ومن كتاب البيوع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهي جمع بيع وهو لغة: دفع عوض وأخذ معوض عنه، واشتقاقه عند الأكثر من الباع؛ لأنّ كل واحد منهما يمد باعه للأخذ منه.
قال 1 الزركشي: ورد من جهة الصناعة 2 أي: لأنّ البيع يائي والباع واوي، ويجاب بأن المراد الاشتقاق الأكبر المعتبر فيه 3 الموافقة في أكثر الحروف.
وقيل: هو مشتق من البيعة لأنّ كل واحد منهما يبايع صاحبه أي: يصافقه 4 عند البيع ولذلك يسمى البيع صفقه قال الزركشي: وفيه نظر لأنّ المصدر لا يشتق من المصدر.
وقال في الفائق: هو مشتق من المبايعة بمعنى المطاوعة لا من الباع 5، وشرعًا: مبادلة عين أو منفعة مباحة مطلقًا بأحدهما أو بمال في الذمة على التأبيد 6 غير ربا وقرض، وينعقد بالإيجاب والقبول وبالمعاطاة 7.
فوق ثلاث يشرط 1 الخيار ... في البيع قالوا مطلقًا واختاروا أي: يجوز شرط الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة قَلَّت مدته أو كثرت وبذلك قال أبو يوسف ومحمَّد 2 وابن المنذر وحكي عن ابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور 3. وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام 4. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ 5، لا يجوز أكثر من ثلاث 6 لقول عمر: ما أجد 7 لكم أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك 8. 9. ولنا: أنه حق يعتمد 10 الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل قال في المغني 11: ولا يثبت عندنا ما روي عن 12 وعمر وقد روي عن
أنس خلافه 1 ... وتقدير مالك 2 بالحاجة يرده أن الحاجة لا يمكن ربط الحكم بها لخفائها واختلافها وإنما يربط بمظنتها وهو الإقدام.
في مدة الخيار إن 3 تصرفا ... من باع في المبيع لو 4 قد وقفا
فاردد ولا تقل بفسخ العقد ... وهكذا في الحكم عتق العبد
يعني: إذا تصرف البائع في المبيع في مدة الخيار ولو بوقف أو عتق فتصرفه مردود لبطلانه ولا يكون 5 فسخًا للبيع.
وقال الشافعي: يصح لأنه إما أن يكون على ملكه 6 فيملك العقد عليه أو على ملك المشتري فللبائع فسخه 7.
ولنا: أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية فلم يصح كما بعد الخيار 8، وقولهم: يملك الفسخ.
قلنا: إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف الأب فيما وهبه لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص قبل أخذه.
من ذاك وطء أمة قد عدوا ... وعالم تحريمه يحد
يعني: ليس للبائع وطء الأمة التي باعها بشرط الخيار فإن 1 وطيء عالمًا تحريمه وأن ملكه قد زال ولا ينفسخ بالوطء فعليه الحد نص عليه، لأنّ وطأه لم يصادف ملكًا ولا شبهة ملك، فإن أتت بولد فهو رقيق ولا يلحقه نسبه.
واختار الشيخ الموفق وغيره لا حدّ عليه لاختلاف العلماء في حل الوطء له وزوال ملكه 2، وإن لم يعلم فلا حدّ عليه، وولده حر يفديه بقيمته يوم ولادته، ولا تصير أم ولده لأنه وطئها في غير ملكه.
والمشتري إن جاد بالإعتاق ... ينفذ بالنص 3 على الإطلاق
يعني: إن أعتق المشتري في مدة الخيار الرقيق الذي اشتراه بشرط الخيار نفذ 4 عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما؛ لأنه عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عتق فيما لا يملك ابن أدم" 5 يدلّ بمفهومه على أنه ينفذ في الملك، وملك البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق.
كما لو باع عبدًا بجارية معيبة فإن مشتري العبد ينفذ عتقه فيه مع أن للبايع الفسخ، وكعتق ابن عبدًا 6 وهبه له أبوه مع ملك أبيه الرجوع فيه.
إن سبق القبول للإيجاب ... في البيع لا يصح في جوابي
حتى ولو كابتعت لم يفرقوا ... والشيخ للفرق غدا يحقق
أي: إن تقدم القبول على الإيجاب لم يصح البيع ولو بلفظ الطلب أو 1 الماضي المجرد عن الاستفهام ونحوه في رواية اختارها أكثر الأصحاب قاله في الفروع 2 كالنكاح، قال في النكت: نصره القاضي وأصحابه وجزم بها في المبهج وغيره وصححه في الخلاصة وغيرها؛ لأنّ القبول مبني على الإيجاب فإذا لم يتقدم الإيجاب 3 فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كالعدم.
