المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدصفحات 88-129
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بين يدي التحقيق

صفحات 88-129
عن هذه الطبعة
عَلَم
البهوتي
الكتاب
المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
المؤلف
منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
المحقق
أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
الناشر
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لقد بحثت حسب الاستطاعة في فهارس المخطوطات في المكتبات التي تيسر لي الإطلاع على فهارسها، والتمست ممّن له علم ودراسة بالمخطوطات وقد وجدت النسخ التالية: 1 - نسخة خطية للكتاب في قسم المخطوطات في المكتبة السعودية بالرياض التابعة للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم 499/ 86 وعنوانها (منح الشافيات شرح المفردات) وخطها معتاد؛ وهي بخط محمَّد بن ربيعة العوسجي، وفرغ من نسخها يوم السبت بعد الزوال من غرة شعبان سنة خمس وتسعين وألف وهي في ست وثلاثين ومائتي صفحة: وفي كل صفحة 26 أو 25 سطرًا، وفيها اثنتا عشرة ورقة -حجم صغير- في كل صفحة منها 20 سطرًا.
وكان الخط بها مختلفًا عن سائر الأوراق بالنسخة، وبها آثار رطوبة وبلل.
وعليها تعليق قليل تحت رمز (حـ) أو (حشه) وأظنها بمعنى حاشية، وقد لا يوضع شيء.
وعلى هامشها أحيانًا تصحيح بقلم حبر عادي، وقد رمزت إلى هذه النسخة بحرف (أ).
2 - نسخة خطية للكتاب في قسم المخطوطات بالمكتبة السعودية بالرياض التابعة "لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد" برقم 450/ 86، وعنوانها (منح الشافيات في شرح المفردات)، وخطها معتاد.
وهي بخط محمَّد بن حمد بن نصر الله بن فوزان بن نصر الله، وفرغ من

نسخها يوم الثلاثاء قبل الزوال سنة إحدى وستين ومائتين وألف من الهجرة.
وفي هذه النسخة أنه بلغ مقابلة على أصله حسب الطاقة.
وهذه النسخة أقل النسخ أخطاء وأقربها إلى عبارة الأصول التي اعتمد عليها المؤلف، وبها آثار رطوبة، وعدد صفحات هذه النسخة أربع وخمسون ومائتان، وعدد الأسطر يتراوح بين 24 إلى 25 سطرًا.
وعليها تصحيح قيم بخط الناسخ أثناء المقابلة، كما أن عليها تعليقًا قليلًا تحت رمز (حشه) وقد رمزت إلى هذه النسخة بحرف (ب).
3 - نسخة خطية للكتاب في قسم المخطوطات في المكتبة السعودية التابعة للرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برقم 339/ 86، وخطها حسن، وهي بخط محمَّد بن حمد بن نصر الله بن فوزان، وفرغ منها يوم الخميس 14 من جمادى الأولى سنة 1257 هـ وأوراقها 96 ورقة، يوجد بها ثمان ورقات من صفحة 129 - 144 بها خروم كبيرة.
والورقة الأخيرة رتبت خطأ، وبها آثار رطوبة وعرق في كثير من الأوراق.
وعدد الأسطر بها من 32 إلى 33 سطرًا، وحجم الصفحة 24.5× 16سم.
وفي نهايتها بلغ مقابلة سنة 1258 هـ وعليها تعليق قليل، وقد رمزت إلى هذه النسخة بحرف (جـ). وإذا اتفقت النسخ الثلاث أ، ب، جـ رمزت للجميع باسم: النجديات.
4 - نسخة خطية للكتاب في مكتبة الجامع الأزهر بمصر برقم 13/ 4237، وعنوانها (شرح نظم المفردات) وهي بخط علي بن منصور بن علي الأخصاصي، وكان فراغه منها يوم سادس عشر محرم سنة سبع وخمسين وألف من الهجرة، وهي أقرب النسخ إلى حياة المؤلف، وخطها معتاد، وعدد أوراقها 206، ويتراوح عدد أسطر الصفحة بين 23 - 24. وقد رمزت إليها بحرف (د).
5 - نسخة خطية للكتاب في مكتبة الجامع الأزهر بمصر برقم 613/ 47850 وعنوانها: (المنح الشافيات شرح المفردات)، بخط حمدان بن

محمَّد بن سالم بن علي المرداوي، وكان فراغه من نسخها سنة سبع وثمانين وألف من الهجرة، بأوراقها تلوث.
عدد أوراقها مائتان وسبعون ورقة وعدد أسطر الصفحة 23 وحجم الورقة 21 سم، وقد رمزت إليها بحرف (هـ). 6 - نسخة خطية للكتاب في مكتبة الجامع الأزهر بمصر برقم 85/ 33635 وعنوانها: (المنح الشافية بشرح "المفردات" الوافية) وهي بخط أحمد بن محمَّد الكتل، وكان فراغه من نسخها في اليوم التاسع عشر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة ومائة وألف من الهجرة، وخطها معتاد.
وهي مجدولة بالمداد الأحمر من ورقة 130 إلى آخرها، وبأوراقها آثار عرق وتلوث خفيف، عدد الأسطر بها 25 ومقاس الورقة 20سم، وقد رمزت إليها بحرف (س).
7 - نسخة خطية للكتاب في مكتبة الجامع الأزهر بمصر برقم 613/ 47851 وعنوانها: (المنح الشافيات بشرح المفردات) بخط أحمد بن يوسف البلعاوي، وكان فراغه من نسخها سنة تسعين ومائتين وألف من الهجرة.
وخطها معتاد، وبها خرم من آخر باب الجهاد في مسألة تخيير الإمام في الأراضي التي فتحت عنوة من قوله: ومثل أرض العنوة في ذلك ما جلا عنها أهلها خوفًا منا -إلى- باب الجنايات مسألة دخول النساء في الحلف في القسامة عند قوله: عمدًا كان القتل أو خطأ أو شبه عمد، وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والأوزاعي، وقد رمزت إليها بحرف (ص).
8 - نسخة خطية للكتاب بمكتبة الجامع الأزهر بمصر برقم 614/ 47852 وعنوانها: (المنح الشافيات بشرح المفردات) بخط معتاد موجود منها 120 ورقة.
وسقط آخرها من عند قوله في باب لحوق النسب: وعندنا في صورتين حققوا ... والمدتان إن مضت لا يلحق ثم بيتان بعده ثم سطران، ثم الشرح ثم يبتدئ السقط، وقد رمزت إليها بحرف (ك).

9 - نسخة خطية للمنظومة التي شرحها المؤلف بمكتبة جامعة الملك سعود، قسم المخطوطات برقم 2571، نسخ عبد الرحمن حسن عبد العليم فطوري سنة 1310 هـ في 26 ورقة مقاس 14.5 و 16.5× 21 سم، وقد رمزت إليها برمز (نظ).
منهج التحقيق: قبل أن أبين المنهج الذي سلكته في التحقيق استعرض النسخ الخطية للكتاب مرتبة على حسب الترتيب الزمني للنسخ وهي كالتالي: 1 - نسخة (د) وهي الموجودة في مكتبة الجامع الأزهر برقم 13/ 4237، وتاريخ نسخها سنة 1057 هـ. 2 - نسخة (هـ) وهي موجودة في مكتبة الجامع الأزهر برقم 613/ 47850، وتاريخ الانتهاء من نسخها 1087 هـ. 3 - نسخة (أ) وهي موجودة في المكتبة السعودية بالرياض برقم 499/ 86، وتاريخ الانتهاء من نسخها 1095 هـ. 4 - نسخة (س) وهي موجودة في مكتبة الجامع الأزهر برقم 85/ 33635، وتاريخ الانتهاء من نسخها 1117 هـ. 5 - نسخة (جـ) وهي موجود في المكتبة السعودية بالرياض برقم 339/ 86، وتاريخ الانتهاء من نسخها في سنة 1257 هـ. 6 - نسخة (ب) وهي موجودة في المكتبة السعودية بالرياض برقم 450/ 86، وتاريخ الانتهاء من نسخها في سنة 1261 هـ. هذه هي النسخ الكاملة للكتاب، ثلاث منها في مكتبة الجامع الأزهر وهي د، هـ، س وثلاث منها في المكتبة السعودية بالرياض وهي أ، ب، جـ. وقد صرفت النظر نهائيًا عن نسختي (ص، ك) الموجودتين في مكتبة

الجامع الأزهر لأنهما غير كاملتين -كما أوضحت من قبل-، وأيضًا فإن نسخة (ص) كان الفراغ منها في سنة 1290 هـ أما نسخة (ك) فإنه قد سقط غالب نصفها الأخير وفيه تاريخ نسخها فلم نعلمه.
وحيث إن النسخة المطبوعة عام 1344 هـ قد اعتمد ناشرها على نسخة خطية، وبعد انتهاء طبع غالبها وجد نسخة أخرى فألحق التصويبات للجزء المطبوع في ورقة آخر الكتاب، فقد رمزت إلى المطبوعة -إذا لم يحصل خلاف بين النسختين- بحرف (ط)، ورمزت إلى التصحيح بحرف (م)، ورمزت إلى أصل المطبوع -إذا خالف التصحيح- رمز (طا) ولم أعتمد من ذلك على شيء.
ويتلخص المنهج الذي سلكته في التحقيق في النقاط التالية: 1 - حاولت قدر الإمكان أن أثبت النص على الصورة التي أراده بها المؤلف، أو على أقرب صورة إليها.
2 - جعلت نسخة (د) هي الأصل؛ لأنها أقرب النسخ إلى حياة المؤلف، والتزمت عبارتها دون بقية النسخ ما لم يظهر تكاتف النسخ الأخرى على عبارة هي أسبق إلى الصواب، أو يشهد لها الأصل المنقول منه.
3 - إذا كان الاختلاف بين النسخ سببه الرسم الإملائي فغالبًا لا أذكره، وأثبت في رسم الكلمة ما هو مألوف الآن.
4 - لم ألتزم دائمًا ذكر الاختلاف بين النسخ في عبارات الترحم والترضي والثناء، ولا في التعبير في حقه - صلى الله عليه وسلم - بالرسول أو النبي، لعلمي أنه لا يترتب على الاختلاف في ذلك شيء ذو بال.
5 - إذا كان الكتاب الذي ورد النقل عنه في الكتاب مطبوعًا، فإنني أبين رقم الصفحة والجزء الذي فيه تلك العبارة.
6 - إذا كان النقل عن أحد الأئمة الثلاثة، فإني أرجع إلى أحد الكتب المشهورة في مذهبه، والتي لها عناية بنقل الأقوال والروايات في المذهب.

