ومن كتاب الجهاد (وما يلحق به)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1
الجهاد: بذل الوسع في قتال العدو مصدر 2 جاهد جهادًا أو مجاهدة وشرعًا: قتال كفار خاصة.
ومشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع 3، وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الكل، وإلا أثم الناس كلهم.
مع واحد من أبويه الطفل ... إن يسب يسلم وعليهم 4 يعلو
أي: إذا سبي من لم يبلغ مع أحد 5 أبويه فهو مسلم حكمًا 6 إذا
كان سابيه مسلمًا تبعًا له، وبه قال الأوزاعي.
وقال أبو الخطاب: يتبع أباه، وهو رواية حكاها القاضي وفاقًا لأبي حنيفة والشافعيُّ؛ لأنه لم ينفرد عن أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبى معهما 1.
وقال مالك: (إن سبي مع أبيه تبعه لأنّ الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب) 2، وإن سبي مع أمه فهو مسلم؛ لأنه لا يتبعها في النسب فكذا في الدين 3.
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".
رواه 4 مسلم.
فمفهومه أنه لا يتبع أحدهما لأنّ الحكم متى 5 علق بشيئين لم 6 يثبت بأحدهما 7 وكما لو أسلم أحدهما، وإن سبي منفردًا فمسلم إجماعًا، ومعهما فعلى دينهما.
أو واحد من أبويه هلكًا ... يسلم حكمًا لا يخاف دركًا
أي: إذا هلك أحد أبوي 8 غير بالغ بدارنا حكم بإسلامه تبعًا للدار لمفهوم الحديث السابق 9.
وقوله: لا يخاف دركًا، أي: للكفر لزواله عنه حكمًا ولا نقطع 1 بجنة أو نار إلا لمن ثبت بالنص القطع لهم.
وولد المسلم بالنصراني ... إن يشتبه يحكم بالإيمان
يعني: إذا اشتبه ولد مسلم بولد كافر ولم يعلم أحدهما من الآخر، حكم بإسلام ولد الكافر تغليبًا للإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه 2 ولا قرعة لاحتمال خطأها 3 فيؤدي إلى تصيير 4 المسلم كافرًا.
وهكذا لقيط دار الحرب ... كافرة إن نزن من ذا الضرب 5
يعني: يحكم بإسلام لقيط دار الحرب إذا التقطه مسلم تبعًا لملتقطه قياسًا على المسبي منفردًا، وهذا مقتضى ما نقله عبد الله والفضل 6 يتبع مالكًا مسلمًا كسبي، واختاره الشيخ تقي الدين 7، وإليه يميل كلام ابن نصر الله في حواشيه.
ولكن الذي عليه أكثر الأصحاب أن لقيط دار الحرب كافر رقيق إذا لم يكن بها 8 مسلم أو كان نحو تاجر وأسير فإن أكثر المسلمون 9 فمسلم.
= أبواه أو أحدهما بدار الإِسلام لا تنقطع تبعيته لهما فإنه يتبع أقاربه أو وصي أبيه بخلاف المسبي فإنه يتبع سابيه.
ويدل عليه العمل المستمر من عهد الصحابة يموت أهل الذمة ويتركون الأطفال ولم يتعرض أحد من الأئمة وولاة الأمور لأطفالهم ولم يقولوا هؤلاء مسلمون.
انظر حاشية ابن قاسم على الروض 4/ 273 وحاشية ابن عابدين 4/ 173.
وإذا 1 زنت كافرة فأتت بولد بدار الإِسلام فهو مسلم حكمًا تبعًا للدار لانقطاع نسبه عن أبيه 2 فانقطعت تبعيته له في الدين فيكون على الفطرة وهي الإِسلام لمفهوم الحديث السابق 3.
والزوج إن تسبه 4 دون امرأته ... لم ينفسخ نكاحه في مدته
أي: إذا سبي الزوج دون امرأته لم ينفسخ نكاحه بذلك؛ لأنه لا نص فيه ولا قياس يقتضيه، وقد سبى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعين 5 من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى 6 بعضًا 7 فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم.
