المغني لابن قدامةصفحات 289-328
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا

صفحات 289-328
عن هذه الطبعة
عَلَم
المقدسي، موفق الدين
الكتاب
المغني لابن قدامة
المؤلف
أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)
الناشر
مكتبة القاهرة
الطبعة
بدون طبعة
عدد الأجزاء
10تاريخ النشر: 1388هـ - 1968م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

امْرَأَةٍ سَهْمٌ.
وَهِيَ هَذِهِ، وَلَا يَعُولُ هَذَا الْأَصْلُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكْمُلَ هَذَا الْأَصْلُ بِفُرُوضٍ مِنْ غَيْرِ عُصْبَةٍ وَلَا عَوْلٍ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ إلَّا عَلَى الْأَفْرَادِ؛ لِأَنَّ فِيهَا فَرْضًا يُبَايِنُ سَائِرَ فُرُوضِهَا، وَهُوَ الرُّبْعُ، فَإِنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فَرْدٌ، وَسَائِرُ فُرُوضِهَا يَكُونُ زَوْجًا فَالسُّدُسُ اثْنَانِ، وَالثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ، وَالنِّصْفُ سِتَّةٌ.
وَمَتَى عَالَتْ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ فِيهَا إلَّا رَجُلًا.

[مَسْأَلَةٌ مَا كَانَ فِيهِ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ أَوْ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ فِي الْعَوْل]

مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَمَا كَانَ فِيهِ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ، أَوْ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ، أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ، فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّمُنِ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ، أَوْ فِي وَفْقِ مَخْرَجِ السُّدُسِ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَلَمْ نَقُلْ: وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الثُّمُنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَا يَكُونُ الثُّلُثُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِوَلَدِ الْأُمِّ، وَالْوَلَدُ يُسْقِطُهُمْ، أَوْ الْأُمِّ بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَلَدِ.
وَمَسَائِلُ ذَلِكَ: امْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنٌ أَوْ ابْنَانِ، أَوْ بَنُونَ وَبَنَاتٌ.
امْرَأَةٌ وَابْنَتَانِ وَأَمٌّ وَعَصَبَةٌ.
ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ بِنْتًا وَأُخْتٌ.
امْرَأَةٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَجَدَّةٌ، وَعَصَبَةٌ.
الْعَوْلُ: امْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ.
تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْأُصُولِ عَوْلًا، لَمْ تَعُلْ إلَّا بِثُمُنِهَا، وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ، لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا.
وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَ لَهَا الثَّمَنُ، ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، صَارَ لَهَا بِالْعَوْلِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ التُّسْعُ.
وَلَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إلَّا رَجُلًا؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُولَ هَذَا الْأَصْلُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الزَّوْجَيْنِ وَالْأُمَّ بِالْوَلَدِ، وَالْكَافِرِ، وَالْقَاتِلِ، وَالرَّقِيقِ، وَلَا يُوَرِّثُهُ.
فَعَلَى قَوْلِهِ، إذَا كَانَتْ امْرَأَةٌ وَأُمٌّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَوَلَدٌ كَافِرٌ، فَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُمِّ وَالْمَرْأَةِ السُّدُسُ، وَالثُّمُنُ سَبْعَةٌ، فَتَعُولُ إلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ.

[فَصَلِّ إذَا لَمْ تَنْقَسِمْ سِهَامُ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً]

(4847) فُصُولٌ: وَإِذَا لَمْ تَنْقَسِمْ سِهَامُ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً، إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ، ف

يُجْزِئُكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، فَإِذَا أَرَدْت الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ إنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَّمْته عَلَيْهِمْ.
وَإِنْ شِئْت قُلْت: إذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ فَلِوَاحِدِهِمْ بَعْدَ التَّصْحِيحِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ، أَوْ وَفْقَهُ إنْ كَانَ وَافَقَ، مِثَالُ ذَلِكَ، زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ، لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تُوَافِقُهُمْ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ.
وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سِتَّةً، وَافَقَتْهُمْ سِهَامُهُمْ بِالنِّصْفِ، فَرَدُّهُمْ إلَى نِصْفِهِمْ ثَلَاثَةٌ، وَتَعْمَلُ فِيهَا كَعَمَلِكِ فِي الْأُولَى سَوَاءً، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ سَهْمٌ، وَهُوَ وَفْقُ سِهَامِ جَمَاعَتِهِمْ.

[فَصْلٌ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقَيْنِ فِي الْمِيرَاث]

(4848) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقَيْنِ، لَمْ تَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ، فَيُجْزِئُكَ ضَرْبُ أَحَدِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُ ذَلِكَ، زَوْجٌ، وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ، وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ، فَتَضْرِبُ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ فِيهَا مِثْلُ طَرِيقِهَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ سَوَاءً.
وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سِتَّةً، وَافَقُوا سَهْمَهُمْ بِالنِّصْفِ، رَجَعُوا إلَى ثَلَاثَةٍ.
وَكَانَ الْعَمَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا سَوَاءً الْقِسْمُ الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ الْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يَنْتَسِبُ إلَى الْآخَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ، كَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ، فَيُجْزِئُكَ ضَرْبُ الْعَدَدِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهُ مَا لَوْ كَانَ الْجَدَّاتُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتًّا، فَإِنَّ عَدَدَ الْأَخَوَاتِ نِصْفُ عَدَدِ الْجَدَّاتِ، فَاجْتَزِئْ بِعَدَدِهِنَّ، وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ سِتَّةً، وَافَقَتْهُمْ سِهَامُهُمْ بِالنِّصْفِ، وَرَجَعُوا إلَى ثَلَاثَةٍ، وَعَمِلْت عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَيْنِ، لَا يُمَاثِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يُنَاسِبُهُ، وَلَا يُوَافِقُهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْجَدَّاتِ أَرْبَعًا وَالْإِخْوَةِ ثَلَاثَةً، فَإِنَّك تَضْرِبُ عَدَدَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمَتَى ضَرَبْته هَاهُنَا كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَإِذَا ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ كَانَتْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ سِهَامَهُ دُونَ الْآخَرِ، أَخَذْت وَفْقَ الْمُوَافِقِ وَضَرَبْته فِيمَا لَمْ يُوَافِقْ، وَعَمِلْت عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ وَافَقَا جَمِيعًا سِهَامَهُمَا، رَدَدْتهمَا إلَى وَفْقِهِمَا، وَعَمِلْت فِي الْوَقْفَيْنِ عَمَلَك فِي الْعَدَدَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ، أَنْ يَكُونَ الْعَدَدَانِ مُتَّفِقَيْنِ بِنِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ،

فَإِنَّك تَرُدُّ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ إلَى وَفْقِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمِثَالُهُ، أَنْ تَكُونَ الْإِخْوَةُ تِسْعَةً، وَالْجَدَّاتُ سِتًّا، فَيَتَّفِقَانِ بِالثُّلُثِ، فَتَرُدَّ الْجَدَّاتِ إلَى ثُلُثِهِنَّ اثْنَيْنِ، وَتَضْرِبَهُمَا فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ.

[كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أحياز فِي الْمِيرَاث]

(4849) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْيَازٍ، نَظَرْت، فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ، ضَرَبْت أَحَدَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ التَّصْحِيحِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، كَجَدَّتَيْنِ وَخَمْسِ بَنَاتٍ وَعَشْرَةِ أَعْمَامٍ، اجْتَزَأْت بِأَكْثَرِهَا، وَهِيَ الْعَشَرَةُ، فَضَرَبْتهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سِتِّينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةً، ضَرَبْت بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ ضَرَبْتهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِينَ.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً، كَسِتِّ جَدَّاتٍ وَتِسْعِ بَنَاتٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَمًّا، ضَرَبْت وَفْقَ عَدَدٍ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ وَافَقْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ، وَضَرَبْت وَفْقَهُ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَك فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
وَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ، أَوْ وَافَقَهُمَا، ضَرَبْت أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ، أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ مُوَافِقًا، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَإِنْ تَنَاسَبَ اثْنَانِ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ، ضَرَبْت أَكْثَرَهُمَا فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ، أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ مُوَافِقًا، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَ اثْنَانِ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ، ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ، وَإِنْ تَبَايَنَ اثْنَانِ، وَوَافَقَهُمَا الثَّالِثُ، كَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ، وَسِتِّ جَدَّاتٍ، وَتِسْعِ بَنَاتٍ، أَجْزَأَكَ ضَرْبُ أَحَدِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخِرِ، ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْقُوفَ الْمُقَيَّدَ؛ لِأَنَّك إذَا أَرَدْت وَقْفَ أَحَدِهِمَا، لَمْ يَقِفْ إلَّا السِّتَّةُ، وَلَوْ وَقَفْت غَيْرَهَا، مِثْلُ أَنْ تَقِفَ التِّسْعَةَ.
وَتَرُدَّ السِّتَّةَ إلَى الِاثْنَيْنِ لَدَخَلَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَأَجْزَأَك ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ، وَلَوْ وَقَفْت الْأَرْبَعَةَ، رَدَدْت السِّتَّةَ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَدَخَلْت فِي التِّسْعَةِ وَأَجْزَأَك ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ.
فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ مُتَوَافِقَةً، فَإِنَّهُ يُسَمَّى الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ، وَفِي عَمَلِهَا طَرِيقَانِ؛ أَحَدُهُمَا، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ طَرِيقُ الْكُوفِيِّينَ.
وَالثَّانِي، طَرِيقُ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ أَنْ تَقِفَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ، وَتُوَافِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ، وَتَرُدَّهُمَا إلَى وَفْقِهِمَا، ثُمَّ تَنْظُرَ فِي الْوَقْفَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ.
وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ، ضَرَبْت أَكْثَرَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُتَبَايِنَيْنِ، ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِثَالُ ذَلِكَ: عَشْرُ جَدَّاتٍ وَاثْنَا عَشَرَ عَمًّا وَخَمْسَ عَشْرَةَ بِنْتًا، فَقِفْ الْعَشَرَةَ، تُوَافِقُهَا الِاثْنَا عَشَرَ بِالنِّصْفِ، فَتَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ،

وَتُوَافِقُهَا الْخَمْسَ عَشْرَةَ بِالْأَخْمَاسِ، فَتَرْجِعُ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي الْعَشَرَةِ، تَكُنْ سِتِّينَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ.
وَإِنْ وَقَفْت الِاثْنَا عَشَرَ، رَجَعَتْ الْعَشَرَةُ إلَى نِصْفِهَا خَمْسَةً، وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ إلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةً، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَكُنْ سِتِّينَ، وَإِنْ وَقَفْت الْخَمْسَ عَشْرَةَ، رَجَعَتْ الْعَشَرَةُ إلَى اثْنَيْنِ، وَاَلْاِثْنَا عَشَرَ إلَى أَرْبَعَةٍ، وَدَخَلَ الِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ، تَكُنْ سِتِّينَ فِي الْمَسْأَلَةِ.

