ومن كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هو في اللغة: الجمع ومنه قول الشاعر:
أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك الله كيف يجتمعان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني 1
وفي المثل أنكحنا الفرى 2 فسيرى 3، أي: أضربنا فحل حمر الوحش أتنه 4 فسيرى ما يتولد منهما، يضرب مثلًا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه.
حقيقة في العقد والوطء معًا ... لفظ النكاح جاء نصًا 5 سمعا
يعني: أن لفظ النكاح شرعًا حقيقة في (العقد و 6) الوطء فهو مشترك بينهما هذا الأشهر كما في الفروع والمنتهى 7 وغيرهما قال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في الوطء والعقد جميعًا 8 لقولنا بتحريم موطوءة الأب من
غير تزويج 1 استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] قال في الإنصاف: وعليه الأكثر 2 وقيل: هو 3 حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا الصحيح من المذهب وقدمه في الإقناع والمنتهى وغيرهما 4، لأن الأشهر استعمال لفظة 5 النكاح بإزاء 6 العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ 7 النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال هذا سفاح وليس بنكاح، وفي الخبر: "ولدت من نكاح لا من سفاح" 8.
وقيل 9: حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: إنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق 10 الضم، قال ابن رزين: هو الأشبه لأن القول بالتواطئ خير من الاشتراك والمجاز، لأنهما على خلاف الأصل.
وأطلق الوجب في النكاح ... لتائق كخائف السفاح
رجحها طائفة كثيرة ... لأنها رواية شهيرة 11
عبد العزيز جازم مقرر 12 ... وابن أبي موسى فقال: الأظهر 13
وابن عقيل وابن نصر نصرا 1 ... في المفردات واضحًا واقصرا 2 وغيرهم لكن أبى الشيخان ... بل سنة في فرقة الأعيان يعني 3: روى عن أحمد أن النكاح واجب على الإطلاق فلا يختص وجوبه بالخائف زنا، وهذه الرواية رجحها جماعة كثيرة من الأصحاب منهم أبو بكر عبد 4 العزيز حيث اختارها وابن أبى موسى قال: هي الأظهر؛ ونصرها ابن عقيل وابن نصر أبو الحسن 5 الزاغوني 6 (في المفردات وغيرهم كأبي 7) حفص وأبي يعلى الصغير في مفرداته وصاحب الوسيلة 8 لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وقوله -عليه السلام-: "يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء" متفق 9 عليه، والأمر في الأصل للوجوب 10. والمشهور في المذهب الذي عليه القاضي والشيخان والشارح وابن عقيل في التذكرة واختاره ابن حامد والشريف أبو جعفر وصاحب المنتهى
والإقناع وغيرهم أنه ليس بواجب إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء، لأن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله تعالى 1: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ والواجب 2 لا يقف على الاستطابة وقال تعالى 3: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن المراد بالأمر الندب، كذلك الخبر يحمل على الندب أو 4 على من يخشى على نفسه الوقوع في 5 المحظور 6 بترك النكاح.
قال القاضي: على هذا يحمل كلام أحمد أبي بكر في إيجاب النكاح.
وقوله: لكن أبى الشيخان أي: خالفا وقالا: هو سنة إن لم يخش الوقوع في المحرم 7 كما تقدم، وهو قول أكثر العلماء من أعيان أئمة المذهب وغيرهم.
إن قدم القبول في النكاح ... فلا 8 يصح واترك التلاحي
أي: إن 9 تقدم القبول على الإيجاب في النكاح لم يصح سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله: زوجني ابنتك فيقول: زوجتكها 10.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: يصح فيهما جميعًا، لأنه قد وجد
الإيجاب والقبول فصح كما لو تقدم الإيجاب وكالبيع والخلع 1. ولنا: أن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه، وكما لو تقدم بلفظ الاستفهام، وأما البيع فلا يشترط 2 فيه صيغة الإيجاب 3 لصحته بالمعاطاة ولا يلزم الخلع 4، لأنه يصح تعليقه على الشروط 5. ولاية النكاح تستفاد ... لمن بها الإيصاء والإسناد أي: تستفاد ولاية النكاح بالوصية وهو قول الحسن وحماد بن سليمان ومالك 6. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ وابن المنذر: لا تستفاد بالوصية، لأنها ولاية 7 تنتقل إلى غيره شرعًا فلم يجز أن يوصي بها 8 كالحضانة 9. ولنا: أنها ولاية ثابتة 10 فجازت الوصية 11 بها كولاية 12 المال،
ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائمًا مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال.
ويملك الإجبار 1 مثل الموصي ... والزوج لو لم يك بالمنصوص 2
يعني: أن وصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الولي 3 له الإجبار فذلك لوصيه وإن كان الولي يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك، لأنه قائم مقامه فهو كالوكيل وسواء عين الولي الزوج ونص عليه أو وصى إليه بأن يزوج وأطلق 4. وقال مالك: إن عين الأب الزوج ملك إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة، وإن لم يعين الزوج وكانت بنته 5 كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظر بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها 6.
ولنا: أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق 7 كالوكيل 8، ولا خيار للصغيرة إذا زوجها الوصي ثم بلغت لقيام الوصي مقام الأب كوكيله.
وبنت تسع إذنها معتبره ... إن لم تكن 1 من الولي مجبره
أي: إذن بنت تسع سنين صحيح معتبر نصًا لقول عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة، رواه أحمد وروى عن ابن عمر مرفوعًا 2 ومعناه في حكم المرأة، ولقوله -عليه السلام-: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها" رواه أبو داود 3، وقد انتفى الإذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغتها، ثم إن كان الولي مجبرًا كأبي البكر فاستئذانها سنة وليس بشرط كالكبيرة وأولى، وإن لم يكن مجبرًا كجد اليتيمة وعمها وأخيها فلا يزوجها إلا بإذنها كالبالغة، وأما اليتيمة دون التسع فلا تزوج بحال، لأن الولي ليس مجبرًا ولا إذن لها حتى تبلغ تسعًا فأكثر.
زانية فلا تجز 4 تزويجها ... إن لم تقم بتوبة تعويجها
أي: تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها وتتوب عن الزنا وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ لا تعتبر توبتها 5.
ولنا: ما روي أن مرثد الغنوى دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال 6 لها: عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: "أنكح 7 عناقًا؟ " فلم يجبه فنزل قوله تعالى:
﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا عليه الآية وقال: "لا تنكحها" 1 ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنا لا 2 يأمن أن تلحق 3 به ولدًا من غيره وتفسد فراشه، وتوبتها أن تراود فتمتنع، كما روي عن عمر 4 وقال الموفق: والصحيح أن توبتها الاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب كسائر الذنوب 5.
ولا يصح عقده من فاسق ... ولو وكيلًا 6 ليس بالموافق
أي: لا يصح عقد النكاح إذا كان الولي أو وكيله العاقد فاسقًا ظاهر الفسق فيشترط العدالة في الولي ولو ظاهرًا قال أحمد: أصح شيء في 7 هذا قول ابن عباس: لا.
يعني: وقد روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل" 8، وروى البرقاني بإسناده عن جابر قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بولي 1 وشاهدي عدل" 2، ولأنها ولاية عدل 3 نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال وهذا قول الشافعي 4، وأما اعتبار العدالة في وكيل فلقيامه مقامه فاعتبر فيه ما يعتبر فيه فلا ينقض النكاح لو بان الولي بعد عقده فاسقًا، لأن المعتبر ظهور العدالة لا وجودها في الباطن وكذا يقال في الشهود.
