ومن كتاب الفرائض والمواريث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة وهي لغة [تقال لمعان أصلها الحز والقطع.
وشرعًا 1] فقه 2 المواريث وعلم الحساب المؤدي إلى إعطاء كل ذي حق من التركة حقه.
والمواريث جمع ميراث بمعنى الإرث والحق الموروث 3 وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعلموا الفرائض وعلموها 4 فإنه نصف العلم، وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي" رواه ابن ماجة 5 وقال عمر: تعلموا الفرائض فإنها من دينكم 6 وقال: تعلموا الفرائض واللحن والسنة 7 كما تعلمون القرآن 8.
والجدة أم الأب عندنا ترث ... وابنها حي به 1 لا تكترث 2 أي: ترث الجدة من قبل الأب ولو كان ابنها وارثًا فلا يحجبها، وبه قال عمر وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين وأبو الطفيل -رضي الله عنهم- وشريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر 3. وقال زيد بن ثابت: لا ترث إذن، وروي عن عثمان وعلي وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعيُّ وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنها تدلي 4 به فيحجبها كالجد مع الأب 5. ولنا ما روي عن ابن مسعود قال: "أول جدة أطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس أم أب مع ابنها وابنها حي" أخرجه الترمذيُّ 6 و 7 رواه سعيد بن منصور 8 إلا أن لفظه: (أطعمت 9 السدس أم أب مع ابنها) 10، قال ابن
سيرين: (أول جدة أطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس أم أب مع ابنها) 1، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به 2 وكالعم 3.
وقبل قسم الإرث من قد أسلما ... فيستحق ما بكفر حرما
أي: إذا أسلم كافر 4 قبل قسم ميراث لمسلم ورث، وروي 5 نحو هذا عن عمر وعثمان والحسن بن 6 علي وابن مسعود، وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتاده وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق فعلى هذا إذا 7 أسلم قبل قسم بعض المال ورث من الباقي.
والمشهور عن علي أنه لا يرث وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعيُّ وأكثر أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث الكافر من مسلم" 8، ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا 9.
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلم على شيء فهو له" رواه سعيد من
طريقين 1، وترغيبًا له في الإِسلام وحثًا عليه، بخلاف ما إذا قسمت 2 التركه وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له، وإن كان الوارث واحدًا فمتى تصرف في الترجمة واحتازها كان كقسمتها 3. وموت جمع غرقًا أو حرقًا 4 ... لم ندر من بموته قد سبقًا ورث لبعض بعضهم من صلبه ... ولا تعد ميراثه من صحبه يعني: إذا مات متوارثان فأكثر بغرق أو حرق أو انهدام 5 شيء عليهم ونحوه ولم يعلم السابق من اللاحق ورث كل منهم من تلاد مال رفقائه وهو ماله الذي مات عنه دون طريقه وهو ما تجدد له بالإرث من رفقته، قال أحمد: أذهب إلى قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي وبه قال أيضًا إياس بن عبد المزني 6 وعطاء والحسن وحميد الأعرج وعبد الله بن عتبة 7 وابن أبي ليلى 8 والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق، وحكي ذلك عن ابن مسعود قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس 9 فجعل
أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر -رضي الله عنه- فكتب عمر أن ورثوا بعضهم من بعض 1. وعن أبي بكر الصدّيق وزيد وابن عباس والحسن بن علي: يقسم ميراث كل ميت على الأحياء من ورثته دون من مات (معه) 2، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعيُّ؛ لأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت المورث 3، وليس بمعلوم فلا يثبت مع الشك في شرطه 4 5، وإن ادعى كل من ورثتهم تأخير حياة مورثه 6 حلف كل منهم 7 على نفي دعوى 8 صاحبه ولا يورث 9 واحد منهم من آخر 10. وخبر المفقود مذ 11 ينقطع ... في مثل حرب غالبًا لا يرجع فأربع من السنين ينتظر ... ويقسم الميراث حقًا لا وزر المفقود من انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته فإن كان الغالب من
