المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدومن كتاب الشركة والمضاربة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن كتاب الشركة والمضاربة

عن هذه الطبعة
عَلَم
البهوتي
الكتاب
المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
المؤلف
منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
المحقق
أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 المضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة، ويسميها أهل الحجاز قراضًا 2 من القرض وهو القطع كأن رب المال اقتطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه واقتطع له قطعة من ربحها.
والشركة بفتح الشين مع كسر الراء وسكونها وبكسر الشين مع سكون الراء والأصل فيها الإجماع في الجملة 3. إذا 4 اشترى مضارب من يعتق ... على الشريك صححوا وأطلقوا حتى بلا إذن أتت 5 إليه ... لو كان ذا ويعتقوا 6 عليه يعني: إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال كأبيه وابنه وأخيه صح الشراء مطلقًا سواء أذن له رب المال في 7 ذلك أو لم يأذن له فيه

ويعتق على رب المال وتنفسخ المضاربة فيه 1 ويغرم العامل 2 ثمنه حيث لم يأذن له 3 رب المال، لأنه فوته 4 عليه بغير إذنه 5. وقال الشافعي وأكثر الفقهاء: إن اشتراه في الذمة وقع الشراء للعامل وليس له دفع الثمن من مال المضاربة، فإن فعل ضمن، وإن اشتراه بعين المال لم يصح الشراء، لأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه فلا يتناول غير ذلك 6 7. ولنا: أنه مال متقوم 8 قابل للعقد 9 فصح شراؤه كما لو اشترى من 10 نذر رب المال إعتاقه.
وإن تعدى 11 عامل ما أمرا ... به الشريك ثم ربح ظهرا فأجرة 12 المثل له وعنه لا ... والربح للمالك نصًا نقلا وعنه بل صدقة ذا يحسن ... لأن ذاك 13 ربح ما لا يضمن

يعني: إن تعدى العامل ما أمره 1 به رب المال بأن فعل ما ليس له فعله أو 2 اشترى شيئًا نهي عن شرائه ثم ظهر ربح ففيه ثلاث روايات إحداها 3: له أجرة مثله، لأنه عمل ما يستحق 4 به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجرة مثله كالمضاربة الفاسدة.
والثانية: لا شيء له والربح كله للمالك، لأنه عقد عقدًا لم يؤذن 5 له فيه فلم يكن له شيء كالغاصب وهذه اختيار أبي بكر وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهي فهي المذهب.
وعنه: يتصدقان بالربح وهي قول الشعبي والنخعي والحكم وحماد وحمله القاضي على الورع.
وقوله: 6 لأن ذلك ربح ما لا يضمن، أي: وهو منهي عنه 7 فيتصدق به 8، لكن في التعليل نظر، فإن هذا المال

مضمون على المضارب بالتعدي في قول أكثر أهل العلم، ومن لم يقل إنه مضمون على العامل (فهو قائل بأنه مضمون) 1 على ربه 2. مضارب فلا يضارب آخرًا 3 ... وإن أبي وجاء أعني ضررًا 4 لأول فربحه مردود ... في شركة الأول قل: يعود 5 يعني: ليس للمضارب أن يضارب لآخر إن أضر بالأول ولم يأذن له.
وقال أكثر الفقهاء: يجوز، لأنه عقد لا يملك به 6 منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجر المشترك 7. ولنا: أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل 8 ما يمنعه لم يكن

له كما لو أراد التصرف بالغبن 1 فعلى هذا إذا فعل وربح رد 2 الربح في شركة الأول يقتسمانه 3 فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه فيه رب المال الأول (فكان بينهما كربح المال الأول) 4، لأنه استحق حصته من الربح بالمنفعة 5 التي استحقت بالعقد الأول فكان بينهما كربح المال الأول قال في المغني والشرح 6: والنظر 7 يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الأولى 8 من ربح الثانية شيئًا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل، وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل وتعدي المضارب بترك العمل واشتغاله 9 عن المال الأول لا يوجب عوضًا.
إن دفع المضارب المال إلى ... شريكه وقال: ذا ربح جلا ثم ادعاه 10 أصل رأس المال ... يقبل باليمين 11 في المقال يعني: إذا دفع 12 المضارب إلى رب المال شيئًا وقال: (هذا ربح ثم ادعاه أنه من رأس المال؛ فإنه يقبل قوله بيمينه، لأنه أمين كما يقبل قوله في قدر رأس المال) 13 بغير خلاف هذا مقتضى نصه في رواية أبي داود

وها هنا 1 قال أبو بكر: وعليه العمل، والصحيح من المذهب أنه متى أقر بربح ثم قال غلطت أو كذبت أو نسيت لم يقبل منه كما جزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه رجوع عن إقرار بحق لغيره.
وفي اشتراك المال حيث عينا ... صحح 2 بلا خلط وتاو يضمنا يعني: لا يشترط في شركة العنان خلط المالين المعقود عليهما 3 فتصح الشركة حيث عين المالان وأحضرا 4 من غير خلط 5. وما توى أي: هلك من المالين اشتركا في ضمانه وإن لم تكن أيديهما عليه.
وقال الشافعي: لا يصح 6 حتى يخلطا 7 المالين، لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما يتلف دون صاحبه.
ولنا: أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة، ولأنه عقد على التصرف فلم يكن من شروطه 8 الخلط كالوكالة، ولا نسلم أنه قد يتلف أو يزيد على 9 ملك صاحبه بل تلفه 10 من مالهما وزيادته 11 لهما، لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال

صاحبه فيكون تلفه منهما 1 2 وزيادته لهما.
كذا على الدواب عقد الشركة ... كخذ 3 حماري واجتهد في البركة 4 يصح ذا بينهما 5 ما رزقا ... أو يشرطا 6 جزءًا عليه اتفقا أي: لو دفع دابته 7 إلى من يعمل عليها بجزء معلوم مما يحصل 8 له عليها صح نصًا ونقل عن الأوزاعي ما يدل عليه 9. وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي: لا يصح 10، والربح كله لرب الدابة، لأن العمل 11 الذي يستحق به العوض منها، وللعامل أجرة 12 مثله، لأن هذا ليس من أقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة، وهي لا تصح بالعروض، ولأن المضاربة تكون بالتجارة في الأعيان، وهذه لا يجوز بيعها ولا إخراجها عن ملك مالكها 13. ولنا أنها عين تنمى 14: بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها

كالدراهم والدنانير وكالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة 1. قولهم: إنه ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة.
قلنا: نعم لكنه يشبه المساقاة والمزارعة فإنه دفع لعين المال لمن يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها.
ودفع عبد فعلى المنهاج ... أيضًا ودفع الغزل للنساج أي: مثل ما تقدم إذا دفع عبده لمن يعمل عليه بجزء من أجرته أو دفع غزلًا لمن ينسجه بجزء منه 2 ونحوه لما تقدم.

وهكذا أن تدفع الثوب إلى ... خيَّاطه يجيد 1 فيه العملا أو نحو ذا يقول 2 حيث نفقا 3 ... فربحه بالنصف 4 أو ما اتفقا أي: ومثل ما تقدم لو دفع ثوبه إلى خياط 5 ليخيطه بنصف ربحه ونحوه، وكذا حصاد زرع 6 ورضاع قن 7 واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع معلوم منه وكذا بيع ونحوه لمتاع بجزء من ربحه، وإعطاء دابة لمن يغزو عليها بجزء من سهمها، وكذا دفع دابة أو نحل 8، ونحوهما لمن يقوم بهما 9 مدة معلومة بجزء منها والنماء ملك لهما بحسب الأصل 10، ولا يجوز دفع الدابة والنحل 11 بجزء من نماء كدر ونسل وصوف وعسل لحصول نمائه من غير عمل 12.

في عنق للعبد 1 قل ديونه ... وسيد يلزمه 2 مأذونه يعني: أن ديون 3 العبد إن لم يكن مأذونًا له تتعلق برقبته فيخير سيده بين بيعه وتسليمه فيها وفدائه 4 بالأقل 5 منها أو 6 من قيمته، وإن كان مأذونًا له تعلقت كلها 7 بذمة سيده سواء كان بيده مال أو لا؛ لأنه غر الناس بمعاملته.
وأما في الأولى فلأنه لا يمكن تعلقها بذمة القن، لأنه يفضي إلى الغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية 8، ولا بذمة السيد لعدم ما يوجبه 9، فتعين تعلقها برقبة العبد كالقصاص.
وعند الشافعية يتعلق دين غير المأذون بذمته يتبع به بعد العتق ودين المأذون يؤدى من مال التجارة أو من كسبه باصطياده ونحوه فإن بقي منه شيء كان في ذمة العبد إلى أن يعتق فيطالب به 10.