[فَصْلٌ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَالْمُبَايَنَةِ]

(4850) فَصْلٌ مَعْرِفَةُ الْمُوَافَقَةِ، وَالْمُنَاسَبَةِ، وَالْمُبَايَنَةِ.
الطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُلْقِيَ أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ فَنِيَ بِهِ فَالْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ، وَإِنْ لَمْ يَفْنَ بِهِ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، أَلْقَيْتهَا مِنْ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ أَلْقَيْتهَا مِنْ الْبَقِيَّةِ الْأُولَى، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ تُلْقِي كُلَّ بَقِيَّةٍ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا، حَتَّى يَصِلَ إلَى عَدَدٍ يُفْنِي الْمُلْقَى مِنْهُ، غَيْرَ الْوَاحِدِ، فَأَيُّ بَقِيَّةٍ فَنِيَ بِهَا غَيْرُ الْوَاحِدِ، فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِجُزْءٍ، وَتِلْكَ الْبَقِيَّةُ إنْ كَانَتْ اثْنَيْنِ فَبِالْأَنْصَافِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً فَبِالْأَثْلَاثِ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَبِالْأَرْبَاعِ، فَإِنْ كَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ، فَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ.
وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى تَنَاسُبِ الْعَدَدَيْنِ، أَنَّك مَتَى زِدْت عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ أَبَدًا، سَاوَى الْأَكْثَرَ، وَمَتَى قَسَمْت الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَقَلِّ، انْقَسَمَ قِسْمَةً صَحِيحَةً، وَمَتَى نَسَبْت الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ، انْتَسَبَ إلَيْهِ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي النِّصْفِ فَمَا دُونَهُ.

[فَصْلٌ مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَات]

(4851) فَصْلٌ: فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ إنْسَانٌ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَةِ الْأَوَّلِ، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ نَظَرْت؛ فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ يَرِثُونَ الثَّانِيَ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْأُوَلِ سَهْمًا مِثْلَ سَهْمِ الْبِنْتِ، وَكَنِصْفِ سَهْمِ ابْنٍ، وَكَذَلِكَ لَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاقْسِمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَرَثَةِ الثَّانِي، وَلَا تَنْظُرْ إلَى الْأَوَّلِ، فَلَوْ، خَلَّفَ رَجُلٌ خَمْسَةَ بَنِينَ وَخَمْسَ بَنَاتٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ ابْنٌ، ثُمَّ بِنْتٌ، ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ بِنْتٌ، ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ بِنْتٌ، قَسَّمْت الْمِيرَاثَ عَلَى الِابْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، وَالْبِنْتَيْنِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْأُولَى دُونَ مَا بَقِيَ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ هَؤُلَاءِ امْرَأَةٌ لِلْمَيِّتِ لَيْسَتْ أُمًّا لَهُمْ، فَإِنَّك تَعْزِلُ لَهَا الثُّمُنَ، وَتَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا لَهُمْ إلَّا أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَهُمْ، أَوْ بَعْدَ بَعْضِهِمْ، وَلَمْ تُخَلِّفْ وَارِثًا غَيْرَهُمْ، قَسَّمْت الْمِيرَاثَ كُلَّهُ عَلَى الْبَاقِينَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَلَمْ يُنْظَرْ فِي مِيرَاثِهَا؛

لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَإِنَّك تَقْسِمُ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا صَارَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْهَا، فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَقَدْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، وَمِثَالُ ذَلِكَ، امْرَأَةٌ وَبِنْتٌ مِنْ غَيْرِهَا وَأَخٌ، مَاتَتْ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمًّا.
فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَيَبْقَى لِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِزَوْجِهَا سَهْمٌ، وَلِابْنَتِهَا سَهْمَانِ، وَيَبْقَى سَهْمٌ لِلْأَخِ الْأَوَّلِ، فَصَارَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَصَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَافَقْت بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ.
فَإِنْ اتَّفَقَا، رَدَدْت مَسْأَلَتَهُ إلَى وَفْقِهَا، ثُمَّ ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي.
مِثَالُ ذَلِكَ، إذَا خَلَفَتْ الْبِنْتُ زَوْجًا وَابْنَتَيْنِ، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُهَا سِهَامُهَا بِالرُّبُعِ، فَتَرْجِعُ إلَى ثَلَاثَةٍ، تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ الْأُولَى فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي سَهْمٍ، تَكُنْ عَشْرَةً، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي سَهْمٍ، وَلِلِابْنَتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ.
وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ، ضَرَبْت الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ، عَمِلْت مَسْأَلَتَهُ، وَنَظَرْت سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ، فَإِنْ انْقَسَمَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، صَحَّتْ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ، وَافَقْت بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَسِهَامِهِ، وَضَرَبْت وَفْقَ سِهَامِ مَسْأَلَتِهِ إنْ وَافَقَتْ، أَوْ جَمِيعِهَا، إنْ لَمْ تُوَافِقْ، فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ، وَعَمِلَتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَمَا بَعْدَهُ.

[فَصْلٌ كَانَتْ سِهَامُ التَّرِكَة كَثِيرَةً]

(4852) فَصْلٌ: وَإِنْ أَرَدْت قَسَمْت الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، فَإِنَّهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِنَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، فَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ كَثِيرَةً فَلَكَ فِي قَسْمِهَا طَرِيقَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَنْظُرَ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُ الْعَدَدُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ، فَانْسُبْ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَخُذْ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَمَا كَانَ فَهُوَ لِكُلِّ قِيرَاطٍ.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قَسَمْته عَلَيْهَا، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ فَاضْرِبْهُ فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ، سِتُّمِائَةِ أَرَدْت قِسْمَتَهَا، فَإِنَّك تَعْلَمُ أَنَّهَا مُتَرَكِّبَةٌ مِنْ ضَرْبِ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ، فَانْسُبْ الْعِشْرِينَ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ نِصْفَهَا، وَثُلُثَهَا، فَخُذْ نِصْفَ الثَّلَاثِينَ، وَثُلُثَهَا، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ،

فَهُوَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ.
وَإِنْ قَسَّمْت الثَّلَاثِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، خَرَجَ بِالْقَسَمِ سَهْمٌ وَرُبُعٌ، فَاضْرِبْهَا تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، كَمَا قُلْنَا.
وَالثَّانِي، أَنْ تَنْظُرَ عَدَدًا إذَا ضَرَبْته فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ سَاوَى الْمَقْسُومَ أَوْ قَارَبَهُ، فَإِذَا بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ ضَرَبْتهَا فِي عَدَدٍ آخَرَ، حَتَّى يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَجْمَعُ الْعَدَدَ الَّذِي ضَرَبْته إلَيْهِ، وَتُنْسَبُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، فَتَضُمُّهَا إلَى الْعَدَدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ.
مِثَالُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا، أَنْ تَضْرِبَ عِشْرِينَ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، تَكُنْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، ثُمَّ تَضْرِبَ خَمْسَةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَتَضُمَّ الْخَمْسَةَ إلَى الْعِشْرِينَ، فَيَكُونَ ذَلِكَ سِهَامَ الْقِيرَاطِ.
فَإِذَا عَرَفْت سِهَامَ الْقِيرَاطِ فَانْظُرْ كُلَّ مَنْ لَهُ سِهَامٌ، فَأَعْطِهِ بِكُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْقِيرَاطِ قِيرَاطًا، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ السِّهَامِ مَا لَا يَبْلُغُ قِيرَاطًا، فَانْسُبْهُ إلَى سِهَامِ الْقِيرَاطِ، وَأَعْطِهِ مِنْهُ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي سِهَامِ الْقِيرَاطِ كَسْرٌ، بَسَطْتهَا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ سِهَامٌ بِعَدَدِ مَبْلَغِ السِّهَامِ، فَلَهُ بِعَدَدِ مَخْرَجِ الْكَسْرِ قَرَارِيطُ، وَتَضْرِبُ بَقِيَّةَ سِهَامِهِ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ، وَتَنْسُبهَا مِنْهَا.
مِثَالُ ذَلِكَ، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ، مَاتَتْ الْأُمُّ، وَخَلَّفَتْ أُمًّا، وَزَوْجًا، وَأُخْتًا مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبٍ، وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ.
فَالْأُولَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ عِشْرِينَ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَسَهْمُ الْقِيرَاطِ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ، فَابْسُطْهَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَهَذِهِ سِهَامُ الْقِيرَاطِ، فَلِلْبِنْتِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ، فَلَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ، تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، اضْرِبْهَا فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ تَكُنْ سِتِّينَ، وَاقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ، فَصَارَ لَهَا سِتَّةٌ وَخُمُسَانِ، وَلِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ، وَابْسُطْ السَّهْمَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا، تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ، وَلِزَوْجِ الْأُولَى ثَلَاثُونَ، فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ، وَابْسُطْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ.
تَكُنْ عِشْرِينَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ، وَلِأُمِّ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ، اُبْسُطْهُمَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ خُمُسَ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمُسِ قِيرَاطٍ، وَكَذَلِكَ لِكُلِّ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ، اُبْسُطْهَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ.

[فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَات]

(4853) فَصْلٌ: فِي قِسْمَةِ التَّرِكَات، إنْ أَمْكَنَ أَنْ تُنْسَبَ سِهَامُ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ تُعْطِيهِ مِنْ التَّرِكَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَحَسَنٌ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ خُمُسُ الْمَسْأَلَةِ،

فَلَهُ خُمُسُ التَّرِكَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَا خُمُسِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَانِيَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مِثْلُ مَا لِلْأَبَوَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَإِنْ شِئْت ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْت ذَلِكَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ شِئْت قَسَمْت التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ ضَرَبْت الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ.
وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَدَدًا أَصَمَّ، عَمِلْت بِإِحْدَى هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي السِّهَامِ كَسْرٌ، بَسَطْتهَا مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقَسْمِ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ.
وَلَك فِي قَسْمِ التَّرِكَةِ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ، أَنْ تَقْسِمَ التَّرِكَةَ أَوْ الْقَرَارِيطَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَمَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي، قَسَمْته عَلَى مَسْأَلَتِهِ، ثُمَّ تَفْعَلُ بِالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُمَا كَذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ، فَخُذْ وَفْقَيْهِمَا، وَاعْمَلْ بِهِمَا مَا ذَكَرْنَا.

