المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدومن كتاب الديات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن كتاب الديات

عن هذه الطبعة
عَلَم
البهوتي
الكتاب
المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
المؤلف
منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
المحقق
أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

جمع دية: وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه يقال وديت القتيل إذا أديت ديته، وأجمعوا على وجوب الدية 1 لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: 92] وقوله -عليه السلام- في كتابه لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن: "وفي النفس مائة من الإبل" رواه مالك في الموطأ والنسائيُّ في سننه 2. وفي الديات غنم وبقر ... أصل وكل منهما مقدر قدر الشياه 3 فإذن 4 ألفان ... وبقر تعد 5 مائتان يعني: الغنم والبقر أصلان في الديات كالإبل والذهب والفضة، وقدر 6 الدية من الشياه ألفان، ومن البقر مائتان، قال القاضي: لا

يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها 1 وهذا قول عمر وعطاء وطاووس، والفقهاء السبعة 2، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمَّد 3 لأن 4 عمرو بن حزم روى 5 في كتابه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كتب إلى أهل اليمن: "وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي 6 وروى ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني 7 عشر ألف درهم، رواه أبو داود وابن ماجة 8، وعن 9 عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبًا فقال: (ألا إن الإبل قد غلت قال: فقوّم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني 10 عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الغنم ألف شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو 11 داود وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع.
قولان أيضًا عندنا في الحلل ... وإن تعد مائتان فانقل

أي: في الحلل روايتان: إحداهما: ليست أصلًا، وهي المذهب، وهو قول الجمهور لقوله عليه السلام: "ألا إن في قتيل عمد الخطأ 1 قتيل السوط والعصا مائة من الإبل" 2. والثانية: أنها أصل لما تقدم عن عمر، وعلى هذه الرواية 3 أنها مائتا حلة وكل حلة 4 بردان 5، قال الخطابي: الحلة ثوبان إزار ورداء 6. تغلظ الديات 7 في الإحرام ... كحرم والأشهر 8 الحرام أي: تغلظ الدية بثلاثة أشياء إذا قتل في الحرم والأشهر الحرم وإذا قتل محرمًا، ونص 9 أحمد على التغليظ فيما إذا قتل محرمًا في الحرم وفي الشهر الحرام.
وممن يروى عنه التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان 10 وعطاء وطاووس ومجاهد وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وقتادة والأوزاعي

ومالك 1 والشافعي 2 وإسحاق 3. واختلف القائلون بالتغليظ في صفته 4 فقال أصحابنا: تغلظ 5 لكل حرمة ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الثلاث وجب ديتان، وهذا قول التابعين، القائلين 6 بالتغليظ.
وقال أصحاب الشافعي: صفة التغليظ [إيجاب دية العمد في الخطأ] 7 [ولا يتصور التغليظ في] 8 غير الخطأ، ولا يجمع بين تغليظين 9، وهذا قول مالك إلا أنه 10 يغلظ في العمد.
وبين تغليظين فاجمع وأقسم ... كرحم محرم في الحرم 11

وصفة التغليظ بالأثمان 1 ... ثلث يزاد الأصل بالميزان 2 أي: يجمع بين تغليظين 3 فأكثر كما تقدم و 4 قوله: كرحم محرم في حرم مبني على قول أبي بكر ومن تابعه أنه يغلظ بالرحم المحرم، والمذهب لا يغلظ به.
وقوله: في حرم المراد به حرم مكة على المذهب، قيل وحرم المدينة أيضًا.
وقوله: وصفة التغليظ إلى آخره أي: يزاد للتغليظ 5 على أصل الدية ثلث من الأثمان بل ومن غيرها.
واحتج أصحابنا بما روى ابن أبي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظًا للحرم 6 7 وعن عمر 8 أنه قال: من قتل في الحرم أو في الشهر الحرام فعليه دية 9 وثلث 10، وعن ابن عباس: أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال: ديته اثنا 11 عشر ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة

آلاف 1، وهذا مما يظهر وينتشر 2 فيثبت 3 إجماعًا، ولا تغليظ في العمد ولا في الأطراف على الصحيح من المذهب.
ذميًا المسلم عمدًا قتلًا ... ديته تضعف فيما نقلا حيث انتفى القتل فذا 4 جبران ... بذاك حقًا قد قضى عثمان أي: إن قتل مسلم ذميًا عمدًا أضعفت ديته لإزالة القود كما حكم به عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر 5 عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا قتل رجلًا 6 من أهل الذمة فرفع 7 إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية ألف دينار 8، فذهب إليه أحمد وله نظائر في مذهبه فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين الصحيح المماثلة لعينه دية كاملة، لما 9 درأ عنه القصاص، وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلي 10 قيمته لما درأ عنه القطع.

