من كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أي فالمفردات من كتاب الطهارة المسائل التي ذكرها في النظم.
والكتاب كالكتابة، والكتب مصدر كتب بمعنى الجمع، يقال: تكتب 1 القوم إذا اجتمعوا، ومنه الكتابة لاجتماع الحروف، والطهارة 2 النظافة والنزاهة عن الأقذار، وشرعًا: ارتفاع حدث وما في معناه 3 وزوال خبث أو ارتفاع حكم ذلك 4.
لا يجزئ 5 الوضوء بالمغصوب ... .......................
أي لا يصح الوضوء بالماء المغصوب، كالصلاة في الثوب المغصوب، وكالوضوء 6 الغسل ومثل المغصوب المسروق والمنهوب ونحوه، على قياسه الماء المسبل للشرب وماء آبار ديار
ثمود 1، غير بئر الناقة لحديث: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدّه" 2، لكن قياس ما يأتي في الصلاة في المغصوب إذا كان عالمًا ذاكرًا لا جاهلًا وناسيًا، وكذا الحج بمال مغصوب 3، بخلاف الوضوء والغسل والصوم ونحوه في مكان مغصوب فيصحّ؛ كالأذان والبيع ونحوه فيه.
................... ... ولا يفي في النجو بالمطلوب
أي لا يكفي المغصوب ونحوه في الاستجمار، لأنه رخصة وهي لا تناط بالمعاصي كالتيمم بتراب مغصوب.
واختار الشيخ تقي الدين إجزاء المغصوب في الاستجمار، لكن ما قدمناه هو الصحيح، وعليه الأصحاب، وأما إزالة النجاسة بالماء فلا يشترط فيها إباحته لأنها من قبيل التروك.
ويكره التطهير بالمسخن ... بنجس في أشهر معنعن
أي يكره استعمال المسخن بنجس في طهارة إن لم يحتج إليه، في أشهر الروايتين عن أحمد، وهو الصحيح؛ جزم به في المجرد والوجيز والمنور ومنتخب الآدمي وغيرهم، وقدمه أبو الخطاب في رؤوس المسائل والرعاية الصغرى وصححه 4 في التصحيح والرعاية الكبرى قال الزركشي:
اختارها الأكثر، وقال المجد في شرحه: وهو الأظهر 1.
علته كراهة الوقود ... فاكره هنا قطعًا بلا قيود
أو وهم تنجيس فقل بالفرق ... حيث انتفى فامنعه يا ذا الحذق
أي اختلف في علة كراهة المسخن بالنجاسة، هل هي كون الوقود نجسًا فيكره الماء، وإن كان كثيرًا، وتحقق 2 عدم وصولها إليه؟ أو (وهم ملاقاتها له فلا يكره إذا كان كثيرًا أو قليلًا، وتحقق عدم وصولها إليه) 3 لانتفاء العلة؟.
على وجهين.
ومقتضى كلام التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرهم هو الأول حيث أطلقوا كراهته.
وإن عدم وصول دخانها إليه تنجس 4 إذا كان يسيرًا بمجرد الملاقاة، والوقود بالضم الفعل وبالفتح ما يوقد به.
واكره لرفع حدث من زمزم ... ......................
أي يكره استعمال ماء 5 زمزم في رفع الحدث 6 قدمه المجد في شرحه وقال: نص عليه ابن رزين.
وعنه: لا يكره.
وهو الصحيح من المذهب نص عليه وجزم به في الوجهين وغيره، وقدمه في التلخيص ومختصر ابن تميم والرعايتين وشرح ابن عبيدان وتجريد العناية وغيرهم، وقدمه في المغني والشرح وقالا: هذا
أولى 1. وكذا قال ابن عبيدان، قال في مجمع البحرين: هذا أقوى الروايتين، وصححه في نظمه، وابن رزين في شرحه، وإليه ميل المجد في المنتقى وهو مفهوم التنقيح والمنتهى والإقناع.
...................... ... كخبث بل صنه للتكرم
أي كما يكره استعماله في خبث فيصان عنه كرامة له لشرف منمبعه وفضله.
والنص في الغسل أتى 2 محله ... لقول عباس فلا أحله
أي وفي رواية ذكرها في التلخيص يكره الغسل بماء زمزم (لا الوضوء) 3 لقول العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-: (لا أحلها لمغتسل) 4، وقيل: قائله 5 عبد المطلب حين حفرها 6.
ويدل لعدم الكراهة حديث علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفة وهو مردف أسامة بن زيد، فذكر الحديث وفيه: ثم أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ.
رواه عبد الله بن أحمد في المسند عن غير أبيه 7. والغسل كالضوء وكونه مباركًا لا يمنع الوضوء به كالماء الذي وضع
-عليه السلام- يده فيه.
وقول العباس السابق محمول على ما إذا ضيّق على الشاربين 1.
