ومن كتاب العدد والاستبراء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما، مأخوذ من العدد بفتحها؛ لأن أزمنة العدد 1 محصورة بعدد الأزمان والأحوال كالأشهر والحيض.
والعدة: التربص المحدود شرعًا.
والاستبراء: مأخوذ من البراءة وهي التمييز 2 والانقطاع، يقال برئ اللحم من العظم إذا قطع منه وفصل عنه، وخص الاستبراء بهذا الاسم لحصوله بأقل ما يدل على البراءة بخلاف العدة، وهو ما يعلم به براءة رحم ملك اليمين من الحمل غالبًا حدثًا أو زوالًا، من وضع حمل أو حيضة أو شهر أو 3 عشرة 4.
بالحيض من تعتد إن لم تغتسل 5 ... رجعتها باقية فيما نقل
لأكثر 6 الحيض ولو قد قطعا ... وعقد غير فاسد قد سمعا
يعني: إذا طهرت المعتدة 1 من الحيضة الأخيرة (لم تحل للأزواج حتى) 2 تغتسل، ويباح لزوجها رجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، قال أحمد: عمر 3 وعلي وابن مسعود يقولون (له رجعتها 4) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبى موسى وعبادة وأبي الدرداء 5.
قال شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين 6 سنة 7. ووجه ذلك أنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث 8 الحيض فأشبهت الحائض.
قال القاضي: إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج فأما سائر الأحكام 9 فإنها تنقطع 10: بانقطاع دمها 11.
وقوله لأكثر الحيض: متعلق بقطع أي: ولو انقطع حيضها لأكثر
الحيض يشير به إلى خلاف أبي حنيفة حيث قال: إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض فكما تقدم وإن انقطع لأكثره 1 انقضت العدة بانقطاعه 2.
وقوله: وعقد غير مبتدأ ومضاف 3 إليه أي: عقد غير الزوج وفاسد خبره وقوله: قد سمعا بألف الإطلاق أي: عمن تقدم من الصحابة.
إن تستحض ناسية معتدة ... ولم تميز سنة في المدة 4
وعنه بل ثلاثة بالأشهر ... قدم في المقنع والمحرر
يعني: أن عدة المستحاضة الناسية لعادتها ولا تمييز لها سنة كعدة 5 من ارتفع حيضها ولا تدري 6 ما رفعه اختاره القاضي وأصحابه، قاله في الفروع 7؛ لأنها لم تتيقن لها حيضها 8 مع أنها من ذوات القروء فكانت 9 عدتها سنة 10 كالتي ارتفع حيضها (ولا تدري ما رفعه؟) 11.
وعنه: بل عدتها ثلاثة أشهر وهو الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمه في المغني والمقنع والمحرر والشرح والحاوي والفروع وغيرهم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة 1) 2 فجعل لها حيضة في كل شهر، قال في الشرح 3: (وعلى هذه الرواية ينبغي أن يقال متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها) انتهى 4، وإن علمت عادتها أو كان لها تمييز صالح عملت 5 به.
زانية تعتدكالمطلقة ... وعنه بل بحيضة محققة
يعني: أن عدة الزانية كعدة المطلقة على الصحيح من المذهب وهو قول الحسن والنخعي 6.
وعنه: أنها تستبرئ 7 بحيضة وهو قول مالك 8؛ لأن المقصود العلم
ببراءة رحمها من الحمل فأشبه استبراء الأمة 1.
وروي عن أبي بكر وعمر أنه لا عدة عليها 2 ومعناه عن علي وهو قول الثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ 3؛ لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه النسب.
ولنا: أنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة 4 وقولهم:
إنما 5 تجب العدة لحفظ النسب ينتقض 6 بالملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة.
في مرض الموت إذا ما طلقا ... ثم انقضت عدتها محققًا
فبعد ذا إن عد في الأموات ... تعتد أيضًا عدة الوفاة
يعني إذا 7 طلق المريض مرض الموت المخوف امرأته ثم انقضت عدتها ثم مات لزمتها عدة الوفاة أيضًا إن ورثناها منه، لأنها ترثه بالزوجية كما لو مات بعد الدخول قبل انقضاء العدة قاله القاضي وجماعة، والصحيح أنه لا عدة عليها كما في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأنها أجنبية تحل للأزواج ويحل للمطلق 8 نكاح أختها وأربع سواها وتخالف التي مات في عدتها فإنها لا تحل لغيره، في هذه الحال، وأما توريثها منه فمعاملة له بضد قصده زجرًا له فلا يقتضي 9 التغليظ عليها.
رجعية في عدة من راجعا ... ثم أبان ولهما ما واقعا 1 عدتها تبني على ما سبقا ... ومن رأى استئنافها ما رفقا أي: إذا طلق زوجته رجعيًا ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول بها بنت 2 على ما سبق من عدتها من غير استئناف 3 في رواية اختارها القاضي وأصحابه وقدمها في الهداية والمستوعب والخلاصة 4؛ لأن الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها لذلك 5 الطلاق عدة فكذلك الرجعة 6. وعنه: (أنها) 7 تستأنف وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأن الرجعة أزالت 8 شعث 9 الطلاق الأول وردتها 10 إلى النكاح الأول فصار الطلاق الثاني من نكاح اتصل به المسيس 11. وامة معتدة بالأشهر ... شهران بل ثلاث في المحرر أي: عدة الأمة إذا طلقها زوجها شهران على الصحيح من المذهب
رواه عن الإِمام جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر: (عدة أم الولد حيضتان وإن 1 لم تحض كان عدتها شهرين) رواه الأثرم عنه بإسناده 2.
وعنه: عدتها ثلاثة أشهر قدمه في المحرر وروي عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك 3 لعموم قوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ 4 ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] ولأن اعتبار 5 الشهور هنا للعلم 6 ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعًا؛ لأن الحمل يكون نطفة أربعين ثم علقة أربعين ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو 7 بطن المرأة ويظهر الحمل، وهذا 8 لا يختلف بالحرية والرق.
وعنه: عدتها شهر ونصف نقلها الميموني والأثرم واختارها أبو بكر، لأنها على النصف من الحرة وإنما كملنا لذوات 9 الحيض لتعذر تبعيض الحيضة، والشهر لا يتعذر تنصيفه 10.
مبتوته الطلاق لا سكنى لها ... إلا على زوج إذا أحبلها 11
كذاك لا يلزم أن تعتدا ... في منزل للزوج قد أعدا
يعني: أن المطلقة بائنا والمخلوعة ومن انفسخ نكاحها لا سكنى لها على من كانت زوجة له إلا أن تكون حاملًا منه ولا يلزمها أن تعتد في
منزله بل تعتد بمأمون من البلد حيث شاءت 1 لحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو 2 بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها شيئًا 3 فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال لها: "ليس لك عليه نفقة ولا سكنى" وأمرها - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد عند أم شريك ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" 4 متفق عليه 5.
فان كانت حاملًا فالنفقة والكسوة والسكنى 6 للحمل لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ 7 حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني 8 حاملًا) 9، ولأن الحمل ولد المبين 10 فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة الرضاع.
أقل ما تصدق المعتدة ... بالقرء إذ 11 تعني انقضاء العدة
تسع من الأيام مع عشرينًا ... ولحظة يقبل 12 ذا يقينا
يعني: إذا ادعت الحرة المعتدة أن عدتها انقضت 1 بالأقراء وهي الحيض فأقل زمن 2 يمكن 3 فيه ذلك تسع وعشرون يومًا ولحظة؛ لأن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر 4 يومًا، فإذا كان الطلاق في آخر طهرها ثم حاضت يومًا وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا بلياليها ثم حاضت يومًا وليلة ثم طهرت [ثلاثة عشر) 5 (ثم حاضت) 6 يومًا وليلة ثم طهرت] لحظة فقد انقضت عدتها، [فإذا ادعت انقضاء عدتها] 7 في ذلك صدقت في ظاهر قول الخرقي واختاره أبو الفرج [لأنه ممكن] 8.
والمنصوص عن أحمد لا يقبل إلا ببينة وهو المذهب الذي عليه الجمهور لقول شريح: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة، فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة فقال له علي: قالون 9 ومعناه بلسان الرومية أصبت أو أحسنت، ولأنه يندر جدًا حصول ذلك في شهر 10 أشبه ما لو ادعت خلاف عادة 11 منتظمة 12 فلا يقبل منها 13 إلا ببينة.
وأمة حيض بها مرتفعًا ... لاتدري 14 ماله يقينا رفعا
بأشهر عشرة تستبرا ... فتسعة للحمل زادت شهرًا يعني: أن الأمة التي 1 ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه تستبرئ بعشرة أشهر تسعة للحمل؛ لأنها غالبًا مدته وشهر مكان الحيضة، فإن علمت ما رفعه لم تزل في استبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ كآيسة 2 3.