وذهب جمهور العلماء إلى أن 11 دية الذمي في العمد والخطأ واحدة لعموم الأخبار فيها، وكما لو قتل حر عبدًا عمدًا 12 وكسائر الأبدال 13.

إن قتلت في الحكم أم الولد ... سيدها في خطأ للرشد 1 أو كان عمدًا فعفوا للمال ... قيمتها تلزم في المقال أو دية فأنقص الأمرين ... يلزمها إذ ذاك في الحالين يعني: إذا قتلت 2 أم الولد سيدها خطأ أو شبه عمد أو عمدًا واختير المال وكذا لو سقط القصاص عنها لإرث 3 ولدها القصاص أو شيئًا منه فالواجب عليها أقل الأمرين من قيمتها أو ديته، فيلزمها ذلك لورثته، لأنها أم ولد حين 4 الجناية فلم يجب بجنايتها 5 أكثر 6 مما ذكر اعتبارًا بحال 7 الجناية، وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده، وإنما تعلق بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها، فأشبه ما لو فوّت المكاتب الجاني رقه بأدائه، وتعتق في الصورتين، بخلاف المدبر إذا قتل سيده، لأنها إذا لم تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إليه، ولأن الحرية لله والاستيلاد 8 أقوى من التدبير.
وأعور 9 العين إذا ما قلعا ... عين صحيح قود ما شرعا بل دية في عمده بالوافي 10 ... وفي الخطا نصف بلا 11 خلاف يعني: إذا قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة لم يجب

القصاص، لأنه يفضي إلى استيفاء جميع 1 بصر الأعور وهو إنما أذهب 2 بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته، وعلى الأعور في الحال 3 المذكورة دية 4 كاملة في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة.
بدلًا عن القصاص الذي أسقط عنه رفقًا به ولو اقتص منه لذهب 5 ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا 6، وهو معنى قوله بالوافي، بخلاف ما إذا 7 كانت الجناية خطأ فالواجب نصف الدية لا غير بغير خلاف كما لو كان الجاني ذا عينين.
وديتان فقياس ماضي 8 ... في قلعه 9 عينيه قال 10 القاضي وإن أبى إلا قصاصًا عدلًا ... فعينه تقلع ليس إلا أي: وإن قلع الأعور عيني 11 صحيح عمدًا فقال القاضي: قياس المذهب يلزمه ديتان.
والصحيح من المذهب أن المجني عليه يخير بين قلع عينه ولا شيء

له غيرها، لأنه أخذ جميع بصره ببصره 1 فوجب الاكتفاء بذلك وبين أخذ الدية لعينيه فقط كما لو كان الجاني ذا عينين أو كانت الجناية خطأ.
ثندوتا 2 الرجال 3 مثل المرأة ... ففيهما في النص 4 كل الدية أي: في ثندوتي الرجل وهما ثدياه الدية وبه قال إسحاق 5. وقال النخعي ومالك وأصحاب الرأي: وهو ظاهر مذهب الشافعي وابن المنذر: فيهما حكومة، لأنه ذهب بالجمال 6 من غير منفعة كالعين القائمة واليد الشلاء 7. ولنا: أن ما وجب فيه الدية من المرأة 8 وجب فيه من الرجل كسائر الأعضاء، ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما من 9 جنسهما فوجبت 10 فيهما الدية كاليدين.
والعين 11 القائمة ليس فيها جمال كامل وقد ذهب منها ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديتها كاليدين إذا شلتا بخلاف مسألتنا.
وفي اليد الشلا كذاك الذكر ... والعين إن كان بها لا يبصر