وقال أبو حنيفة وأبو الخطاب: إذا سبي أحد الزوجين انفسخ النكاح لأنهما افترقت بهما الدار، وطرأ الملك على أحدهما فانفسخ النكاح كما لو سبيت المرأة وحدها 8.
وقال الشافعي: إذا سبي واسترق انفسخ نكاحه، وإن مُنّ عليه أو فودي 9 فلا 10، ولا ينفسخ 11 النكاح بسبي الزوجين معًا سواء 12 اتحد السابي أو تعدد.
والأبوان إن 1 سبيا 2 والولد ... بالبيع لو 3 بالغ لا ينفرد
يعني: يحرم أن يفرق في البيع والهبة ونحوهما بين الولد وأبويه أو أحدهما ولو أنه بالغ، لحديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من فرق بين والدة 4 وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذيُّ 5 وقال: حديثٌ حسنٌ غريب 6، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا توله 7 والدة عن ولدها" 8، وقال 9 أحمد: لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت، وذلك لما فيه من الإضرار بالولد ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم.
وقيس الأب على الأم لأنه أحد الأبوين، وحكم الجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما 10 كالأبوين، وكذا الإخوة وكل ذي رحم محرم يحرم التفريق بينهما في القسم والبيع والهبة ونحوها، لحديث علي قال: وهب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي 11 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما فعل غلامك؟ " فأخبرته فقال:
"رده رده" 1 رواه الترمذيُّ 2 وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، وعن عبد الرحمن بن فروخ قال: كتب لنا عمر بن الخطّاب: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع" 3، ولأنه ذو رحم محُرّم فحرم 4 التفريق بينهما كالولد والوالدة 5.
أو ادعى الأسير إسلامًا سبق ... مع حلف وشاهد لا يسترق
يعني: إذا ادعى الأسير إسلامًا سبق أسره وأقام شاهدًا وحلف معه خلي سبيله فلا يسترق.
وقال الشافعي: لا يقبل إلا شهادة عدلين؛ لأنه ليس بمال ولا يقصد منه المال 6.
ولنا: ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يوم بدر لا يبقي 7 منهم أحدٌ إلا أن يفدى أو تضرب عنقه فقال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإِسلام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إلا سهيل بن بيضاء" 8، فقبل شهادة عبد الله وحده.
من ليس في الكفركتاب لهم ... كلا ولا شبهة 1 عرب عجم
كعابد الأوثان لا يرقوا ... لقتلهم والقلب لا يرق
يعني: من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لا يجوز استرقاقهم 2 عربًا كانوا أو عجمًا 3.
وقال أبو حنيفة: يجوز في العجم 4 دون العرب 5.
ولنا: أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، وعلى هذا فيخير فيهم الإمام بين القتل والمنّ والفداء.
وأما أهل الكتاب كاليهود والنصارى ومن تدين بدينهم ومن له شبهة كتاب كالمجوس فيخير الإمام فيهم بين الرق والقتل والمن 6 والفداء فيفعل وجوبًا ما هو أصلح وأنفع للمسليمن.
وما ذكره من أن من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب لا يرق، هو رواية، والصحيح من المذهب أنه يجوز استرقاق من لا تقبل منه الجزية أيضًا وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسترق سبايا 7 عبدة الأوثان وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبدة الأوثان 8.
وقوله: لقتلهم أي: لأنهم يقتلون إذا لم يكن في المن والفداء مصلحة.
وقوله: والقلب لا يرق أي: لا ينبغي أن يرق ويعطف بهم القلب، بل يجب فعل ما هو الأصلح مما تقدم 1، قال الله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
وشجر الكفار ثم الزرع ... فحرقه محرم والقطع
هذا هو المفتى به في الأشهر ... وقدم الجواز في المحرر
أي: يحرم حرق شجر الكفار وزرعهم وقطعه في إحدى الروايتين إلا أن لا 2 يقدر عليهم إلا به أو يكونوا 3 يفعلونه بنا، قال في الفروع: نقله واختاره الأكثر 4 قال الزركشي: وهو أظهر لقول أبي بكر 5 في وصيته ليزيد 6 حين بعثه أميرًا: ولا تعقرن شجرًا مثمرًا 7 8، ولأن فيه اتلاقًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان، وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور.
والرواية الثانية: يجوز أي: إذا لم يضر بالمسلمين وهو المذهب قطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، وبه قال مالك والشافعيُّ وإسحاق وابن المنذر 9.
وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى للعدو، ولقوله تعالى:
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ 1 أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، وروى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير وقطع وهي البُوَيْرَة 2، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ وفيها يقول حسان.
وهان على سراة 3 بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير 4
متفق عليه 5.
بغير إذن تحرم المبارزة ... فالسلب المشهور ليست جائزة 6
أي: تحرم 7 المبارزة بغير إذن الأمير.
ورخص فيها مالك والشافعيُّ وابن المنذر، لأنّ أبا قتادة قال: (بارزت رجلًا يوم حنين 8 فقتلته 9) 10، ولم يعلم أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه 11 وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين، فينبغي
أن يفوض ذلك إلى الإمام أو الأمير ليختار 1 مبارزة من يرضاه لها، فيكون أقرب إلى الظفر وجبر 2 قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين.
وهذا بخلاف المنغمس في الكفار 3 فإنه يطلب الشهادة ولا يترقب 4 منه ظفر ولا مقاومة بخلاف المبارز فإن قلوب الجيش تتعلّق به وتترقب ظفره) 5 فافترقا.
وقوله: فالسلب المشهور ليست جائزة يعني: أن من بارز 6 بغير إذن الإمام أو نائبه فقتل كافرًا لم يستحق سلبه على المشهور، قطع به في الإرشاد، لأنه عاص بفعله، وقطع في المغني بأنّه يستحقه، وهو ظاهر التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرها لعموم الأدلة 7.
والعين قل 1 من ورق أو ذهب 2 ... غنيمة ولا تقل في 3 السلب يعني: المال الذي مع الكافر المقتول في المبارزة في هميانه 4 أو خريطته 5 من ذهب أو فضة مضروبة غنيمة وليس من السلب لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب فهو كرحله وأثاثه 6 والسلب: هو ما 7 عليه من ثياب وحلي وسلاح 8 ودابة 9 بآلتها قاتل عليها، وهو للقاتل 10 المغرر بنفسه غير مخموس، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس" متفق عليه 11. والكافر الغازي مع الإمام ... بإذنه يرغب بالإسهام 12 أي: إذا غزا الكافر مع الإمام أو الأمير بإذنه فإنه يسهم له كالمسلم وبه قال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق وهذا المذهب 13.
وعنه لا يسهم له 1، وهو مذهب أبى حنيفة ومالك والشافعيُّ، لأنه من غير أهل الجهاد كالعبد 2.
ولنا: ما روى الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، رواه سعيد في سننه 3، وروي أن صفوان بن أمية خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وهو على شركه فأسهم له وأعطاه (من) سهم المؤلفة 4، ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع من استحقاق السهم لفسق بخلاف العبد فإن نقصه 5 في دنياه وأحكامه، وإن غزا بغير إذن الإمام لم يسهم له لأنه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف 6 وشر منه.
وتاجر بلا قتال قد 7 حضر ... وقعتنا بسهمه يقضي الوطر 8
وأسهم لحداد وللبيطار 9 10 ... أيضًا وللخياط والمكارى
كذاك للصباغ والإسكافي 11 ... ونحوهم بذاك نص وافي
يعني: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وإن لم يقاتل، فيسهم لتاجر 12
وحداد وبيطار ومكاري وصباغ وإسكافي ونحوهم.
وقال القاضي: يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، واحتج ابن المنذر 1 بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان 2 أجيرًا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينه حين أغار على سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سهم 3 الفارس والراجل 4.
لفرسين جوّز الإسهامًا ... ...................... أي: يسهم 5 لفرسين مع رجل، ولا يزاد عليهما لو كان معه أكثر فيعطي خمسة أسهم سهمًا له وأربعة لفرسيه إذا كانتا عربيتين 6. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا يسهم لأكثر من فرس واحد 7 لأنه لا يمكن أن يقاتل 8 على أكثر منها كالزائد على الفرسين 9.