حاله الهلاك كالذي يفقد من بين الصفين في الحرب أو 1 بين أهله كالذي يخرج للصلاة فلا يعود أو لحاجة قريبة أو ينقطع في مفازة مهلكة كالحجاز أو في البحر إذا انحرفت سفينته 2 ولا يعلم له خبر فينتظر به أربع سنين منذ فقد فإن لم يظهر له خبر قسم 3 ماله واعتدت 4 زوجته عدة الوفاة وحلت للأزواج نص عليه، لاتفاق الصحابة على تزويج امرأته 5 على ما ذكروه 6 في العدد؛ ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش فيها 7، ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين صور الفقدان على ما يأتي بيانه 8:
وإن أتى من 1 بعد ما تربصت ... زوجته حتى ببعل دخلت بعقده 2 السابق في الزمان ... يأخذها إن شا يرد 3 الثاني وإن يرد قبضًا لما 4 قد أمهرا ... ويمضها للثاني في ذا خُيِّرا أي: إذا تربصت امرأة المفقود ما تقدم ثم اعتدت ثم تزوجت بمن دخل بها ثم قدم المفقود خير بين أخذها بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني وبين تركها مع الثاني ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها هو من الثاني، قضى به عمر وعثمان وعلي وابن الزبير 5 ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع 6. وإذا تركها للثاني 7 لم يحتج لتجديد عقد، لأنه لم ينقل عن الصحابة تجديد عقد، والأصح لا بد من تجديده، لأنا تبينا بطلان عقده بمجيء الأول وعليه فلا بد من طلاق الأول وعدتها منه 8، ثم يجدد 9 العقد، لأن زوجة إنسان لا تكون زوجة لغيره بتركه إياها له 10، وإن قدم الأول قبل
دخول الثاني بها ردت للقادم 1 وجوبًا ولا تخيير.
وضربها المدة بالأيام 2 ... فغير محتاج إلى الإِمام
أي: لا تحتاج 3 امرأة المفقود إلى حاكم يحكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة، لأنها مدة تعتبر 4 لإباحة النكاح فلم تفتقر 5 إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه 6، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره ولا تفتقر أيضًا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها في قول ابن عمر وابن عباس - رضي الله تعالى 7 عنهم -.
وإن تكن غيبته لا للخطر ... تمام تسعين سنينًا ينتظر
أي: وإن كانت غيبة المفقود ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح 8 وطالب 9 العلم ولم يعلم خبره انتظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد، وهذا قول عبد الملك بن 10 الماجشون، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا.
وقال الشافعي ومحمَّد بن الحسن وهو المشهور عن 1 أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف: لا يقسم مال المفقود مطلقًا ولا تزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش مثلها 2، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم، لأن الأصل حياته والتقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف 3 ولا توقيف 4 ها هنا 5. وولد اللعان إذ 6 نفوه ... عصبة 7 الأم يعصبوه فإن يخلف أمه وخاله ... فالثلث للأم وما يبقى 8 له أي: الولد المنفي باللعان عصبته عصبة أمه روي عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح إلا أن عليًّا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممّن لا سهم له وقدم الرد على غيره 9. وكان زيد بن ثابت يورث من ابن 10 الملاعنة كما يورث من غير ابن الملاعنة ولا يجعلها ولا عصبتها عصبة له، فإن كانت أمه مولاة لقوم جعل
الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعله 1 لبيت المال وعن ابن عباس نحوه 2، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري 3 وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعيُّ وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي 4 الأرحام أحق من بيت المال، لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث أخ لأم أكثر من السدس ولا في توريث أبي 5 الأم والخال ونحوهما 6 من عصبات الأم ولا قياسًا أيضًا 7. ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فلأولى رجل ذكر"، 8، وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه 9 وعن علي أنه لما رجم المرأة دعا 10 أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم حكاه الإِمام أحمد عنه 11
فعلى هذا إذا خلف أمه وخاله فللأم 1 الثلث فرضًا والباقي 2 للخال تعصيبًا وولد الزنا و 3 من استلحقته امرأة بها (وألحق 4) كولد الملاعنة فيما تقدم.
وقف لحمل وارث نصيب ما ... لذكرين في تراث قسما
يعني: إذا مات عن حمل وطلب باقي الورثة القسمة 5، وقفت له الأكثر من نصيب ذكرين أو أنثيين وتدفع إلى من لا يحجبه العمل أقل ميراثه ولا يدفع إلى من يسقطه 6 شيء، وبه قال محمَّد بن الحسن واللؤلؤي.