فصول الكتاب · 213 فصل · 859 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد · 859 صفحة
مقدمةأهمية البحثأسباب اختياري للموضوعخطة البحثالقسم الأوّلثانيًا: التحقيقثالثًا: وضعت الفهارس الآتية لخدمة الكتاب:لمحة عن مفردات الإمام أحمدالمفرداتالمفرداتلكل إمام مفرداتأولًا: أمثلة لما انفرد به الإمام أبي حنيفة رحمه الله:ثانيًا: أمثلة لما انفرد به الإمام مالك:ثالثًا: أمثلة لما انفرد به الشافعي:التآليف في مفردات الإمام أحمدالأصل الأوّل: النصوص من الكتاب والسنة:الأصل الثاني: الإجماعالأصل الثالث: قول الصحابيالأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيفالأصل الخامس: القياسالأصل السادس: استصحاب الحالالأصل السابع: المصالح المرسلةالأصل الثامن: الاستحسانالأصل التاسع: شرع من قبلناالأصل العاشر: سد الذرائع وإبطال الحيلالأصل الحادي عشر: العرفأسباب الانفرادالأوّل: كثرة الأحاديث النبوية الصحيحة:الثاني: كثرة آثار الصحابةالثالث: تقديم خبر الواحد على القياسالرابع: الأخذ بظاهر النص ما لم ترد قرينة قوية تصرفه أو يدل دليل على نسخهالخامس: الخلاف في القواعد الأصولية والفقهيةعصرهنسبه ومولدهنشأته وتعلمهخلقهصلاته بعلماء نجدشيوخهعبد الرحمن بن يوسف البهوتي:يحيى بن موسى الحجاوي:تلاميذهمحمَّد الخلوتي:عبد الله بن عبد الوهاب المشرفي:مؤلفاتهأ- كشات القناع عن متن الإقناعب- شرح منتهى الإراداتد- عمدة الطالبد- المنح الشافياتهـ- حاشية على الإقناعو- حاشية على المنتهىتنبيه.وفاتهالتعريف بالكتابأولًا: العنوان:ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف:ثالثًا: منهج المؤلف في الكتاب:رابعًا: قيمة الكتاب:خامسًا: المآخذ على الكتاب:مصادر الكتابأ- كتب الحديثالجوزجاني:النجادالخلال.الأثرم:أبو بكر البرقاني:أبو بكر عبد العزيز:أبو حفص بن شاهين:عمر بن شبةب- كتب الفقهالإجماع:الأحكام السلطانية في مصلحة الراعي والرعية:الاختيارات:إدراك الغايه في اختصار الهداية:الإرشاد في فروع الحنبلية:الإفادات بأحكام العبادات:الإفصاح عن معاني الصحاح:الإقناع:الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف:البلغة:التبصرة:تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية:التذكرة:التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع:التصحيح،التلخيص:التنبيه:الجامع لعلوم أحمد بن حنبل:الجامع الصغير:الحاويان:حاشية ابن مفلح على المقنع:الخلاصة:الخلاف الكبير:رؤوس المسائل:رؤوس المسائل:الرعايتان وهما كبرى وصغرى:كتاب الروايتين والوجهين:زاد المسافر:شرح ابن رزين:الشرح الكبير:شرح ابن منجا:شرح ابن عبيدان:شرح المجد ابن تيمية على الهداية:شرح أبي المعالي:شرح الزركشي على مختصر الخرقي:شرح المحرر:العدة:الفائق:الفروع:الفصول:القواعد الفقهية:الكافي:المبدع:المبهج:المجرد:مجمع البحرين:المحرر:مختصر ابن تميم:المذهب الأحمد:مسائل الإمام أحمد:أ- مسائل أبي داودب- مسائل ابن منصور الكوسجج- مسائل إبراهيم بن إسحاق الحربيد- مسائل ابن هانئمسبوك الذهب:المستوعب:المطلع على أبواب المقنع:المنتخب:منتخب الأزجي:المنتهى:المنور في راجح المحرر:النكت على المحرر:النهاية:الهدايةالهادي:الواضح:الوجيز:الوسيلة:جـ- كتب اللغةتهذيب اللغة:القاموس المحيط:النهاية في غريب الحديث والأثر:
بين يدي التحقيق
من كتاب الطهارة(فائدة)ومن باب الوضوءومن باب المسح على الجواربومن باب نواقض الوضوءومن باب الغسلومن باب التيممومن باب الحيضومن كتاب الصلاةومن باب الأذانومن باب ستر العورة (1) وموضع الصلاةومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (1) بهاومن باب سجود السهوومن باب صلاة (1) التطوع وسجود التلاوةومن باب صلاة الجماعةومن باب صلاة المسافر والخوفومن باب صلاة الجمعةومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاءومن كتاب (1) صلاة الجنائزومن كتاب الزكاةومن باب زكاة الفطرومن كتاب الصوم والاعتكافومن كتاب الحجومن كتاب الأضاحيومن كتاب الجهاد (وما يلحق به)ومن كتاب البيوع(ومن باب البيع الفاسد والباطل [^fn2815])ومن باب السلم والرهنمن باب الكفالة والصلحومن باب (1) الحوالة والوكالةومن باب الحجر والفلسومن كتاب الشركة والمضاربةومن باب الإجارة والمساقات والمزارعةومن باب الغصبومن باب الشفعةومن باب اللقطة وإحياء المواتومن باب الوقفومن باب الهبةومن كتاب الوصاياومن كتاب الفرائض والمواريثومن أبواب (1) العتق والتدبير والكتابةومن كتاب النكاحومن كتاب الصداقومن باب الوليمة وعشرة النساءومن كتاب الخلعومن كتاب الطلاقومن باب الرجعةومن أبواب الإيلاء والظهار والكفاراتومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسبومن كتاب العدد والاستبراءومن باب الرضاعومن أبواب (1) النفقة والحضانةومن كتاب الجناياتومن كتاب الدياتومن كتاب الحدودومن باب القطع في السرقةومن باب التعزير والمرتد والمحاربينمن باب الأشربة والأطعمةومن باب الصيد والذبائحومن كتاب الأيمانومن باب النذورومن كتاب القضاء (1) والدعاوىومن كتاب الشهاداتومن باب الإقرارتراجم موجزة للعلماء المذكورين في الكتابأ - التفسيرب- الحديثجـ- الفقهد- كتب اللغةهـ - التاريخ والتراجمو- كتب أخرى
جارٍ التحميل