ومن باب الحجر والفلس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
الحجر لغة: المنع والتضييق 2 ومنه سمى الحرام حجرًا قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22] أي: حرامًا محرمًا، وسمى العقل حجرًا، لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته.
وشرعًا: منع إنسان من التصرف في ماله.
والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] أي: أموالهم لكن أضيفت إلى الأولياء، لأنهم قائمون عليها مدبرون لها.
والفلس: العدم، والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته .. وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله.
ولا يحل ما على المديون ... بموته من أجل الديون
أي: لا يحل ما على الميت من الديون المؤجلة بموته إن وثق ورثته برهن يحرز 3 أو كفيل مليء 4 وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن 5 وإسحاق وأبي عبيد 6.
وقال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعيُّ: يحل لخراب ذمة الميت 1.
ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك حقًا أو مالًا فلورثته" 2 (والأجل حق للميت فيكون لورثته) 3، ولأن الموت لم يجعل مبطلًا للحقوق إنما هو ميقات 4 للخلافة 5 وعلامة على الوراثة فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بالتركة كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني فإن لم يوثق (الورثة 6) حل إزالة لضرر 7 ربه.
ومفلس ذو صنعة فيؤجر 8 ... لنفسه 9 فإن 10 أبى فيجبر
يعني: إذا وزع 11 مال المفلس بين الغرماء وبقى عليه شيء من الدين وله صنعة يقدر على التكسب بها أجبر على إيجار نفسه فيما يليق به لوفاء بقية دينه (فإن أبى أجبر على ذلك) 12، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبري لإسحاق.
وقال مالك والشافعيُّ: لا يجبر 13 لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو
عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280]، ولحديث أبي سعيد: أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر 1 دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه" فتصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" رواه مسلم 2.
ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع سرّقًا في دينه، وكان سرّق رجلًا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالًا فداينه الناس فركبته 3 ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقًا وباعه بخمسة أبعرة 4 والحر لا يباع فالمعنى أنه باع منافعه .. ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى 5 بها فكذلك في وفاء الدين.
ودعوى أن حديث سرق منسوخ بأن الحر لا يباع غير مسلمة 6، لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزًا في شريعتنا وحمل بيعه على بيع منافعه أسهل من ذلك، فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه كثير سائغ في القرآن وكلام العرب ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: 93].
وإن يكن في فلس يباع ... لدينه العقار والمتاع
وما له من حرفة فيدفع ... من ماله إليه ما يبتضع 7
أي 1: وإن يكن الحجر في فلس 2 3، فإنه يباع لأجل الدين العقار الذي لا يحتاجه لسكناه ومتاعه الفاضل عن حاجته دون آلة حرفته فلا تباع بل تدفع إليه، فإن لم يكن محترفًا دفع إليه ما يتجر به لتقوم 4 به معيشته نص عليه، لأنه مما لا غنى للمفلس عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته.
وما في البيت الأول ليس من المفردات بل توطئة للثاني.
مال اليتيم للولي عندنا ... إقراضه لثقة 5 تبينًا
أي: يجوز لولي اليتيم والمجنون والسفيه قرض ماله لثقة مليء لمصلحة كحاجة 6 سفر أو خوف عليه من تلف أو نقص، لأنه يرد بدله فأشبه البيع ونحوه من عقود المعاوضات بخلاف عقود التبرعات كالهبة بغير عوض والصدقة.
قولان في اشتراط أخذ الرهن ... والقطع باشتراطه في المغني
يعني: في اشتراط 7 أخذ الرهن لجواز القرض قولان وقطع في المغني باشتراطه قال في الإنصاف 8: جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك
الذهب والخلاصة والهادي والرعايتين والنظم والحاويين وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته.
والصحيح من المذهب جواز قرضه للمصلحة 1 سواء كان برهن أو لا وجزم به في الوجيز وقدمه في الشرح والفروع وجزم به 2 في الإقناع والمنتهى وغيرهما فإن 3 لم يأخذه لم يضمن قال في المغني والشرح 4: فإن أمكن أخذ الرهن فالأولى أخذه احتياطًا 5.