ولنا: ما روى الأوزاعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس، وعن أزهر 1 بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهم، فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهي 2 جنائب 3، رواهما سعيد 4، ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد يضعفه ويمنع القتال عليه 5 فيسهم له كالأول بخلاف الثالث فإنه مستغنى 6 عنه.
...................... ... وللبعير أسهم ولا ملامًا 7 إن لم يكن له 8 سواه فرسًا ... في النص والشيخان في ذا عكسًا قال الخرقي: (من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان) 9. وروى عن أحمد أنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكى نحو هذا عن الحسن لقوله تعالى: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ
وَلَا رِكَابٍ} [الحشر:6] 1، ولأنه حيوان تجوز 2 المسابقة عليه 3 فيسهم له كالفرس.
واختار أبو الخطاب والشيخان وغيرهم وأكثر الفقهاء لا يسهم له وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن 4 من غزا على بعير فله سهم راجل 5، كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعيّ وأصحاب الرأي 6، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا 7، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل، بل هي غالب دوابهم وكذا خلفاؤه من بعده وغيرهم مع كثرة غزواتهم، ولم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير، ولو أسهموا لم يخف، ولأنه لا يمكن صاحبه الكر والفر فهو كالبغل.
وبالغ القاضي في الأحكام ... قال: كذاك الفيل في الإسهام
أي قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية: إن الفيلة حكمها حكم الهجين 8 لها سهم.
والمذهب خلافه؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه؛ ولأنها لا تجوز المسابقة عليها بعوض فلم يسهم لها كالبقر 9.
والفرس المعار والمغتصبة ... بسهمها المالك يقضي أربه 1
يعني: أن سهم الفرس المعار والمغصوب لمالكه دون المستعير والغاصب 2؛ لأنه من نمائه فأشبه ولده 3، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين 4 وما كان للفرس فهو لمالكه وهذا في المعار رواية.
والصحيح من المذهب أن سهمه للمستعير قطع به في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لأن سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي 5 للمستعير بإذن المالك فيها فهو كالمستأجر.
وفارق النماء فإنه غير مأذون له 6 فيه، وإن استعاره لغير الغزو فغزا به فهو كالمغضوب.
تنبيه: اسم الجنس يذكر ويؤنث قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: 20] وفي أخرى ﴿خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7]، وقد اجتمعا 7 في قول الناظم معار ومغتصبة.
وفرس السيد إن غزا بها ... مملوكه فارضخ له وأسهم لها
أي: إن غزا العبد على فرس سيده.
رضخ للعبد فيعطيه الإمام باجتهاده شيئًا غير مقدر 1، ويسهم للفرس إن لم يكن مع سيده فرسان سواها 2 نص عليه.
(و) 3 قال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يسهم للفرس لأنها تحت من لا يسهم له، فلم يسهم له كما لو كان 4 تحت مخذل 5.
ولنا: أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه 6 وسهم الفرس ورضخ العبد للسيد لأنه مالكه ومالك فرسه.
وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه، وفارق فرس المخذل لأنّ الفرس له، فإذا لم يستحق شيئًا بحضوره فلئلا 7 يستحق بحضور فرسه أولى.
يجوز للإمام بعد الخمس ... تنفيله 8 بثلث أو سدس
أي: يجوز للإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيًا بعث سرية تغير على العدو ويجعل لهم الربع فأقل بعد الخمس، وإذا رجع بعث سرية تغير ويجعل لهم الثلث فأقل بعد الخمس 9، فما قدمت به السرية أخرج خمسه
ثم أعطى السرية ما جعله لها ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة 1، والحسن والأوزاعي وجماعة من أهل العلم 2 3.
وقال سعيد بن المسيّب ومالك: لا نفل إلا من الخمس 4.
وقال الشافعي: يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلًا كثيرًا فكانت سهمانهم اثني 5 عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا، متفق 6 عليه؛ ولو أعطاهم من الأربعة الأخماس 7 التي هي لهم لم تكن نفلًا وكانت 8 من سهمانهم 9.
ولنا: ما روى حبيب بن مسلمة 10 الفهري قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة، وفي لفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل.
رواهما أبو داود 11. وعن عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل 12 في البدأة الربع وفي القفول
الثلث 1. رواه الترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب 2، وما ثبت للنبي- صلى الله عليه وسلم - ثبت للأئمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل.
وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فإن بعيرًا على اثني عشر بعيرًا يكون جزءًا من ثلاثة عشر وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين وجزء من ثلاثة عشر أكثر، فلا يتصور أخذ الشيء من أقل منه فيتعين أن يكون 3 من غيره، على أن ما رويناه صحيح 4 صريح في الحكم فلا يعارض بشيء مستنبط يحتمل غير ما حمّله من استنبطه.
ولا يجوز أن ينفل 5 أكثر من الثلث لأنّ نفله -عليه السلام- انتهى إليه فينبغي أن لا يتجاوزه 6.
من غل من غنيمة لذلّه ... عقابه إحراق كل رحله
إلَّا سلاحًا حيوانًا مصحفًا ... ......................
الغال: الذي يكتم ما أخذه 7 من الغنيمة أو بعضه ولو قل فلا يطلع الإمام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله إلا ما استثني، وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر 8.
وأتي سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن
عبد العزيز حاضر فلم يعبه، وقال يزيد بن يزيد بن جابر: السنة في الذي يغل أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه 1. وقال أبو حنيفة ومالك والليث والشافعيُّ: لا يحرق 2؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرق في خبر رواه أبو داود 3، ولأن إحراق المتاع إضاعة له 4 وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال 5. ولنا: ما روى صالح بن محمَّد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالمًا عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطّاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه"، قال 6: فوجدنا في متاعه مصحفًا فسأل سالمًا عنه فقال: "بعه وتصدق بثمنه"، رواه سعيد وأبو داود والأثرم 7، وروى عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال 1.
وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الرجل يعترف أنه أخذ ما أخذه على وجه الغلول وما أخذه لنفسه، وإنما توانى في المجيء به، وليس الخلاف فيه، ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائبًا معتذرًا، والتوبة تجب 2 ما قبلها.
وأما النهي عن إتلاف المال فمقيد 3 بعدم المصلحة.
ولا يحرق السلاح لأنه يحتاج 4 إليه في القتال، ولا الحيوان لحرمته، ولا المصحف لحرمته أيضًا ولا نفقته، ولا ثيابه التي عليه ولا آلة دابته، ولا كتب علم، ولا ما لا تأكله النار، ويكون ذلك كله للغال، ويؤخذ ما غله للمغنم، فإن تاب بعد القسمة رد 5 خمسه للإمام وتصدق بالباقي نص عليه.
...................... ... وسهمه يحرمه 6 عند الوفا
أي: يحرم الغال سهمه فلا يعطاه عقوبة له اختاره الآجري.
والصحيح من المذهب أنه يعطى سهمه قدمه في المغني والشرح ونصراه (وقدمه) 7 في الفروع وصححه في النظم وقطع به في الإقناع والمنتهى؛ لأنّ سبب الاستحقاق 8 موجود 9 ولم يثبت حرمان سهمه في = منكر الحديث قال محمَّد: وقد روى في غير حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر فيه بحرق متاعه وقال: هذا حديث غريب.
أ. هـ.
خبر ولا دلّ عليه قياس، ولا يحرق سهمه لأنه ليس من رحله.
إن 1 أدرك المسلم عين ماله ... بعد اقتسام الغنم وانفصاله
إن بيع 2 فهو أولى به بالثمن ... وليس بالقيمة خذ بالأحسن
إذا أخذ أهل الحرب أموال المسلمين ثم أخذها المسلمون منهم قهرًا وأدركها أربابها بعد القسمة فهم 3 أحق بها بثمنها، وكذا لو أخذ (ها) 4 أحد الرعية بثمن فصاحبها أحق بها بثمنها وهذا قول الثوري والأوزاعي 5.
وقال أبو حنيفة ومالك: يأخذ (ها) 6 بالقيمة 7 8.
وقال الشافعي وابن المنذر: يأخذها صاحبها ويعطى 9 مشتريها ثمنها من خمس المصالح، لأنه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب أن يستحق أخذه بغير شيء كما قبل القسمة 10.
ولنا: ما روي أن عمر كتب إلى السائب أيّما رجل من المسلمين أصاب رقيقه و 11 متاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما اقتسم فلا سبيل إليه.