وعنه: يصح إن تقدم بلفظ الطلب أو الماضي المجرد عن الاستفهام ونحوه، كقوله بعني أو ملكني ثوبك ونحوه بكذا أو ابتعته أو قبلته بكذا وهو المذهب 4 قطع به التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها 5.
وهذا معنى قوله: والشيخ للفرق غدا 6 يحقق، وذلك لأنّ لفظ الإيجاب والقبول وجد منهما على وجه تحصل منه الدلالة على تراضيهما فصح كما لو تقدم الإيجاب 7.
والفرق بين البيع والنكاح واضح ولذلك ينعقد البيع بالمعاطاة بخلافه 8.
خيار غبن المشتري المسترسل ... إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل 1
يعني: يثبت خيار الغبن للمسترسل 2 إذا غبن غبنًا يخرج عن العادة بائعًا كان أو مشتريًا فيثبت 3 له الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الثمن 4 لأنه غبن لجهله بالمبيع 5 فثبت له الخيار كتلقي 6 الركبان وكذا حكم إجاره.
والمسترسل: اسم فاعل من استرسل بمعنى اطمأن وهو الذي يجهل القيمة ولا يحسن يماكس.
فأما من له خبرة بسعر المبيع ويدخل على بصيرة بالغبن [أو يغبن] 7 لاستعجاله في البيع 8 ولو توقف ولم يستعجل لم يغبن فلا خيار له لعدم التغرير.
أيضًا له رد معيب حققا ... أولًا 9 وأخذ الأرش إن شا مطلقا 10
يعني: إذا اشترى شيئًا ولم يعلم عيبه 11 حالة العقد ولا قبله ثم 12
تحقق عيبه 1 فإن شاء فسخ البيع ورد المبيع وإن شاء أمسك ولم يفسخ وأخذ الأرش إن لم يفض إلى ربا، وهذا المذهب مطلقًا أي: سواء تعذر رده أو لا هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وهو قول إسحاق.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: إن اختار الإمساك لا أرش إلا أن يتعذر رد المبيع 2؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لمشتري المصراة الخيار بين الإمساك من غير أرش أو الرد 3.
ولنا: أنه ظهر على 4 عيب لم يعلمه فكان له الأرش كما لو تعيب 5 عنده، ولأنه فاته جزء من المبيع فكان له الطلب بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة فبانت تسعة، وأما مشتري المصراة فثبت 6 له الخيار للتدليس 7 لا لفوات جزء من البيع، ولذلك لا أرش له ولو 8 تعذر عليه الرد.
وقول الناظم أولًا.
أي: ولا رد بل يمسك.
كذلك مأجور قياس المذهب ... قد قاله الشيخان فافهم مطلبي
يعني: لو استأجر عينًا ثم علم بها عيبًا وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة فالمذهب أن له الفسخ أو 9 الإمساك مجانًا.
وقال الشيخان: قياس المذهب أن له الأرش إن اختار الإمساك
كالبيع 1، قال ابن نصر الله: قد تعبنا في الفرق بينهما فلم نعثر عليه والله تعالى أعلم.
والخلف في العيب مع احتماله ... هل كان عند بائع في ماله
أو حادث بعد الشرا في النظر ... فالقول باليمين قول المشتري
يعني: إذا اختلف البائع والمشتري في العيب فقال المشتري: كان قبل البيع فلي الخيار، وقال البائع: بل حدث بعده فلا خيار، وكان العيب مما يحتمل قول كل واحد منهما كالخرق 2 في الثوب والرفو فالقول قول المشتري بيمينه، فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ما حدث عنده ويكون له الخيار؛ لأنّ الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض المبيع.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: القول قول البائع 3 لأنّ الأصل سلامة المبيع وصحة العقد 4.
فإن لم يحتمل إلا قول أحدهما كالإصبع الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطري الذي لا يمكن كونه قديمًا فالقول قول 1 من يدعي ذلك بغير يمين؛ لأنا نعلم صدقه وكذب خصمه.
من باع عبدًا مستحقًا دمه ... والمشتري فذاك لا يعلمه
فقتلوه مشتريه ينثني ... بأرشه لا بجميع الثمن
يعني: من باع عبدًا مستحق 2 الدم بقصاص أو غيره ولم يعلم به المشتري حتى قتل فله الأرش لتعذر الرد وهو 3: قسط ما بين قيمته جانيًا وغير جان، ولا يبطل البيع من أصله وبه قال بعض أصحاب الشافعي 4.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يرجع بجميع الثمن لأنّ تلفه كان (بمعنى) 5 استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه إياه 6.
