ومن باب التعزير والمرتد والمحاربين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
التعزير لغة: المنع ومنه التعزير بمعنى النصرة, لأنه منع لعدوه من أذاه، وشرعًا: التأديب 1 سمي تعزيرًا, لأنه منع 2 من الجناية.
والمرتد: اسم فاعل من الردة وهي لغة: الرجوع، واصطلاحًا: الكفر بعد الإسلام.
المحاربون: جمع محارب والمراد به قاطع الطريق.
بالضرب فالتعزير 3 حيث يشرع ... فواجب إيقاعه لا يدفع
معنى البيت: أنه حيث جاء الشرع بالتعزير بالضرب وجب أن 4 يكون بالضرب وذلك كوطء جارية زوجته حيث أحلتها له كما تقدم، ومن شرب
مسكرًا 1، في نهار رمضان فإنه يعزر بعشرين سوطًا مع الحد كما روي عن علي 2، ومن وطئ أمة مشتركة بينه وبين غيره فإنه يعزر بمائة إلا واحدة 3، فيكون التعزير في هذه كما ورد للأخبار 4.
وأما ما عداها فقال في الشرح وغيره 5: والتعزير يكون بالضرب 6 والحبس والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله، لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدى به، ولأن الواجب أدبه 7 والتأديب لا يكون بالإتلاف؛ وإن رأى الإمام العفو عنه جاز.
ما ولد المرتد في ردته ... يرق للقبيح من فعلته
في دار حرب كان أو إسلام ... فالنص فيه عدم الملام
يعني: يجوز استرقاق من ولد بين الزوجين المرتدين سواء كان في دار الإسلام أو الحرب، ويجوز أيضًا إبقاؤه 8 بجزية 9 , لأنه تولد بين أبوين كافرين وليس مرتدًا 10.
وقال الشافعي: لا يجوز استرقاقهم كآبائهم.
وقال أبو حنيفة: إن ولدوا 1 في "دار الإسلام لم يجز استرقاقهم وفي دار الحرب يجوز 2.
ولنا: أنه لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف آبائهم.
(تنبيه) ظاهر النظم أنه لو كان قبل الردة حملا أن 3 حكمه حكم ما لو حملت به بعد الردة وهو أحد وجهين 4، وظاهر كلام الخرقي واختاره في المغني والشرح وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير.
والصحيح من المذهب: أنه لا يسترق من كان قبل الرده حملًا، لأنه 5 محكوم بإسلامه تبعًا لأبويه 6 ولا يتبعهما في الرده, لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وجزم به في الكافي وقدمه في الفروع وهو ظاهر ما جزم به في المحرر.
نفي المحاربين حيث يشرع ... في بلد إذا أقاموا يمنعوا
تشريدهم 7 في سائر البلاد ... والحبس لا يفيء بالمراد
يعني: أن المحارب إن لم يقتل ولم يأخذ مالًا نُفي وشرد ولو قِنًا فلا يترك يأوي إلى بلد حتى تظهر توبته ولا يكفي حبسه وتنفى 8 الجماعة متفرقين 9 وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني.
وقال مالك: يحبس في البلد الذي نفي إليه كقوله في الزاني.
وقال أبو حنيفة: نفيه حبسه حتى يحدث توبة 1.
وقال الشافعي 2: يعزرهم الإمام وإن رأى أن يحبسهم حبسهم 3 4.
ولنا: قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33] والنفي هو التشريد 5.