7 - أشير إلى مكان الآية الموجودة في الكتاب من سور القرآن ورقمها.
8 - أخرج الأحاديث التي ذكرها المؤلف، مشيرًا إلى من أخرجها، ورقمها في الكتاب أو رقم صفحتها، والجزء الذي وردت فيه من الكتاب.
وغالبًا ما أذكر رأي أئمة التخريج كالزيلعي وابن حجر والشوكاني وغيرهم.
9 - أخرج الآثار التي ذكرها المؤلف عن الصحابة من كتب الآثار ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ومع ذلك فإن هناك آثارًا لم أهتد إليها في الكتب المطبوعة الآن، ولعل السبب في ذلك أن ابن قدامة في المغني كان ينقل من كتاب اختلاف العلماء لابن المنذر وكان مملوءًا بالآثار، وكان ينقل الآثار من سنن سعيد بن منصور ولم يطبع منها الآن إلا جزآن، ومن جامع الخلال وسنن أبي بكر النجاد ومسند البرقاني وكتب الأثرم والجوزجاني وابن شاهين وغيرهم، ولا أعلم أن هذه الكتب مطبوعة الآن.
10 - ضبطت الكلمات الغريبة وشرحتها شرحًا موجزًا واضحًا، معتمدًا في ذلك على المصادر الموثوق بها عند أهل اللغة.
11 - شرحت بعض العبارات الغامضة في الكتاب بما يكشف غموضها ويوضح مراد المؤلف منها.
12 - نسبت الشواهد اللغوية والنحوية في هذا الكتاب إلى أصحابها وإلى موضعها من كتب النحو أو اللغة.
13 - عرفت بالأماكن المذكورة في الكتاب معتمدًا في ذلك على المعاجم المتخصصة بتحديد البلدان.
14 - ترجمت للأعلام العلماء المذكورين في هذا الكتاب في تراجم موجزة في آخر الكتاب مرتبين حسب ترتيب حروف الهجاء، معنونًا لكل واحد منهم بالاسم الذي ذكر به في هذا الكتاب، ولم أرَ حاجة لوضع

تراجم للصحابة -رضوان الله عليهم- المذكورين في هذا الكتاب للأسباب الآتية: أ- إن أكثر المذكورين في الكتاب من الصحابة المشهورين المعروفين عند كل دارسي الفقه الإِسلامي.
ب- توفر كتب تراجمهم في المكتبات العامة والخاصة وسهولة الرجوع إليها.

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

نموذج من المخطوط

المِنَحُ الشَّافِيَاتُ بِشَرحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين، رب يسر وأعن يا كريم الحمد لله رب العالمين، الذي شرح صدر 1 من أراد هدايته للإسلام، ونوّر فؤاده 2 بنور معالم الدين.
الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 3. الملك الحق المبين، أحمده سبحانه تعالى 4 وإياه أستعين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا صاحبة 5 ولا ولدًا.
شهادة أدخرها ليوم الدين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد: فهذا شرح ليس بالطويل الممل، ولا ذي الاختصار المخل، (جعلته) 6 على المنظومة الألفية في مفردات الإمام الصمداني 7 والزاهد الورع الرباني، إمام الأئمة وناصر السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه فسيح الجنان، أحل به تراكيبها

ومعانيها، وأوضح به مسائلها ومبانيها.
واعتمدت في نقل الخلاف 1 على الكتب المعتمدة في ذلك كالإنصاف 2 والفروع 3، وعلى عزو الأدلة والخلاف العالي 4 على الشرح الكبير 5 وغيره، والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به إنه قريب مجيب، رؤوف رحيم.
قال المصنف -رحمه الله- تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله القديم الأحدِ ... الواحد الفردِ العظيمِ الصمدِ تأسيًا بالكتاب العزيز، وعملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ أَمْرٍ ذي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ (فيه) 6 بِبِسّمِ الله 7 الرَّحمنِ الرَّحيِمِ، فَهُوَ أبْترُ".
وفي رواية: "بِالحَمْدِ للهِ 8 ". لكن نقل ابن الحكم لا تكتب أمام الشعر ولا معه.
وذكر الشعبي أنهم كانوا يكرهونه.
قال القاضي: لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبًا أ. هـ. قلت: فيؤخذ من تعليل 9 القاضي أن المراد بالشعر 10 غير ما يكون في المسائل العلمية 11. والحمد هو الثناء بجميل الصفات.
وعرفًا فعل ينبئ عن تعظيم 12

المنعم من حيث إنعامه.
والشكر: هو الحمد عرفًا، واصطلاحًا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله، وبين الحمد والشكر اللغويين عموم وخصوص وجهي 1؛ فعموم الحمد أنه لمبدي النعمة وغيره، وخصوصه أنه لا يكون إلا باللسان، وعموم الشكر أنه يكون بغير اللسان، وخصوصه أنه لا يكون إلا لمبدي النعمة .. قال الشاعر: أفادتكم النعماءُ مني ثلاثةً ... يدي ولساني 2 والضميرَ المحجبا وقيل هما سواء.
والقديم من قَدُمَ بالضم قدمًا ضد حدث، وإطلاق القديم عليه تعالى ورد في سنن ابن ماجة 3 من حديث أبي هريرة 4، والأحد في الصحاح بمعنى الواحد، (أ.
هـ). والواحد الذي لا ينقسم بوجه، ولا مشابهة بينه وبين غيره بوجه.
وقال في النهاية: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر 5، وقال الأزهري: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما ذكر معه من العدد.
تقول: ما جاءني أحد.
والواحد اسم بني لمبدأ العدد.
تقول: جاءني واحد من الناس 6، ولا تقول جاءني أحد، والواحد 7 منفرد بالذات في

عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى.
وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى.
والفرد 1: الوتر، أي: 2 المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله.
والعظيم: البالغ أقصى مراتب العظمة، وهو الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط 3 بكنهه بصيرة، وحاصله يرجع إلى التنزيه عن إحاطة القول بكنه ذاته تعالى.
والصمد: السيد لأنه يصمد إليه في الحوائج.
وقيل: المنزه عن الآفات.
وقيل: الذي لا يطعم.
وقيل: الباقي الذي لا يزول.
والصفات كلها مجرورة على أنها صفة الله تعالى.
ذي الجود والإفضال والإنعام ... سبحانه من ملك علَّامِ يقال جاد جودًا 4 فهو جواد.
والإفضال: الإحسان، والإنعام إعطاء النعمة وهي ملايم 5 نحمد عافيته، وسبحان: علم جنسي على التنزيه البليغ منصوب بفعل محذوف وجوبًا لسده مسده 6. والملك: هو الذي ينفذ مشيئته في ملكه (و) 7 تجري الأمور فيه على ما يشاءة لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، والعلام: صيغة 8 مبالغة من العلم كالعليم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين.
صفاته جلّت وقد تعالى ... عن أن يكون شبهه مثالًا

الصفات: جمع صفة وهي 1 الوصف؛ فالهاء عوض عن الواو، وصفاته تعالى إما ذاتية، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والحياة والإرادة، أو 2 صفات أفعال، كالإحياء والخلق والرزق.
وجلت: عظمت.
وتعالى بالغ في العلاء والارتفاع؛ والشَبهُ والشبيه بمعنى الشبيه، والمثال: المماثل.
والمعنى أن صفاته تعالى عظمت عن أن 3 تشبه بصفات غير.
وأنه تعالى ليس كمثله شيء 4. وكلما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
وكيف يشبه الخالق أو صفاته بالمخلوق؟!.
أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا ... مباركًا فيه على ما وهبا الطيب: ضد الخبيث، والبركة: خير إلهي 5 في الشيء، والمبارك فيه: ما فيه ذلك الخير، والهبة: الإعطاء بلا عوض، وأتى بالجملة الفعلية بعد الإسمية تأسيًا بحديث: "إنَّ الحَمْدَ لِلْهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتعينُهُ" 6، وعن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَهُ" قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، فيه فلما انصرف قال: "من المُتكَلِّمُ؟ " قال: أنا.
قال: "رَأيتُ بِضْعةً وثَلاثينَ مَلْكًا يَبْتَدِرُونَها أيَّهُمْ يَكْتُبُها أوَّلَ".
رواه البخاري 7. وصلِّ يا ربِّ على النبيِّ ... محمدٍ ذي العنصر الزكيِّ

الصلاة من الله: الرحمة 1 ومن الملائكة: الاستغفار، ومن غيرهم: تضرع ودعاء.
قال أبو العالية 2: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
والنبي: قال القاضي عياض: يهمز، ولا يهمز، من جعله من النباء همزه؛ لأنه ينبئ الناس، أو لأنه ينبِّئ هو بالوحي، ومن لم يهمز إمّا سهله وإما أخذه من النبوة، وهي الارتفاع؛ لرفعة منازلهم على الخلق 3، وقيل: مأخوذ من النبي الذي هو الطريق؛ لأنهم الطريق إلى الله تعالى.
ومحمَّد من أسمائه عليه الصلاة والسلام، وسمي به لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم منقول من التحميد مشتق من الحميد 4؛ اسم الله تعالى.
وقد أشار إليه حسان بن ثابت -رضي الله عنه- بقوله: وشق له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمد 5 والعنصر: بضم الصاد وفتحها: الأصل.
والزكي: الطاهر أو الممدوح فهو - صلى الله عليه وسلم - خيار من خيار من خيار 6. وصاحب الخصائص الكرام ... منفردًا بها عن الأنام الخصائص: جمع خصوصية -بضم الخاء وفتحها والفتح أفصح- والمراد

ما اختص به - صلى الله عليه وسلم - من الكرامات الواجبات والمباحات والمحظورات 1. وقد أفردها كثير من العلماء بالتأليف، وذكر الفقهاء منها في أوائل كتب النكاح جملة شافية.
والكرام 2: جمع كريمةُ من الكرم ضد اللؤم.
والأنام: الخلق.
ومنفردًا: نصب على الحال من الضمير في صاحب الخصائص، وهو عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد قسم العلماء خصائصه إلى قسمين: 1 - ما انفرد به حتى 3 عن الأنبياء.
2 - وما انفرد به عن الأمم خاصة.
وآله وصحبه الأعلام ... وخصهم بأفضل السلام آله: أتباعه على دينه.
وقيل: أقاربه المؤمنين 4 من بني هاشم وبني المطلب، وقيل: أهله.
وأصله أول عند الكسائي تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت 5 ألفًا لتصغيره 6 على أويل.
وعند سيبويه؛ أهل قلبت الهاء همزة ثم الهمزة ألفًا لتصغيره على أهيل والصواب جواز إضافته خلافًا لمن أنكره.
والصحب: اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي؛ وهو من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - اجتماعًا متعارفًا في اليقظة، أو لقيه، أو رآه بعد البعثة مؤمنًا، وتبطل صحبته وسائر أعماله بردته إن مات عليها.

والأعلام: جمع علم بفتحتين وهو في اللغة العلامة أو الجبل.
وإطلاقه على الآدمي 1 من المجاز.
والسلام: إما بمعنى التحية أو السلامة من النقائص والرذائل.
والضمير في خصهم له - صلى الله عليه وسلم - ولآله وصحبه، وهو فعل أمر معطوف على صلِّ؛ أي صلِّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه.
وأتى بذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)﴾ 2. ولحديث: "قُولُوا: الَّلهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدِ" 3. ولذلك قدم الآل وأعقبهم بالصحب ردًا على من يوالي الآل على الصحب كالشيعة.
وهذه مسائل فقهية ... أرجوزة وجيزة ألفية المسائل: جمع مسألة؛ وهو 4 مطلوب خبري يبرهن عنه في العلم.
والفقه لغة: اللَّهم، وعرفًا: معرفة الأحكام الشرعية بالفعل والقوة القريبة 5، والأرجوزة: أفعولة من الرجز؛ أحد الأبحر المعروفة عند العروضيين؛ وزنه مستَفعلن 6 ست مرات، ويدخله من الزحاف 7 والعلل 8 ما يعلم من محله من كتب الفن.
والوجيز: المختصر، والألفية نسبة إلى 9

الألفِ؛ لأنها ألف بيت على المشهور عند العروضيين.
أذكر فيها ما به قد انفرد ... إمامُنا في سلك أبيات تُعد أي: أذكر في هذه الأرجوزة ما انفرد به الإمام أحمد عن غيره من باقي الأئمة الأربعة، منظومًا في ضمن أبيات معدودة العد المذكور.
وهو الإمام أحمد الشيباني ... العالم 1 الحبر التقي الرباني الإمام 2: المقتدى به، والشيباني نسبة إلى شيبان بن ذهل أحد أجداد الإمام؛ فإنه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان -بالياء المثناة- ابن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب -بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها باء موحدة- ابن أفصى -بالفاء 3 والصاد المهملة- ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، يلتقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في نزار، حملت به أمه بمرو، وولدته ببغداد ونشأ بها، وأقام بها إلى أن توفي، ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة، وفضائله كثيرة، ومناقبه شهيرة.
سمع سفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعيد ويحيى القطان وهشامًا ووكيعًا وابن علية وابن مهدي وعبد الرزاق وخلائق كثيرًا.
وروى عنه عبد الرزاق ويحيى بن آدم (و) 4 أبو الوليد وابن مهدي وعلي بن المديني والبخاريُّ ومسلمٌ وأبو زرعة 5 الداري والدمشقي وغيرهم.
ولد -رضي الله عنه- في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وتوفي يوم الجمعة لنحو من

ساعتين من النهار، لاثنتي عشرة ليلة 1 خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين والمشهور من ربيع الآخر -رضي الله عنه-.
صنف المسند -ثلاثون ألف حديث-، والتفسير -مائة ألف وعشرون ألفًا-، والناسخ والمنسوخ، والتاريخ وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في القرآن، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير، والصغير، وأشياء أخر.
قاله في المطلع 2. وليس هذا بيان مناقبه.
والحبر بكسر والفتح واحد الأحبار -والكسر أفصح- لأنه يجمع على أفعال دون فعول، وقال الفراء: هو بالكسر وقال أبو عبيدة 3: هو بالفتح.
وقال الأصعمي: ولا أدري أنه بالفتح أو بالكسر، والتقي: مأخوذ من التقى 4 للمبالغة، والرباني: المتأله العارف بالله تعالى.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ 5. عن مذهب النعمان ثم ابن أنس ... والشافعيُّ كلهم يحكي القبس الجار والمجرور متعلق بانفرد، والمذهب في الأصل: مكان الذهاب أو زمانه أو نفس الذهاب، وعرفًا: ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلًا به.
قال ابن مفلح في أصوله: مذهب الإنسان؛ ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه 6 وغيره 7.

والنعمان هو الإمام الأوحد أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه.
أجمع السلف والخلف على كثرة علمه وورعه وعبادته ودقة مداركه.
ولد بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة في خلافة عبد الملك 1 بن مروان، فعاش سبعين سنة، وتوفي ببغداد سنة مائة وخمسين.
روى عن نافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم.
وأخذ 2 عنه أبو يوسف 3 ومحمَّد وعبد الرازق بن همام وابن المبارك وغيرهم.
وابن أنس هو الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر أبو عبد الله إمام دار الهجرة، أخذ عن نافع مولى ابن عمر، وكثير من التابعين، وأخذ عنه الأوزاعي والثوري والليث والشافعيُّ وخلق كثير، وتوفي صبيحة أربع عشرة ليلة 4 خلت من ربيع الأول.
وقيل: في صفر سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة الرشيد 5، وهو ابن خمس وثمانين، وقيل: ابن تسعين، وحمل به في 6 البطن ثلاث سنين.
قاله 7 في المطلع 8. والشافعيُّ: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف بن قصي يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف.
ولد سنة خمسين ومائة بغزة عند الجمهور، وتوفي بمصر ليلة الجمعة

بعد 1 الغروب آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين؛ وهو ابن أربع وخمسين سنة، ودفن بالقرافة الصغرى 2 (بعد عصر الجمعة) 3 روى عن مالك بن أنس ووكيع بن الجراح ويحيى بن القطان [وعبد الله بن المبارك والفضيل 4 بن عياض ومحمَّد بن الحسن .. وغيرهم وروى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد 5 القطان] 6 وعبد الرحمن بن مهدي وأبو بكر الحميدي وسفيان بن عيينة وأبو ثور وغيرهم، ومناقب الكل كثيرة، وفضائلهم شهيرة، قد أفردت بالتأليف، رحمهم الله وجزاهم عنا خيرًا 7، والقبس بالتحريك الشعلة من النار، والمراد هنا السراج، أي كل من الأئمة الأربعة يهتدى به كما يهتدى بالسراج لأن اختلافهم رحمة.
ففي فروع الفقه حيث اختلفوا ... أذكر ما عسى عليه أقف أي: متى اختلف الأئمة الأربعة المذكورون في فروع الفقه، يذكر المصنف قول الإمام أحمد الذي انفرد به، وربما يذكر قول كل واحد من الأربعة حيث انفرد عن البقية استطرادًا.
وكل ما قد جاء من أقواله ... منفردًا بذاك عن أمثاله

فمثله إما عن الرسول ... أو صاحب أو تابع مقبول أي: كل قول للإمام أحمد انفرد به عن غيره من الأربعة، فهو إما وارد عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن أحد من أصحابه، أو من التابعين لهم المقبولين؛ إذ قول الصحابي حجة عنده إذا لم يخالفه غيره من الصحابة.
وأما التابعي فموافقه في الاجتهاد، قوله 1 ليس بحجة في المشهور.
مصدق ذا إن شئت يا إمامي ... انظر وطالع كتب الإسلام أي: إن أردت ما يصدق 2 كلام المصنف من أن الإمام أحمد لم يقل قولًا وينفرد 3 به إلا لدليل 4 مما تقدم (فعليك) أن تنظر في كتب الإسلام المشتملة على بيان الخلاف العالي تطالعها، فترى ما ذكره لك مطابقًا للواقع.
واعلم بأن 5 أصحابنا قد صنفوا ... في "المفردات" جُملًا وألفوا لكنهم لم يقصدوا هذا النمط ... بل قصدوا الرد على إلكيا فقط أي: لم ينفرد المصنف بالتصنيف في "المفردات" بل سبقه الأصحاب لذلك وألفوا فيها، ولكن على غير الطريقة التي أرادها 6 من جمعها، من غير تعرض للرد على المخالف وإقامة الدليل، بل قصد الرد على إلكيا فقط.
وهو الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي 7 عرف بإلكيا -بكسر الهمزة ولام ساكنة ثم كاف مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحت- معناه الكبير بالعجمية.
توفي في المحرم سنة أربع وخمسمائة وعمره

أربع وخمسين سنة.
والهراسي 1 -براء مشددة وسين مهملتين- لا يعلم نسبه لأي شيء ذكره ابن شهبة، فوصل همزته 2 في النظم للضرورة وإسقاط 3 إل منه فيما سيأتي من كلامه من الاقتطاع للضرورة.
فإنه أعني كيا قد صنفا ... في مفردات أحمد مصنفًا وقصد الرد عليه فيها ... وكان فيما قد عنا سفيها صنف إلكيا في مفردات أحمد كتابا، ورد عليه فيهم وكان مخطئًا في ذلك؛ فإنه قد عرّض نفسه لعظيم، والسفيه: فعيل من سَفِهَ -بكسر الفاء- يسفه سفهًا وسفاهة 4 وسفاهًا وأصله الخفة 5 والحركة، فالسفه ضعف العقل وسوء التصرف، وقد رمي بأنه باطني 6 وبرأه 7 ابن عقيل، وخمل ذكره بعد ذلك، كما ذكره ابن كثير وغيره 8. غالب ما قال بأنه انفرد ... فإنه سهو ووهم فليرد هذا بيان لسفهه، أي غالب ما قال 9 إلكيا إن الإمام أحمد انفرد به

مردود لسهوه ووهمه في ذلك، ثم 1 أوضح ذلك بقوله: لأنه لم يعتبر بالأشهر ... ولاخلاف مالك في النظر أي لأن إلكيا لم يعتبر القول الأشهر للإمام أحمد، ولم يعتبر خلاف مالك في المسألة، فعد من مفردات أحمد ما وافقه مالك عليه، وهذا غير لائق بأولي الفضل لظهور العصبية.
وإنما يقصد فيما ألّفا ... إذا رأى قولًا ولو مزيفًا لأحمد قد خالف النعمانا ... والشافعيُّ نصب البرهانا 2 أي وإنما يريد 3 إلكيا في تأليفه أنه إذا رأى قولًا لأحمد -ولو ضعيفًا- قد خالف فيه أبا حنيفة والشافعيُّ أقام الدليل على إبطاله، فهذا دليل تعصبه؛ حيث لم يعتبر الأشهر ولا موافقة مالك.
قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر.
قلت: يطلق 4 عليه اسم الكفر؟ قال: نعم، من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة، ومن عاند السنة، قصد 5 الصحابة، ومن قصد الصحابة فقد أبغض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر بالله العظيم 6.

فصحح 1 الأصحاب ما قد صحّا ... منها وما كان إليه ينْحى أي صحح الأصحاب ما صح نقله عن الإمام وما نسب إليه من المسائل التي ذكرها إلكيا: وبينوا أغلاطه ووهمه ... ...................... أي بين الأصحاب أغلاط إلكيا فيما عزاه للإمام، وليس صحيحًا عنه ووهمه في ذلك، أو فيما استدل به للرد عليه.
.................... ... وناقشوه لفظه وكلمه أي ناقش الأصحاب الذين صنفوا في ذلك إلكيا وتتبعوا ألفاظه وكلماته، جزاهم الله خيرًا.
فابن عقيل منهم والقاضي ... سبط أبي 2 يعلى بعزم ماضي أي: من أصحابنا الذين ألفوا في "المفردات" أبو الوفا علي بن عقيل بن محمد بن عقيل -بفتح العين فيهما- البغدادي، انتهت إليه الرياسة في الأصول والفروع، وله الخاطر العاطر، والفهم الثاقب، واللباقة والفطنة البغدادية والتبريز في المناظرة على 3 الأقران، والتصانيف الكبار، منها الفنون مائتا مجلد، ومنها الكفاية في أصول الدين، والواضح في أصول الفقه ثلاث مجلدات، وكفاية المفتي في الفقه سبع مجلدات كبار، وكتاب التذكرة، ورؤوس المسائل، والإرشاد في أصول الدين، وغير ذلك.
ولد سنة ثلاثين وأربعمائة 4، نشأ ببغداد وأخذ عن القاضي أبي يعلى وغيره، ومات بها سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.

وأما القاضي أبو يعلى فهو محمد بن الحسين 1 بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، له في الفروع والأصول القدم العالي، فأصحاب أحمد له يتبعون ولتصانيفه يدرسون، ولمقاله يسمعون ويطيعون، تفقه على ابن حامد وصحبه إلى أن مات.
ولد -رحمه الله- لتسع أو ثمان وعشرين ليلة خلت من المحرم سنة ثمانين 2 وثلاثمائة وتوفي ليلة الاثنين بين العشاءين تاسعة عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وسبطه هو القاضي الفاضل محمد بن محمد بن محمد بن الحسين 3 بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء 4 أبو يعلى الصغير، ويلقب عماد الدين ابن القاضي أبي حازم بن القاضي أبي علي المتقدم ذكره، ولد يوم السبت لثماني عشرة من شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وتفقه على يد أبيه وعمه القاضي أبي الحسين 5 وبرع في الحديث والخلاف والمناظرة، وكان ذا ذكاء مفرط.
وتوفي -رحمه الله- ليلة السبت سحر خامس جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة، كذا ذكره ابن الجوزي في طبقاته 6 وغيره، والسبط ابن الابن وابن البنت لكن الأول هو المراد كما تقدم.
كذلك الجوزي والزاغوني ... وغيرهم بالجد لا بالهون

الزاغوني أبو الحسن علي بن عبيد الله 1 بن نصر الزاغوني، تفقه على يد يعقوب البرزناني 2 وصنف في الأصول والفروع، فمن مصنفاته في الفروع الإقناع في مجلدين، والمفردات المشار إليها في مجلدين أيضًا، وعنه أخذ ابن الجوزي وغيره قال: وكان له في كل فن من العلوم حظ.
ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتوفي في محرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة -رحمه الله-، والجوزي هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، الغني عن الإطناب، وبث 3 الفضائل والألقاب.
وهو من ولد محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومولده تقريبًا سنة إحدى عشرة أو اثنتي 4 عشرة وخمسمائة 5، ومؤلفاته لا تنحصر 6 كثرة.
وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين ثالث عشر رمضان سنة سبع 7 وتسعين وخمسمائة، وقوله: وغيرهم 8 كابن المنى، والجد: ضد الهزل - بكسر الجيم.
أكثرهم ردًا عليه اقتصروا ... ونصبوا أدلة وانتصروا أي اقتصر أكثر من ذكر من الأصحاب على الرد على إلكيا، ونصبوا الأدلة لقول الإمام والانتصار له، ولم يزيدوا على ذلك.
وابن عقيل زادها مسائلًا ... مشهورة وناصبًا دلائلًا

أي وزاد ابن عقيل على "المفردات" التي ذكرها إلكيا مسائل مشهورة بأدلتها وأوضحها بإقامة البرهان عليها، والدلائل: جمع 1 دليل وهو لغة: المرشد.
وعرفًا: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
لكنه حذا كما تقدما ... ينصر غير أشهر قد قدما أو ما يكون مالك قد وافقا ... إمامنا فيما له قد حققا لكن ابن عقيل جارى إلكيا في الانتصار لما قدمه، وإن كان غير الأشهر عن الإمام، وجاراه أيضًا حيث عدَّ من "المفردات" ما وافق أحمد عليه مالكًا، مع أنه ليس من "المفردات" كما هو واضح.
فتلك إن 2 حررتها تقلّ؟ 3 ... والمفردات أصلها يجلّ أي فالمسائل التي ذكرها إلكيا والأصحاب قليلة، مع 4 أن أصل "المفردات" أكثر منها كما ستقف عليه.
إذ قد أخلوا 5 بالكثير منها ... وأدخلوا المنفيّ قطعًا عنها أي أخل الأصحاب بالكثير 6 من المفردات، وأدخلوا فيها ما ليس منها، وهو ما وافق الإمام عليه مالكًا رحمهما 7 الله.
فأحببت 8 أن أسبر ما قد ذكروا ... وأنظم الصحيح إذ يحرروا 9

فصول الكتاب · 213 فصل · 859 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد · 859 صفحة
مقدمةأهمية البحثأسباب اختياري للموضوعخطة البحثالقسم الأوّلثانيًا: التحقيقثالثًا: وضعت الفهارس الآتية لخدمة الكتاب:لمحة عن مفردات الإمام أحمدالمفرداتالمفرداتلكل إمام مفرداتأولًا: أمثلة لما انفرد به الإمام أبي حنيفة رحمه الله:ثانيًا: أمثلة لما انفرد به الإمام مالك:ثالثًا: أمثلة لما انفرد به الشافعي:التآليف في مفردات الإمام أحمدالأصل الأوّل: النصوص من الكتاب والسنة:الأصل الثاني: الإجماعالأصل الثالث: قول الصحابيالأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيفالأصل الخامس: القياسالأصل السادس: استصحاب الحالالأصل السابع: المصالح المرسلةالأصل الثامن: الاستحسانالأصل التاسع: شرع من قبلناالأصل العاشر: سد الذرائع وإبطال الحيلالأصل الحادي عشر: العرفأسباب الانفرادالأوّل: كثرة الأحاديث النبوية الصحيحة:الثاني: كثرة آثار الصحابةالثالث: تقديم خبر الواحد على القياسالرابع: الأخذ بظاهر النص ما لم ترد قرينة قوية تصرفه أو يدل دليل على نسخهالخامس: الخلاف في القواعد الأصولية والفقهيةعصرهنسبه ومولدهنشأته وتعلمهخلقهصلاته بعلماء نجدشيوخهعبد الرحمن بن يوسف البهوتي:يحيى بن موسى الحجاوي:تلاميذهمحمَّد الخلوتي:عبد الله بن عبد الوهاب المشرفي:مؤلفاتهأ- كشات القناع عن متن الإقناعب- شرح منتهى الإراداتد- عمدة الطالبد- المنح الشافياتهـ- حاشية على الإقناعو- حاشية على المنتهىتنبيه.وفاتهالتعريف بالكتابأولًا: العنوان:ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف:ثالثًا: منهج المؤلف في الكتاب:رابعًا: قيمة الكتاب:خامسًا: المآخذ على الكتاب:مصادر الكتابأ- كتب الحديثالجوزجاني:النجادالخلال.الأثرم:أبو بكر البرقاني:أبو بكر عبد العزيز:أبو حفص بن شاهين:عمر بن شبةب- كتب الفقهالإجماع:الأحكام السلطانية في مصلحة الراعي والرعية:الاختيارات:إدراك الغايه في اختصار الهداية:الإرشاد في فروع الحنبلية:الإفادات بأحكام العبادات:الإفصاح عن معاني الصحاح:الإقناع:الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف:البلغة:التبصرة:تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية:التذكرة:التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع:التصحيح،التلخيص:التنبيه:الجامع لعلوم أحمد بن حنبل:الجامع الصغير:الحاويان:حاشية ابن مفلح على المقنع:الخلاصة:الخلاف الكبير:رؤوس المسائل:رؤوس المسائل:الرعايتان وهما كبرى وصغرى:كتاب الروايتين والوجهين:زاد المسافر:شرح ابن رزين:الشرح الكبير:شرح ابن منجا:شرح ابن عبيدان:شرح المجد ابن تيمية على الهداية:شرح أبي المعالي:شرح الزركشي على مختصر الخرقي:شرح المحرر:العدة:الفائق:الفروع:الفصول:القواعد الفقهية:الكافي:المبدع:المبهج:المجرد:مجمع البحرين:المحرر:مختصر ابن تميم:المذهب الأحمد:مسائل الإمام أحمد:أ- مسائل أبي داودب- مسائل ابن منصور الكوسجج- مسائل إبراهيم بن إسحاق الحربيد- مسائل ابن هانئمسبوك الذهب:المستوعب:المطلع على أبواب المقنع:المنتخب:منتخب الأزجي:المنتهى:المنور في راجح المحرر:النكت على المحرر:النهاية:الهدايةالهادي:الواضح:الوجيز:الوسيلة:جـ- كتب اللغةتهذيب اللغة:القاموس المحيط:النهاية في غريب الحديث والأثر:
بين يدي التحقيق
من كتاب الطهارة(فائدة)ومن باب الوضوءومن باب المسح على الجواربومن باب نواقض الوضوءومن باب الغسلومن باب التيممومن باب الحيضومن كتاب الصلاةومن باب الأذانومن باب ستر العورة (1) وموضع الصلاةومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (1) بهاومن باب سجود السهوومن باب صلاة (1) التطوع وسجود التلاوةومن باب صلاة الجماعةومن باب صلاة المسافر والخوفومن باب صلاة الجمعةومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاءومن كتاب (1) صلاة الجنائزومن كتاب الزكاةومن باب زكاة الفطرومن كتاب الصوم والاعتكافومن كتاب الحجومن كتاب الأضاحيومن كتاب الجهاد (وما يلحق به)ومن كتاب البيوع(ومن باب البيع الفاسد والباطل [^fn2815])ومن باب السلم والرهنمن باب الكفالة والصلحومن باب (1) الحوالة والوكالةومن باب الحجر والفلسومن كتاب الشركة والمضاربةومن باب الإجارة والمساقات والمزارعةومن باب الغصبومن باب الشفعةومن باب اللقطة وإحياء المواتومن باب الوقفومن باب الهبةومن كتاب الوصاياومن كتاب الفرائض والمواريثومن أبواب (1) العتق والتدبير والكتابةومن كتاب النكاحومن كتاب الصداقومن باب الوليمة وعشرة النساءومن كتاب الخلعومن كتاب الطلاقومن باب الرجعةومن أبواب الإيلاء والظهار والكفاراتومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسبومن كتاب العدد والاستبراءومن باب الرضاعومن أبواب (1) النفقة والحضانةومن كتاب الجناياتومن كتاب الدياتومن كتاب الحدودومن باب القطع في السرقةومن باب التعزير والمرتد والمحاربينمن باب الأشربة والأطعمةومن باب الصيد والذبائحومن كتاب الأيمانومن باب النذورومن كتاب القضاء (1) والدعاوىومن كتاب الشهاداتومن باب الإقرارتراجم موجزة للعلماء المذكورين في الكتابأ - التفسيرب- الحديثجـ- الفقهد- كتب اللغةهـ - التاريخ والتراجمو- كتب أخرى
جارٍ التحميل