وقال سلمان بن ربيعة: إذا قسم فلا
حق له فيه، رواهما سعيد 1 في سننه، ولأنه إجماع قال أحمد: إنما قال الناس فيها قولين، إذا اقتسم فلا شيء له وقال قوم: إذا اقتسم فهو له بالثمن، فأما أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد، متى انقسم أهل 2 العصر في حكم 3 على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الإجماع.
وقولهم: لم يزل ملك صاحبه عنه ممنوع بل يملك أهل الحرب ما لنا بالقهر.
إذا أخذت من نصارى تغلب ... مثلي زكاة مسلم بالنصب
فخذ من الصبي والمجنون ... كنسوة وأضرب عن المجنون
بنو تغلب بن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر إلى بذل الجزية 4 فأبوا وأنفوا 5 وقالوا: نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين 6 ومن كل عشرين دينارًا دينارًا، ومن كل مأتي درهم
عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخمس، وفيما سقي بنضح 1 أو غرب 2 أو دولاب 3 العشر 4، فاستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعًا، وفي معناهم من تهود أو تنصر أو تمجس من العرب، فيؤخذ مثل ذلك من مال من تؤخذ منه الزكاة كما لو كان مسلمًا، وبه قال أبو حنيفة وأبو عبيد 5 وذكر أنه قول أهل الحجاز 6: فتؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ومكافيفهم 7 وشيوخهم إلا 8 أن أبا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ولا مجنون إلا من الأرض خاصة فكذا في صبيانهم ومجانينهم 9. وقال الشافعي: (لا يؤخذ ممّن لا جزية عليه كالنساء والصبيان والمجانين لأنه جزية لا زكاة 10، قال الموفق 11: وهذا أقيس 12، وحجة أصحابنا أنهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ما يأخذ بعضكم 13 من بعض
فأجابهم عمر إليه بعد الامتناع منه، والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من أي: مال زكوي 1 لأي مسلم كان صغير وكبير وصحيح ومريض 2 كذلك المأخوذ من بني تغلب ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء) ولا يؤخذ ذلك من غير زكوي كالرقيق والدور ...
وتغلب بفتح التاء المثناة فوق وكسر اللام اسم قبيلة، والمجون: اللعب، ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية 3؛ لأنه 4 جزية مسماة بالصدقة، قال عمر: هؤلاء حمقى 5 رضوا بالمعنى وأبو الاسم 6 7 يحققه أن الزكاة طهرة وهؤلاء لا طهرة لهم.
والكافر التاجر إن مر على ... عاشرنا يأخذ عشرًا انجلًا 8
حتى ولو لم ذا عليهم شرطًا ... أو لم يبيعوا عندنا ما سقطا 9
أو لم يكونوا يفعلوا ذاك بنا ... هذا هو الصحيح في 10 مذهبنا
يعني: إذا اعتبر الكافر إلينا أخذ منه العشر مطلقًا جزم به في الواضح.
والصحيح من المذهب أن الحربي يؤخذ منه العشر، والذمي 11 يوخذ
منه نصف العشر سواء شرط عليهم أم لا، باعوا عندنا أم لا، فعلوا ذلك بنا إذا اتجرنا 1 إليهم أم لا.
وقال أبو حنيفة: لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئًا فنأخذ منهم مثله 2 لما روي عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف 3 نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال 4: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ قالوا: العشر، قال: فكذلك خذوا منهم 5.
وقال الشافعي في الحربي: إذا دخل إلينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم 6 يأذن له الإمام إلا بعوض يشرطه، وما شرطه جاز.
ويستحب أن يشترط 7 العشر ليوافق فعل عمر، فإن أذن من غير شرط لم يأخذ شيئًا 8، لأنه أمان من غير شرط فلم يستحق به شيئًا كالهدنة.
وقال في الذمي: ليس عليه إلا الجزية، إلا أن يدخل أرض الحجاز فينظر في حاله فإن كان لرسالة أو نقل 9 ميرة أذن له بغير شيء، وإن كان بتجارة لا حاجة بأهل الحجاز إليها لم يأذن له إلا أن يشترط عليه عوضًا بحسب ما يراه، والأولى أن يشترط نصف العشر لفعل عمر 10.