[فَصْلٌ كَانَتْ التَّرِكَة سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ]

(4854) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ، فَاضْرِبْ أَصْلَ سِهَامِ الْعَقَارِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ سِهَامُ الْعَقَارِ، وَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ الْعَقَارِ، وَاضْرِبْ سِهَامَ الشُّرَكَاءِ فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ، وَالتَّرِكَةُ رُبُعٌ، وَسُدُسُ دَارٍ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَأَصْلُ سِهَامِ الْعَقَارِ اثْنَا عَشَرَ، فَاضْرِبْهَا فِي الثَّمَانِيَةِ، تَكُنْ سِتَّةً وَتِسْعِينَ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ، تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ، فَانْسُبْهَا مِنْ الدَّارِ.
تَكُنْ ثُمُنَهَا وَرُبُعَ ثُمُنِهَا، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ عَشَرَةً، وَهِيَ نِصْفُ سُدُسِ الدَّارِ، وَثُمُنُ سُدُسِهَا.
وَإِنْ شِئْت قُلْت: هِيَ نِصْفُ ثُمُنِهَا، وَثُلُثُ ثُمُنِهَا.
وَإِنْ شِئْت بَسَطْت الرُّبُعَ وَالسُّدُسَ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، وَهِيَ عَشْرَةٌ، وَقَسَمْتهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا، وَهُوَ قِيرَاطَانِ وَنِصْفٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ.

[مَسْأَلَةٌ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ]

(4855) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ.
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا إلَّا ذَوِي فُرُوضٍ، وَلَا يَسْتَوْعِبُ الْمَالَ، كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ، فَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَشُرَيْحٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ.
قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ.

وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فِي الْأَمْصَارِ، إلَّا أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ، وَلَا عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَبٍ مَعَ أُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَلَا عَلَى جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ وَرَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى وَلَدٍ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا عَلَى الْجَدِّ مَعَ ذِي سَهْمٍ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ أَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي السِّهَامِ، فَيَجِبُ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِيمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ عَالَتْ، لَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ، فَالرَّدُّ يَنْبَغِي أَنْ يَنَالَهُمْ أَيْضًا.
فَأَمَّا الزَّوْجَانِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ.
وَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً، أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ، أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّ أَهْلَ الرَّدِّ كُلَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَيَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] . وَالزَّوْجَانِ خَارِجَانِ مِنْ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إلَى أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ فَوْقَ فَرْضِهِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ فِي الْأُخْتِ: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] . وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهَا جَعَلَ لَهَا الْكُلَّ، وَلِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مُسَمًّى.
فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا، كَالزَّوْجِ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] . وَهَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَدْ تَرَجَّحُوا بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ، فَيَكُونُونَ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
لِأَنَّهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَذُو الرَّحِمِ أَحَقُّ مِنْ الْأَجَانِبِ، عَمَلًا بِالنَّصِّ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» . وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَهَذَا عَامٌ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ، لَقِيطَهَا، وَعَتِيقَهَا، وَالْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
فَجَعَلَ لَهَا مِيرَاثَ وَلَدِهَا الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ كُلَّهُ، خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ مِيرَاثُ غَيْرِهَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ بِالْإِجْمَاعِ، بَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَلِأَنَّهَا مِنْ وُرَّاثِهِ بِالرَّحِمِ، فَكَانَتْ أَحَقَّ بِالْمَالِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، كَعَصَبَاتِهِ.
فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] . فَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا زِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] . لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْأَبِ السُّدُسُ، وَمَا فَضَلَ عَنْ الْبِنْتِ بِجِهَةِ التَّعْصِيبِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] . لَمْ يَنْفِ أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ مَا فَضَلَ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى، وَكَذَلِكَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، وَالْبِنْتُ وَغَيْرُهَا مِنْ ذَوِي

الْفُرُوضِ إذَا كَانَتْ مُعْتَقَةً، كَذَا هَاهُنَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِيَ بِالرَّدِّ، وَأَمَّا الزَّوْجَانِ فَلَيْسَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُخْتًا لِأُمٍّ]

(4856) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ يُرَدُّ عَلَيْهِنَّ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِنَّ.
فَصَارَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ الْخُمُسُ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ الْخُمُسُ.
طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي الرَّدِّ أَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ أَهْلِ الرَّدِّ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ، وَهِيَ أَبَدًا تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ، إذْ لَيْسَ فِي الْفُرُوضِ كُلِّهَا مَا لَا يُؤْخَذُ فِي السِّتَّةِ إلَّا الرُّبُعُ وَالثُّمُنُ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَدَدَ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ، كَمَا صَارَتْ السِّهَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَضْرِبُ فِيهَا الْعَدَد الَّذِي انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ، فَكَذَا هَاهُنَا إذَا انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ ضَرَبْته فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ.
وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أُصُولٍ؛ أَوَّلُهَا: أَصْلُ اثْنَيْنِ؛ كَجَدَّةٍ، وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، أَصْلُهَا اثْنَانِ، ثُمَّ تُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَيْهِمَا، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْجَدَّاتُ ثَلَاثًا فَلَهُنَّ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ.
اضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، تَصِيرُ سِتَّةً؛ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ، أَصْلُ ثَلَاثَةٍ: أُمٌّ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَأُمٍّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ضَرَبْت عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، صَارَتْ تِسْعَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ، ثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ مِنْ أُمٍّ، لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ، يُوَافِقُهُمْ بِالنِّصْفِ، يَرْجِعُ عَدَدُهُمْ إلَى اثْنَيْنِ، تَضْرِبُهُمَا فِي عَدَدِ الْجَدَّاتِ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
أَصْلُ أَرْبَعَةٍ: أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ، أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ، أَوْ جَدَّةٌ.
بِنْتٌ، وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ.
بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ.
فَإِنْ كَانَ بَنَاتُ الِابْنِ أَرْبَعًا ضَرَبْتهنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
أَصْلُ خَمْسَةٍ: ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ.
أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
وَلَا تَزِيدُ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَبَدًا عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سَهْمًا لَكَمُلَ الْمَالُ، وَلَمْ يَبْقَ

شَيْءٌ مِنْهُ يُرَدُّ.
ثَلَاثُ جَدَّاتٍ وَبِنْتٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ ابْنٍ.
أَصْلُهَا مِنْ خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ.
وَمَتَى كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَيِّزٍ وَاحِدٍ، فَلَهُ جَمِيعُ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، كَأَنَّهُ عَصَبَةٌ، فَإِنْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا، فَالْمَالُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةً، قَسَّمْته عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، كَالْبَنِينَ، وَالْإِخْوَةِ.
(4857) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَعْطَيْته فَرْضَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَقَسَّمْت الْبَاقِيَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، فَإِنْ انْقَسَمَ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ.
وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ امْرَأَةٌ لَهَا الرُّبُعُ، وَمَسْأَلَةُ أَهْلِ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ كَامْرَأَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ.
أَوْ أَمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ.
أَوْ جَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ.
فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَصِحُّ عَلَيْهَا، وَيَصِحُّ الْجَمِيعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُ، ضَرَبْته فِي أَرْبَعَةٍ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ، تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَأَصْلُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا أَيْضًا.
فَاضْرِبْ فَرِيضَةَ الرَّدِّ فِي فَرِيضَةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَإِلَيْهِ تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ، فَإِذَا أَرَدْت الْقِسْمَةَ فَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرِيضَةُ الرَّدِّ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ سِهَامُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ مَضْرُوبَةٌ فِي فَاضِلِ فَرِيضَةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ إنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَّمْته عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ضَرَبْته، أَوْ وَفْقَهُ فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَتَصِحُّ عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِ التَّصْحِيحِ.
وَهَذَا يَنْحَصِرُ فِي أُصُولٍ خَمْسَةٍ؛ أَحَدُهَا، زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَأَصْلُ مَسْأَلَتِهِ مِنْ اثْنَيْنِ، لَهُ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
وَهِيَ اثْنَانِ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ يَكُنْ أَرْبَعَةً، وَلَا يَقَعُ الْكَسْرُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إلَّا عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْجَدَّاتُ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي أَرْبَعَةٍ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
الْأَصْلُ الثَّانِي، زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى ثَمَانِيَة، وَلَا يَكُونُ الْكَسْرُ إلَّا عَلَى الْجَدَّاتِ أَيْضًا.
الْأَصْلُ الثَّالِثُ، زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَكَذَلِكَ زَوْجَةٌ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ أَوْ جَدَّةٌ أَوْ جَدَّاتٌ، وَمِثْلُهَا زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ جَدَّةٌ الْأَصْلُ الرَّابِعُ، زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَوْ أُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
الْأَصْلُ الْخَامِسُ، زَوْجَةٌ وَبِنْتَانِ وَأُمٌّ، مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى أَرْبَعِينَ، وَكَذَلِكَ

زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ.
أُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ، أَوْ أَخَوَاتٌ مِنْ أَبٍ وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، أَوْ أُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ أُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا انْكَسَرَتْ سِهَامُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ ضَرَبْته فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَمِثَالُ ذَلِكَ، أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ بِنْتًا وَأَرْبَعُ عَشْرَةَ جَدَّةً، مَسْأَلَةُ الزَّوْجَاتِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَتَضْرِبُ فِيهَا فَرِيضَةَ الرَّدِّ وَهِيَ خَمْسَةٌ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَاتِ فَرِيضَةُ أَهْلِ الرَّدِّ خَمْسَةٌ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَا تَصِحُّ.
وَلَا تُوَافِقُ، وَيَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، لِلْجَدَّاتِ خُمُسُهَا سَبْعَةٌ، عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ، تُوَافِقُ بِالْأَسْبَاعِ، فَيَرْجِعْنَ إلَى اثْنَيْنِ، وَيَبْقَى لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، تُوَافِقُهُنَّ بِالْأَسْبَاعِ، فَيَرْجِعْنَ إلَى ثَلَاثٍ، وَالِاثْنَانِ ثُمَّ تَدْخُلَانِ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ، تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ، تَكُنْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَمَتَى كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ، أَخَذَ الْفَاضِلَ كُلَّهُ، كَأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فَرِيقٌ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ، كَالْبَنَاتِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ، قَسَّمْت الْفَاضِلَ عَلَيْهِمْ، كَأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ.
فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْت عَدَدَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ.

[مَسْأَلَةٌ لِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّ السُّدُسُ]

بَابُ الْجَدَّاتِ (4858) مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ السُّدُسُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمٌّ.
وَحَكَى غَيْرُهُ رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهَا، كَالْجَدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ.
وَلَنَا، مَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: «جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ، تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا، وَلَكِنْ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ.
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ.
فَقَالَ: هَلْ مَعَك غَيْرُك؟ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَأَمْضَاهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إلَّا فِي غَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ لَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا.» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا الْجَدُّ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ.»

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ مَعَهَا شَيْئًا.
وَلِأَنَّ الْجَدَّةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ، فَسَقَطَتْ بِهَا، كَسُقُوطِ الْجَدَّ بِالْأَبِ، وَابْنُ الِابْنِ بِهِ.
فَأَمَّا أُمُّ الْأَبِ، فَإِنَّهَا أَيْضًا إنَّمَا تَرِثُ مِيرَاثَ أُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أُمٌّ، وَلِذَلِكَ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيٌّ، وَلَوْ كَانَ مِيرَاثُهَا مِنْ جِهَتِهِ مَا وَرِثَتْ مَعَ وُجُودِهِ.

[مَسْأَلَةٌ الْجَدَّات إنْ كَثُرْنَ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا]

(4859) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرْنَ، لَمْ يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِيرَاثَ الْجَدَّاتِ السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْخَبَرِ، وَأَنَّ عُمَرَ شَرَكَ بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَوَى سَعِيدٌ، ثنا سُفْيَانُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ الْمِيرَاثَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ حَارِثَةَ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَعْطَيْت الَّتِي إنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَمَنَعْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا.
وَلِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ عَدَدٍ لَا يُشْرِكُهُنَّ ذَكَرٌ، فَاسْتَوَى كَثِيرُهُنَّ وَوَاحِدَتُهُنَّ، كَالزَّوْجَاتِ.
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ لَمْ يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا.
يُرِيدُ بِهِ التَّحَرُّزَ مِنْ زِيَادَتِهِنَّ بِالرَّدِّ، فَإِنَّهُنَّ يَأْخُذْنَ فِي الرَّدِّ زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ، عَلَى مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ.

[فَصْلٌ تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ]

(4860) فَصْلٌ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ؛ أُمِّ الْأُمِّ، وَأُمِّ الْأَبِ.
وَكَذَلِكَ إنْ عَلَتَا وَكَانَتَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءً، كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أُمَّ أُمِّ الْأَبِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهَا فَلَا تَرِثُهُ، وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْخَبَرَ.
وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى ثَلَاثَ جَدَّاتٍ.
وَمِنْ ضَرُورَتِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ، أَوْ مَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهَا.
وَمَا ذَكَرَهُ دَاوُد فَهُوَ قِيَاسٌ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ بِأُمِّ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْخَبَرِ.
قُلْنَا: وَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْرِيثِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا؛ فَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إلَى تَوْرِيثِ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ.
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَوْفٍ، وَرَبِيعَةَ وَابْنِ هُرْمُزٍ، وَمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ،

وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَعْلَمُ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا جَدَّتَيْنِ.
وَحُكِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَعَابَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ سَعْدٌ أَتَعِيبُنِي وَأَنْتَ تُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ؟ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ، إذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا مَنْ أَدْلَتْ بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ، كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ.
قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ: وَبِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ إلَّا شَاذًّا.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَإِنَّهُ سَمَّى ثَلَاثَ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ.
ثُمَّ قَالَ: " وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ ". وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الزَّائِدَةَ جَدَّةٌ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ، كَإِحْدَى الثَّلَاثِ.
وَلَنَا، مَا رَوَى سَعِيدٌ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمَّ.» وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْوَارِثَاتِ هِيَ أُمُّ الْأُمَّ وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهَا، وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ، وَأُمُّ الْجَدِّ وَأُمَّهَاتُهَا.
وَلَا تَرِثُ أُمُّ أَبِ الْجَدِّ، وَلَا كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آبَاءٍ.
وَهَؤُلَاءِ الْجَدَّاتُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِنَّ.
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ الْمُدْلِيَةَ بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ لَا تَرِثُ، وَهِيَ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَرِثُ.
وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ، لَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ بِهِ قَائِلًا، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّهَا تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ، فَلَمْ تَرِثْ، كَالْأَجَانِبِ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ، أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ، السُّدُسُ لِلثَّلَاثِ الْأُوَلِ، إلَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ، فَإِنَّهُ لِلْأُولَيَيْنِ.
وَعِنْدَ دَاوُد هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا.
وَلَا تَرِثُ الرَّابِعَةُ إلَّا فِي قَوْلٍ شَاذٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقِيهِ، أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِي أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِي أُمِّ أَبٍ.
السُّدُسُ لِلْأُولَى عِنْدَ دَاوُد وَلِلْأُولَيَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ.
وَلِلثَّلَاثِ الْأُوَلِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُوَافِقِيهِ.
وَلِلْأَرْبَعِ الْأُوَلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ.
وَتَسْقُطُ الْأَرْبَعُ الْبَاقِيَاتُ إلَّا فِي الرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ.
وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ.
وَلَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إلَّا اثْنَتَانِ، وَهُمَا اللَّتَانِ جَاءَ ذِكْرُهُمَا فِي الْخَبَرِ، إلَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً، زَادَ فِي عَدَدِهِنَّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَاحِدَةً.

[مَسْأَلَةٌ كَانَ بَعْضُ الْجَدَّات أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ]

(4861) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ كَانَ الْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ) أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ أُمَّ الْأُخْرَى، فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْقُرْبَى وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِهَا، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِهَتَيْنِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَالْمِيرَاثُ لَهَا، وَتَحْجُبُ الْبَعْدِي فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَشَرِيكٍ أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إنْ كَانَتَا مِنْ جِهَتَيْنِ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لِلْقُرْبَى.
يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّ الْأَبِ وَالْأُخْرَى أُمَّ الْجَدِّ، سَقَطَتْ أُمُّ الْجَدِّ بِأُمِّ الْأَبِ.
وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
فَأَمَّا الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَهَلْ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ؟ فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّهَا تَحْجُبُهَا، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلْقُرْبَى.
وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ هُوَ بَيْنَهُمَا.
وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ عَنْ زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي تُدْلِي بِهِ الْجَدَّةُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَالَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَحْجُبَهَا، وَبِهَذَا فَارَقَتْهَا الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ.
وَهِيَ تَحْجُبُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ.
وَلَنَا، أَنَّهَا جَدَّةُ قُرْبَى، فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى، كَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ، كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ.
وَكُلُّ قَبِيلٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَبَ لَا يُسْقِطُهَا.
قُلْنَا: لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ مِيرَاثَهُ، إنَّمَا يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمَّهَاتِ، لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتٍ.
وَلِذَلِكَ أَسْقَطَتْهُنَّ الْأُمُّ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى، إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ بَيْنَهُمَا.
أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى هُوَ بَيْنَهُمَا.
أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ جَدٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَيَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، إلَّا فِي قَوْلِ شَرِيكٍ وَمُوَافِقِيهِ هُوَ بَيْنَهُنَّ.
أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، هُوَ لِلْأُولَيَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.

[فَصْلٌ اجْتَمَعَتْ جَدَّة ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى]

(4862) فَصْلٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ ثُلُثَاهُ، وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ.
كَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُرَنِيُّ، وَلَعَلَّهُمَا أَخَذَا

ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْرِيثِ الْمَجُوسِ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ.
وَهَذَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، وَزُفَرَ وَشَرِيكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَرِثْ بِهِمَا جَمِيعًا، كَالْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ.
وَلَنَا، أَنَّهَا شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ، تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، وَلَا يُرَجَّحُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ.
فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، كَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا أَوْ زَوْجًا، وَفَارَقَ الْأَخَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ رَجَحَ بِقَرَابَتَيْهِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا؛ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، بَلْ إذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا وُجِدَ الْآخَرُ، وَهَا هُنَا قَدْ انْتَفَى التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ.
وَصُورَةُ ذَلِكَ، أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ بِنْتِهَا، فَيُولَدَ لَهُمَا وَلَدٌ، فَتَكُونَ الْمَرْأَةُ أُمَّ أُمِّ أُمِّهِ، وَهِيَ مِنْ أُمِّ أَبِي أَبِيهِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا، فَهِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ.
وَإِنْ أَدْلَتْ الْجَدَّةُ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ، تَرِثُ بِهِنَّ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ.

[مَسْأَلَةٌ الْجَدَّةُ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيُّ]

(4863) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَالْجَدَّةُ تَرِثُ وَابْنُهَا حَيُّ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ إذَا كَانَ ابْنُهَا حَيًّا وَارِثًا، فَإِنَّ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ وَأَبَا الطُّفَيْلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَرَّثُوهَا مَعَ ابْنِهَا.
وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَنْبَرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا تَرِثُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِهَا مَعَ ابْنِهَا إذَا كَانَ عَمًّا أَوْ عَمَّ أَبٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ أَسْقَطَهَا بِابْنِهَا بِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ، فَلَا تَرِثُ مَعَهُ، كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ، وَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ.
وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ، أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ.» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، إلَّا أَنَّ لَفْظَهُ: (أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا) وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا.
وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ، لَا مِيرَاثَ الْأَبِ، فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ.

مَسَائِلُ ذَلِكَ: أُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، لَهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْكُلُّ لَهُ دُونَهَا.
أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَعَلَى الثَّانِي السُّدُسُ لِأُمِّ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.
وَقِيلَ: لِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَدَمَ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّ الْأُمِّ إلَّا نِصْفُ السُّدُسِ، فَلَا يَكُونُ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ إلَّا مَا كَانَ لَهَا مَعَ عَدَمِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنْ نِصْف مِيرَاثِهَا، وَلَا يَأْخُذُونَ مَا حَجَبُوهَا عَنْهُ، بَلْ يَتَوَفَّرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ، كَذَا هَاهُنَا.
ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلِأُمِّ الْأُمِّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَعَلَى الثَّالِثِ لِأُمِّ الْأُمِّ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُتَحَاذِيَاتِ جَدَّاتٌ، لَمْ يَحْجُب إلَّا أُمَّهُ.
أَبٌ وَأَمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ السُّدُسُ لِأُمِّ الْأَبِ.
وَمَنْ حَجَبَ الْجَدَّةَ بِابْنِهَا أَسْقَطَ أُمَّ الْأَبِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: السُّدُسُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَحْجُبُهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا قَدْ سَقَطَ حُكْمُهَا، فَصَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ.
وَقِيلَ: بَلْ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مَعَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَكَانَ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ.
وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِأُمِّ الْأَبِ، ثُمَّ انْحَجَبَتْ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ، فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ.

