ومن كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهي لغة الدعاء، قال ([الله تعالى 1]: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: ادع لهم وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل" 2 وشرعًا: أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير 3 مختتمة بالتسليم، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع 4 وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وفرضت ليلة الإسراء 5 سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء.
لا تسقط الصلاة بالإغماء ... بمرض كالشرب للدواء
لا فرق إن طال به الإغماء ... أو قصر 6 الحكم كذا سواء
أي: لا يسقط وجوب الصلاة بالإغماء بسبب مرض كما لو شرب دواءً مباحًا أو محرمًا أو مسكرًا، وكذا الصوم ونحوه، ويروى ذلك عن عمار وعمران بن حصين وسمرة بن جندب 1 وسواء طال الإغماء أو قصر.
وقال مالك والشافعيُّ: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها 2 لأنه يروى أن عائشة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة فقال رسول الله 3 - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها" 4.
وقال أصحاب الرأي: إن أغمي عليه أكثر من خمس صلوات لم يقض شيئًا وإلا قضى الجميع لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء كالجنون 5.
ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثبوت الولاية ولا تطول مدته غالبًا أشبه النوم، وحديثهم يرويه الحكم 6 بن سعد قال البخاري: تركوه 7، وقياسه على الجنون لا يصح، لأنه تطول مدته غالبًا وتثبت عليه الولاية ويسقط عنه الصوم، ولا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بخلاف الإغماء وما يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم.
وتارك الصلاة حتى كسلا ... يقتل كفرًا إن دعي وقال: لا
وما له فيء ولا يغسل ... وصحح الشيخان حدًا يقتل
من يجحد 1 وجوب الصلاة عالمًا أو جاهلًا وعرف وأصر كفر، قال الموفق: لا أعلم في هذا خلافًا 2، لأنه لا يجحدها إذن إلا تكذيبًا لله ورسوله وإجماع الأمة فيستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وإن تركها تهاونًا وكسلًا لا جحودًا دعاه 3 الإمام أو نائبه إلى فعلها وهدده فقيل له: صل وإلا قتلناك فإن لم يصل حتى تضايق وقت التي 4 بعدها وجب أن يستتاب فإن تاب بفعلها وإلا وجب قتله كفرًا في إحدى الروايتين قال في الإنصاف: (وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب).
أهـ 5. وحينئذٍ فلا يغسل ولا يصلى عليه بل يوارى 6 لعدم [من يواريه] 7 وما له فيء لبيت 8 المال 9.
وقال أبو حنيفة: (لا يقتل لحديث لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) 1 وكالحج 2.
وقال مالك والشافعيُّ: يقتل حدًا 3 واختاره أبو عبد الله بن بطه وأنكر قول من قال: إنه يكفر [واختاره الموفق وقال: هو أصوب القولين] 4، ومال إليه الشارح واختاره ابن عبدوس [في تذكرته وابن عبدوس] 5 المتقدم وصححه المجد وصاحب المذهب ومسبوك الذهب وابن رزين والناظم والتصحيح ومجمع البحرين وجزم به في الوجيز والمنور والمنتخب 6 وقدمه في المحرر وابن تميم والفائق وحينئذ فيغسل 7 ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ويورث.
ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم 8 قوله: "من ترك الصلاة متعمدًا برئت منه ذمة الله ورسوله" رواه أحمد 9 وقوله: "نهيت عن قتل المصلين" 10 ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادتين 11، وحديثهم حجة لنا، لأن الأخبار المذكورة تدل على أن تركها كفر فيكون من إحدى 12 الثلاث، ثم
إن أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه، وقياسهم على الحج لا يصح لاختلاف الناس في جواز تأخيره بخلافها.
وكافر فبالصلاة يسلم ... في كل حال وبهذا يحكم
حتى ولو منفردًا قد صلى ... أو خارج المسجد ليس إلا
أي: يحكم بإسلام الكافر إذا صلى في كل حال سواء صلى في جماعة أو منفردًا داخل المسجد أو خارجه في دار إسلام 1 أو حرب، لقوله -عليه السلام-: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا 2 ". وقال -عليه السلام-: "بيننا وبينهم الصلاة" 3 فجعل الصلاة حدًا فمن أتى بها فينبغي أن يدخل في حد الإسلام، ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به فإذا فعلها حكم بإسلامه كالشهادتين 4.
بالجزء من وقت الصلاة تلزم 9 ... إن يطر منع فالقضا محتم
أي: إذا دخل وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع من حيض أو 10 جنون أو 11 نحوهما لزم القضاء لأن الصلاة تجب بأول وقتها ويستقر وجوبها بذلك.5678
وقال الشافعي وإسحاق: لا تستقر 1 إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب القضاء بما دونه 2، واختاره أبو عبد الله بن بطة.
ويجب الترتيب في القضاء ... مع عدم النسيان كالأداء 3
حتى ولو في الحكم زاد المقضي ... عن فرض يوم فانتبه للفرض
أي: يجب الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة وبين الفوائت قلت أو كثرت كأداء الفرائض ويسقط بالنسيان.
وقال الشافعي: لا يجب مطلقًا 4.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة لأنه يشق 5.
ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتته أربع صلوات فقضاهن مرتبات.
رواه أحمد والترمذيُّ والنسائيُّ 6، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" 7 .. وكالأربع ما زاد عليها، ولأنها صلوات واجبات تفعل في كل وقت متسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس، وإفضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع والسجود.
وأما سقوطه بالنسيان فلحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان 8
وحيث اعتبر 1 الترتيب فهو شرط لصحة الصلاة، ويسقط 2 أيضًا بخشية خروج الوقت ولو 3 المختار 4، وقوله: فانتبه للفرض أي: تيقظ للواجب عليك ولا تغفل عنه.