ومن باب (1) الحوالة والوكالة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الحوالة: بفتح الحاء وكسرها عقد إرفاق، وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة بلفظها أو معناها الخاص؛ مأخوذة 2 من التحول بمعنى الانتقال.
والوكالة: بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض والحفظ.
وشرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخل النيابة.
على مليّ من أحيل يتبع ... وإن أبى فقوله لا يسمع
الملي: هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه، بمعنى أن يكون له ما يفي منه وأن لا يكون جاحدًا للدين ولا مماطلًا ولا يتعذر إحضاره إلى مجلس 3 الحكم 4، فمن أحيل على 5 من هذه صفته لزمه اتباعه.
فإن أبى أجبر على اتباعه فلا يعتبر قبول المحتال ولا رضاه 6 ولا رضا المحال عليه 7.1
وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما، لأنها معاوضة فاعتبر فيها الرضا من المتعاوضين 1.
وقال مالك والشافعيُّ: يعتبر رضا المحتال، لأن حقه في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه 2.
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع" متفق 3 عليه.
وفي لفظ: "ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل" 4، ولأن للمحيل أن يوفي الحقال في عليه بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلًا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عوضًا، لأنه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله.
وقوله على مليء متعلق بأحيل ومن موصولة مبتدأ وقوله: يتبع خبر ومعناه الأمر أي 5: فليتبعه وجوبًا.
موكل قدَّر للوكيل ... قدرًا به يبيع 6 يا خليلي
فباع بالأقل مما قدرًا ... أو زاد عن ذاك الوكيل في الشراء
وهكذا في مطلق التوكيل ... إن زاد أو نقَّص في التمثيل 7
عن 8 ثمن المثل مضى انعقادًا ... ويضمن النقص كذا ما زادا
هذا هو المنصوص في القولين ... قال به الأكثر في الحالين = وليست بيعًا فيشترط لها القبض.
انظر نيل الأوطار 5/ 267 والمحلى 8/ 108 - 109 والمغني 5/ 54.
يعني: إذا قدر الموكل للوكيل قدرًا يبيع به فباع بدونه، أو لم يقدر له شيئًا وباع بدون ثمن المثل، أو قدر الموكل للوكيل ثمنًا يشتري به فاشترى بأكثر منه، أو لم يقدر له ثمنًا 1 فاشترى بأكثر من ثمن المثل صح البيع والشراء وكان منعقدًا ماضيًا، لأن 2 من صح بيعه بثمن 3 المثل صح بما دونه وضمن 4 الوكيل النقص في مسألة البيع والزائد في مسألة الشراء، لأنه مفرط 5 وهذا إذا كان النقص عن ثمن المثل أو الزيادة عليه -إذا لم يقدر ثمن- مما لا يتغابن به عادة فإن كان كذلك لم يضمنه الوكيل، لأنه لا يمكن التحرز منه إن لم يكن الموكل قدر الثمن وإلا ضمن الكل.
وهذا 6 هو المنصوص عن الإمام وعليه أكثر الأصحاب.
وقوله في الحالين: أي حال البيع وحال الشراء أو حال تقدير الثمن وإطلاقه، والمضارب كالوكيل في ذلك.
والشيخ في البيع لهم موافق 1 ... وفي الشراء أيضًا 2 لهم محاقق
يقول: لا يصح قولًا احدًا ... إذا الوكيل باغيًا معاندًا
أي: وافق الشيخ أكثر الأصحاب في مسألة البيع على الصحة دون مسألة الشراء فقال: لا يصح قولًا واحدًا 3، لأن الوكيل غير مأذون له في الشراء 4 بالزائد فهو كتصرف الفضولي.
وقوله: باغيًا معاندًا منصوب على أنه خبر ليكون محذوفة مع اسمها.
من قال بيع ذا بكذا والزائد 5 ... فحذه صح فيه لا يعاند 6
أي: لو قال (الموكل 7) لوكيله بيع هذا الثوب ونحوه بكذا فما زاد فهو لك صح، نص عليه، ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد 8، ولأنها 9 عين تنمى 10 بالعمل عليها فهو 11 كدفعه ماله مضاربة وقال الأكثر: لا يصح.
بشاهد مع اليمين عندنا ... وكالة تثبت قولًا متقنًا 12
أي: تثبت الوكالة في المال بشاهد ويمين كالمال، ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد وكذا الوصية به والكتابة والتدبير كما يأتي.