ومن باب الشفعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسكون الفاء من شفعت 1 الشيء إذا ضممته 2 وثنيته؛ إذ هي ضم نصيب إلى نصيب ومنه شفع الأذان، أو من الشفاعة 3 بمعنى الزيادة والتقوية.
وهي: استحقاق الإنسان انتزع شقص شريكه ممّن انتقل إليه بعوض مالي إن كان مثله أو دونه 4.
وهي ثابته بالسنة والإجماع 5، ومنها حديث جابر: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم 6 فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) أخرجه البخاريُّ 7 والحكمة دفع ضرر الشركة.
ليس على المسلم للذمي ... بشفعة أخذًا على المرضي
أي: إذا كان المشتري مسلمًا والشريك ذميًا فليس للذمي على المسلم شفعة على المذهب نص عليه 1، وهو وقول الحسن والشعبي وابن أبي ليلى وإحدى الروايتين عن شريح.
وقال أكثر الفقهاء: تثبت له كغيره لعموم الأخبار وكالرد بالعيب 2 3.
ولنا: حديث أنس مرفوعًا: "لا شفعة لنصراني" رواه الدارقطني في كتاب العلل وفي إسناده بابل 4 بن نجيح وقد ضعفه الدارقطني ووثقه يزيد بن سنان البصري وقال: كان أصحابنا يكتبون عنه 5، ولأن حرمة المسلم ليست 6 كحرمة 7 الكافر فانتفى تقديمه، ولأن الشفعة معنى يختص 8 بالعقار فأشبه تعلية البناء 9.
ومشتر للشقص 10 إن قد وقفا ... لا حيله بعد 11 الطلاب 12 بالوفا
يبطل حق شفعة كذا الهبة ... وصدقات للفقير ذاهبة جمهور الأصحاب على هذا النمط ... والقاضي قال: النص في الوقف فقط 1 يعني: إذا وقف المشتري الشقص المشفوع أو وهبه أو تصدق به أو جعله صداقًا ونحوه من كل ما لا تثبت به شفعة ابتداء 2، وكان ذلك قبل طلب الشفيع بالشفعة بطلت الشفعة بذلك 3 هذا الصحيح من المذهب وعليه 4 جماهير الأصحاب 5. وقال أبو بكر: للشفيع فسخ 6 ذلك وأخذه بالثمن الذي وقع به البيع، وهذا قول مالك والشافعيُّ وأصحاب الرأي؛ لأن الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ 7 بهما فلأن يملك فسخ عقد لا يملك الأخذ به أولى، ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته 8 أقوى فلم يملك المشتري تصرفًا يبطل حقه 9. ولنا: أن الشفعة ها هنا إضرار بالموهوب له والموقوف عليه؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ولا يزال الضرر 10 بالضرر بخلاف البيع فإنه إذا فسخ 11 البيع الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه
ضرر، ولأن ثبوت الشفعة هنا يوجب 1 رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك وفي ذلك ضرر فيكون منفيًا.
أما لو وقع ذلك حيلة 2 على إسقاط الشفعة لم تسقط كما صرح به في الفائق، وقال في القواعد: إنه الأظهر 3، واقتصر عليه في الإنصاف 4. وإن وقع التصرف من المشتري بعد طلب الشفيع بالشفعة لم ينفذ تصرفه مطلقًا؛ لأن الشفيع قد ملك الشقص بالطلب على المذهب وعلى القول بأنه لا يملك امتنع عليه التصرف بالطلب فلم ينفذ تصرفه، فمعنى قوله 5 لا حيلة بعد الطلاب 6 بالوفاء أي: لا إن وقع تصرفه حيلة فإنه لا يسقط حق الشفيع ولا إن وقع تصرفه بعد الطلب بالشفعة فإنه لا يصح تصرفه.
وقوله والقاضي قال: النص 7 ... إلخ أي: أن القاضي قصر نص الإِمام على الوقف وجمهور الأصحاب عمموا 8 الحكم في الوقف والهبة ونحوهما مما تقدم لعدم 9 الفارق.
شقصين في أرضين من قد اشترى ... في صفقة 1 فللشفيع 2 ما يرى فواحد إن شا بقسط يأخذ ... وآخر لمشتريه 3 بنبذ أي: لو اشترى شقصين في أرضين صفقة واحدة من واحد فللشفيع أخذهما معًا كما هو معلوم وله أخذ أحدهما وترك الآخر للمشتري .. قال الحارثي: وهو نص الشافعي وقول زفر 4. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعية 5 في وجه: إما إن يأخذ الشقصين 6 أو يترك فإن أراد أحدهما 7 فقط سقطت الشفعة فيهما لترك 8 البعض مع إمكان أخذ الكل واتحاد الصفقة 9. ولنا: أنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين 10، ولأنه لو جرى مجرى الشقص الواحد لوجب -إذا كانا شريكين فترك أحدهما شفعته- أن يكون للآخر أخذ الكل والأمر بخلافه.