وسنه السودا فكن موافقي ... كذا لسان 1 أخرس لا ناطق وذكر الخصي 2 والعنين ... ثلث من الديات عن يقين وأصبع زائدة كذا يد ... بمثل ذا عن الإمام أسندوا حكومة فقدم الشيخان ... ليست 3 كشلا فاصغ 4 للفرقان يعني: أنه يجب في اليد الشلاء والذكر الأشل 5 والعين القائمة التي لا يبصر بها والسن السوداء 6 ولسان الأخرس وذكر الخصي والعنين والأصبع واليد الزائدتين ثلث دياتهن نص عليه أحمد واختاره ابن منجا في شرحه في شلل اليد فقط، وذلك لما روي عن ابن عباس: (أنه قضى في العين القائمة إذا قلعت، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا كسرت، ثلث دية كل 7 واحدة منهن) 8، وقيس الباقي، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلاء، إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها) رواه النسائي وأخرجه أبو داود 9 في العين وحدها 10.

وعنه: الواجب في ذلك كله حكومة، وهي المذهب قدمها الشيخان وعليها أكثر الأصحاب وقطع بها في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لأنه 1 لا 2 مقدر فيها يثبت فوجب الرجوع إلى الحكومة 3. في كسر ضلع واحد بعير ... كذاك في ترقوة نشير والفخذ والساق ففيه اثنان ... كذلك الزند من البعران يعني: في كسر الضلع إذا جبر مستقيمًا بعير، وفي كل من الترقوتين بعير، وفيهما بعيران 4، وفي كل من الفخذ والساق والزند والذراع بعيران.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: في كل من ذلك حكومة 5. ولنا: أنه قول عمر 6 ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعًا وقوله: من البعران صفة لاثنين.
وواحد الأظفار في اليدين ... فيه كذا والظفر 7 في الرجلين (في ذاك خمس دية الأصباع ... في المذهب الحق بلا نزل 8) يعني: أن 9 في الظفر من اليدين أو الرجلين خمس دية الأصبع،

وذلك في الحر المسلم بعيران بلا نزل في المذهب.
كرجل أرش جراح المرأة ... إلى فويق 1 ثلث من دية 2 ثم على النصف من الرجال ... من بعد ذا في سائر الأحوال يعني: يساوي أرش جراح 3 المرأة أرش جراح 4 الرجل إلى ثلث الدية ثم تكون على النصف من الرجل، روي هذا عن 5 عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة وربيعة 6 ومالك 7. قال ابن عبد البر: وهو قول فقهاء المدينة (السبعة وجمهور أهل المدينة 8). وروي عن علي أنها على النصف فيما قل أو كثر 9، وروي عن ابن سيرين 10، وبه قال الثوري 11 والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور والشافعيُّ في ظاهر مذهبه 12، واختاره ابن

المنذر، لأنهما شخصان تختلف 1 ديتهما فاختلف أرش أطرافهما كالمسلم والكافر.
ولنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" أخرجه النسائي 2، وهو نص يقدم على ما سواه قال في الشرح 3: ولأنه إجماع الصحابة إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه، ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل (الجنين فإنه يستوي فيه الذكر والأنثى 4). وظاهر كلام الناظم: أنهما يستويان في الثلث، وهو رواية، والمذهب خلافه.
وفي يد العبد إذا ما قطعت ... وبعد عتق مات منها إذ سرت قيمته تلزم يوم القطع ... يأخذها المولى بحكم الشرع يعني: إذا قطعت يد العبد ونحوها ثم عتق وسرت الجناية فمات منها ففيه قيمته 5 يوم القطع لسيده في قول أبي بكر والقاضي ومن تابعهما، وهو قول المزني, لأن الجناية يراعى فيها حال وجودها، وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل فيمن فقأ عين 6 عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية.
ومقتضى قول الخرقي أن الواجب فيه دية 7 حر، وهو المذهب، قطع

بمعناه في المنتهى والإقناع وغيرهما، وهو مذهب الشافعي 1 , لأن اعتبار الجناية بحال الاستقرار، وقد مات حرًا، ويأخذ السيد من ديته قدر قيمته، فإن فضل شيء كان لورثته، ولو وجب بهذه الجناية قصاص فطلبه لورثته.
إذا جنى المرء على أطرفه ... أو نفسه فذا من انحرافه فضمن الأطراف للعواقل ... وضمن الوارث 2 نفس القاتل وعنه بل يهدر والشيخان ... فقدما ذا يا ذوي العرفان يعني: جناية الإنسان على طرفه أو نفسه لانحراف طبعه هل هي مضمونه على العاقلة؟ فيها روايتان 3. إحداهما: على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه، إذا كانت الجناية خطأ أو شبه عمد، وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة، وهو قول الأوزاعي وإسحاق 4 لما روي أن رجلًا ساق حمارًا فضربه بعصًا فطارت 5 منه شظية 6 فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب ديته على عاقلته وقال: هي يد 7 من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد 8: ولا يعرف له مخالف ولأنه (قتل 9) خطأ فكانت ديته على عاقلته كغيره.
والثاني: أنه هدر لا دية فيه، وهذا 10 المذهب وعليه الشيخان