وقال الليث وأبو يوسف: يوقف 7 نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة 8.
وقال الشافعي: لا يعطى شركاء العمل شيئًا، لأن العمل لا حد له ولا نعلم قدرًا يترك له 9.
وقال: مالك: لا قسمة 10 مطلقًا قبل الوضع 11.
ولنا: أن ولادة التوأمين كثيرة معتادة فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس.
من بعضه حر فورثه به ... وهكذا عن إرثه لا ينتهي
واحجب بما فيه من الحرية ... بقدرها فالحكم بالسوية
أي: يرث المعتق بعضه ويورث 1 ويحجب بحسب ما فيه من الحرية، وهذا قول علي وابن مسعود وبه قال حمزة الزيات وعثمان البتي 2 وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر 3.
وقال زيد بن ثابت: لا يرق ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعيُّ في القديم وقال في الجديد: ما كسبه بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممّن 4 مات شيئًا 5.
ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في العبد يعتق بعضه: "يرث ويورث على قدر ما عتق 6 منه" 7. ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر 8 مثله وقياسًا لأحدهما على الآخر فلو مات عن بنت نصفها حر وعن أم وزوجة وعم أحرار فللبنت الربع وللأم الربع وللزوجة ثمن ونصف ثمن والباقي للعم وتصح من ستة عشر.
من خلف ابنًا لخنثى 9 مشكل ... فالثلث والربع لابن ينجلي 10
والربع والسدس إذن للخنثى ... نصف الذي لذكر وأنثى
الخنثى من له كآلة 1 الرجل والأنثى أو ثقبة يخرج منها البول فمن ثبت فيه علامات الرجل أو النساء علم أنه رجل أو امرأة والذي لا علامة فيه مشكل فإذا مات من يرثه وكان يرجى انكشاف حاله أعطي ومن معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ 2 فتظهر 3 فيه العلامات ويتضح أمره، فإن مات صغيرًا أو 4 بلغ بلا أمارة ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى نص عليه أحمد، وهو قول ابن عباس 5 والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح ويحيى بن آدم 6 وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته 7 والباقي لسائر الورثة 8 .. وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو 9 يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود و 10 ابن جرير 11. ولنا: قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحاية منكر 12 ولأن حالتيه
تساوتا 1 فوجب التسوية بين حكميهما 2 كما لو تداعى نفسان دارًا بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله أولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا تحكم لا دليل عليه، والوقف لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع يقين 3 استحقاقهم له 4 فعلى هذا إذا خلف ابنًا واضحًا وولدًا خنثى مشكلًا فللواضح الثلث والربع سبعة من اثني عشر وللخنثى الربع والسدس خمسة 5 من الاثني عشر 6.
وهكذا ديته إن قتلا ... نصًا أتانا فبهما 7 قد نقلا
يعني: إذا قتل الخنثى المشكل ووجبت الدية فهي 8 نصف دية ذكر ونصف دية أنثى نص عليه وكذا جراحه 9 فيما فيه 10 ثلث الدية فأكثر لما تقدم في توريثه.
ليس اختلاف الدين في الآراء ... بمانع للأرث بالولاء
أي: اختلاف الدين غير مانع من الإرث فيرث المسلم الكافر والكافر المسلم بالولاء روي عن عثمان 11 وعلي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق 12.
وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني، لأنه يصلح 1 له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم، لأنه لا يصلح (1) له أن يملكه 2 3. وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما 4 لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، ولأنه ميراث 5 فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب بل النسب أقوى منه فيكون هو أولى 6. إن خلف المولى أبا مولاه ... وابنه ورثهما إياه لوالد 7 المولى فسدس 8 المال ... والباقي للابن بلا محال لا يرث ذو فرض بالولاء إلا الأب 9 والجد يرثان السدس مع ابن المعتق نص أحمد على هذا في رواية جماعة وقال: ليس الجد والأب والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي وأبى يوسف 10. وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحاكم وقتادة وحماد والزهري وأبو حنيفة ومالك
والثوري ومحمَّد والشافعيُّ وأكثر الفقهاء، لأن الابن أقرب العصبة 1.
