ومن باب الغسل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بضم الغين: الاغتسال، وبفتحها مصدر غسل الثوب ونحوه وبكسرها ما يغسل به الرأس من خطمي 1 وسدر وغيرهما ..
ويجب الغسل على من انتقل ... منيه في أنثييه 2 قد حصل
حين أراد الدفق أمسك ذكره ... بذاك نص جاء حرب ذكره
أي: يجب الغسل على من أحس بانتقال منيه فأمسك ذكره فلم يخرج نص عليه في رواية حرب وأحمدُ بن أبي عبده 3، ولم يذكر القاضي فيه خلافًا، قال: لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد حصلت بانتقاله أشبه ما لو ظهر وكذا لو أحست المرأة بانتقاله من ترائبها 4 فلو اغتسل له ثم خرج بعد لم يعد الغسل، لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني إذا خرجت بعد الغسل.
واختار الموفق والشارح وصاحب الفائق وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي: لا يجب الغسل حتى يخرج ولو لغير شهوة 5، وعلى الأول يثبت
بانتقال المني حكم بلوغ وفطر وغيرهما، قال الشيخ تقي الدين: وكذا انتقال حيض.
(تنبيه) حرب هو ابن إسماعيل بن خلف الكرماني، وكان رجلًا جليلًا أخذ عن أبي عبد الله (أحمد) 1 بن حنبل وعن أبي الوليد وسليمان بن حرب وغيرهم.
وبوضوء جنب أو حائض ... أو نفسا بلا نجيع فائض
لهم يجوز اللبث كالعبور ... في مسجد ذاك على المشهور
أي: يجوز للجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما ونحوهم اللبث في المسجد إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة على المشهور عند أصحابنا، وهو قول إسحاق وقال الأكثرون: لا يجوز للآية 2 والخبر 3.
ولنا ما روى زيد بن أسلم قال: (كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون في المسجد 4 على غير وضوء وكان الرجل يكون جنباً فيتوضأ ثم يدخل = سألته أم سليم هل على المرأة من غسل إذا احتلمت: قال: "نعم إذا رأت الماء".
رواه البخاري 1/ 202 ومسلمٌ برقم 313، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "إذا فضخت الماء فاغتسل" رواه أبو داود برقم 209 فعلقه - صلى الله عليه وسلم - على الفضخ وهو دفق المني قاله في النهاية 3/ 453. ورد ما ذكره القاضي من أن الجنابة تباعد الماء عن محله بأنه يجوز أن يسمى جنبًا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه ولأنه يبتعد عن الصلاة والمسجد وغيرهما مما منع منه.
انظر المغني 1/ 198 - 199.
فيتحدث) 1 وهذا إشارة إلى جميعهم يخص عموم الحديث.
عن عطاء بن يسار قال: (رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة) 2 رواه سعيد بن منصور والأثرم 3.
والنجيع: الدم إلى سواد ودم الجوف خاصة أي إنما يجوز للحائض والنفساء اللبث في المسجد بالوضوء إذا انقطع دمهما لا حال جريانه.
وقوله: كالعبور أي كما يجوز لهم عبور المسجد لحاجة وغيرها على الصحيح وسواء توضؤوا أو لا، وليس من المفردات بل شبه اللبث إذن به من حيث أن كلا منهما جائز في الجمله.
والظفر في غسل المحيض ينقض ... في النص والشيخان هذا نقضوا 4
أي: يجب على الحائض نقض شعرها 5 (المظفور للغسل من الحيض نصًا قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها) 6 من الحيض قال: نعم، فقلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة، فقال: حدثت 7 أسماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تنقضه" 8. وهذا
قول الحسن وطاووس لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "إذ كانت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" 1 ولا يكون المشط إلا في شعر غير 2 مظفور وللبخاري: "انقضي رأسك وامتشطي" 3 ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته فعفي 4 عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض.
وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه 5 للحيضة والجنابة فقال: لا، رواه مسلم 6. وحكاه ابن الزاغوني رواية واختاره ابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس والشيخان والشارح وصاحب مجمع البحرين وابن عبيدان وقدمه في الفائق، قال الزركشي: والأولى حمل الحديثين على الاستحباب، ومعنى نقض الشيخين للنص حمله على الاستحباب وصرفه عن الوجوب 7. = حديث أسماء مستدلًا به على عدم النقض وهو في مسلم برقم 332 وفيه تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء.
والغسل للكبرى فقط لا يرفع 1 ... صغرى وإن نوى فعنه ينفع
أي: وإن نوى بالغسل الطهارة الكبرى أي: رفع الحدث الأكبر لم يرتفع حدثه الأصغر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإنما لكل امرئ ما نوى" 2 وهذا لم ينو 3 الوضوء، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما على المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وعنه لا يجزيه حتى يتوضأ إما قبل الغسل أو بعده وهذه هي المشار إليها بقوله، وإن نوى فعنه ينفع أي وإن نوى بالغسل الطهارتين فعنه لا ينفعه 4 ذلك أي لا يجزيه عن الوضوء فينفع منفي بلا مقدرة بقرينة السياق لأن كلامه في المفردات وهذه الرواية هي التي منها 5 دون رواية الرفع التي هي المذهب.
ومثل نية الوضوء والغسل لو نوى استباحة أمر لا يباح إلا بهما كالصلاة والطواف ومس المصحف أو نوى رفع الحدث وأطلق.