وامرأة بالماء في الطهر خلت ... لا يطهر الرجال مما أفضلت
أي إذا خلت مكلفة ولو كافرة لطهارة كاملة عن حدث بماء قليل وبقي 2 منه شيء فالباقي طهور لكنه لا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى.
هذا المذهب المعروف وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم؛ لحديث الحكم بن عمرو 3 الغفاري قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ) 4 قال أحمد: جماعة كرهوه، منهم عبد الله بن عمر 5 وعبد الله بن سرجس 6، وخصصناه بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس: توضأ أنت ها هنا وهي 7 ها هنا، وأما إذا خلت به فلا تقربنه 8. والمنع منه تعبدي 9.
وعندنا في عكس ذا قولان ... ......................
أي إذا خلا الرجل بالماء 1 للطهارة، فهل يرفع الباقي منه حدث امرأة؟ على قولين، والصحيح أن خلوته لا تؤثر منعًا وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونقله جماعة عن أحمد، وحكاه 2 القاضي وغيره إجماعًا.
ولا تؤثر خلوة الخنثى المشكل على الصحيح وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
...................... ... كذاك ماء هو قلتان 3
أي إذا كان الماء قلتين فأكثر ففي تأثير خلوتها به قولان، الصحيح من المذهب -وعليه جماهير الأصحاب- أن الخلوة لا تؤثر فيه منعًا؛ لأن النجاسة لا تؤثر في الماء الكثير فهذا أولى، فإن خلت بكثير واستعملت منه 4 خلوة وبقي منه دون القلتين فالظاهر 5 منه أنه لا يرفع حدث الرجل؛ لأنه 6 يصدق عليه أنه قليل خلت به لطهارة، وتغليبًا للحظر.
تنبيه: علم مما سبق أنه لا أثر لخلوتها في منعها من استعماله ولا منع امرأة أخرى ولا صبي من الطهارة به، وأنه لا أثر لخلوتها بالتراب ولا بماء في غير رفع الحدث على الصحيح في ذلك كله.
خلوتها 7 أن لا يراها تغتسل 8 ... ......................
أي معنى الخلوة عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث 1 الجملة.
قال الزركشي: هي المختارة.
قال في الفروع: وتزول الخلوة بالمشاهدة على الأصح 2. وقدمه في المستوعب والمغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفائق (وجزم به في المنتهى وغيره) 3.
...................... ... وعنه لا يشتركا فيه نقل
أي وعن أحمد معنى الخلوة: انفرادها بالاستعمال، شوهدت أم لا.
اختارها ابن عقيل، وقدمها ابن تميم وصاحب مجمع البحرين.
قال 4 في الحاوي الكبير: وهي أصح عندي 5. ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناء واحد بلا كراهة؛ لأنه -عليه السلام- كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد؛ يغترفان منه جميعًا .. رواه البخاري 6.
وسؤرها فهكذا في قول ... ......................
أي إذا خلت المرأة بالماء للشرب ففي سؤرها أي فضل شرابها رواية أنه لا يرفع حدث الرجل، كما لو خلت به للطهارة، والمذهب: لا أثر لخلوتها به لغير طهارة حدث كما تقدم، حتى لو خلت به 7 لاستنجاء أو وضوء أو غسل مستحبين لم تؤثر 8 خلوتها لذلك.
................ ... قد جاء في لفظ عن الرسول
أي جاء 1 النهي عن وضوء الرجل بفضل طهور المرأة عنه - صلى الله عليه وسلم - 2.
كل النجاسات إذا ما وردت ... على كثير الما إذا ما غيرت
طهره الجمهور لم يفرقوا ... ومعهم 3 الشيخان فيما حققوا
وابن عقيل وأبو الخطاب ... كل يقول هكذا جوابي
أي الماء الكثير -وهو ما بلغ قلتين بقلال هجر وهما خمسمائة رطل بالعراقي- لا ينجس إذا لاقته نجاسة 4 من آدمي أو غيره إلا بالتغير 5 لقوله -عليه السلام-: "إذا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ 6 لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءً".
رواه أحمد.
وقوله: "الْمَاءُ لا يُنَجِّسْهُ شَيْءً إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ 7 لَوْنِهِ".
رواه ابن ماجة والدارقطنيُّ 8 ولأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى.
قال في الإنصاف 9: وعليه
جماهير المتأخرين، وهو المذهب عندهم.
قال ابن المنجا في شرحه: عدم النجاسة أصح.
واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والمصنف أي الموفق والمجد والناظم وغيرهم 1، و (ما) في البيت الأول 2 الأولى زائدة والثانية نافية، وأبو الخطاب هو محفوظ بن أحمد الكلوذاني قرأ على القاضي أبي يعلى وغيره.
ومولده سنة اثنين 3 وثلاثين وأربعمائة ومات في جمادى الآخرة سنة عشر وخمسمائة.