ولنا: أنه 7 تلف عند المشتري بالعيب الذي كان 8 فيه فلم يوجب = وهذا إذا لم يكن للمشتري بينة تثبت وجود العيب وأنه كان عند البائع ومتى وجدت عنده فإنه يؤخذ بها ويكون له الخيار.
انظر فتح القدير 5/ 168 - 169 والكافي لابن عبد البر 2/ 714 والأم 3/ 63.
الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضًا فمات بدائه أو مرتدًا فقتل بردته وبهذا ينقض 1 ما ذكروه، ولا 2 يصح قياسهم على إتلافه لأنه لم يتلفه.
حمل المبيع كالإما يستثنى ... ......................
أي: يصح استثناء 3 حمل المبيع فإذا باع حاملًا صح استثناء حملها في رواية نقلها ابن قاسم وسندي وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق 4 وأبو ثور لما روى نافع أن ابن عمر باع جارية واستثنى ما في بطنها 5، ولأنه يصح استثناؤه في العتق فصح في البيع قياسًا عليه.
وعنه: لا يصح استثناؤه وهو المذهب وعليه الأصحاب وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعيُّ 6؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) 7، ولأنه مجهول لا يصح إفراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كشحم 8 الحيوان.
...................... ... أطراف شاة هكذا في المعنى
يعني: إذا باع حيوانا مأكولًا شاة أو غيرها واستثنى رأسه وجلده وأطرافه صح نص عليه أحمد 9.
وقال مالك: يصح في السفر دون الحضر لأنّ المسافر لا يمكنه الانتفاع بذلك فجوز له شراء اللحم دونها 1.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ 2: (لا يجوز لأنه لا يجوز إفراده بالبيع ولنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) وهذه معلومة وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما 3 هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر 4 بن فهيرة، مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا 5 له سلبها 6.
وكونه لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كالثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط التبقية ويجوز استثناؤها فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر عليه إن لم يكن شرط وعليه قيمة ذلك على التقريب نص عليه، وله الفسخ بعيب يختص المستثنى 7.
وبايع يستثني في المبيع ... نفعًا به يصح في التفريع
إن كان معلومًا كسكنى الدار ... حولًا ولو أكثر في المقدار
يعني: إذا باع شيئًا واستثنى نفعه المباح المعلوم غير الوطء ودواعيه بأن باع الدار واستثنى سكناها حولًا فأكثر أو أقل وحملان البعير إلى محلّ معين صح.
وهذا قول الأوزاعى وإسحاق وأبى ثور 8 وابن المنذر لحديث
جابر أنه كان يسير على جمل قد أعيا فضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسار سيرًا لم يسر مثله فقال 1: بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي، متفق 2 عليه.
وأيضًا فهو -عليه السلام- نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وهذه معلومة.
وقال الشافعي وأصحاب الرأي: لا يصح الشرط 3 لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط 4، ولأنه ينافي مقتضى البيع فأشبه ما لو شرط أنه يسلمه.
وأجيب بأنّه لم يصح نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط 5 وإنما نهى عن شرطين في بيع 6 فمفهومه إباحة الشرط الواحد قال أحمد: إنما النهي عن الشرطين 7 في بيع أما الشرط الواحد فلا بأس به وتأخير التسليم مدة معلومه لا ينافي البيع كالدار المؤجرة.
وهكذا فالمشتري في المذهب 8 ... إن شرط النفع كحمل الحطب
يعني: يصح شرط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل 9 الحطب أو
تكسيره وخياطة الثوب أو تفصيله ونحوه نص عليه أحمد في رواية مهنا 1 وغيره.
واحتج أحمد بأن 2 محمَّد بن سلمة 3 اشترى من نبطي جرزه 4 حطب وشارطه على حملها 5 وبه قال إسحاق وأبو عبيد، ولأن غايته أنه بيع وإجارة وتقدم الجواب 6 عن حديث النهي عن بيع وشرط، فإن لم يكن النفع معلومًا بأن شرط حمل البائع للحطب إلى منزله وهو لا يعرفه لم يصح للجهالة.
وإن جمع في البيع 7 بين شرطين كحمل 8 الحطب وتكسيره وخياطة الثوب وتفصيله لم يصح البيع لما تقدم، ما لم يكن الشرطان من مقتضى العقد أو مصلحته فلا يؤثران في بطلان البيع.
وما سوى المبهم قبل القبض ... فمن ضمان مشتر ذا يمضي
المبيع إما متميز أو مبهم 9 فالمتميز قسمان:
أ- ما يتعلق به حق توفية: [كبعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم أو القطيع كل شاة بدرهم ونحوه.
