ومن باب صلاة (1) التطوع وسجود التلاوة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
التطوع: لغة فعل 2 الطاعة وشرعًا: طاعة غير واجبة، والنفل والنافلة: الزيادة، والتنفل 3: التطوع.
من وتره بركعات 4 خمس ... بجلسة ترد لا بالعكس
أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة 5 للأخبار، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين، ويجوز بواحد 6 سردًا 7 وإذا أوتر بخمس سردها فلا يجلس إلا في آخرها 8 لحديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها .. [متفق عليه] 9.1
وهكذا الوتر بسبع يفعل ... إذ مثله عن النبي ينقل
أي: إذا أوتر بسبع سردها فلا يجلس إلا في آخرها 1 لحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "توضأ ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن" .. رواه مسلم 2 وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بتسليم .. رواه النسائي 3.
ومن يكن بالتسع أيضًا صانعه ... فجلستين الثامنة والتاسعة
أي: من أوتر بتسع ركعات سرد ثمانيًا ثم يجلس فيتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ثم يتشهد التشهد 4 الثاني ويسلم 5، لفعله عليه السلام.
رواه مسلم 6 من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
وقيل في السبع كذا تفعل لا ... كالخمس والشيخ 7 لهذا نقلًا
يعني: إذا أوتر بسبع قيل: إنه يسرد ستًا ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالركعة السابعة ثم يتشهد التشهد الأخير ويسلم 8، واختاره
الشيخ الموفق والشارح وغيرهما، لأن حديث عائشة من رواية أبي داود: أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة 1.
رفع اليدين في سجود التالي ... لو 2 في الصلاة جاء عن رجال
أي: يسن لمن سجد للتلاوة قارئًا كان أو مستمعًا أن يرفع يديه إذا أراد السجود ولو كان في صلاة 3 نص عليه وهو المذهب لما روى وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن 4 إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير 5 قال أحمد: هذا يدخل في هذا كله.
وفيه رواية أخرى: لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي قال الشارح: وهو قياس المذهب لقول ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق 6 عليه (ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر؛ لأنه أخص منه ولذلك قدم عليه) 7 في سجود الصلب كذلك ها هنا 8.
ومن يكن سامع لا مستمعًا ... سجوده فليس في ذا 9 شرعًا
يعني: أن سجود التلاوة ليس سنة للسامع الذي لم يقصد الاستماع روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين وبه قال مالك 10 11.
وقال أصحاب الرأي: عليه السجود؛ وروي نحوه 1 عن ابن عمر والنخعي وإسحاق، لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع 2.
وقال الشافعي: لا أؤكد 3 عليه السجود وإن سجد فحسن 4.
ولنا ما روي عن عثمان أنه مرَّ بقاص فقرأ القاص 5 سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنَّما السجدة على من استمع 6. وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها 7 ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.
فأما ابن عمر فإن ما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها 8؛ فيحتمل أنه أراد من سمعها 9 قاصدًا وينبغي حمله على ذلك جمعًا بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره، أما المستمع فقد قال -عليه السلام-: "التالي والمستمع شريكان في الأجر" 10 فلا يقاس عليه غيره.
وقوله سامع خبر يكن 1 منصوب ولم ينونه للضرورة أو سجد الإمام في الإخفات مأمومه إن شاء لا يواتي.
يعني: إن قرأ الإِمام آية سجدة في صلاة سر وسجد لها لم يلزم المأموم متابعته، لأنه ليس بمسنون للإمام ولم يوجد 2 الاستماع المقتضي للسجود.
قال الموفق: والأولى السجود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا" 3 وما ذكروه 4 يبطل بما إذا كان المأموم بعيدًا أو أطروشًا 5 في صلاة الجهر، فإنه يسجد بسجود 6 إمامه وإن لم يسمع 7.
ويكره للإمام قراءة آية السجدة في صلاة سرية وفاقًا لأبي حنيفة 8.
وقال الشافعي: (لا يكره 9) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة رواه أبو داود 10 وقال 11 الموفق: واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى 12.
مستمع سجوده لا يشرع ... إن يكن التالي به 1 يمتنع يعني: إن لم يسجد التالي لم يسجد المستمع 2 لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك كنت 3 إمامنا ولو سجدت سجدنا" 4، واعتبر لسجود 5 المستمع أيضًا أن يصلح التالي إمامًا (له) 6 فلا يسجد المستمع قدّام التالي ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أمي وزمن وصبي مميز، ولا يسجد مصل لتلاوة غيره إلا إمامه متابعة له.