ولنا: أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما هما يتفاضلان 2 في الميراث، وكذا حكم الأب والجد مع ابن الابن وإن نزل وحكم الجد والإخوة في الإرث بالولاء كالنسب.
لا إرث بالولاء ممّن اعتقا ... كفارة أو من زكاة مطلقًا
أي: إذا أعتق رقبة عن 3 زكاته أو عن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق عن زكاته: إن ورث منه شيئًا جعله في مثله قال: وهذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق في النذر 4.
وقال مالك: ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال 5.
وقال أبو عبيد 6: ولاؤه لصاحب الصدقة 7 وهو قول الجمهور في العتق في الندر 8 والكفارة 9، وهو المذهب عندنا في الكل 10 لحديث: "إنما الولاء لمن أعتق" 11، ولأنه عتق عن نفسه فكان له الولاء، لكن ما أعتقه ساع من الزكاة فولاؤه للمسلمين، لأنه أعتقه من غير ماله.
وبالولا ورث لبنت المولي ... وعكسه الشيخان قالا 1 أولًا وهكذا في الخرقي والشافي ... والأول المنصور 2 في الخلاف يعني: لا يرث أحد من النساء بولاء الغير إلا بنت المعتق في رواية لما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتًا 3 فورث النبي - صلى الله عليه وسلم - بنته 4 النصف وجعل لبنت حمزة النصف 5. وعكس الشيخان فقالا: بنت المعتق كغيرها من النساء فلا ترث 6 وهو الذي قدمه الخرقي وصاحب الشافي 7 وهو الصحيح عند الأصحاب وقال القاضي عن الرواية المذكورة أولًا: ما وجدتها منصوصة عنه، وقد قال في رواية ابن القاسم 8 وقد سأله عن المولى هل كان لحمزة أو ابنته فقال: لابنته، قد نص على أن 9 ابنة حمزة ورثت ولاء نفسها، لأنها هي المعتقة 10، وهذا قول الجمهور إليه ذهب مالك والشافعيُّ وأهل العراق وداود ولإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه 11. وقوله: في الخلاف أي: في كتب الخلاف ويحتمل أن يكون (مراده
كتاب 1 الخلاف الكبير 2 للقاضي أبي يعلى لكن قد ذكرت لك إنكار القاضي لهذه الرواية فضلًا عن نصرته لها.
والقتل إن لم يك 3 مضمونًا على ... قاتله ورثه نصًا نقلًا
أي: لا يمنع القتل غير المضمون القاتل من الميراث كقتل الباغي العادل وعكسه في الحرب والقتل قصاصًا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه ونحوه 4، بخلاف المضمون بقصاص أو دية أو كفارة فيمنعه الميراث 5.
وعند الشافعي: يمنع القتل 6 الميراث بكل حال 7.
وقال أبو حنيفة: وصاحباه: كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على إنسان من غير اختيار منه وسائق الدابة وراكبها وقائدها إذا قتلت بيدها أو فمها فيرثه 8، لأنه غير 9 متهم فيه ولا إثم فيه أشبه القتل في الحد 10.
وقال 11 مالك: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدية ولا يرث قاتل العمد 12.
ولنا: أن غير المضمون مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه بإذنه فأفضى إلى تلفه بخلاف ما عداه فإنه داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - 1:"ليس للقاتل شيء" رواه مالك في موطئه وأحمدُ من حديث عمر 2 وفي الباب غيره.
وجدتان اجتمعا لإحداهما ... قرابتان إرثها 3 قل بهما
فالسدس ثلثاه لها والأخرى 4 ... فثلثه الأخذ بهذا أحرى
يعني: إذا كان جدتان إحداهما 5 تدلي 6 بقرابتين والأخرى ذات قرابة واحدة فلذات القرابتين 7 ثلثا 8 السدس ولذات القرابة ثلثه وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمَّد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك 9.
قال الثوري والشافعيُّ وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين 10، وهو قياس قول مالك، لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يورث 11 بهما جميعًا كالأخ من الأب والأم 12.
ولنا: أنها شخص 1 ذو 2 قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة 3 لا ترجح بهما على غيرها فوجب أن ترث بهما كابن العم إذا كان أخًا لأم أو 4 زوجًا 5 وفارق الأخ لأبوين فإنه يرجح بقرابته على الأخ من الأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعًا.