ومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (1) بها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أي: كيفيتها التي تفعل عليها:
وسائر التكبير في الصلاة ... فالنص عنه بالوجوب آتى
كذاك في التسميع والتحميد ... تسبيحي 2 الركوع والسجود
يعني: أن واجبات الصلاة عشرة أشياء على ما ذكره المصنف، فتجب 3 مع الذكر وتسقط مع السهو، فمنها تكبير الانتقال جميعه في حق كل مصل غير ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعًا 4، ومنها التسميع لغير المأموم 5 والتحميد للمأموم والإمام والمنفرد، ومعنى التسميع قول: سمع الله لمن حمده.
ومعنى التحميد قول: ربنا ولك الحمد، وذلك لحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين 6 يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد" ثم (يكبر حين يهوي ساجدًا1
ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم) 1 يفعل 2 مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها وكبر حين 3 يقوم من الثنتين 4 بعد الجلوس.
[متفق عليه] 5.
وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر .. رواه أحمد والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ 6 وقد 7 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال: "إنمَّا جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا" متفق 8 عليه.
والأصل في الأمر أنه للوجوب.
وأما المسبوق إذا أدرك 9 الإمام راكعًا فتجزيه تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع لكن السنة أن يأتي بها أيضًا 10.
ومن الواجبات أيضًا التسبيحة الأولى في الركوع والسجود لحديث 11 عقبة بن عامر قال: لما نزلت، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)﴾ 12 وقال
النبي- صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوها في [ركوعكم، ولما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ 1 رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في] 2 سجودكم" 3. وحديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وذلك أدناه" رواهما ابن ماجة وأبو داود 4 ولم يقل ثلاث مرات وما زاد على المرة فيهما سنة.
والجلسة الأولى مع 5 التشهد ... ......................
أي: ومن واجبات الصلاة أيضًا التشهد الأول والجلوس له لفعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وفي لفظ لابن مسعود مرفوعًا: "فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله .. " الحديث 6 المتفق 7 عليه.
والأصل في الأمر الوجوب 8.
...................... ... ثانية التسليم في المجرد 9 ورحمة الله وربي اغفر لي ... فكل 10 هذا واجب في النفل
أي: ومن واجبات الصلاة التسليمة الثانية وقوله في التسليمتين 1: "ورحمة الله" في غير صلاة جنازة فيهما لحديث بن مسعود قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره.
وعن جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه 2 عن يمينه وشماله"، رواهما مسلم 3 وفي لفظ حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه [ويساره] 4: "السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله" قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيح 5. وأما صلاة الجنازة فيكفي فيها: السلام عليكم مرة؛ لأن مبناها على التخفيف.
وما ذكره الناظم رواية 6 والصحيح أن التسليمتين [ركن 7] في غير الجنازة [وسجود التلاوة] 8 وقوله: "ورحمة الله" ركن لا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا لما تقدم من الأدلة ومشى عليه في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها 9، وعنه التسليمة الثانية سنة مطلقًا.
وعنه سنة في النفل فقط.
ومن واجبات الصلاة أيضًا قول: ربي اغفر لي بين السجدتين، لحديث حذيفة أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقول بين السجدتين: "ربي
اغفر لي ربي اغفر لي" 1. النسائي وابن ماجة 2، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" والأصل في الأمر الوجوب.
وقال الجمهور: جميع ما ذكر سنة لأنه لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان واجبًا لعلمه إياه وأجيب عنه بأنه لم يعلمه أيضًا التشهد الأخير ولا السلام ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه فقط 3.
والأنف كالجبهة في السجود ... عليهما أوجبه للمعبود
أي: يجب السجود على الأنف [كالجبهة] 4 فلا تصح الصلاة إذا تركه مع القدرة لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة" 5 -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين [متفق 6 عليه]، وإشارته إلى أنفه تدل على إرادته وللنسائي 7 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين" 8.
ومن سها عن جلسة التشهد ... وقام للثالثة 9 اسمع مقصدي
جاز له الرجوع ما لم يقرأ ... ومع تمام النصب فاكره تبرأ
يعني: إن نسي التشهد الأول وحده أو مع الجلوس ونهض للركعة الثالثة لزمه الرجوع والإتيان به 1 إن لم يستتم قائمًا فإن استتم قائمًا 2 ولم يشرع في القراءة كره له الرجوع وإن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع 3 لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس وإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد 4 سجدتي السهو".
رواه أحمد وأبو 5 داود وابن ماجة من رواية جابر الجعفي وقد تكلم فيه 6 ولأنه ترك واجبًا فلزمه الإتيان به إذا ذكره 7 قبل أن ينتصب قائمًا كما لو لم تفارق ركبتاه الأرض، وإنما جاز رجوعه بعد القيام، لأنه ركن ليس بمقصود بنفسه ولهذا جاز تركه في مواضع بخلاف غيره من الأركان 8 ولهذا لا يرجع إذا شرع في القراءة 9، كما لو شرع في الركوع،
لأن ذلك مقصود لذاته، وكذا كل ذكر واجب تركه سهوًا وكذا حكم المسبوق إذا سلم إمامه وقام 1 لقضاء ما فاته فسجد الإمام للسهو ففي رجوعه ما سبق من التفصيل قياسًا على التشهد.
والأسود البهيم في الكلاب ... يقطع إن مر بلا ارتياب
وهكذا المرأة والحمار ... صلاة من بين يديه ساروا
يعني 2 إذا مر بين المصلي وبين 3 سترته أو بين يديه قريبًا منه إن لم تكن ستره 4 كلب أسود بهيم وهو ما لا لون فيه سوى السواد أو امرأة 5 أو حمار 6 بطلت صلاته (لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 7): "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرجل 8 فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود"، وقال عبد الله بن الصامت: (يا أبا ذر) 9 ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان".
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما 10 وما ذكره المصنف من كون المرأة والحمار تبطل الصلاة بمرورهما رواية اختارها المجد ورجحها الشارح وقدمها في المستوعب وابن تميم وحواشي ابن مفلح 11.
وعنه لا تبطل بمروهما وهي المذهب نقلها الجماعة عن الإمام أحمد وجزم بها الخرقي وصاحب المبهج والوجيز والإفادات والمنور والمنتخب قال في المغني: هي المشهورة 1، وصححها في التصحيح وغيره وجزم بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقطع صلاته.
رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن 2 وعن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلب يعبثان فما بالى ذلك 3، رواه أبو داود 4. = الكلب بين يديه مارًا أو غير مار، صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا.
أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أو غير مارة، صغيرة، أو كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط فلا تقطع الصلاة حينئذ، ولا يقطع النساء بعضهن صلاة بعض.
واختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية في الفتاوى 21/ 14 - 16 وقواه ابن القيم في زاد المعاد 1/ 79 فذكر أنه ثبت من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفل وذكر أن معارض هذه الأحاديث قسمان صحيح غير صريح وصريح غير صحيح فلا تترك لمعارض هذا شأنه.