ومن باب سجود السهو
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال في النهاية 1: السهو في الشيء تركه من غير علم والسهو عن الشيء تركه مع العلم به.
ومن 2 قرأ القرآن في التشهد ... أو عكسه فقس عليه واقتد
أو 3 جاء في ثالثه للظهر ... بسورة أو مغرب أو عصر
إذا أتى بذاك سهوًا يشرع ... له السجود في الأصح فاسمعوا
أي: يسن السجود إذا أتى بقول مشروع في الصلاة غير السلام في غير موضعه، كإن قرأ في موضع التشهد أو راكعًا أو ساجدًا أو تشهد قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو قرأ سورة في غير الأوليين من مغرب أو ظهر أو عصر أو عشاء أو أتى بتسبيح الركوع في السجود أو عكسه ونحوه ليسجد 4 للسهو استحبابًا في أصح الروايتين لعموم قوله -عليه السلام-: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس".
رواه مسلم 5. ولا يجب السجود لسهوه لأن عمده لا يبطل الصلاة بخلاف السلام قبل إتمامها.
وأما إن أتى فيها بذكر أو دعاء لم يرد به الشرع كقوله: آمين رب
العالمين، وقوله في التكبير: الله أكبر كبيرًا ونحوه لم يشرع له سجود السهو 1 , لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا يقول في الصلاة: الحمد لله حمدًا كثيراً طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى 2 فلم يأمره بالسجود.
ولا يسن السجود لتركه 3 سنة قولية أو فعلية؛ لأنه لا يمكن التحرز من تركها لكنه مباح فلا 4 تبطل الصلاة به 5.
ومن سها عن ركن ركعة فلم ... يذكره حتى يقراءة 6 الأخرى ألم
فإنه نبطل تلك الركعة ... فقط ولا تقل إذا بالرجعة
يمتنع الرجوع بالشروع ... ومالك قيد بالركوع
والشافعيُّ 7 والنعمان فيما 8 حققا ... يرجع قالا: عندنا 9 ذا مطلقًا
يعني: إذا ترك ركنًا كركوع أو سجود أو طمأنينة ونحوه سهوًا ولم يذكره حتى شرع في قراءة الركعة التي تليها بطلت 10 التي تركه منها فقط،
ولا يرجع ليأتي بالركن المتروك وما بعده بل يمضي في صلاته.
والركعة التي تليها تكون مكانها عوضها 1 نص عليه في رواية جماعة.
وقال مالك: إن ذكر قبل رفعه من ركوع الثانية رجع واعتد بالركعة الأولى، وإن ذكر بعد رفعه من ركوع الثانية ألغى الأولى 2.
(و) 3 قال أبو حنيفة والشافعيُّ: يرجع إلى المتروك مطلقًا فيأتي به لكن عند الشافعية يرجع إليه ما لم يصل إلى مثله فتلغو الركعة 4.
ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا هنا.
فأما إن ذكر قبل الشروع في القراءة أعاد 5 فأتى به وبما بعده, لأنه ذكره في موضعه فلزمه الإتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، وإن علم بعد السلام فهو كتركه 6 ركعة، إن طال الفصل أو أحدث أو تكلم ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وإلا أتى بركعة كاملة.
سجدتي السهو فقل قبل السلام ... وبعده في صورتين والسلام
سلم من نقصانها فيما نقل ... كذا إمام شك بالظن عمل
يعني: أن سجود السهو محله ندبا قبل السلام في جميع الصور إلا في صورتين 7.
إحداهما: أن يسلم قبل إتمام صلاته فيندب 8 له السجود بعد
السلام 1، لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين، فإن فيه فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم، رواه 2 مسلم.
الثانية: إذا كان إمامًا و 3 شك في عدد الركعات وبنى على غلبة ظنه فإنه يسجد بعد السلام أيضًا ندبًا، لحديث ابن مسعود 4، نص على ذلك في رواية الأثرم.
فقال: أنا أقول كل 5 سهو جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد 6 فيه بعد السلام (فإنه يسجد فيه بعد السلام) 7.
وسائر السهو سجد فيه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فكان فيها كسجود صلبها، وإنما خولف في الصورتين 8 للنص لكن الصورة الثانية 9 مبنية على كون الإمام يعمل عند الشك بظنه لأن له من ينبهه 10 إن أخطأ
والمذهب أنه يبني على اليقين حتى ينبهوه 1.
وإذا سجد ما قلنا إنه قبل السلام بعده أو العكس صح لأن كونه قبله أو بعده ندب فقط، وحيث سجد بعد السلام فإنه يتشهد بعد السجود 2، ويسلم لحديث عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم فسها فسجد بهم 3 سجدتين ثم تشهد ثم سلم.
رواه أبو داود والترمذيُّ وقال: حديث حسن 4، ولأنه سجود له تسليم فكان له تشهد كسجود صلب الصلاة.
ويحتمل أنه لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلَّم 5 من غير تشهد، وهما أصح من هذه الرواية، ولأنه سجود منفرد 6 أشبه سجود التلاوة قاله في الشرح 7، ومراده بالحديثين الأولين حديث عمران بن حصين الذي رواه مسلم قال فيه: سجد سجدتي السهو ثم سلم 8، وحديث ابن مسعود: ثم سجد سجدتين ثم سلم 9.