ولنا: ما روى أبو داود 11 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المسلمين
عشور إنما العشور على اليهود والنصارى".
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال 1 بإسناده عن لاحق بن حميد: "أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل 2 على أهل الذمة في أموالهم الذين 3 يختلفون فيها في كل عشرين درهمًا درهمًا"، وهذا كان بالعراق واشتهر ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده والأئمة في كل عصر فأي إجماع أقوى من هذا، ولم ينقل أنه شرط عليهم ذلك عند دخولهم ولا يثبت بالظن من غير نقل، ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في شيء من الأحاديث.
وأما سؤال عمر عما يأخذون منا فإنما كان لأنهم سألوا عن كيفية الأخذ ومقداره، ثم استمر الأخذ من غير سؤال، ولو تقيد أخذنا منهم بأخذهم منا لوجب أن يسأل عنه في كل وقت 4.
ولا فرق في ذلك بين التغلبي وغيره ولا بين الرجل والمرأة، والكبير والصغير، ويمنعه الدين كزكاة، ولا يؤخذ من غير مال التجارة 5 ولا من أقل من عشرة دنانير ولا أكثر من مرة كل عام.
والأرضون عنوة إن 6 فتحت ... فللإمام خيرة ما 7 رجحت
من قسمها مع 8 جملة الغنيمة ... أو 9 وقفها فذاك لا ظليمة 10
أرض العنوة: هي ما أجلي 11 عنها أهلها بالسيف، فيخير الإمام بين
قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممّن هي في يده يكون أجرة لها في كل عام 1، وتقر في أيدي أربابها يتوارثونها ما داموا يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة، ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم، لأنه بمنزلة أجرتها، قال في الشرح 2: ولم نعلم أن شيئًا مما 3 فتح عنوة قسم بين الغانمين إلا خيبر، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه، وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر ومن بعده كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء.
فروى أبو عبيد 4 في كتاب الأموال أن عمر قدم الجابية 5 فأراد 6 قسم الأرضين بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون 7 ويصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإِسلام مسدًا، وهم لا يجدون شيئًا فانظر أمرًا يسع 8 أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ 9.
وروى أيضًا قال: قال الماجشون: قال بلال: لعمر بن الخطّاب في
القرى التي افتتحها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها، فقال عمر: لا هذا عين المال، ولكني 1 أحبسه فيئًا يجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: أقسمها بيننا، فقال عمر: اللَّهم اكفني بلالًا وذويه قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف 2. وروى أيضًا أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر -رضي الله عنهما- في أرض مصر فكتب إليه عمر أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة 3. وقال مالك وأبو ثور: يجب قسمها لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وفعله أولى من فعل غيره 4. وأجيب بأن عمر وقفها مع علمه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فدلّ على أن فعله ذلك لم يكن متعينًا كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد 5 وقف نصف خيبر 6، ولو كانت 7 للغانمين لم يكن له وقفها، وهذا قول الثوري وأبي عبيد 8.
ومثل أرض العنوة في ذلك ما جلا عنها أهلها خوفًا منا، وما صولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج على ما في التنقيح والمنتهى وصحح في الإنصاف وغيره 1 أنها تكون وقفًا بمجرد ذلك، وتبعه في الإقناع وغيره 2. كنيسه مذ هدمت يمتنع 3 ... بناؤها الحق إليه يرجع أي: إذا هدمت كنيسة أو نحوها ولو ظلمًا لم يعد بناؤها وهو قول بعض الشافعية 4. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: يجوز كرّم 5 شعثها 6، ولأن استدامتها جائزة، وبناؤها كاستدامتها 7. ووجه قولنا: أن في كتاب أهل الجزيرة 8 لعياض 9 بن غنم ولا نجدد ما خرب من كنائسنا 10، وروى كثير بن مره قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تبنى الكنيسة في الإِسلام ولا يجدد ما خرب منها" 11، ولأنه بناء كنيسة في الإِسلام فلم
يجز كما لو ابتدئ بناؤها وفارق رَمّ 1 ما تشعث فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث.