خامسًا: المآخذ على الكتاب:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إن كل عمل بشري من غير معصوم لا بدّ أن يكون فيه نقص وعليه مآخذ، لكن هذه المآخذ تختلف من عمل إلى عمل، فقد تكون في صميم جوهر العمل وقد تكون جانبية أو شكلية؛ لا تقلل من قيمة العمل ولا تضعف ثقة الناس فيه.
وغالب ما سننبه عليه من الملاحظات يكون الشيخ فيها تابعًا لمؤلف الشرح الكبير، حيث اعتمد عليه في عزو المذاهب ونقل الأدلة.
وقد يكون خطأ في النقل تجاوز فيه كلمات أو أسطرًا فجاءت العبارة بسبب السقط غير سليمة، وسننبه على جنس هذه المآخذ بضرب بعض الأمثلة مما في الكتاب فنقول:
أ- اعتماده في نقل الأحاديث وعزوها على كتاب الشرح الكبير من غير أن يرجع إليها في كتب الحديث، وقد أوقعه هذا العمل في أخطاء منها:
1 - أخطأ المؤلف في ص 247 في عزو حديث: "من قتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس".
فذكر أنه متفق عليه، وليس كذلك، فإن لفظ غير مخموس ليس عند البخاري ومسلمٌ.
2 - في ص 293 جعل لفظ الحديث المرسل الذي روته عمرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه مالك في الموطأ وأحمدُ في المسند من رواية الصحيحين، مع أن الشيخين لم يروياه باللفظ الذي ساقه به بل روياه بلفظ آخر.
3 - في ص 487 جعل حديث فاطمة بنت قيس باللفظ الذي ساقه به من رواية الشيخين، وليس كذلك، بل هو بهذا اللفظ من أفراد مسلم.
4 - في ص 359 دمج أثرين أحدهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري والثاني عن سعيد بن المسيّب فجعلهما أثرًا واحدًا، وقد بينت ذلك في التعليق.
ب- ادعاء الإجماع في كثير من المسائل التي نقل فيها قول صحابي ولم يعرف له مخالف، وهذا كثير جدًا في الكتاب، وهو الذي نهى عنه أحمد كما سبق في أصول مذهب الإمام أحمد.
ب- اعتمد في نقل مذاهب الأئمة الثلاثة الآخرين على كتاب الشرح الكبير، وقد ذكر ذلك في مقدمة الكتاب، وقد صرح به أيضًا في أثناء الكتاب في مسائل منها:
1 - قال في ص 347 قال: وحكى الأصحاب الضمان عن أبي حنيفة والشافعيُّ.
2 - قال في ص 411 قال: قال في الشرح: وهو أصح وهو قول أبي حنيفة.
3 - قال في ص 423 قال في الشرح: وبه قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي: ليس له ذلك ... إلخ.
وقد أوقعه ذلك في بعض الأخطاء منها:
1 - في ص 212 ذكر المؤلف عن الحنفية أنهم يوافقون ما حكاه الناظم عن الإمام أحمد في المفردات، وهو اشتراط وجود المحرم لحج المرأة ولو كانت في جوار الحرم.
والذي في المذهب الحنفي اشتراط المحرم لمن بينها وبين مكة مسافة قصر .. (انظر فتح القدير 2/ 419 - 420 - وبدائع الصنائع 2/ 124).
2 - في ص 262 نسب إلى الإمام مالك أنه يقول: يجب قسم الأرضين التي فتحت عنوة، وقد ذكر ابن عبد البر في الكافي 1/ 481 وابن رشد في بداية المجتهد 1/ 401 عن مالك أنه يرى أنها لا تقسم بل توقف.
3 - في ص 291 نسب إلى الشافعي أنه يقول: لا يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع الأخضر حتى يشتد؛ لأنه لا يصح بيعهما.
وقد نص الشافعي في الأم 3/ 143 على جواز ذلك.
د- الخطأ في النقل ومنه:
1 - نقل المؤلف في ص 62 عند ذكر من قال: يجزئ التيمم بضربة واحدة عن الترمذيُّ قوله: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق.
وهذا النقل غير دقيق، فإن الأوزاعي ومالك لم يكونا من القائلين به في عبارة الترمذيُّ، أما مالك فقد ذكره الترمذيُّ مع فريق آخر يقول بأن التيمم لا بد فيه من ضربتين.
وأما الأوزاعي فلم يذكره الترمذيُّ بشيء.
(انظر سنن الترمذيُّ مع شرحها تحفة الأحوذي 1/ 442 - 443).
2 - وفي ص 111 عند الكلام على عدم لزوم متابعة المأموم لإمامه في سجدة التلاوة في السرية نقل المؤلف قول الموفق في المغني 1/ 654:
والأولى السجود لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما جُعِلَ الإمَامُ ليُؤتَمَّ به فَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا"، وما ذكره يبطل بما إذا كان الإمام بعيدًا أو أطرش .. إلخ.
وقد يبدو للقارئ أن قوله: وما ذكره يبطل، رد على الموفق، وليس كذلك، بل هو من كلام الموفق يرد به على طائفة من الحنابلة كرهوا قراءة السجدة في السرية، وصحة العبارة كما في المغني: وما ذكروه، وليس في الكلام ما يدل على مرجع للضمير المستتر في: ذكره فيبدو أنه عائد إلى الموفق.
3 - وفي ص 201 نقل من الفروع 3/ 191 في توجيه كلام أبي بكر القائل بلزوم الكفارة بالوطء في الاعتكاف، قال: ومراد أبي بكر ما اختاره صاحب المغني والمحرر والمستوعب وغيرهم أنه أفسد المنذور بالوطء، فهو كما لو أفسده بالخروج لما له منه بد على ما سبق أ. هـ وقد يتوهم القارئ أنه سبق في هذا الكتاب، وخصوصًا أنه لم يضع حدًا لنهاية النقل من الفروع، والحق أنه سبق في كتاب الفروع وليس في هذا الكتاب.
4 - وفي ص 196 نقل عن أبي قلابة كلامًا، هو من قول الشافعي، وقد بينته في موضعه.
هـ - الخطأ في الأسماء: ومنه:
1 - في ص 77 جعل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة عن علي بن ثابت عن أبيه عن جده والصواب عديّ بن ثابت.
(انظر الحديث في سنن أبي داود برقم 297 وفي سنن الترمذيُّ برقم 126، 127).
2 - وفي ص 191 نقل عدم إجزاء الصوم في السفر عن عبد الله بن عوف والصواب عبد الرحمن بن عوف.
(انظر سنن النسائيُّ 4/ 183 والمحلى 4/ 257).
3 - وفي ص 264 ذكر المؤلف أنه ورد في كتاب أهل الجزيرة، لعياض بن غنم: ولا نجدد ما خرب من كنائسنا.
والصواب: عبد الرحمن بن غنم، كما ورد في سنن البيهقي 9/ 202 وفي المغني 10/ 606.
4 - ذكر المؤلف في ترجمة القاضي الفاضل ص 16 أنه توفي ليلة السبت سحر خامس جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة.
وقال: كذا ذكره ابن الجوزي في طبقاته.
وقد راجعت ترجمة ابن الجوزي في ذيل طبقات الحنابلة 1/ 416 - 421 ولم أجد له مؤلفًا بهذا الاسم مع كثرة مؤلفاته، وقد وجدت أن ابن الجوزي ترجم للقاضي الفاضل في كتابه المنتظم 10/ 213، وفيه أنه توفي ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من سنة ستين وخمسمائة.
و- عدم تحرير محل النزاع:
قد يفوت على المؤلف أحيانًا أن يحرر موضع النزاع في المسألة فيدمجها من غير تحرير، وذلك كما فعل في ص 101 حين تكلم على ما انفرد به أحمد حول مسألة ما إذا نسي التشهد الأوّل ثم ذكره، فإن لهذه المسألة ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يذكره قبل أن يستتم قائمًا فحينئذ يجب عليه الرجوع، وهو مذهب الجمهور.
الثانية: أن يستتم قائمًا ثم يذكر قبل أن يبتدئ في القراءة فيجوز له الرجوع مع الكراهة، وهذا ما ذكره الناظم من المفردات.
الثالثة: إذا استتم قائمًا وشرع في قراءة الفاتحة حرم رجوعه، وهذا مذهب الجمهور.
وفي ص 498 شرح المؤلف بيت الناظم:
إعفاف ابنِ لازمُ للوالد ... كعكسه لا تكُ بالمعاند
بأنّه يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف .. إلخ، مع أن البيت في وجوب إعفاف الوالد لولده:
ز- أخطاء لغوية:
اتفقت عليها النسخ الخطية، ولعلها من الناسخ الأوّل: ومنها:
1 - قال المؤلف في ص 17: دلائل جمع دليل.
وقد راجعت كتب اللغة فوجدت أن دلائل جمع دلالة ودليلة، وأن دليلًا يجمع على أدلة وأدلاء.
(انظر لسان العرب 11/ 248، وتاج العروس 7/ 325).
2 - وقال في ص 29: ومولده سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، والصواب اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
3 - وقال في ص 389: وقال الثوري والشافعيُّ وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين، والصواب نصفان.
4 - وقال في ص 443: إذا خالعت المريضة في مرض موتها المخوف بزيادة عن ميراثها .. إلخ، والصواب: ميراثه؛ لأنه هو الذي سيرث لو ماتت في مرضها هذا.
5 - وقال في ص 488: فأقل زمن يمكن فيه ذلك تسع وعشرون يومًا ولحظة، والصواب: تسعة وعشرون يومًا.