الثاني: كثرة آثار الصحابة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البهوتي
- الكتاب
- المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد
- المؤلف
- منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ)
- المحقق
- أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق
- الناشر
- دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1427 هـ - 2006 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
:
كثر تدوين آثار الصحابة في هذا العصر، فظهر رجال من المحدثين جعلوا أكبر همهم -بعد تدوين الحديث- تتبع أفعال الصحابة وفتاواهم وتجميعها وترتيبها على أبواب الفقه أو أسماء رواتها.
وكان من أقدم من اشتهر بذلك -وكان له فيه باع كبير- شيخ الإمام أحمد عبد الرزاق الصنعاني المتوفى 211هـ، الذي ألف كتاب المصنف.
وهو كتاب ضخم فريد.
ثم كان الإمام الحافظ الحجة أبو بكر ابن أبي شيبة المتوفى 235 هـ، الذي ألف كتاب (المصنف) وهو مملوء بالآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم.
وكان للإمام أبي محمَّد الدارمي المتوفى 255 هـ باع كبير في ذلك، فقد جمع في كتابه السنن كثيرًا من آثار الصحابة وفتواهم.
وكان لآثار الصحابة منزلة كبيرة في دليل الفقه الحنبلي، حتى قل أن تجد مسألة لم يستدل لها بأثر عن الصحابة.
ويستطيع القارئ أن يلمس ذلك واضحًا في كتب الفقه التي اهتمت بذكر الدليل، كالمغني والشرح الكبير وغيرهما.
وقد كان أحمد رحمه الله إذا لم يكن عنده نص ولا إجماع، ووجد في المسألة قولًا لأحد الصحابة، ولم يعرف له مخالفًا أخذ به، ولا يكون عنده بمنزلة الإجماع.
ولكنه يقول: لا أجد شيئًا يدفعه، أو نحو ذلك 3.
وإليك بعض الأمثلة التي ذكرها الأصحاب عن الإمام مما يوضح ذلك، وهي موجودة في هذا الكتاب.12
1 - يرى الإمام أحمد أن بيع العربون جائز، وهو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره؛ على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع.
ويرى الأئمة الثلاثة أنه لا يجوز 1، ويستدلون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربون، رواه ابن ماجة 2 وقد ضعف أحمد هذا الحديث، وأخذ بما صح عن عمر -رضي الله عنه-؛ فإن نافع بن عبد الحارث اشترى له دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا 3.
وقد روى الأثرم قال: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر -رضي الله عنه-، وضعف الحديث المروي 4.
2 - إذا ضرب رجل رجلًا حتى أحدث، فهل يجب للمضروب دية؟
يرى الأئمة الثلاثة أنه لا دية له؛ لأنّ الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جمال.
وهو القياس 5.
ويرى أحمد أن له ثلث الدية، ويستدل بما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانًا حتى أحدث بثلث الدية (1). وقد قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه، فقدم قول الصحابي على القياس (2).