ب- وما لا يتعلق به حق توفية:] 10 كالعبد والدار ونحوهما والصبرة ونحوها من الجزافيات 11.
والمبهم أيضًا قسمان:
أ- ما تعلق به حق توفيته كقفيز من صبره ونحوه.
ب- و 1 ما لا 2 يتعلق به حق توفيته كنصف عبد ونحوه 3.
فما تعلق به حق توفية 4 منهما فهو من ضمان البايع حتى يقبضه المشتري.
وما لا يتعلق به حق توفيته فهو من ضمان المشتري بمجرد العقد؛ لحديث "الخراج بالضمان" 5، والمبيع نفعه للمشتري 6 فيكون 7 ضمانه عليه، خص منه ما يحتاج لحق توفية 8 لما سيأتي من أنه ليس له بيعه حتى يستوفيه، ولو دخل في ضمان المشتري لجاز له بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه.
وفيه قبل القبض إن تصرفا ... جاز على الإطلاق نصًا 9 عرفًا
أي: إن 10 تصرف المشتري فيما سوى المبهم والمراد به سوى ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع قبل القبض صح تصرفه لحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن بيع الطعام قبل قبضه"، وقوله -عليه السلام-: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" متفق 11 عليهما، وخص منه ما أبيع جزافًا لما روى الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن
عمر يقول: (مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا 1 مجموعًا فهو من مال المبتاع) رواه البخاري 2 تعليقًا، وقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن المبيع المعين لا يتعلق به توفية 3 فكان من ضمان المشتري وصح تصرفه فيه 4. ونقل عن أحمد أن المطعوم لا يجوز (بيعه) 5 قبل قبضه سواء كان مكيلًا أو موزونًا أو لم يكن لحديث ابن عمر قال: "رأيت 6 الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى يؤوه 7 إلى رحالهم 8، وروى مسلم 9 عن ابن عمر قال: "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه" 10. (تنبيه): حكم المبيع بصفة 11 أو رؤية متقدمة حكم المكيل لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه، وإن تلف قبل القبض فمن مال بائع والثمر على الشجر إذا تلف بجائحة من مال بائع لكن للمشتري التصرف فيه بشرطه 12.
جزافًا الموزون والمكيل 1 ... بعضًا ببعض لا تبع تميل 2
ومالك وافقنا في النقد ... والفلس بالفلسين قل 3 بالرد
يعني: إذا بيع الموزون بالموزون 4 جزافًا أو بيع المكيل بالمكيل جزافًا فإن اتحد الجنس لم يصح إجماعًا حكاه ابن المنذر 5.
إن اختلف الجنس ففيه عن أحمد روايتان إحداهما: هي التي أشار إليها الناظم أنه لا يجوز قال في رواية محمَّد بن الحكم: أكره ذلك قال ابن أبي موسى: لا خير فيما يكال بما يكال جزافًا ولا فيما يوزن بما يوزن جزافًا اتفقت الأجناس أو 6 اختلفت، واختاره جماعة منهم أبو بكر والقاضي في المجرد والخلاف والشريف أبو جعفر، قال في الرعاية: وهو أظهر، قالوا: لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الطعام بالطعام مجازفة 7 وقياسًا على الجنس الواحد.
والرواية الثانية: يجوز وهي المذهب وعليها 8 جمهور الأصحاب والعلماء لقوله -عليه السلام-: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد" 9، ولأنه يجوز التفاضل فيه فجاز جزافًا كالمكيل بالموزون، = وبهذا يظهر أن بين ضمان المشتري للمبيع وبين صحة تصرفه فيه عموم وخصوص فالذي لا يصح تصرفه فيه لا يدخل تحت ضمانه، وليس كل ما لا يدخل تحت ضمانه لا يصح تصرفه فيه، فالثمرة على الشجر يجوز تصرفه فيها ولو هلكت بآفة سماوية كانت من ضمان البائع عند الحنابلة ومن وافقهم ممّن يقولون بوضع الجوائج.
انظر حاشية ابن قاسم على الروض 4/ 483.
والحديث أريد به الجنس الواحد 1؛ والقياس لا يصح لأنّ الجنس الواحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة بخلاف 2 الجنسين.
وقوله: ومالك وافقنا [في النقد أي: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافًا وإن اختلف الجنس] 3 4.
وقوله: والفلس بالفلسين قل بالرد.
أي: لا يجوز بيع فلس بفلسين 5 نص عليه في رواية جماعة وقدمه في الحاوي والمستوعب، وعنه يجوز وجزم به في الإقناع قال: ولو نافقة 6.