ومن باب ستر العورة (1) وموضع الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أي: أمكنتها.
وواجب في الفرض ستر المنكب 2 ... ......................
أي: يشترط لصحة الفرض ستر أحد العاتقين 3 مع العورة إن كان قادرًا واختاره ابن المنذر.
وقال أكثر العلماء: لا يجب ستر غير العورة لأنهما ليسا من العورة أشبها بقية البدن 4، ولنا حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه مسلم 5 وعن بريده قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي في لحاف ولا يتوشح 6 به وأن يصلي في1
سراويل ليس عليه رداء.
رواه أبو داود 1. ويجزيه 2 وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة، لأن وجوب ذلك بالخبر ولفظه: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" 3، وهذا يقع على ما يعم المنكبين وما لا يعم وعلى ما يستر البشرة وما لا يسترها 4.
ولا يجزيه وضع نحو حبل على عاتقه لأنه ليس سترة 5 ولا لباسًا.
ويجزي في النفل ستر العورة فقط، نص عليه في رواية حنبل، لأن مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام وترك الاستقبال في السفر 6 وجمعًا بين الأخبار 7.
................ ... وتبطل الصلاة في المغتصب من أرض أو ثوب وفي الحرير 1 ... ...................... وتبطل صلاة من صلى في موضع مغصوب أو ثوب مغصوب أو حرير وكذا ما غالبه حرير حيث حرم، وكان عالمًا ذاكرًا لحديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أي: مردود وقول 2 ابن عمر: من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقوله 3. رواه أحمد لكن في إسناده رجل غير معروف 4. ولأن قيامه وقعوده في ذلك منهي عنه [فكيف يكون متقربًا بما هو عاص به مأمورًا بما هو منهي عنه] 5، والمغصوب بعضه كالمغصوب كله وكذا لو صلى وعليه سترتان إحداهما مغصوبه سواء كان المغصوب الفوقاني أو التحتاني لأن الستر لا يختص بإحداهما 6، وكذا الحج بمال مغصوب 7، فإن كان
جاهلًا أو ناسيًا أنه مغصوب فعبادته صحيحه لأنه غير آثم إذن 1.
...................... ... مواطن 2 النهي على المشهور
مزبلة معاطن ومقبرة ... قارعة الطريق ثم المجزرة
وظهر بيت الله والحمام ... وألحق الحش بها الإمام
أي.
المواضع المنهي عن الصلاة فيها على المشهور في المذهب معاطن الإبل: جمع معطن وهي ما تقيم 3 فيها وتأوي إليها، والمقبرة والحمام وقارعة الطريق: أي: محل قرع 4 الأقدام دون ما علا عن جادة المسافر يمنة ويسرة والمزبلة والمجزرة وظهر بيت الله الحرام، وحكم في داخله كذلك، وألحق الإمام أحمد بها الحش، فلا تصح 5 فيها 6 الصلاة تعبدًا = ولا تصح صلاة رجل لبس ذهبًا من خاتم أو غيره.
وعند المالكية إذا صلى في ثوب حرير ولم يكن عنده غيره إلا ثوب نجس فإنه يصلي فيه ويعيد فإذا لم يضطر إليه وصلى فيه مع أنه يجد غيره فقال ابن وهب: لا إعادة عليه، وقال ابن حبيب: يعيد أبدًا، وقال أشهب: يعيد في الوقت، ومال إليه ابن يونس.
انظر التاج والإكليل 1/ 498، 501 وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال في الاختيارات ص 41: ولا تصح الصلاة في الثوب المغصوب ولا الحرير ولا المكان المغضوب هذا إذا كانت فرضًا وهو أصح الروايتين عن أحمد.
لحديث جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنصلي 1 في مرابض 2 الغنم؟ قال: "نعم"، قال: في مبارك الإبل؟ قال: "لا" رواه مسلم 3، وقوله -عليه السلام-: "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة" رواه أبو 4 داود وحديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة، ظهر بيت الله والمقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق".
رواه ابن ماجة 5.
وهذه الأحاديث: (خاصة فتقدم على عموم غيرها والحش بفتح الحاء وضمها موضع قضاء الحاجة) 6، ثبت الحكم فيه 7 بطريق التنبيه 8؛ لأنه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معد للنجاسة 9، ولأنه قد منع من ذكر الله فيه والكلام فمنع الصلاة أولى.
ولا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة وما تقلب ترابها أو لم يتقلب، ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره 10 وتصح فيها الصلاة على = لأن ما كانت علته تعبدية لا يقاس عليه والصحيح أن الحكم معلل وأنه إنما نهى ها هنا لأنها مظنة النجاسة وعلى هذا فيكون الحكم حيث توجد العلة فلا يثبت حكم المنع في موضع خلع الثياب في الحمام ونحوه.
انظر المغني مع الشرح الكبير 1/ 718 - 719.
الجنازة ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ 1 والآتون 2 وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له 3 وأسطحة هذه المواضع مثلها فيما تقدم.
واختار الموفق صحة الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها لعموم قوله -عليه السلام-: "جعلت لي الأرض مسجدًا" متفق عليه 4 واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة فما عدا ذلك يبقى على العموم 5، وحديث ابن عمر يرويه 6 العمري 7 وزيد بن جبيرة 8، وقد تكلم فيهما من 9 قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح 10 11، ومعنى محجة الطريق: الجادة المسلوكة في 12 السفر.
في ظهر بيت الله لكن فرقوا ... فصححوا النفل فقط لم يطلقوا
أي: فرق الأصحاب فصححوا النفل في 1 ظهر بيت الله الحرام وداخله دون الفرض 2 فلم يصححوه إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء (منه) 3 أو خارجه وسجد داخله فيصح الفرض أيضًا لعدم استدباره البيت.
ومالك في ذا على الوفاق 4 ... ومانع في الصور البواقي
أي: وافق الإمام مالك على أن صلاة 5 الفرض لا تصح في الكعبة ولا على ظهرها دون النفل فيصح 6، ولم يمنع الصلاة في المقبرة والحمام والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها والحش لعموم حديث: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" 7.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ بالصحة في الكل للحديث السابق: ولأن الكعبة مسجد ولأنه محل لصلاة 8 النفل فكان محلًا للفرض كخارجها 9.
ولنا ما تقدم من أحاديث النهي وقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] , والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها أما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة، بدليل صحتها قاعدًا وإلى غير القبلة وعلى الراحلة في السفر.