ومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
العيدان: تثنية عيد وهو اسم لليوم 1 المعروف، سمي بذلك لأنه يعود لوقته أو بالسرور والفرح.
والكسوف: ذهاب ضوء أحد 2 النيرين 3 أو بعضه.
والاستسقاء: طلب السقيا على صفة مخصوصة عند جدب الأرض وقحط المطر 4 المضر ونحوه 5.
فرض على الكفاية الصلاة ... للعيد قد أثبته الرواة
والحنفي قال فيها تجب ... ومالك والشافعيُّ تندب
أي: صلاة العيدين 6 فرض كفاية قال في مجمع البحرين: في أظهر الروايتين قال في الإنصاف: هذا المذهب 7 وبه قال بعض أصحاب
الشافعي 1.
وقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان، وليست فرضًا.
لأنها صلاة شرعت لها خطبة 2 فكانت واجبة على 3 الأعيان كالجمعة.
وقال مالك وأكثر أصحاب الشافعي: هي سنة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للأعرابي حين ذكر خمس صلوات وقال هل علي غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع (4) " (5)؟ ولأنها ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء (6).
ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 5﴾ [الكوثر: 2] و 10 الأمر يقتضي الوجوب، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد.46789
فأما حديث الأعرابي فليس لهم فيه حجة لأن الأعراب 1 لا تلزمهم الجمعة فالعيد أولى، والمراد منه فرض العين بدليل الجنازة، وهو مخصوص أيضًا بغير المنذورة فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح؛ لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له فيجب حذفه، فينقض 2 بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة المنذورة.
قراءة الجمعة فاندب فيها ... سورتها وسورة تليها
أي: سورة الجمعة والتي تليها وهي سورة المنافقين قال القاضي علاء الدين المرداوي: إن كان مراده 3 هنا أنه تندب 4 قراءتهما في صلاة العيد فما رأيته لغيره 5، وإن كان مراده صلاة الجمعة وهو المنقول 6، فما هذا محله، بل محله في بابه وهو الباب قبله 7.
قلت: وعلى فرض أن يكون الثاني مراده فليس من المفردات لأنه قول الشافعي أيضًا 8.
ويحتمل أن يكون المعنى قراءة السورة التي يقرأ بها في الجمعة، وهي سورة سبح والتي تليها الغاشية، فيقرأ بهما في ركعتي العيد وهو موافق
للمذهب، لحديث مسلم 1 لكنه بعيد عن عبارته 2 ولا قرينة تصرف إليه، لكن العمل عليه أولى تصحيحًا لعبارته 3. تكبير تشريق فقل بالعصر ... من آخر يقطع لا بالفجر يعني: أن التكبير عقب الصلوات المفروضات جماعة يستمر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وإليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمَّد 4. وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم النحر 5 وإليه ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا 6 اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، 7، وهي أيام العشر ويوم النحر آخرها 8. وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير إلى الفجر من آخر أيام التشريق، وبه قال مالك والشافعيُّ في المشهور عنه، ولأن الناس تبع 9 للحج 10
وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق 1. ولنا ما روى جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم و 2 يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، فيكبر 3 من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق 4، وعن علي وعمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق، رواهما الدارقطني 5، إلا أنهما من رواية عمرو 6 بن شمر 7 عن جابر الجعفي وقد ضعفا، ولأنه قول عمر وعلي وابن عباس رواه سعيد 8 عنهم، قيل لأحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير 9 من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بإجماع 10 عمر وعلي وابن عباس، ولقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها.
بخطبة الفطر كذاك يقطع ... ...................... يسن التكبير ليلة عيد 11 الفطر بلا نزاع، ونص عليه لقوله:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185]، ويستحب أيضًا أن يكبر من الخروج إليها إلى فراغ الخطبة على الصحيح من المذهب عليه أكثر الأصحاب.
وعنه: 1 إلى خروج الإِمام إلى صلاة العيد.
وقيل: إلى سلامها وهو ظاهر كلامه في المنظومة.
وعنه: إلى وصول المصلي إلى المصلى وإن لم يخرج الإِمام وكذا حكم التكبير المطلق في الأضحى بل يسن في العشر كله 2 لا غير 3 على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: 4 إلى آخر آيام التشريق.
...................... ... والجهر في الكسوف أيضًا يشرع
أي: يسن الجهر في صلاة الكسوف روى عن علي أنه 5 فعله 6، وهو مذهب أبي يوسف وإسحاق وابن المنذر 7 لحديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في صلاة الكسوف.
متفق 8 عليه.
وعنها أيضًا: أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف وجهر فيها، قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح 1، ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سننها الجهر كصلاة الاستسقاء.
وأما قول عائشة: حزرت 2 قراءته: ففي إسناده مقال 3، على أنه يحتمل أن يكون لبعد ونحوه.
وخطبة فرد 4 في الاستسقاء ... تشرع لاثنتين 5 في الأداء 6
أي: يسن بعد صلاة الاستسقاء خطبة واحدة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لقول ابن عباس: لم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير 7 وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا 8 جلوس، ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين وقول ابن عباس صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صنع في العيد 9، محمول على الصلاة بدليل قوله صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد وبدليل أول الحديث 10.
وهكذا التكبير في ابتدائها ... يشرع كالعيد وفي أثنائها أي: يسن ابتداء خطبة الاستسقاء بالتكبير فنفتتحها 1 بتسع تكبيرات متتابعات كخطبة العيد 2 لحديث ابن عباس السابق: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صنع في العيد، ويكبر أيضًا في أثناء 3 الخطبة كما في خطبة العيد لكن يكثر هنا من الاستغفار وقراءة آيات فيها الأمر به ومن الدعاء والتضرع.