ومن باب الأذان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهو لغة الإعلام قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 3] أي: إعلام، والأذان للصلاة 1 إعلام بوقتها، وشرعًا: اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلوات 2 في الجملة.
فرض على الكفاية الأذان ... دليله 3 قام به البرهان
أي: الأذان فرض كفاية حضرًا للخمس المؤداة والجمعة على الرجال الأحرار فإذا تركه أهل بلد قاتلهم الإمام وهو قول عطاء ومجاهد وبعض أصحاب مالك 4 5.
وقال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه 1، والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه هو 2 وخلفاؤه وأصحابه ولأنه من شعائر 3 الإسلام الظاهرة فكان فرضًا كالجهاد فإذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات 4، لأن بلال كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيكتفي به، وإنما قلنا: يجب في الحضر فقط لأن الأذان إنما شرع في الأصل
للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة ويدركوا الجماعة.
وقوله: دليله قام به البرهان أي: قام البرهان بصحة دليل وجوب الأذان، لأن حديث مالك بن الحويرث متفق عليه وهو ظاهر في وجوبه، وحكم الإقامة كالأذان، ويسنان سفرًا ولمنفرد ومقضية.
وفاسق أذانه كالعدم ... ...................... أي: لا يصح أذان الفاسق لأنه شرع للإعلام ولا يصح الإعلام بقول الفاسق لأنه لا يقبل خبره ولا روايته وهذا فيمن هو ظاهر الفسق 5 فأما 6 مستور الحال فيصح أذانه قال في الشرح: بغير خلاف علمناه 7.
................ ... فيه كذا من فاه بالمحرم
أي: من تكلم بمحرم كسبّ وشتم وفحش في الأذان فأذانه كالعدم لبطلانه بذلك وإن كان يسيرًا لأنه فعل محرمًا فيه أشبه الردة.
وحيث أذن تندب الإقامة ... إلا إذا شق فلا ملامة
يعني: يستحب أن يقيم الصلاة في الموضع الذي أذن فيه.
قال أحمد: أحب إليَّ أن يقيم في مكانه قال: ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال: "لا تسبقني بآمين" 1، يعني: لو كان يقيم في المسجد لما خاف أن يسبقه بالتأمين، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يكبر بعد فراغ بلال من الإقامة، ولأن الإقامة شرعت للإعلام فهي كالإذان، فإذا شق عليه أن يقيم في موضع أذانه كالذي يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة مع الإمام.
وجلسة بعد آذان المغرب ... تندب حتى تركها أكره تصب
أي: يستحب أن يجلس خفيفة ثم يقيم ويكره تركها: يعني: أنه خلاف الأولى لما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة" 2. وروى عبد الله بن أحمد بإسناده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا يفرغ الآكل من طعامه في مهل 3 ويقضي حاجته في مهل" 4، ولأن الأذان مشروع
للإعلام فيسن 1 تأخير الإقامة ليدرك الناس صلاة المغرب جماعة كسائر الصلوات 2.
قد قامت الصلاة حين تسمع ... إلى الصلاة فالقيام يشرع
أي: يسن 3 قيام الإمام إلى الصلاة عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، ويسن قيام المأمومين عقب قيام الإمام عند قول المقيم ذلك إن رأوا الإمام لأن هذا خبر بمعنى الأمر مقصوده الإعلام ليقوموا فيستحب المبادرة 4 إلى القيام امتثالًا للأمر.
وروى مسلم عن أبي قتادة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت" 5 وسن للمقيم أن يكون في الإقامة كلها قائمًا كالأذان.
والركعتان قبل فعل المغرب ... تندب لا تكره عن صحب النبي
أي: لا تكره صلاة ركعتين بعد أذان المغرب قبل فعلها بل تندب لفعل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - لحديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ركعتين 6. وما ذكره المصنف من ندب الركعتين المذكورتين وقريب من قول الإقناع وتباح الركعتان 7 بعد أذان المغرب وفيهما ثواب 8، وقال في الإنصاف 9: تباح صلاة 10
الركعتين قبل صلاة المغرب على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه جمهور الأصحاب، وجزم به في المغني والشرح ذكره في صلاة التطوع وهو من المفردات.
وقيل يكره قال ابن عقيل: لا يركع قبل المغرب شيئًا.
وعنه يسن فعلهما 1، جزم به ناظم المفردات، وهي من المفردات أيضًا 2، وعنه: "بين كل أذانين صلاة" وقال 3 ابن هبيرة: في غير 4 المغرب.