ومن باب الوليمة وعشرة النساء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، لأنها مشتقة من الالتئام والاجتماع قال ابن الأعرابي: يقال 1 أولم الرجل إذا 2 اجتمع عقله وخلقه، ويقال 3 للقيد 4 ولم لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى، وقال الأزهري: سمي طعام العرس وليمة لاجمتاع الرجل والمرأة.
فالوليمة اسم لطعام العرس خاصة، وتسن للعقد 5 لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" 6، والإجابة إليها واجبة بشروطها ويقال للطعام عند 7 حذاق صبي (القرآن) 8 حذاق، وعند ختان عذيرة وإعذار، وعند الولادة خسرة وخرس، والدعوة 9
(لفراغ) 1 بناء وكيرة، ولقدوم غائب نقيعة 2، والذبح لمولود عقيقة، ولكل دعوة بسبب أو غيره مأدبة 3، ولطعام مأتم وضيمة، ولطعام قادم تحفة، ولطعام إملاك على زوجة شندخيه، ولمأكول 4 في ختمه القارئ مشداخ، وتسمى الدعوة العامة: الجفلى، والخاصة: النقرى.
والعشرة 5: بكسر العين أصلها الاجتماع يقال 6 لكل جماعة عشيرة 7 ومعشر وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام 8.
لغير عرس سائر 9 الولائم ... مباحة للختن 10 أو للقادم
يعني: أن سائر الدعوات غير وليمة العرس مباحة سواء كان دعوة ختان أو قدوم غائب أو غيرهما فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها.
وهي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث، قال عثمان ابن أبي العاص: كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ندعى إليه .. رواه أحمد في مسنده 11، ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت 12 والضرب بالدف بخلاف غيره، لكن العقيقة مستحبة والمأتم مكروه.
وإذا قصد فاعل الدعوة المباحة شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه قال الشارح 1: فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى.
وهكذا إجابة لا تندب ... في النص والشيخ لندب يذهب
يعني: أن سائر الدعوات غير الوليمة الإجابة إليها مباحة غير مندوبة في رواية لما تقدم عن عثمان ابن أبي العاص.
وذهب الشيخ موفق الدين والشارح 2 وغيرهما إلى استحباب الإجابة إليها غير المأتم فتكره 3، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لقول البراء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإجابة الداعي .. متفق 4 عليه ولحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو غير عرس .. " رواه أبو داود 5، ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب خاطره، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل 6، وإنما كرهت الإجابة [إلى المأتم، لأنه مكروه 7 لما
فيه من تهييج الحزن وشبه النياحة فالإجابة] 1 إليه إعانة عليه.
ووطء زوج فعلى المشهور ... فواجب في أربع شهور 2
أي: يجب على الرجل أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة حيث لا عذر، لأن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] الآية فكذلك في حق غيره، لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه كسائر ما لا يجب فيدل على أنه واجب بدونها 3.
كذا مبيت ليلة من أربع ... في منزل الزوجة 4 بل في المضجع = طعامًا يدعو الناس إليه فهذا غير مشروع وإما هو بدعة، بل قد قال جرير بن عبد الله: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام من النياحة.
وانما المستحب إذا مات أن يُصْنع لأهله طعامًا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم" .. قال في التلخيص 2/ 138. رواه الشافعي وأحمدُ وأبو داود والترمذيُّ وابن ماجة والدارقطنيُّ والحاكم وصححه ابن السكن.
يعني: أنه يجب على زوج الحرة أن يبيت في منزلها بل معها في مضجعها ليلة من كل أربع ليال [إن لم يكن له عذر، وإن كان له نساء حرائر فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع ليال] 1 وبه قال الثوري وأبو ثور لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو 2 بن العاص 3: "يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، ولزوجك 4 عليك حقًا" متفق عليه 5 فأخبر أن للمرأة عليه حقًا، وروى الشعبي أن كعب بن سور 6 كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي، والله إنه يبيت ليله قائمًا ويظل 7 نهاره صائمًا، فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة قامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هلا 8 أعديت المرأة على زوجها فقال لكعب: أقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال 9 فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد 10 فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله [ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر 11] اذهب 12 فأنت قاض على البصرة، روى ذلك عمر 13 بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدها، وفي لفظ قال عمر: (نعم القاضي
أنت 1)، وهذه قضية اشتهرت 2 فلم تنكر فكانت إجماعًا ولأنه لو لم يكن حقًا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة على قدر الواجب، فإن كانت الزوجة أمة فلها ليلة من كل سبع، لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر فلهن ست ولها السابعة 3. وترك ذا حتى 4 بلا إضرار 5 ... زوجته في الفسخ بالخيار يعني: إذا ترك الزوج ما وجب عليه مما تقدم بيانه وهو مبيت ليلة 6 من كل أربع ليال عندها والوطء في كل أربعة أشهر فزوجته بالخيار بين الفسخ والمقام ولو لم يقصد إضرارها بترك ذلك، قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدًا أدخل بها (غدًا أدخل بها 7) إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال: اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما، فجعله أحمد كالمولي 8، وليس لها الفسخ في ذلك إلا بحكم الحاكم 9، لأنه مختلف 10 فيه.
أو ستة قد غاب عنها أشهرًا ... والشرع في أسفاره ما عذرا
أيضًا لها الفسخ بإذن الحاكم ... حتى على 1 كاس لها وطاعم
يعني: إذا سافر عن زوجته نصف سنة في غير 2 غزو وحج واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه فطلبت قدومه لزمه 3 فإن أبى بلا عذر فرق الحاكم بينهما بطلبها أو أذن لها ففسخت نكاحه ولو مع القيام بكسوتها ونفقتها وما تحتاج 4 إليه من مسكن ونحوه.
وقيل لأحمد: كم 5 يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما.
وإنما صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني 6 أن لا خليل ألاعبه
ووالله 7 لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها 8 عمر فقالوا: هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله 9 ثم دخل على حفصة فقال: يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله
مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ (فقال) 1: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، قالت: خمسة أشهر (أو) 2 ستة، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرًا راجعين 3 فإن سافر لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره، ولذلك 4 لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لأمرأته نفقة.