وكافر لابنته فلا يلي ... تزويجها من مسلم مبجل
في النص والقاضي كذا أصحابه ... والمجد في الشرح كذا جوابه 5
محرر والمغني في ذا اجتمعا ... وجوزا هدية قد تبعا
أي: لا يلي كافر نكاح موليته الكافرة إذا زوجها المسلم 6 نص عليه قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة، وقاله 7 القاضي وأصحابه والمجد في شرح الهداية: لأنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين.
وقال المجد في المحرر والموفق في المغني وأبو الخطاب في الهداية.
وغيرهم 8: يليه 9، قال في الشرح 10: وهو أصح، وهو قول أبي 11
حنيفة 1، وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم، لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرًا والشهود يرادون لإثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية 2.
كفاءة النكاح فيه تشترط ... وخالف الشيخان في الشرط فقط
لكن لمن لم يرض فسخ العقد ... حتى أخ على أبيه 3 يعدي
يعني: اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروى عنه أنها 4 شرط فإنه قال: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما، وهذا قول سفيان، وقال: أحمد في الرجل يشرب الشراب: ما هو بكفء لها يفرق بينهما، وقال: لو كان المتزوج حائكًا فرقت بينهما لقول عمر: (لأمنعن فروج 5 ذوات الأحساب 6 إلا من الأكفاء) رواه الخلال 7، وهذا اختيار الخرقي 8 فلو رضيت المرأة والأولياء بغير كفء لم يصح النكاح، لأنها حق لله وإن عدمت 9 الكفاءة بعد العقد لم يبطل النكاح.
والرواية الثانية: ليست شرطًا في النكاح واختارها الشيخان 10 قال في الشرح 11: وهي 12 أصح وهذا قول أكثر أهل العلم وروي 13 عن عمر
وابن 1 مسعود لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] وقالت عائشة: (إن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى 2 سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار).
أخرجه البخاري 3، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره .. متفق 4 عليه لكن 5 لمن لم يرض 6 من 7 المرأة، والأولياء كلهم الفسخ، لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها حقًا حتى لو زوج الأب بغير كفء فللأخ الفسخ نص عليه، لأنه ولي في حال 8 يلحقه العار بفقد 9 الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين 10.
إن يشترط عليه في كتابها ... أن لا يرى مزوجًا إلا بها
أو تشترط 11 لا يشتري السراري ... أو يخلها طرًا من الأسفار
أو تشرط 12 السكنى بدار أو بلد ... إن لم يف خيارها قد انعقد 13
أي: إن 14 شرط 15 لزوجته في صلب النكاح أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يسافر بها أو شرط لها السكنى بدارها أو بلدها ونحو ذلك
فهو صحيح لازم إن وفي به وإلا فلها الخيار بين البقاء وفسخ النكاح، يروى ذلك عن عمر وسعد 1 بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس 2 والأوزاعي وإسحاق.
وأبطله أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ وغيرهم 3 لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" 4 وقوله: "إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" 5، وهذا يحرم 6 وهو التزويج والتسري والسفر 7.
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" متفق 8 عليه، وقوله -عليه السلام-: "المسلمون على شروطهم" 9.
ولأنه قول من سمي من الصحابه ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا وروى الأثرم بإسناده: "أن رجلًا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذًا طلقننا 10، فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط" 11.
وأما قوله -عليه السلام-: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" أي: ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل.
وقولهم: إن هذا يحرم الحلال قلنا: (لا يحرم حلالًا وإنمَّا يثبت للمرأة خيار الفسخ [إن لم يف لها به 1) وليس لها الفسخ] 2 عند عدم 3 الوفاء إلا بحكم حاكم يراه وكذا كل فسخ مختلف فيه.
وقوله 4: طرًا بضم الطاء أي: جميعًا 5 وبفتحها أي: قطعًا.
ووجهها ينظر من مخطوبته ... وليست اليدان من ضرورته 6
قال في الشرح 7: لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها، لأنه ليس بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر، ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة، ويباح النظر إلى ما يظهر غالبًا عادة 8 كالرقبة واليدين والقدمين، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم أو نحو ذلك.
قال أبو = تعليقًا على حديث رقم 1127 وعلقه البخاري في الشروط 9/ 188: وقد اختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين 3/ 422: (أن هذا الشرط من أحق الشروط أن يوفى به وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح فإن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على هذا الشرط ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراض وكان إلزامًا لها بما لم تلتزمه وبما لم يلزمها الله تعالى ورسوله فلا نص ولا قياس، والله الموفق).
بكر 1: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة 2، ووجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبًا، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع 3 مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبًا فأبيح النظر إليه كالوجه.
وظاهر كلام الناظم أنه لا ينظر إلا إلى الوجه ففي جعله من المفردات نظر إلا أن يقال: ليست اليدان من ضرورة الوجه حتى يختص النظر بهما مع الوجه بل جميع ما يظهر غالبًا يشارك الوجه في ذلك كما قدمته 4.
والأخت إن كانت لأخوين 5 ... ذا لأب 6 وذا لأبوين 7
هما وليان لها وربما ... فالشيخ لابن الأبوين قدمًا
يعني: أن المرأة إذا كان لها أخوان لأبوين والآخر لأب فهما سواء في الولاية وهذا قول الخرقي 8، لأنهما استويا في الإدلاء 9 بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا 10 من أب، وإنما رجح الشقيق في الميراث بجهة الأم ولا مدخل لها في الولاية فلم يرجح بها 11.
والرواية الثانية: الأخ لأبوين أولى وهي اختيار أبي بكر والشيخ الموفق 1 وصححها الشارح وغيره وهي المذهب وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه حق يستفاد بالتعصيب 2 فقدم فيه 3 الأخ من الأبوين كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الأخ لأبوين فيه، قال في الشرح: وهكذا في بني الإخوة والأعمام وبنيهم 4.
وحمل عقل فعلى الخلاف ... كذا صلاة الميت لا تنافي
أي: حيث وجبت الدية على عاقلة 5 المرأة 6 وكان فيهم أخ لأبوين وأخ لأب فهل هما سواء أو يقدم ذو الأبوين؟ وإذا ماتت امرأة ولها أخ لأبوين وأخ لأب 7 فهل هما سواء في الصلاة عليها أو يقدم الشقيق؟ ينبنى 8 ذلك على الخلاف السابق في ولاية النكاح فعلى المذهب يقدم من 9 الأبوين وعلى مقابله هما سواء.
من عبده الإعفاف منه يطلب ... يُعف أو يبيع جبرًا يجب
أي: إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه وجب عليه أن يجيبه 10 إلى 11 ذلك أو أن يبيعه ويجبر على ذلك 12.
ووجه وجوب إعفافه قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32]، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبًا ويتضرر بفواته فأجبر 1 عليه كالنفقه، ولأنه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في المحظور بخلاف ما إذا طلب من سيده 2 أن يطعمه الحلوى ونحوها 3 وكذا حكم أمة طلبته إذا لم يكن يستمتع بها.
وحيث عقد أمة تخلله 4 ... عقد 5 على الحرة قالوا أبطله
يعني: إذا تزوج الحر أمة 6 لكونه عادم الطول خائف العنت ثم نكح حرة بطل نكاح الأمة في رواية، لأنه إنما أبيح للحاجة فإذا أزيلت 7 الحاجة لم تجر 8 استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة 9 فإذا وجد الحلال لم يستدمه 10.
والمذهب لا يبطل نكاح الأمة بذلك، لأن فقد الطول كخوف العنت 11، ولا تعتبر استدامته واستدامته ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد = على رفع الضرر عن العبد إما بتزويجه أو بيعه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضراره".
انظر مواهب الجليل 3/ 425.
القدرة ابتداء للأكل وهذا لا يبتدئ النكاح 1، وإنما يستديمه.
والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته 2، وكذا الخلاف لو أيسر بعد أن نكح الأمة بالشرطين.
سرية باختها لا يجمل ... تزويجه وعقده فيبطل
يعني: إذا وطيء أمته ثم تزوج أختها لم تحل ولم يصح النكاح قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد، لأن النكاح تصير به المرأة فراشًا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء، ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجية 3 4، ويفارق الشراء فإنه لا ينحصر في الوطء ولهذا صح شراء الأختين ومن لا تحل له كالمجوسية، ولأن هذا يشبه نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يستبرئ الموطوءة، فإن باع الأمة ونحوه واستبرأها صح أن يتزوج أختها 5، فإن عادت الأمة لملكه لم يبطل النكاح ولم يطأ إحداهما حتى يحرم الأخرى.
كافرة وأمها حربية ... حرم 1 على المسلم ذي البلية 2
أي: إذا كانت الكافرة أمها حربية لم يبح نكاحها للمسلم، ولم يعز 3 هذا القول في الإنصاف لغير المؤلف 4.
والصحيح من المذهب حل نكاح كتابية أبواها كتابيان مطلقًا جزم به في المغني والشرح والوجيز وغيرهم لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: 5].
ينتشر 5 التحريم باللواط ... مثل الزنا إياك أن تواطي
أي 6 ينشر اللواط الحرمة كالزنا فيحرم على كل مسلم 7 لائط وملوط به أم الآخر وابنته نص 8 عليه أحمد وهو قول الأوزاعي، لأنه وطء في الفرج فنشر الحرمة كوطء المرأة 9، قال الشارح 10: والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء 11 منصوص عليهن فيدخلن 12 في عموم قوله
تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] ووطء المرأة يثبت أحكامًا لا يثبتها اللواط، فلا يجوز إلحاقه به لعدم العلة وانقطاع الشبه 1 أو ضعفها 2 جدًا.
اختلف العنين مع زوجته ... في وطئه الثيب في مدته
يخلو 3 بها أو يخرج 4 المنيا ... فإن أبى فقولها 5 المرضيا
يعني: إذا أجل العنين سنة ثم ادعى أنه وطيء زوجته الثيب فيها فإنه يخلى معها في بيت ويقال أخرج ماءك على 6 شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو 7 مني وبطل قولها، وهو رواية عن أحمد نقلها مهنا وأبو داود 8 وأبو الحارث وغيرهم، واختارها القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي، وهو مذهب عطاء، لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به.
وعنه القول: قوله لأن الأصل السلامة جزم بها في العمدة والوجيز ومنتخب الأزجي وغيرهم واختارها 9 القاضي في كتابه 10 الروايتين والموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته 11.
وعنه القول: قولها وهو المذهب قدمه في المحرر والنظم والرعايتين.
والحاوي الصغير والفروع وغيرهم وقطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع، لأن الأصل عدم الإصابة فاليقين معها.
وأو في النظم بمعنى الواو، والمرضيا منصوب بفعل محذوف.
ويثبت الفسخ بعيب الفتق 1 ... والنص فيه واضح في الخرقي
أي: يثبت للزوج الخيار إذا كانت المرأة بها فتق ذكره الخرقي وغيره والفتق: انخراق بين السبيلين، قال في الإنصاف 2: فيثبت للزوج الخيار بلا خلاف أعلمه أي: في المذهب، لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته 3، وكذا يثبت له الخيار على الصحيح من المذهب بانخراق ما بين مخرج بول ومني ويسمى فتقا على الصحيح.
يباح الاستمنا لخوف العنت ... لعادم الزوجة أو للأمة 4
أي: (يجوز الاستمناء لرجل أو امرأة عند خوف) 5 الزنا، لأنه لو 6 فعل ذلك خوفًا على بدنه لم يحرم، ففعله خوفًا على (دينه أولى، فلا يباح
إلا إذا لم يقدر) 1 على نكاح ولو لأمة، لأنه إنما أبيح لضرورة الخوف من الزنا وهي مندفعة في حق القادر على النكاح لحرة أو أمة 2.