من باب الكفالة والصلح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكفالة: مصدر كفل يكفل، وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، والصلح: التوفيق والسِّلم، والإجماع على مشروعيتهما في الجملة 1.
إن لم يسلم كافل من كفلا 2 ... يضمن ما على الأصيل أصلا 3
سواء المطلق والمؤجل ... ......................
يعني: إن تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ولم يفعل أو عين زمنًا لإحضاره فمضى ولم يحضره ضمن ما عليه سواء كفله وأطلق أو كفله إلى أجل فطولب عنده ولم يحضره 4 وقال أكثر العلماء: لا يغرم.
ولنا عموم قوله -عليه السلام-: "الزعيم غارم" رواه الترمذيُّ وحسنه 5،
ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفالة بالمال، ومحل ما ذكر إن لم يشرط الكفيل البراءة 1 عند عجزه عن إحضاره، فإن شرطها لم يغرم وإن مات المكفول به برئ الكفيل 2 لسقوط الحضور عنه فبرئ 3 كفيله بخلاف غيبته فإن الحضور لا يسقط عنه.
...................... ... ومن عليه الحد ليس يُكْفَل
أي: لا تصح 4 الكفالة ببدن من عليه حد 5 سواء كان حقًا لله تعالى كحد الزنا والسرقة أو لآدمي 6 كحد القذف والقصاص، قال في المغني 7: وهذا قول أكثر أهل العلم منهم شريح والحسن وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي 8، وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في حدود الآدمي 9.
ولنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا كفالة في حد" 10، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به فلم تصح الكفالة بمن 11 هو عليه كحد الزنا.
إلى طريق أعظم جناح ... إخراجه في الحكم لا يباح
كذاك في الميزاب كالدكان ... إن ضر أو لا فيهما سيان
أي: يحرم إخراج جناح وهو الروشن على أطراف خشب ونحوه مغروزة في الحائط إلى طريق أعظم أو 1 درب نافذ وكذا ميزاب وساباط 2 سواء أضر بالمارة أو لا إلا بإذن الإمام أو نائبه بلا ضرر، ويحرم أيضًا إخراج دكان ودكة بطريق نافذ مطلقًا فيضمن ما تلف به.
وقال أبو حنيفة 3 ومالك والشافعيُّ يجوز الميزاب ونحوه 4 لقول العباس لعمر لما اجتاز على دار العباس وقلع ميزابه: تقلعه وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 5، الخبر وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلغيره فعله إذا لم يقم على اختصاصه به دليل.
ولنا: الخبر المذكور فإن 6 عمر لم يقره حتى أخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه ولولا أنه يتوقف على إذن الإمام لما قلعه 7، ولأن وضعه يحتاج إلى اجتهاد وتحر في نفي الضرر عن المارين فتوقف على إذن الإمام أو نائبه.
.
ووضع الأخشاب على الجدار ... للجار إن لم يك بالأضرار
مع 1 اضطرار منه للتسقيف ... عليه إن أباه بالتعنيف
أي: يجوز للجار وضع خشبه على جدار جاره إن لم يكن تسقيف إلا به ولم 2 يكن فيه ضرر فإن أبي أن يمكّنه منه أجبره الحاكم عليه 3.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ في الجديد: ليس للجار وضع خشبة على جدار جاره، لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز كزراعته 4.
ولنا: حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره" متفق 5 عليه، ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه 6 لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به، وكذا جدار مسجد ويتيم ومشترك فيجوز على ما تقدم، فإن كان فيه ضرر أو لم يحتج 7 إليه لم يجز إلا بإذن ربه.
بين شريكين جدار يقع ... من رام عودا يجبر الممتنع
يعني: إذا طالب 8 شريك في جدار أو سقف انهدم شريكه ببناء معه
أجبر الممتنع 1 كنقض عند خوف سقوط 2، فإن أبى أخذ حاكم من 3 ماله أو باع عَرَضَه وأنفق 4، فإن تعذر اقترض عليه.
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ في الجديد ومالك في إحدى روايتيه 5: لا يجبر 6 قال في المغني 7: وعن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى دليلًا، لأنه ملك لا حرمة له 8 في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به.
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" 9 وهذا وشريكه يتضرران بترك بنائه.
ويلزم الأعلى من الجيران ... ما يستر الأدنى عن العيان
أي: يلزم الأعلى من الجيران سترة تمنع رؤية الأسفل فإن استويا اشتركا 10.
وقال الشافعي: لا يلزمه عمل سترة لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلم 1 يجبر أحدهما عليه كالأسفل 2.
ولنا: أنه إضرار بجاره فمنع منه كدق يهز 3 الحيطان، ولأنه 4 يكشف جاره ويطلع على حريمه فمنع 5 منه، والعيان بكسر العين مصدر عاين يعاين 6 معاينة وعيانًا.
من قال صالحني بنصف الدين ... وهكذا صالح ببعض 7 العين
فهو 8 إذن إبرا بلفظ الصلح ... فلا يصح فانتبه للشرح
يعني: إذا أقر له بدين أو عين برأه من البعض النصف 9 أو أقل أو أكثر أو 10 وهبه ذلك وأخذ الباقي صح ذلك فيكون إبراء أو هبة فإن كان بلفظ الصلح لم يصح، لأن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة، لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو البراءة منه على هبة كذا أو 11 البراء منه ونحوه فقد أضافه إليه بالمقابلة فصار كقوله: بعني 12 بألف أو أخرجه مخرج 13 الشرط (وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح 14 بلفظ الشرط (أو
لفظ 1) 2. المعاوضة والقول بأنه يسمى صلحًا ممنوع، وإن سمي صلحًا فمجاز 3 لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة 4.
والدين إن يوصف بالحلول ... فالصلح لا يصح في المنقول
عليه بالبعض مع التأجيل ... رجحه الجمهور بالدليل
أي: إذا كان الدين حالًا وصالح عليه بالبعض مؤجلًا لم يصح الصلح، ورجحه جمهور الأصحاب وأقاموا عليه الدليل إذ الحال لا يصح تأجيله ولأنه معاوضة ببعض حقه 5 عن بعض.
وقال: بالجزم به في الكافي ... وفصل المقنع للخلاف
فصحح الإسقاط وإن الأجل ... وذاك نص الشافعي ينجلي
أي: جزم الموفق في الكافي بما تقدم في غير تفصيل 6 وصححه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرها، وفصل في المقنع فقال 7: (وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه 8 صح الإسقاط دون التأجيل 9) وتابعه في المنتهى والإقناع 10 وهو وقول للشافعي 11، لأن الإسقاط 12 إبراء ولا مانع له، والتأجيل وعد لا يلزم الوفاء به، وكل حال
لا يصح 1 تأجيله 2، ومثل ذلك خلافًا ومذهبًا لو صالحه عن مائه صحاح بخمسين مكسرة 3 فعلى المذهب هو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى.