيه يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر 1 إلى الحاكم كالفسخ للعنة 2، والكسوة والمسكن في جميع ما تقدم كالقوت؛ لأنه لا غنى لها 3 عنهما.
وزوجة العبد بإذن السيد ... عليهما 4 ينفق في المجود
يعني: يجب على السيد أن يزوج عبده إذا طلب ذلك وكذا أمته التي لا يستمتع بها.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب 5 عليه، لأن فيه ضررًا عليه وليس مما تقوم 6 به البنية 7 فلم يلزمه كإطعام 8 الحلوى 9.
ولنا قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه مكلف محجور عليه دعا إلى تزويجه فلزمت 10 إجابته كالسفيه، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقة، بخلاف الحلوى 11.
ولا يصح تزوج 1 العبد إلا بإذن سيده (فإذا زوجه أو تزوج بإذنه فنفقته ونفقة زوجته على سيده) 2 كالصداق والمسكن وسائر ما تدعو 3 ضرورته إليه 4 قياسًا على طعامه وكسوته 5. إن سلم السيد للزوج الأمة ... ليلا وفي نهارها ما سلمه فالزوج في الليل عليها ينفق ... والسيد النهار فيما 6 حققوا أي: إذا زوج السيد أمته وسلمها لزوجها ليلًا 7 فقط فنفقة الليل 8 من العشاء وتوابعه كالوطاء ودهن المصباح على الزوج؛ لأنه وجد في حقه التمكين 9 ليلًا فوجبت نفقته عليه، ونفقة النهار على سيدها، لأنها مملوكته 10 لم تجب نفقتها على زوجها ذلك الزمن لعدم التمكين فيه، ولا تجب على غيره لعدم المقتضي بخلاف نفقة الليل 11. وولده الكبار كالصغار ... وجوب إنفاق 12 عليهم جاري حتى أصحا أقويا لو كانوا ... لازمنا بفقرهم أبانوا
أي: تجب النفقة للأولاد الكبار كالصغار ولو كانوا أصحاء أقوياء لا حرفة لهم وهم فقراء، فلا يشترط نقصهم في الخلقة ولا في الأحكام 1 لعموم قوله عليه (الصلاة و) 2 والسلام لهند 3: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا، ولأنه ولد فقير فاستحق النفقة على والده 4 الغني كالزمن، وكذا الوالدن وسائر من تجب نفقته من الأقارب لا يعتبر فيه نقص خلقة 5، ولا حكم بل فقره ويسار من تجب عليه وكونه من عمودي نسبه 6 مطلقًا أو وارثًا لا برحم.
وجوب إنفاق على الأقارب ... غير العمودين 7 على المراتب
مقيد بالإرث لا بالرحم ... فالنص عن أحمد فيه 8 قد نمي
يعني: وجوب الإنفاق على أقاربه غير عمودي النسب مقيد بالإرث فيعتبر أن يرثهم بفرض أو تعصيب كأخيه وعمه لغير أم وابنهما 9 لا برحم كخال وخالة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] 10 (فأوجب 11 النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب وعلق الحكم بالوارث 12 فاقتضى أن الحكم منوط
بالإرث، ولقضاء عمر على بني عم منفوس بنفقته) 1 احتج به أحمد، وكالعقل 2 فلا نفقة على موسر محجوب بمعسر 3 كابن أخ موسر 4 مع أخ معسر لأنه غير وارث إذن 5.
وأما عمودا 6 النسب وهما الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا فتجب لهم النفقة حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر 7 أو لا، فتلزم جدًا موسرًا مع أب معسر لقوة القرابة.
ووارث غير أب إذا انفقوا ... كل بقدر إرثه سينفق
كبنت إيسار أخوها معسر ... فثلث الإنفاق عليها قدروا
يعني: إذا كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث، فوجب أن يرتب 8 مقدارها عليه، فأم وجد على الأم الثلث والباقي على الجد، وبنت وابن ابن 9 بينهما نصفين، وأم وبنت أرباعًا 10، وجدة وأخ لغير أم على الجدة سدس والأخ الباقي، وعلى هذا حسابها، إلا أن يكون في الورثة أب فينفرد بالنفقة وحده، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233].
وإذا كان بعض الورثة موسرًا دون البقية لزمه بقدر إرثه على الصحيح من المذهب 1 [قدمه في الفروع 2 وقال: هذا المذهب] 3 قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى 4 فبنت موسرة وأخوها معسر عليها ثلث النفقة فقط كما أشار إليه في النظم لكن (في) 5 عمودي النسب تجب النفقة على الموسر كاملة كما في الإقناع 6. إعفاف ابن لازم للوالد ... كعكسه لا تك بالمعاند أي: يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وطلبه منه الأب 7 وقدر عليه كما يلزم الأب إعفاف ولده 8.
وقال أبو حنيفة: لا يلزم الرجل إعفاف أبيه، لأن ذلك من الملاذ فلا يجب كالحلوى.
ولنا: أن ذلك مما تدعو حاجته 1 إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه كالنفقة ولا يشبه الحلوى فإنه لا يستضر بتركها 2.
والطرد من ألزم بالانفاق ... كذا بإعفاف على الإطلاق
أي: يطرد هذا الحكم فكل من وجبت عليه نفقة غيره وجب عليه إعفافه وإن لم يكن من عمودي النسب لما 3 تقدم.
بحرة يعف أو سرية ... من قبح أو من عجز 4 برية
يعني: حيث وجب الإعفاف للأب أو غيره فيكون بزوجة حرة 5 أو سرية والخيرة لمن وجب عليه الإعفاف 6، فإن شاء زوجه حرة أو ملكه أمة، وإن شاء دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة 7 وليس له أن يزوجه 8 قبيحة ولا عجوزًا 9 لا استمتاع فيها، ولا يملكه إياها لعدم حصول المقصود، ولا يزوجه أمة ولو رضي، لأن فيه ضررًا بإرقاق ولده، ولا رجوع له ببدل ذلك عليه إذا 10 أيسر كالنفقة.
إنفاق معتوق فقير فعلى ... معتقه أو من يرثه بالولا
أي: تجب 1 نفقة العتيق على معتقه، فإن مات فعلى من يرثه بالولاء من عصبات المعتق، لعموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك 2 ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود 3، ولأنه يرثه 4 بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب لكن بالشروط المتقدمة.
حضانة 5 لبنت سبع لأب ... من غير تخيير أتى في المذهب
أي: إذا بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها إلى الزفاف وجوبًا ولا تمنع الأم من زيارتها وتمريضها 6.
وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تتزوج أو تحيض 7.
وقال مالك: حتى تتزوج ويدخل بها 8 الزوج 9.
وقال الشافعي: تخير كما تخير الغلام 10 11.
ولنا: أن الغرض بالحضانة الحظ 12 والحظ 13 للجارية بعد السبع
في الكون عند أبيها 1؛ لأنها تحتاج إلى حفظ، والأب أولى بذلك، فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت سبع 2، وإنما تخطب الجارية من أبيها، لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو الأعلم 3 بالأكفاء.
ولا يصار 4 إلى تخييرها، لأن الشرع لم يرد به فيها، ولا يصح قياسها على الغلام 5، لأنه لا 6 يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه.
وأما البلوغ فيعتبر لإقرارها وتوكيلها ونحوه بخلاف مسألتنا 7.