(فائدة)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يستعمل ما غمس القائم من نوم الليل يده فيه إن لم يوجد غيره ثم يتيمم 8. ص والقول في مسألة الأواني ... إذا نجّس 9 البعض على المعاني واشتبه الأمر على ذي اللب ... ففرضه الترك وأخذ الترب1234567
أي: إذا اشتبهت آنية الطهور بآنية النجس وجب تركهما ولم يتحر بل يعدل إلى التيمم ذكره الأصحاب.
ولو زاد عدد الطهور لأنه قد اشتبهه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه 1 الضروروة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات 2. ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، لكن إن أمكن تطهير أحدهما "بالآخر"، بأن كان الطهور قلتين وعنده إناء يسعهما، وجب خلطهما عند إرادة الطهارة.
وإن احتاج للشرب حال الاشتباه تحرى وشرب.
فإن لم يغلب على ظنه شيء شرب من أحدهما؛ لأنه حال ضروروة، فإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبه بالميتة لم يلزمه غسل فمه، لأن الأصل طهارته 3. وكاشتباه الطهور بالنجس، واشتباه المباح بالمحرم 4. وأما إذا اشتبه الطهور بالطاهر فإنَّه يتوضأ وضوءًا واحدًا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة، يعم بكل غرفة محل الفرض ليكون متطهرًا من الطهور بيقين 5، ويجزئه ولو مع طهور بيقين 6.
وإن يكن ذا في ثياب وجدا ... لا يتحرى جاء نصًّا مسندًا
أي: إن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة لم يتحر أيضًا نص عليه الإمام، بخلاف ما لو اشتبهت عليه القبلة؛ لأن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها،
فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطإ وهمًا ضعيفًا بخلاف الثياب.
بل في عداد 1 نجس يصلي ... يزيد أخرى حررت في النقل
أي: بل 2 يصلي في كل ثوب صلاة ينوي بها الفرض، بعدد الثياب النجسة حيث علمه وزاد صلاة.
هذا 3 المذهب 4 مطلقًا نص عليه -وعليه جماهير الأصحاب- ليؤدي فرضه بيقين، فإن جهل عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت، ولا نظر للمشقة لندرة ذلك خلافًا لابن عقيل 5.
وما يلي العورات من كتابي ... فاحكم بتنجيس ولا تحابي
أي: ما يلي عورة الكتابي من ثيابه -كالسراويل- يحكم بنجاسته، فتمتنع الصلاة فيه، فغير الكتابي أولى.
وهذا ما اختاره القاضي وجزم به في الإفادات؛ لأنه لا يخلو عن نجاسة غالبًا.
مستعمل الثياب والأواني ... من المجوس فيهما قولان
فالنص من صلى بها يعيد ... وليس في إرشادنا ترديد
والقاضي والكافي هذا المذهب ... والمجد في الشرح كذا المستوعب
أي: ما استعمله من لا تحل ذبيحته -كالمجوس- من الثياب والأواني فيه روايتان كما في المحرر والفروع 6 وغيرهما.
إحداهما: لا يستعمل إلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها، اختاره القاضي وجزم به في المذهب والمستوعب، وقدمه في الكافي، وصححه المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان 1. يقول الناظم: وليس في هذا في الإرشاد 2 تردد، وقطع به في الإرشاد بلا 3 تردد.
وصرح الموفق والشارح بأن ثيابهم كثياب أهل الكتاب بخلاف أوانيهم 4.قال في الإنصاف: والظاهر أنهما روايتان 5. قال القاضي: وكذا من يأكل لحمًا لخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله فيه 6، أو يأكل الميتة، أو يذبح بالسن والظفر.
وقال ابن أبي موسى: وكذا ثوب الصبي.
والأكثرون مطلقًا يطهروا ... وقاله المقنع والمحرر 7
أي: أكثر الأصحاب يطهرون ثياب الكفار وأوانيهم مطلقًا، من أهل الكتاب وغيرهم، وما ولي 8 عوراتهم وغيره.
وهو المذهب الذي عليه الجمهور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة.
متفق 9
عليه، ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك.
وكذا بدن الكافر وطعامه وماؤه وما صبغه أو نسجه ونحوه.
ومن 1 إناء فضة أو ذهب ... فالطهر لا يصح أيضًا مذهبي
كذلك المغصوب والمبتاع 2 ... بثمن محرم أذاعوا
أي: لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة.
اختاره 3 أبو بكر والقاضي أبو الحسين والشيخ تقي الدين.
قاله الزركشي.
قال في مجمع البحرين: لا تصح الطهارة منها في أصح الوجهين وصححه ابن عقيل في تذكرته.
أ. هـ 4. كالصلاة في الدار المغصوبة، وكذا حكم المموه ونحوه، والمغصوب ونحوه، وما ثمنه حرام.
وحكم الطهارة منه وبه وفيه وإليه سواء.
والمذهب: الصحة في الجميع.
قطع به الخرقي وصاحب الوجيز والمنور والمنتخب والإفادات والإقناع والمنتهى وغيرهم، وصححه في المغني والشرح وابن عبيدان وتجريد العناية وابن منجا في شرحه وغيرهم، وقدمه في الفروع والرعايتين والحاويين وغيرهما 5. 6.
ص كذا إهاب ميتة لا يطهر ... بالدبغ في المنصوص وهو الأشهر
أي: جلد الميتة المتنجس بالموت لا يطهر بالدبغ في أشهر الروايتين 7، وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة، وعليه جماهير
الأصحاب وقطع به كثير 1 منهم.
(وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهراً في حال الحياة 2) وقال القاضي في الخلاف: رجع الإمام أحمد عن الرواية الأولى في رواية أحمد بن الحسن وعبد الله و 3 الصاغاني، ورده ابن عبيدان وغيره، وقال: إنما هي رواية أخرى.
وجه الأولى ما رواه عبد الله بن عكيم 4 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب".
رواه أحمد وأبو داود 5 وليس في أبي داود: "كنت رخصت لكم"، ولا عند أحمد بل ذلك من رواية الطبراني والدارقطني قال أحمد: إسناده جيد 6 وفي لفظ: "أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر أو شهرين" وهو ناسخ لما قبله، لأنه في آخر عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولفظه دال على سبق الرخصة، وأنه متأخر منع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت رخصت لكم" وإنما يؤخذ بآخر أمره 7 عليه السلام.
فإن قيل هو مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله.
أجيب بأن كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلفظه ولذلك لزمت الحجة من كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحصل له البلاغ، لأنه لو لم يكن حجة لم يلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب، والأمر بخلاف ذلك، وعلى هذا فلا يجوز بيع جلد الميتة المدبوغ كسائر أجزائها.
ويجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهراً حال الحياة إذا دبغ 1 لأنه عليه السلام وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به .. " رواه مسلم 2، ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة، ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب.
وشعر وريش ووبر وصوف من طاهر في الحياة طاهر بعد الموت ..
مذهبنا نجاسة الحمار ... والبغل والجارح في الأطيار
أي: الصحيح من المذهب نجاسة الحمار الأهلي والبغل منه وكل 3 ما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة كالذئب والنمر والصقر والبازي 4 ونحوها، لحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الماء وما ينوبه
من السباع والدواب.
فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" 1 وهذا 2 يدل على نجاستها، وإلا لكان التحديد بالقلتين في جواب السؤال عن ورودها الماء عبثا، وأما الهر وما دونه خلقة فطاهر حيا.
ص كل النجاسات فكالكلاب ... تغسل سبعًا هكذا جوابي
الصحيح من المذهب أن سائر النجاسات تغسل سبعًا إذا كانت على غير الأرض ونحوها ولم تكن بول صبي لم يأكل الطعام لشهوة قياسًا على نجاسة الكلب.
ولما روى ابن 3 عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا 4 فينصرف إلى أمر 5 النبي - صلى الله عليه وسلم - 6. ولا يعتبر لنجاسة غير الكلب
والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما تراب خلافًا للخرقي، ويكفي في بول غلام لم يأكل الطعام لشهوة نضحه، وفي الأرض والصخر والأحواض والحيطان ونحوها مكاثرتها بالماء حتى يذهب لون النجاسة وريحها إذا تنجست بمائع، وإلا فلا بد من إزالة أجزاء النجاسة.