وجمهور الأصحاب وهو أصح في القياس، كما لو كانت الجناية عمدًا، ولأن عامر بن الأكوع يوم 1 خيبر رجع سيفه عليه فقتله، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بدية ولا غيرها 2 ولو كانت واجبة لبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولنقل ظاهرًا.
ويفارق 3 ما لو كانت الجناية على غيره، فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف به وليس على الجاني ها هنا شيء يخفف عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم ربيعة وأصحاب الرأي ومالك والثوري والشافعيُّ 4. وقال الناظم: وضمن الوارث يعني: عاقلة القاتل، إذ الروايتان 5 في عاقلته لا في ورثته كما يعلم بالوقوف على كلام الأصحاب، ولو قال: وضمنهم لدية القاتل لكان أوضح 6 وعذره ضيق النظم.
والبالغ العاقل من أفزعه ... ولو بصوت منكر روعه فمات أو منها جنى الفزعان ... في نفسه أو غيره أبانوا فالمفزع الضمان ليس يخطه ... تحمله عاقلة بشرطه يعني: من أفزع بالغًا عاقلًا ولو أنه روعه بصوت منكر فجنى بسبب ذلك على نفسه أو غيره فعلى المفزع الضمان، تحمله عاقلته بشرطه بأن يكون ثلث دية فأكثر يثبت 7 بالبنية دون إقراره وكذا لو أفزع صغيرًا, لأنه 8 تسبب في جنايته فكان ضمانه 9 عليه كالمكره 10 له على الجناية على نفسه

أو غيره، إذ الجاني إذن كالآلة 1 للمفزع، فاختص الضمان به.
ووافق الشافعي في الصبي، وله في البالغ قولان 2. ولنا: أنه تسبب في إتلافه فضمنه كالصبي.
كذاك 3 من تفزيع أو تبريح ... أحدث قل بغائط أو ريح في ذاك ثلث دية قد عينوا ... عاقلة الجاني لهذا يضمنوا يعني: من أفزع إنسانًا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول أو ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم، لما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانًا حتى أحدث بثلث الدية 4، قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه، وقضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف، وبه قال إسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا شيء عليه 5، وهو القياس لولا قضاء عثمان رضي الله عنه.
فإن 6 دام الحدث ففيه دية كاملة، وتحمل العاقلة ما وجب بذلك من

الدية أو ثلثها حيث 1 كان الجناية خطأ أو شبه عمد كسائر ما يجب بالجناية.
من كان مضطرًا إلى الطعام ... أبى الرفيق 2 البذل بالإكرام 3 فإن يمت يضمنه بالدية ... إلا إذا كان بذي الضرورة يعني: من اضطر إلى طعام أو شراب وطلبه من ربه فمنعه حتى مات ضمنه بالدية إن لم يكن مضطرًا إليه.
وكذا من أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على 4 طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته 5. فعليه ضمان ما يتلف به, لأنه سبب هلاكه، وروي عن عمر أنه قضى بنحو ذلك 6، ولأنه إذا اضطر إليه صار أحق به ممّن هو في يده وله أخذه 7 قهرًا، فإذا منعه إياه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه، فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه فهلك بذلك 8. وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله, لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبًا.
وقال القاضي: يكون على عاقلته 9 , لأن هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد.

فإن لم يطلبه منه لم 1 يضمنه, لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه 2 فعل تسبب به إلى هلاكه، وكذا من أمكنه إنجاء معصوم من هلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يضمنه, لأنه لم يفعل معه شيئًا يكون سببًا لضمانه، ومثل الأولى من أخذ من إنسان ما يدفع به عن نفسه صائلًا عليه من سبع ونحوه فأهلكه فإنه يضمنه لتسببه بذلك في هلاكه.
وعندنا فاللوث 3 في القسامة ... في نصه مجرد العداوة القسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم بينه 4 وبين المدعى عليه القتل لوث، وهو العداوة الظاهرة فقط 5 وجد معها أثر قتل أو لا نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضًا بثأر وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله؛ لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر 6، ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم ثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان، ولأن الحكم إنما

يتعدى بتعدي 1 سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون، والحكم بالظنون يختلف ولا يأتلف 2 ويتخبط ولا ينضبط، ويختلف باختلاف القرائن والأحوال 3 والأشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديتها 4. نساؤوهم لا يُدْخَلوا 5 في الحلف ... في عمد أو في خطأ ذا 6 قد نفي إذا وجدت شروط القسامة وتوجهت 7 الأيمان على ورثة المقتول وفيهم نساء لم 8 يدخل النساء في الحلف فلا يستحلفن، بل يحلف الذكور خاصة فإذا حلفوا كان الحق في القصاص أو 9 الدية لجميع الورثة حتى النساء عمدًا كان القتل أو خطأ أو شبه عمد، وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وقال مالك: لهن دخل في قسامة الخطأ دون العمد 10. وقال الشافعي: يقسم كل وارث بالغ, لأنها يمين في دعوى فتشرع في حق النساء كسائر الأيمان 11 12.

ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقسم خمسون رجلًا منكم ويستحقون دم صاحبكم" 1، ولأنها حجة يثبت 2 بها قتل العمد فلا تسمع من النساء كالشهادة، والخناثى كالنساء.
والجاني 3 لا يحمل مع عاقلته ... شيئًا ولو ضاقت على 4 جنايته أي: لا يحمل القاتل مع عاقلته شيئًا من دية شبه العمد والخطأ بل تكون على العاقلة 5 وحدها، قال في الشرح 6: وبهذا 7 قال مالك والشافعيُّ 8. وقال أبو حنيفة: هو كواحد منهم, لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها 9. ولنا: ما روى أبو هريرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بدية المرأة على عاقلتها"، متفق عليه 10. وهذا يقتضي أنه قضى عليهم بجميعها, ولأن الكفارة تجب على الجاني في ماله وهي تعدل 11 قسطه من الدية أو أكثر فلا حاجة إلى إيجاب شيء من الدية عليه.

وقوله: ولو ضاقت على جنايته، أي: ضاقت أموال العاقلة عن حمل ما وجب بسبب 1 جنايته فلا يشاركهم أيضًا لما تقدم.
حديث 2 من لزبية 3 قد حضروا ... لأجل صيد أسد قد أضمروا أي: هذا حديث جماعة حضروا ليصيدوا أسدًا من زبيته وهي 4 بضم الزاي حفرة 5 تحفر للأسد شبه البئر في مكان عالٍ.
تزاحموا لينظروا إليه ... فمنهم من ارتمى عليه 6 لكنه بواحد تعلقا ... ورام أن ينجو فما تعوقا وهكذا الثاني لثالث جذب ... وثالث لرابع قضى العجب وقتل 7 المجموع ذاك الأسد ... والرهط من فوقهم يعددوا 8 يقول بعض منهم لبعض ... صاحبكم قاتلهم لا يغضي 9 أي: تزاحم أولئك الجماعة الذين حضروا لصيد الأسد فوقع عليه 10 واحد منهم فتعلق بواحد لينجو فلم يقدر فجذب الثاني ثالثًا وجذب الثالث رابعًا وقتل الأسد الأربعة.
والرهط: القوم والقبيلة و 11 ما دون العشرة من الرجال لا يكون 12

منهم امرأة، وليس له واحد 1 من لفظه قاله 2 في الصحاح 3. وقوله: يعددوا 4 من العديد وهو النوح.
وقوله: لا يغضي 5 أي 6 لا يضم جفنه أي: لا يستحي.
وملخص الأبيات: أن أربعة سقطوا في زبية أسد جذب الأول الثاني والثاني الثالث والثالث الرابع فقتلهم الأسد.
قضى علي بينهم للأول ... ربع وللثاني 7 فثلث ينجلي والنصف للثالث في المسألة ... ورابع له تمام الدية وكلل ذا على الذين ازدحموا ... عواقل القوم بها يلتزموا ثم أقر المصطفى هذا القضا ... لما إليه رفعوه وارتضى فهكذا رواه حقًا أحمد ... وقال: لا يدفع 8 هذا المسند يشير بذلك إلى ما روى حنش 9 الصنعاني أن قومًا من أهل اليمن حضروا زبية الأسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيًا وجذب الثاني ثالثًا ثم جذب الثالث رابعًا فقتلهم الأسد فرفع ذلك إلى علي 10 -رضي الله عنه-، فقال للأول: ربع الدية, لأنه هلك فوقه ثلاثه 11،

وللثاني: ثلث الدية, لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث: نصف الدية 1 , لأنه هلك 2 فوقه واحد، وللرابع كمال الدية، وقال: إني أجعل الدية على من حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هو كما قال" رواه سعيد بن منصور 3، قال أبو الخطاب: فذهب أحمد إلى ذلك توقيفًا 4 على خلاف القياس قال في الشرح 5: (وقد 6 ذكر بعض أهل العلم أن هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وأنه ضعيف، والقياس ما قلنا فلا 7 ننتقل 8 عنه إلى 9 ما لا ندري 10 ثبوته ولا معناه) انتهى، والذي أشار إليه أنه القياس هو أن دم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث دية الرابع 11.

وقوله: وكل ذا على الذين ازدحموا عواقل القوم، يعني: أن ما وجب مما تقدم على من حضر رأس الزبية ويكونون بمنزلة عواقل الساقطين فيها كما تقدم في الخبر وقد علمت ما فيه 1. = عليهم بين هلاك أوليائهم وحمل دياتهم فتتضاعف عليهم المصيبة ويكسروا من حيث ينبغي جبرهم، ومحاسن الشريعة تأبى ذلك، وقد جعل الله لكل مصاب حظًا من الجبر، وهذا أصل شرع حمل العاقلة الدية جبرًا للمصاب وإعانة له وأيضًا فالثاني والثالث كما هما مجني عليهما فهما جانيان على أنفسهما وعلى من جذباه فحصل هلاكهم كلهم بفعل بعضهم ببعض فألغي ما قابل فعل كل واحد بنفسه واعتبر جناية الغير عليه).