والخرقي في الأقدمين حرروا ... نصًا أتى بالفرق وهو الأشهر
تنجيسه من آدمي بالبول ... ومائع الغوط فقط في القول
إلا حياضًا نزحها لا يمكن ... وفقًا لما قال علي والحسن
أي: وعن أحمد: ينجس ما لا 4 يشق نزحه مشقة عظيمة ببول آدمي وعذرته المائعة، وهذا المذهب عند أكثر المتقدمين والمتوسطين.
قال في الكافي 5 "أكثر الروايات أن البول والغائط ينجس الماء الكثير.
قال ابن عبيدان: أشهرها أنه ينجس اختارها الشريف وابن البنا والقاضي، وقال: اختارها الخرقي وشيوخ أصحابنا.
ويروى نحو ذلك عن علي بن أبي طالب فروى الخلال بإسناده أن عليًا سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها 6.
وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله: "لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذيِ لاَ يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ".
متفق عليه 1. وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في 2 البول، فيجمع بينه وبين حديث القلتين، يحمل 3 هذا على البول، وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات، والعذرة المائعة في معنى البول لأن أجزاءها تتفرق في الماء وهي أفحش منه، وكذا العذرة الرطبة.
جزم به في الإرشاد والمستوعب والمحرر والحاويين والفائق وتجريد العناية والزركشي، وقدمه في الفروع، وقطع به في الإقناع والمنتهى، وكذا يابسة ذابت 4، نص عليه.
وعلم منه أنه ما تعظم مشقة نزحه كمصانع مكة 5 وطريقها لا ينجس إلا بالتغير.
قال في الشرح: 6 لا نعلم فيه خلافًا.
ثم ذكر كلام ابن المنذر في حكاية الإجماع على معنى ذلك.
والخرقي هو أبو القاسم عمر 7 بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، قرأ العلم على من قرأ على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني 8 إمامنا، وله المصنفات الكثيرة، ولم ينتشر 9 منها إلا المختصر في الفقه.
توفي سنة 334 هـ أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق.
وعلي -رضي الله عنه- هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبدمناف أبو الحسن، كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب.
وروى عنه ابناه الحسن والحسين وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى وابن عباس وأبو سعيد الخدري في آخرين من الصحابة والتابعين.
ولي الخلافة أربع سنين وسبعة أشهر وأيامًا مختلفًا فيها.
وقتل سنة أربعين في رمضان -رضي الله عنه- والحسن هو البصري؛ من سادات التابعين.
جمع كل فن من علم وعبادة، أبوه مولى زيد بن ثابت، ولد في زمن عمر بن الخطاب وحنكه عمر بيده، ومات في أول رجب سنة عشر ومائة.
من بعد نوم الليل يبغي 1 الطهرا ... تثليث غسل اليد فرضًا 2 فاقرا
أشار بذلك إلى ما ذكره الأصحاب من وجوب غسل اليدين ثلاثًا على القائم من نوم الليل 3، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا اسْتيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلْهُماَ الإنَاءَ ثَلاثَاً فَإنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" متفق عليه 4 ولم يذكر البخاري ثلاثًا.
وغمسها في الماء قبل الغسل ... يسلبه 5 التطهير جا في النقل
أي غمس المسلم المكلف القائم من نوم الليل يده إلى الكوع في الماء القليل قبل غسلها ثلاثًا يسلبه الطهورية فيصير طاهرًا غير مطهر، وهذا
المذهب.
قال أبو المعالي في شرح الهداية: عليه أكثر الأصحاب، قال في مجمع البحرين: هذا المنصوص.
وعنه بل ينجس أيضًا قالوا ... منصوصه واختاره الخلّال 1
أي وعن الإمام رواية أن الماء ينجس بغمس القائم من نوم الليل 2 يده فيه قبل غسلها ثلاثًا 3، واختارها 4 الخلال؛ وهو أحمد بن محمد بن هارون، صحب أبا بكر المروذي إلى أن مات، وسمع من 5 جماعة من أصحاب أحمد، ومات يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
تتمة:
لا أثر لغمس 6 كافر 7 ولا صغير ولا مجنون 8 ولا قائم من نوم
نهار (1) ولا نوم ليل لا ينقض الوضوء (2)، لكن لا فرق بين قليل النوم وكثير حيث نقض، ولا لغمس بعض اليد على الصحيح، ولا يجزئ غسلها دون ثلاث.
ولا بد فيه من نية وتسمية، لكن تسقط سهوًا ولا تكفي نية الوضوء والغسل عن نية غسلها (3)؛ لأن غسل (4) اليد طهارة مفردة، يجوز تقديمها بالزمن الطويل، وغسلهما لمعنى فيهما غير معقول لنا، فلو استمعل الماء (5) ولم يدخل يده في الإِناء (6) فسد ولم يجزئه الطهر (7).