فصول الكتاب · 213 فصل · 859 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد · 859 صفحة
مقدمةأهمية البحثأسباب اختياري للموضوعخطة البحثالقسم الأوّلثانيًا: التحقيقثالثًا: وضعت الفهارس الآتية لخدمة الكتاب:لمحة عن مفردات الإمام أحمدالمفرداتالمفرداتلكل إمام مفرداتأولًا: أمثلة لما انفرد به الإمام أبي حنيفة رحمه الله:ثانيًا: أمثلة لما انفرد به الإمام مالك:ثالثًا: أمثلة لما انفرد به الشافعي:التآليف في مفردات الإمام أحمدالأصل الأوّل: النصوص من الكتاب والسنة:الأصل الثاني: الإجماعالأصل الثالث: قول الصحابيالأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيفالأصل الخامس: القياسالأصل السادس: استصحاب الحالالأصل السابع: المصالح المرسلةالأصل الثامن: الاستحسانالأصل التاسع: شرع من قبلناالأصل العاشر: سد الذرائع وإبطال الحيلالأصل الحادي عشر: العرفأسباب الانفرادالأوّل: كثرة الأحاديث النبوية الصحيحة:الثاني: كثرة آثار الصحابةالثالث: تقديم خبر الواحد على القياسالرابع: الأخذ بظاهر النص ما لم ترد قرينة قوية تصرفه أو يدل دليل على نسخهالخامس: الخلاف في القواعد الأصولية والفقهيةعصرهنسبه ومولدهنشأته وتعلمهخلقهصلاته بعلماء نجدشيوخهعبد الرحمن بن يوسف البهوتي:يحيى بن موسى الحجاوي:تلاميذهمحمَّد الخلوتي:عبد الله بن عبد الوهاب المشرفي:مؤلفاتهأ- كشات القناع عن متن الإقناعب- شرح منتهى الإراداتد- عمدة الطالبد- المنح الشافياتهـ- حاشية على الإقناعو- حاشية على المنتهىتنبيه.وفاتهالتعريف بالكتابأولًا: العنوان:ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف:ثالثًا: منهج المؤلف في الكتاب:رابعًا: قيمة الكتاب:خامسًا: المآخذ على الكتاب:مصادر الكتابأ- كتب الحديثالجوزجاني:النجادالخلال.الأثرم:أبو بكر البرقاني:أبو بكر عبد العزيز:أبو حفص بن شاهين:عمر بن شبةب- كتب الفقهالإجماع:الأحكام السلطانية في مصلحة الراعي والرعية:الاختيارات:إدراك الغايه في اختصار الهداية:الإرشاد في فروع الحنبلية:الإفادات بأحكام العبادات:الإفصاح عن معاني الصحاح:الإقناع:الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف:البلغة:التبصرة:تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية:التذكرة:التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع:التصحيح،التلخيص:التنبيه:الجامع لعلوم أحمد بن حنبل:الجامع الصغير:الحاويان:حاشية ابن مفلح على المقنع:الخلاصة:الخلاف الكبير:رؤوس المسائل:رؤوس المسائل:الرعايتان وهما كبرى وصغرى:كتاب الروايتين والوجهين:زاد المسافر:شرح ابن رزين:الشرح الكبير:شرح ابن منجا:شرح ابن عبيدان:شرح المجد ابن تيمية على الهداية:شرح أبي المعالي:شرح الزركشي على مختصر الخرقي:شرح المحرر:العدة:الفائق:الفروع:الفصول:القواعد الفقهية:الكافي:المبدع:المبهج:المجرد:مجمع البحرين:المحرر:مختصر ابن تميم:المذهب الأحمد:مسائل الإمام أحمد:أ- مسائل أبي داودب- مسائل ابن منصور الكوسجج- مسائل إبراهيم بن إسحاق الحربيد- مسائل ابن هانئمسبوك الذهب:المستوعب:المطلع على أبواب المقنع:المنتخب:منتخب الأزجي:المنتهى:المنور في راجح المحرر:النكت على المحرر:النهاية:الهدايةالهادي:الواضح:الوجيز:الوسيلة:جـ- كتب اللغةتهذيب اللغة:القاموس المحيط:النهاية في غريب الحديث والأثر:
بين يدي التحقيق
من كتاب الطهارة(فائدة)ومن باب الوضوءومن باب المسح على الجواربومن باب نواقض الوضوءومن باب الغسلومن باب التيممومن باب الحيضومن كتاب الصلاةومن باب الأذانومن باب ستر العورة (1) وموضع الصلاةومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (1) بهاومن باب سجود السهوومن باب صلاة (1) التطوع وسجود التلاوةومن باب صلاة الجماعةومن باب صلاة المسافر والخوفومن باب صلاة الجمعةومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاءومن كتاب (1) صلاة الجنائزومن كتاب الزكاةومن باب زكاة الفطرومن كتاب الصوم والاعتكافومن كتاب الحجومن كتاب الأضاحيومن كتاب الجهاد (وما يلحق به)ومن كتاب البيوع(ومن باب البيع الفاسد والباطل [^fn2815])ومن باب السلم والرهنمن باب الكفالة والصلحومن باب (1) الحوالة والوكالةومن باب الحجر والفلسومن كتاب الشركة والمضاربةومن باب الإجارة والمساقات والمزارعةومن باب الغصبومن باب الشفعةومن باب اللقطة وإحياء المواتومن باب الوقفومن باب الهبةومن كتاب الوصاياومن كتاب الفرائض والمواريثومن أبواب (1) العتق والتدبير والكتابةومن كتاب النكاحومن كتاب الصداقومن باب الوليمة وعشرة النساءومن كتاب الخلعومن كتاب الطلاقومن باب الرجعةومن أبواب الإيلاء والظهار والكفاراتومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسبومن كتاب العدد والاستبراءومن باب الرضاعومن أبواب (1) النفقة والحضانةومن كتاب الجناياتومن كتاب الدياتومن كتاب الحدودومن باب القطع في السرقةومن باب التعزير والمرتد والمحاربينمن باب الأشربة والأطعمةومن باب الصيد والذبائحومن كتاب الأيمانومن باب النذورومن كتاب القضاء (1) والدعاوىومن كتاب الشهاداتومن باب الإقرارتراجم موجزة للعلماء المذكورين في الكتابأ - التفسيرب- الحديثجـ- الفقهد- كتب اللغةهـ - التاريخ والتراجمو- كتب أخرى
جارٍ التحميل