[مَسْأَلَةٌ الْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ]

(4864) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أَنْ تَكُنَّ أُمَّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمَّ أُمِّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي بِالْمُتَحَاذِيَاتِ الْمُتَسَاوِيَاتِ فِي الدَّرَجَةِ، بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ أَعْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ، فَإِذَا قِيلَ: تَرَكَ جَدَّتَيْنِ وَارِثَتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَنَازِلِ.
فَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ.
وَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ ثَلَاثًا.
فَهُنَّ كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ، وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ غَيْرِ وَارِثَةٍ، وَهِيَ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَلَا يَرْتُ أَبَدًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي كُلُّ نَسَبِهَا أُمَّهَاتٌ لَا أَبَ فِيهِنَّ.
فَاحْفَظْ ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ أَرْبَعًا.
فَهُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ.
وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أَرْبَعٌ غَيْرُ وَارِثَاتٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَهُنَّ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ تَوْرِيثَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً زَادَتْ جَدَّةٌ، وَيَرِثُ فِي الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ خَمْسٌ، وَفِي السَّادِسَةِ سِتٌّ،

وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعٌ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ " وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ ". يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُرْنَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ وَإِنْ كَثُرْنَ فَلَا يَرِثُ إلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمَّهَاتُهُمَا.
وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ فِي نَسَبِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ.
وَإِنْ أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ، أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ.
وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]

مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (4865) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيَرِثُ مِنْ الرِّجَال الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ، وَالْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنْ النِّسَاءِ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) فَهَؤُلَاءِ مُجْمَعٌ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ ثَبَتَ تَوْرِيثُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَالِابْنُ ثَبَتَ مِيرَاثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] . وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ.
وَالْأَبَوَانِ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] . وَالْجَدُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ [النساء: 11] كَمَا دَخَلَ ابْنُ الِابْنِ فِي عُمُومِ: (أَوْلَادِكُمْ) . وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] . وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَبُ، ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] . وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ، وَعَمُّ الْأَبِ وَابْنُهُ، فَثَبَتَ مِيرَاثُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.» وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ وَلَدُ الْأُمِّ، وَلَا الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَلَا ابْنُهُ، وَلَا الْخَالُ، وَلَا أَبُو الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعُصُبَاتِ، وَأَمَّا الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْمَوْلَاةُ، فَثَبَتَ إرْثُهُمَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَالْجَدَّةُ أَطْعَمَهَا، النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ.
وَالزَّوْجُ ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] . وَالزَّوْجَةُ ثَبَتَ إرْثُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] . (4866) فَصْلٌ: وَجَمِيعُهُمْ ضَرْبَانِ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ.
فَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ مِنْ الْأُمِّ،

وَإِلَّا الْأَبَ، وَالْجَدَّ مَعَ الِابْنِ.
وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إذَا انْفَرَدْنَ عَنْ إخْوَتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ، إلَّا الْمَوْلَاةَ الْمُعْتِقَةَ، وَإِلَّا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ.
وَعَدَدُ الْعَصَبَاتِ؛ الِابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَالْعَمَّانِ كَذَلِكَ، وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَعَمَّا الْأَبِ، وَابْنَاهُمَا كَذَلِكَ أَبَدًا، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَعَدَدُ الْإِنَاثِ؛ الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْجِهَات الثَّلَاثِ.
وَالْأَخُ مِنْ الْأُمَّ، وَالزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ.
وَمَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ خَمْسَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَوَلَدُ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمُتُّونَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ يَحْجُبُهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْوَارِثِ إنَّمَا يَمُتُّ بِوَاسِطَةٍ سِوَاهُ، فَيَسْقُطُ بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَيِّتِ مِنْهُ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ]

مِيرَاثِ الْجَدِّ رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَك السُّدُسُ.
فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك سُدُسًا آخَرَ.
فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةً.» قَالَ قَتَادَةُ: فَلَا نَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ.
قَالَ قَتَادَةُ أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ.
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ.
قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: لَا دَرَيْت.
قَالَ: فَمَا يُغْنِي إذًا» رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ ". قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ، لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ وَالْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
أَحَدُهَا، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ.
وَالثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي فِيهِمَا مَعَ الْأَبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ.
وَالثَّالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ.
وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدَ الْأُمِّ، ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ.
وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، كَمَا يُسْقِطُهُمْ الْأَبُ.
وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَطَاءٍ

وَطَاوُسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمُزَنِيُّ، وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ اللَّبَّانِ، وَدَاوُد، وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُوَرَّثُونَهُمْ مَعَهُ، وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ الْأَخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْجَدُّ، كَالِابْنِ.
وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ، وَمَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُحْجَبُونَ؛ وَلِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ، فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ، الْجَدُّ أَبُوهُ، وَالْأَخُ ابْنُهُ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى؛ فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا، فَانْفَرَقَ مِنْهُ غُصْنَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ نَهْرٌ، انْفَرَقَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي.
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِ النَّبِيِّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، وَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» . وَالْجَدُّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، بِدَلِيلِ الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ؛ أَمَّا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَهُ قَرَابَةُ إيلَادٍ وَبَعْضِيَّةٍ كَالْأَبِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَإِنَّ الْفُرُوضَ إذَا ازْدَحَمَتْ سَقَطَ الْأَخُ دُونَهُ، وَلَا يُسْقِطُهُ أَحَدٌ إلَّا الْأَبُ، وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ يَسْقُطُونَ بِثَلَاثَةٍ، وَيُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، كَالْأَبِ، وَهُمْ يَنْفَرِدُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسْقِطُ وَلَدَ الْأُمِّ، وَوَلَدُ الْأَبِ يَسْقُطُونَ بِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، وَكَانُوا عَصَبَةً.
وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْرَكَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِ ابْنِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إلَيْهِ، كَالْأَبِ سَوَاءً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُوَّتِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي تَقْدِيمِ الْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّ فُرُوضَهُنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَجِبُ أَنْ تَلْحَقَ بِهِنَّ فُرُوضُهُنَّ، وَيَكُونُ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ.
فَالْجَوَابُ، أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ حُجَّةُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدِينَ، وَفِي الذُّكُورِ مَعَ الْإِنَاثِ.
أَوْ نَقُولُ: هُوَ حُجَّةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا فَرْضَ لِوَلَدِ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ كَلَالَةٌ، وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَارِثِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ إذًا فَرْضٌ.
حُجَّةٌ أُخْرَى، قَالُوا: الْجَدُّ أَبٌ، فَيَحْجُبُ وَلَدَ الْأَبِ، كَالْأَبِ الْحَقِيقِيِّ.
وَدَلِيلُ كَوْنِهِ أَبًا قَوْله تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78] وَقَوْلُ يُوسُفَ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: 38] . وَقَوْلُهُ:

﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: 6] وَقَالَ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» . وَقَالَ: «سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ» . وَقَالَ: «نَحْنُ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقَفُوا أُمَّنَا، وَلَا نَنْفِي مِنْ أَبِينَا» . وَقَالَ الشَّاعِرُ: إنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لَا نَدَّعِي لِأَبٍ عَنْهُ ... وَلَا هُوَ بِالْأَبْنَاءِ يَشْرِينَا فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَ الْإِخْوَةَ، كَالْأَبِ الْحَقِيقِيِّ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْحَجْبِ، وَكَذَلِكَ أَبُو الْأَبِ يَقُومُ مَقَامَ ابْنِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا.
وَلِأَنَّ بَيْنَهُمَا إيلَادًا وَبَعْضِيَّةً وَجُزْئِيَّةً، وَهُوَ يُسَاوِي الْأَبَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ، فَيُسَاوِيهِ فِي هَذَا الْحَجْبِ.
يُحَقِّقُهُ أَنَّ أَبَا الْأَبِ وَإِنْ عَلَا يُسْقِطُ بَنِي الْإِخْوَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قَرَابَةُ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَاحِدَةً، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْجَدِّ مُسَاوِيًا لِبَنِي الْأَخِ، لِتَسَاوِي دَرَجَةِ مَنْ أَدْلَيَا بِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِوُضُوحِهِ.
(4867) فَصْلٌ: اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ، فَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ فُرُوضَهُنَّ، وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، إلَّا أَنْ يَنْقُصَهُ ذَلِكَ مِنْ السُّدُسِ، فَيَفْرِضَهُ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ، فَرَضَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ، وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ فِيمَا بَقِيَ، إلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ السُّدُسِ، فَنَفْرِضَهُ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ كُلُّهُمْ عَصَبَةً، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ إلَى السُّدُسِ.
فَإِنْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبِ وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْجَدِّ، سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِمْ.
وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَدُ الْأَبِ، قَامُوا مَقَامَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْجَدِّ.
وَصَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ كَصُنْعِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَاسَمَ بِهِ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْحَابُ فَرَائِضَ، أَعْطَى أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ صَنَعَ صَنِيعَ زَيْدٍ فِي إعْطَاءِ الْجَدِّ الْأَحَظَّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَعَلِيٌّ يُقَاسِمُ بِهِ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ بِنْتًا أَوْ بَنَاتٍ فَلَا يَزِيدُ الْجَدُّ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُقَاسِمُ بِهِ.
وَقَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ، الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ الْمِقْسَمِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَذَهَبَ إلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَسْرُوقٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَشُرَيْحٌ.
وَأَمَّا مَذْهَبُ زَيْدٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، وَسَنَشْرَحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَإِلَيْهِ

ذَهَبَ أَحْمَدُ.
وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

[مَسْأَلَةٌ إخْوَة وَأَخَوَات وَجَدِّ قَاسِمهمْ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ أَخ]

(4868) مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (وَمَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الْجَدَّ، قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا كَانَ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَجَدٌّ، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ، حَتَّى يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا، فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ، أُعْطِيَ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ، أَوْ لِلْأَبِ، أَنَّهُ يُعْطِيهِ الْأَحَظَّ مِنْ شَيْئَيْنِ؛ إمَّا الْمُقَاسَمَةُ، كَأَنَّهُ أَخٌ، وَإِمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ.
فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ، أَوْ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَخًا وَأُخْتَيْنِ، فَالثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ، فَأَعْطِهِ مَا شِئْت مِنْهُمَا.
وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ، فَالْمُقَاسَمَةُ أَحَظُّ لَهُ، فَقَاسِمْ بِهِ لَا غَيْرُ.
وَإِنْ زَادُوا، فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ، فَأَعْطِهِ إيَّاهُ.
وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَوَلَدُ الْأَبِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، وَيَحْتَسِبُونَ بِهِمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا حَصَلَ لَهُمْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ مِنْهُمْ تَمَامَ نِصْفِ الْمَالِ، ثُمَّ مَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُمْ.
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا هُوَ السُّدُسُ.

[مَسْأَلَةٌ كَانَ مَعَ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات أَصْحَابُ فَرَائِضَ]

(4869) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَصْحَابُ فَرَائِضَ، أُعْطِيَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ، خَيْرًا لِلْجَدِّ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَمِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أُعْطِيَ الْمُقَاسَمَةَ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، وَمِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أُعْطِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَحَظَّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، وَمِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، أُعْطِيَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى، فَمَعَ غَيْرِهِمْ أَوْلَى.
وَأَمَّا إعْطَاؤُهُ ثُلُثَ الْبَاقِي إذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ، فَلِأَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ، فَمَا أُخِذَ بِالْفَرْضِ، فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ، فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ.
وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَهِيَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ، فَكَذَلِكَ مَعَ وُجُودِهَا، فَعَلَى هَذَا مَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَمَتَى نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي، وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ فَحَسْبُ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ.

[مَسْأَلَةٌ لَا يَنْقُصُ الْجَدُّ أَبَدًا مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ]

مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ أَبَدًا مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أَوْ تَسْمِيَتُهُ إذَا زَادَتْ السِّهَامُ) هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إلَى عَلِيٍّ فِي سِتَّةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ.
فَكَتَبَ إلَيْهِ: اجْعَلْ الْجَدَّ سَابِعَهُمْ، وَامْحُ كِتَابِي هَذَا.
وَرُوِيَ عَنْهُ فِي سَبْعَةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ، أَنَّ الْجَدَّ ثَامِنُهُمْ.
وَحُكِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالشَّعْبِيِّ الْمُقَاسَمَةُ إلَى نِصْفِ سُدُسِ الْمَالِ.
وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ مَعَ الْبَنِينَ، وَهُمْ أَقْوَى مِيرَاثًا مِنْ الْإِخْوَةِ؛ فَإِنَّهُمْ يُسْقِطُونَهُمْ، فَلَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْعَمَ الْجَدَّ السُّدُسَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ تَسْمِيَتُهُ إذَا زَادَتْ السِّهَام ". فَإِنَّهُ يَعْنِي إذَا عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى لَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ السُّدُسِ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَجَدٍّ: لَهُ السُّدُسُ.
وَنُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُمَا ثُلُثَا الْخُمُسِ.
وَمَتَى أَفَضْت الْمَسْأَلَةُ إلَى الْعَوْلِ، سَقَطَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ الْكَامِلِ فِي مَسْأَلَةٍ يَرِثُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَا لِأَبٍ وَأُمًّا وَأَخَا لِأَبٍ وَجَدِّ]

(4871) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْأَخَ لِلْأَبِ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى مَا فِي يَدِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، فَأَخَذَهُ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ كَأَخٍ، مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ الثُّلُثِ، وَأَنَّ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ مَا حَصَلَ لَهُمْ، وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَجَدٌّ، اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ.
فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ، وَلِذَلِكَ اقْتَسَمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ مَا حَصَلَ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ.
وَإِنْ شِئْت فَرَضْت لِلْجَدِّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
وَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمَا مِنْ الْأَخَوَاتِ، فَافْرِضْ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِيَ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُمَا يُقَاسِمَانِ بِهِ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ، وَيُسْقِطَانِ وَلَدَ الْأَبِ، وَلَا يَعْتَدَّانِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ كَوَلَدِ الْأُمِّ، وَقَسَمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَأَسْقَطَا الْأَخَ مِنْ الْأَبِ.
وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ، فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ، وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ، كَالْأُمِّ، وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ إذَا انْفَرَدُوا، فَيَحْجُبُونَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ، كَالْأُمِّ، وَيُفَارِقُ وَلَدَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْجُبُوهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَبِ؛ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ، فَجَازَ أَنْ يَحْجُبُوهُ إذَا حَجَبَهُمْ غَيْرُهُ، كَمَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ.
وَأَمَّا الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَهُوَ أَقْوَى تَعْصِيبًا

مِنْ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا، كَمَا لَوْ انْفَرَدَا عَنْ الْجَدِّ، فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، حَجَبَهُ وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَالْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ، وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِيرَاثَهَا.
قُلْنَا: الْجَدُّ وَوَلَدُ الْأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِلْمِيرَاثِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يَحْجُبُ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ، وَهَا هُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْإِخْوَةِ لِلْمِيرَاثِ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ، فَأَيُّهُمَا قَوِيَ حَجَبَ الْآخَرَ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ.
وَقَدْ مُثِّلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْوَصَايَا، وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِصَاحِبِ التَّمَامِ، فَيُقَاسِمُهُ الثُّلُثَ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَخْتَصُّ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِهَا، وَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ.
"

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أَخًا لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَجَدِّ]

(4872) فَصْلٌ: أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَجَدٍّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ.
وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَدِّ نِصْفَيْنِ.
أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدِّ عَلَى خَمْسَةٍ.
أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ.
وَعِنْدَهُمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَا لِأَبٍ وَجِدًّا]

(4873) فَصْلٌ: أَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةً، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ أَيْضًا عِنْدَ زَيْدٍ وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُمَا يُقَاسِمَانِ بِهِ إلَى السُّدُسِ.
أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَهُمَا لِلْجَدِّ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأُخْتِ الْخُمُسُ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمِّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدًّا]

(4874) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ، أَوْ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا خُمُسَا الْمَالِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَكَذَلِكَ كُلَّمَا نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ، كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَخٍ وَاحِدٍ، أَوْ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمُقَاسَمَةُ بِهِ كَأَخٍ.
وَهَذَا قَوْلُ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، إذَا كَانُوا عَصَبَةً، فَأَمَّا إنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ يَفْرِضَانِ لَهُنَّ فُرُوضَهُنَّ، ثُمَّ يُعْطِيَانِ الْجَدَّ مَا بَقِيَ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُخْتًا لِأَبٍ وَأُمّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَجَدًّا]

(4875) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَتْ الْفَرِيضَةُ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ)

الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ، وَتَعْتَدُّ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدِّ بِأُخْتِهَا مِنْ أَبِيهَا، فَيَصِيرُ لَهُ النِّصْفُ، وَلَهُمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أُخْتِهَا، لِتَسْتَكْمِلَ تَمَامَ فَرْضِهَا.
وَهُوَ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهَا، فَلَا يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ، وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ، وَبَقِيَ النِّصْفُ، فَإِنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ، فَلَا يَبْقَى لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ.
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ مِنْ أَبٍ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ اثْنَانِ، وَلَهُنَّ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ أُخْتِهَا تَمَامَ النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى لَهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ سَهْمٍ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ عِشْرِينَ؛ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ عَشْرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتَيْهَا سَهْمٌ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْجَدِّ إلَّا الثُّلُثُ، وَلَهَا النِّصْفُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ كَثُرْنَ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَلَيْسَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ وَإِنْ كَثُرْنَ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْجَدُّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، فَلَا يَبْقَى مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ يُسْقِطْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ بِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ جَدٌّ، فَمَعَ الْجَدِّ أَوْلَى.
وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ.
فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ يَفْرِضَانِ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسَ، وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَاتُ مِنْ أَبٍ.
(4877) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَخُوهَا، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمُّ عَلَى الْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ، فَتَصِحَّ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِلْجَدِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ.
وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا وَالثُّلُثُ سَوَاءٌ، فَإِنْ قَاسَمْت بِهِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، يَأْخُذُ الْجَدُّ سَهْمَيْنِ، ثُمَّ يَكْمُلُ لِلْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، يَبْقَى لَهُمَا سَهْمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ وَإِنْ زَادَ وَلَدُ الْأَبِ عَلَى هَذَا لَمْ يُزَادُوا عَلَى السُّدُسِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، وَالْأُخْتَ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّصْفِ، فَلَا يَبْقَى إلَّا السُّدُسُ.

[مَسْأَلَةٌ الْأَكْدَرِيَّة]

(4878) مَسْأَلَةٌ الْأَكْدَرِيَّةُ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ) ثُمَّ يُقَسَّمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الْأُخْتِ بَيْنَهُمَا، عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ.
وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ.
وَلَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ، لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ؛ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا، وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَهُ، وَلَا يُفْرَضُ لَأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ، وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا، وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ الْأَكْدَرُ، فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فِيهَا، فَنُسِبَتْ إلَيْهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا؛ فَمَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ، إسْقَاطُ الْأُخْتِ، وَيَجْعَلُ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ.
وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَالَتْ إلَى ثَمَانِيَةٍ.
وَجَعَلُوا لِلْأُمِّ السُّدُسَ كَيْ لَا يُفَضِّلُوهَا عَلَى الْجَدِّ.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَوَّلَاهَا إلَى تِسْعَةٍ، وَلَمْ يَحْجُبَا الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهَا بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ.
ثُمَّ إنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ أَبْقَوْا النِّصْفَ لِلْأُخْتِ، وَالسُّدُسَ لِلْجَدِّ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَإِنَّهُ ضَمَّ نِصْفَهَا إلَى سُدُسِ الْجَدِّ، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنَّمَا حَمَلَ زَيْدٌ عَلَى إعَالَةِ الْمَسْأَلَةِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْرِضْ لِلْأُخْتِ لَسَقَطَتْ، وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَالَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَإِنَّمَا قَاسَ أَصْحَابُهُ عَلَى أُصُولِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُوَ شَيْئًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَالْأُخْتُ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ، وَالْعَصَبَةُ تَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ.
قُلْنَا: إنَّمَا يَعْصِبُهَا الْجَدُّ، وَلَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ، بَلْ يُفْرَضُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ لَسَقَطَ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ.
وَلَوْ كَانَ

مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى، أَوْ أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، لَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ، وَبَقِيَ لَهُمَا السُّدُسُ، فَأَخَذُوهُ، وَلَمْ تَعُلْ الْمَسْأَلَةُ.
وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ سِتَّةٌ، وَعَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ، وَسِهَامُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُمَا، عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ضَرَبْتهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ: تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ: سِتَّةٌ، وَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلَهَا أَرْبَعَةٌ.
وَيُعَايَلُ بِهَا، فَيُقَالُ: أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ، وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ.
وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا، فَقَالَتْ: إنِّي حَامِلٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ.
وَيُقَال أَيْضًا: إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَأُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4879) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ، قَاسَمَهَا، وَصَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
فَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، حَجَبُوا الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَقَسَمُوا الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَصَحَّتْ مِنْ سِتِّينَ.
فَإِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ، اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ، فَافْرِضْ لَهُ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَاضْرِبْ الْمَسْأَلَةَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَصِيرُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَيَبْقَى لَهُ وَلَهُمْ أَحَدُ وَعِشْرُونَ، يَأْخُذُ ثُلُثَهَا سَبْعَةً، وَالْبَاقِي لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَهُمْ أَوْ وَفْقَهُمْ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَاسْتَأْثَرَ بِهِ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ دُونَهُمْ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَأُخْتًا وَجَدًّا وَجَدَّة]

(4880) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ؛ فَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي فُرُوعِهَا، إلَّا فِي أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ، وَالْأَخِ الْوَاحِدِ.
وَمَتَى كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، كَانَ حُكْمُ الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَاحِدًا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ جَدَّةٌ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ أُخْرَى، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخٌ، صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ عِشْرِينَ.
وَإِنْ زَادُوا عَلَى هَذَا، فَأَعْطِهِ ثُلُثَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَاقِينَ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ لَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ أَقَلُّ فَرْضٍ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4881) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ أُمُّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ؛ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الْخَرْقَاءَ، إنَّمَا سُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، فَكَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا.
قِيلَ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ، لِلْأُمِّ ثُلُثٌ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ.
وَقَوْلُ زَيْدٍ وَمُوَافِقِيهِ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَيَبْقَى سَهْمَانِ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ، عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ.
وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَهِيَ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ، فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ عُثْمَانُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثٌ.
وَهِيَ مُثَلَّثَةُ عُثْمَانَ وَتُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ، فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.
وَالْمُسَدَّسَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَقْوَالِ يَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ.
وَسَأَلَ الْحُجَّاجُ عَنْهَا الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ لَهُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدًا وَابْنَ عَبَّاسٍ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أُمًّا أَوْ جَدَّة وَأُخْتَيْنِ وَجَدًّا]

(4882) فَصْلٌ: أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ، الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ، وَيَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
أُمٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَجَدٌّ، تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
أُمٌّ وَأَخَوَانِ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَجَدٌّ؛ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ، فَإِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ فُرِضَ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَانْتَقَلْت الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ، يَبْقَى عَشْرَةٌ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، فَالْبَاقِي كُلُّهُ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَلَهَا قَدْرُ فَرْضِهَا، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، يَنْتَقِلُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ، يَبْقَى سَهْمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَاسَمَ بِالْجَدِّ لَانْتَقَلَتْ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ تَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْمُخْتَصَرَةَ.
أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَفْضُلُ لِوَلَدِ الْأَبِ سَهْمٌ عَلَى خَمْسَةٍ، تَضْرِبُهَا

فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَكُنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ.
وَفِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ؛ الْجَدَّةُ كَالْأُمِّ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ.

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4883) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ، عَلَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ.
وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ.
وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا اقْتَسَمَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ.
فَأَمَّا عَلِيٌّ فَبَنَى عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْأَخَوَاتِ لَا يُقَاسِمْنَ الْجَدَّ، وَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهُنَّ، فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ، وَأَعْطَى الْجَدَّ السُّدُسَ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَهَا، وَجَعَلَ لَهَا الْبَاقِيَ.
وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْأُخْتَ، فَيَأْخُذُ مِثْلَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ، فَكَذَلِكَ إذَا انْفَرَدَتْ.
وَهَذِهِ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأَخَا وَجَدًّا]

(4884) فَصْلٌ: بِنْتٌ وَأَخٌ وَجَدٌّ؛ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتُهُ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.
وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ، فَإِنْ زَادُوا فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَيَأْخُذُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَيْسَ لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَيَأْخُذُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعَ الْبَاقِي.
بِنْتٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.
فَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلَهُ السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَالْبَاقِي لَهُنَّ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرِ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4885) فَصْلٌ: بِنْتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ أُخْتَانِ، صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَيَسْتَوِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ.
فَإِنْ زَادُوا عَنْ أَخٍ أَوْ عَنْ أُخْتَيْنِ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَكَانَ الْبَاقِي لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

[فَصْلٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4886) فَصْلٌ: زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ.
وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
وَعِنْدَهُمَا، لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ.
وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمَا، اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ.
فَإِنْ زَادُوا، فَرَضْت لَهُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
وَإِنْ كَانَ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ.
وَيَسْتَوِي السُّدُسُ هَاهُنَا وَالْمُقَاسَمَةُ.
فَإِنْ زَادُوا عَلَى أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجِ ابْنَتَانِ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَوْ بِنْتٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، سَقَطَتْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، وَفَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

[فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَبِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا]

(4887) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ، أَوْ أُخْتَانِ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ.
وَتَصِحُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
وَإِنْ زَادُوا فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَانْتَقَلَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تُصَحَّحُ عَلَى الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.

[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَام]

ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبَ، وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ حَيْزًا؛ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ.
فَهَؤُلَاءِ، وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ، يُسَمَّوْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُوَرِّثُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَارِثِ، إلَّا الزَّوْجَ، وَالزَّوْجَةَ.
رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.
وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ

رَوَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا.» رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ "؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ، وَابْنَةَ الْأَخِ لَا تَرِثَانِ مَعَ أَخَوَيْهِمَا، فَلَا تَرِثَانِ مُنْفَرِدَتَيْنِ، كَالْأَجْنَبِيَّاتِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ انْضِمَامَ الْأَخِ إلَيْهِمَا يُؤَكِّدُهُمَا وَيُقَوِّيهُمَا، بِدَلِيلِ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، يَعْصِبُهُنَّ أَخُوهُنَّ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِذَا لَمْ يَرِثْ هَاتَانِ مَعَ أَخِيهِمَا، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى.
وَلِأَنَّ الْمَوَارِيثَ إنَّمَا تَثْبُتُ نَصًّا، وَلَا نَصَّ فِي هَؤُلَاءِ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] . أَيْ أَحَقُّ بِالتَّوَارُثِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحَلِفِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُك، وَمَالِي مَالُكَ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك.
فَيَتَعَاقَدَانِ الْحَلِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ دُونَ الْقَرَابَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَصَارَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَرِثَهُ الْمُهَاجِرُونَ دُونَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ؛ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.
وَفِي لَفْظٍ: «مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَفُكُّ عَانِيَهُ» . فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَالٌ فَلَا وَرَاثَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالْمَاءُ طِيبُ مَنْ لَا طِيبَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ.
أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانَ.
قُلْنَا: هَذَا فَاسِدٌ؛ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّهُ قَالَ: " يَرِثُ مَالَهُ "، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: " يَرِثُهُ ". وَالثَّانِي، أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِهَذَا جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مِيرَاثِ الْخَالِ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالْفَهْمِ وَالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
الثَّالِثُ، أَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ.
قُلْنَا: وَالْإِثْبَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ.
يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ.
يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ.

وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: «تُوُفِّيَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، وَلَمْ يَدَعُ وَارِثًا وَلَا عَصَبَةً، فَرُفِعَ شَأْنُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ إلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ.» وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فِي " الْأَمْوَالِ "، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ابْنَةَ أَخٍ لَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِيرَاثِهِ لِابْنَةِ أَخِيهِ.
وَلِأَنَّهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَيَرِثُ، كَذَوِي الْفُرُوضِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَاوَى النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَقَّ فِي الْحَيَاةِ بِصَدَقَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِوَصِيَّتِهِ، فَأَشْبَهَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ الْمَحْجُوبِينَ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَحْجُبُهُمْ.
وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ.
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَالُ " وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ". أَيْ لَا يَرِثُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ.
وَقَوْلُهُمْ: لَا يَرِثَانِ مَعَ أَخِيهِمَا.
قُلْنَا: لِأَنَّهُمَا أَقْوَى مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ نَصًّا.
قُلْنَا: قَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصًا.
ثُمَّ التَّعْلِيلُ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا، فَلَا يُصَارُ إلَى التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ.

[مَسْأَلَةٌ إرْثُ ذَوَى الْأَرْحَامِ]

(4888) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَيُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْزِلَةِ مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ، مِمَّنْ هُوَ نَحْوُهُ، فَيُجْعَلُ الْخَالُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ.
وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَمُتُّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَيُجْعَلُ لَهُ نُصِيبُهُ.
فَإِنْ بَعُدُوا نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً إلَى أَنْ يَصِلُوا إلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ.
فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ جُعِلَ لِمَنْ يَمُتُّ بِهِ.
فَإِنْ بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، رُدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ.
وَهَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَنُعَيْمٍ، وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ وَرَّثَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ، وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ، وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، أَنَّهُ نَزَّلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ.
وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ.
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُمَا نَزَّلَاهَا مَنْزِلَةَ الْجَدِّ مَعَ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
وَنَزَّلَهَا آخَرُونَ مَنْزِلَةَ الْجَدَّةِ.
وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِأَرْبَعِ جِهَاتٍ وَارِثَاتٍ؛ فَالْأَبُ وَالْعَمُّ أَخَوَاهَا، وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ أَبَوَاهَا.
وَنَزَّلَ قَوْمٌ الْخَالَةَ جَدَّةً؛

لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ تَنْزِيلُ الْعَمَّةِ أَبًا، وَالْخَالَةِ أُمًّا، لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
الثَّانِي، أَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ.
الثَّالِثُ، أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى جِهَاتِ الْعَمَّةِ، وَالْأُمَّ أَقْوَى جِهَاتِ الْخَالَةِ، فَتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهُمَا بِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، كَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُمَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ أَبَوَيْهِمَا دُونَ أَخَوَيْهِمَا.
وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا قَرَابَاتٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْرِيثُهُمَا بِجَمِيعِهِمَا، وَرِثَتَا بِأَقْوَاهُمَا، كَالْمَجُوسِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْهُمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ، وَكَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّا نُوَرِّثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ جِهَةُ أَبِيهِ، دُونَ قَرَابَةِ أُمِّهِ.
فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّهُمْ وَرَّثُوهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، فَجَعَلُوا أَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ سَفَلُوا كَذَلِكَ أَبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى، وَهُنَاكَ بَنُو أَبٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ، وَيُسَمَّى مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ.
وَلَنَا، أَنَّهُمْ فَرْعٌ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهُمْ بِمَنْ هُمْ فَرْعٌ لَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يُسْقِطُ وَلَدَ أَبِيهِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُسْقِطَهُمْ وَلَدُهُ.
مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ؛ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ أَخٍ، فَالْبَاقِي لَهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةٌ، فَلِبِنْتِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ.
فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَةِ عَمَّةٌ، حَجَبَتْ بِنْتَ الْأَخِ، وَأَخَذَتْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ كَالْأَبِ، فَتُسْقِطُ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَأَسْقَطَ الْعَمَّةَ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدًّا قَاسَمَ بِنْتَ الْأَخِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدَّةً جَعَلَ لَهَا السُّدُسَ، وَلِبِنْتِ الْأَخِ الْبَاقِيَ.
وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، أَنَّهُ لَا تَرِث بِنْتُ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْبِنْتِ، وَلَا مَعَ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ شَيْئًا.

[فَصْلٌ انْفِرَاد أُحُد مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام]

(4889) فَصْلٌ: إذَا انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، فِي قَوْلِ جَمِيعِ مَنْ وَرَّثَهُمْ.
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، لَمْ يَخْلُ؛ إمَّا أَنْ يُدْلُوا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، أَوْ بِجَمَاعَةٍ، فَإِنْ أَدْلَوْا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَكَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ.
فَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَأَبِي الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالِ، فَأَسْقِطْ الْأَخْوَالَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ.
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ، كَخَالَةٍ،

وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ ابْنِ خَالٍ، فَالْمِيرَاثُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ، إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً، أَنَّهُمْ أَمَاتُوا الْأُمَّ، وَجَعَلُوا نَصِيبَهَا لِوَرَثَتِهَا.
وَيُسَمَّى قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ.
وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ لِلْخَالَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ، وَلِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخٍ.
وَلَنَا، أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ سَبَبِهِ؛ وَلِذَلِكَ وَرَّثْنَا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ، دُونَ ابْنِ عَمِّ الْأُمِّ، بِغَيْرِ خِلَافٍ أَيْضًا فِي أَبِي أُمِّ أُمٍّ، وَابْنِ عَمِّ أَبِي أُمٍّ، أَنَّ الْمَالَ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ.
وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ الْمَيِّتَةَ، كَانَ وَارِثُهَا ابْنَ عَمِّ أَبِيهَا، دُونَ أَبِي أُمِّهَا.
خَالَةٌ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ وَعَمُّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ، وَعِنْدَهُمْ لِلْخَالَةِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَمُّ أُمٍّ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدَّةٌ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَعَمِّهَا نِصْفَيْنِ.
ابْنُ خَالَةٍ وَابْنُ عَمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِابْنِ الْخَالَةِ.
وَعِنْدَهُمْ لِابْنِ عَمِّ الْأُمِّ.
فَأَمَّا إنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ، جَعَلْت الْمَالَ لِلْمُدْلَى بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَقَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْفَرِيضَةُ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، إذَا لَمْ يَسْبِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالسَّابِقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى.
وَإِنْ كَانُوا مِنْ وِجْهَتَيْنِ، نَزَلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَمْ يَسْقُطْ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ قَوْلًا حَسَنًا: إذَا كَانَتْ خَالَةٌ وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ، تُعْطَى الْخَالَةُ الثُّلُثَ، وَتُعْطَى بِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَيْنِ.
وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ: إنْ كَانَ الْبَعِيدُ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ، فَالْقَرِيبُ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُسْقِطُهُ نُزِّلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَارِثِ.
وَقَالَ سَائِرُ الْمُنَزِّلِينَ: الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْت فِي تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، إذَا كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا نُعَيْمًا، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ، فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمَّةٍ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، عَدَّ الْجِهَاتِ، وَبَيَّنَهَا، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ عَدَّهَا خَمْسَ جِهَاتٍ، الْأُبُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْعُمُومَةَ.
وَهَذَا يُفْضِي إلَى أَنَّ ابْنَةَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ، أَوْ بِنْتَ الْعَمَّةِ مِنْ الْأُمِّ، مُسْقِطَةٌ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَذَا فِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أَنَّ الْمَالَ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبَيَانُ إفْضَائِهِ إلَى ذَلِكَ، أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ أَبُوهَا يُدْلِي بِالْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تُدْلِي بِأَبِيهَا، وَالْأَبُ

يُسْقِطُ الْعَمَّ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْعَمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ جِهَةِ الْعَمِّ.
فَالصَّوَابُ إذًا أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ أَرْبَعًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ.

[مَسْأَلَةٌ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخ]

مَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ: بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَسَقَطَتْ الثَّانِيَةُ، إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ، فَإِنَّهَا تُشَارِكُهُمَا.
وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الثَّانِيَةِ ابْنُ خَالٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، ثُلُثٌ، وَثُلُثَانِ.
وَمَنْ وَرَّثَ الْأَسْبَقَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ عَمَّةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ أَسْبِقُ إلَى الْوَارِثِ مِنْهُمَا، وَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ عَمَّةٌ، سَقَطَتْ بِنْتُ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ ابْنٍ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنُ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأَخِ، وَهُوَ قَوْلُ ضِرَارٍ؛ لِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ.
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُنَزِّلِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ.
ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، هُوَ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
ابْنُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ؛ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْأَوَّلِ.
بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ.
الْمَالُ لِبِنْتِ الْأَخِ.
وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَوْرِيثِ الْبَعِيدِ مِنْ الْقَرِيبِ إنْ كَانَ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَذَلِكَ قَوْلُ ضِرَارٍ أَيْضًا.
ابْنُ أُخْتٍ وَابْنُ عَمٍّ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأُخْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ.
بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ عَمِّ أَبٍ؛ هُوَ لِلْأُولَى عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَأُمُّ أَبِ أُمٍّ.
الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، مِثْلُهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِلثَّانِي.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ وَعَمَّةٌ، أَوْ خَالَةٍ، لِلْأُولَى النِّصْفُ فِي الْأُولَى، وَمَعَ الْخَالَةِ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ؛ الْكُلُّ لِلْعَمَّةِ وَلِلْخَالَةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ ثَلَاثًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْعُمُومَةِ جِهَةً خَامِسَةً يُفْضِي إلَى إسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ بِبِنْتِ الْعَمَّةِ، كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الْأُخُوَّةَ جِهَةً رَابِعَةً، مَعَ نَفْيِ جِهَةِ الْعُمُومَةِ، أَفْضَى إلَى إسْقَاطِ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بِبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ.
وَإِذَا جَعَلْنَا جَمِيعَهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً، وَوَرَّثْنَا أَسْبَقَهُمْ إلَى الْوَارِثِ، كَانَ أَوْلَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ كَانَ وَارِثٌ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ]

(4890) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ وَارِثٌ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: (4891) أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّدَّ يُقَدَّمُ عَلَى مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَمَتَى خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَصَبَةً، أَوْ ذَا فَرْضٍ مِنْ أَقَارِبِهِ، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَلَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَقَالَ الْخَبْرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الرَّدَّ أَوْلَى مِنْهُمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُمَا وَرَّثَا الْخَالَ مَعَ الْبِنْتِ.
فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً، أَوْ مَوْلَى؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ الْإِجْمَاعَ، وَقَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . وَمِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ أَبُو أُمٍّ وَجَدَّةٌ؛ الْمَالُ لِلْجَدَّةِ بِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ، وَابْنُ أُخْتِ عَمٍّ وَعَمَّةٌ، ثَلَاثَةُ بَنِي إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ؛ لَا شَيْءَ لِذِي الرَّحِمِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (4892) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَوْلَى الْمُعْتِقَ وَعَصَبَاتِهِ أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُ مَنْ لَا يَرَى تَوْرِيثَهُمْ أَيْضًا.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْمَوْلَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
وَالْمَوْلَى وَارِثٌ» . وَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَعْقِلُ، وَيَنْصُرُ، فَأَشْبَهَ الْعَصَبَةَ مِنْ النَّسَبِ.
(4893) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي تَوْرِيثِهِمْ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ.
لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ مَنْ وَرَّثَهُمْ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ مِيرَاثِهِ، مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ لَهُ، وَلَا مُعَاوَلَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ، فَرُوِيَ عَنْ إمَامِنَا أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا فَضَلَ كَمَا يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا انْفَرَدُوا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَعَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَضِرَارٌ: يُقَسَّمُ الْمَالُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، عَلَى الْحَجْبِ وَالْعَوْلِ، ثُمَّ نَفْرِضُ لِلزَّوْجِ فَرَضَهُ كَامِلًا، مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ.
فَإِنَّمَا يَقَعُ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا مَنْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ، وَمَنْ يُدْلِي

بِعَصَبَةٍ، فَأَمَّا إنْ أَدْلَى جَمِيعُهُمْ بِذِي فَرْضٍ، أَوْ عَصَبَةٍ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ زَوْجٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ، أَوْ ابْنُ أُخْتٍ، أَوْ أَوْلَادُ أُخْتٍ، أَوْ بِنْتُ أَخٍ، أَوْ بَنَاتُ أَخٍ؛ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ بِنْتِ الْبِنْتِ وَمَنْ مَعَهَا نِصْفَيْنِ.
وَقَالَ يَحْيَى وَضِرَارٌ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، سَهْمَانِ، يَبْقَى سَهْمٌ لِمَنْ مَعَهَا، ثُمَّ يُفْرَضُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِمَنْ مَعَهَا سَهْمٌ فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ، فَرَضَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِمَنْ بَقِيَ، ثُمَّ يُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَبْعَةٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْبَاقِي اثْنَا عَشَرَ، وَيَبْقَى تِسْعَةٌ لِمَنْ مَعَهَا.
زَوْجٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَخَالَةٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ، وَيَبْقَى لِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَفِي قَوْلِ يَحْيَى وَضِرَارٍ؛ تُفْرَضُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ سَهْمٌ، ثُمَّ يُعْطَى الزَّوْجُ النِّصْفَ، وَتُجْمَعُ سِهَامُ الْبَاقِينَ، وَهِيَ تِسْعَةٌ، فَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى تِسْعَةٍ، فَلَا تَصِحُّ، فَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ امْرَأَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى سِتَّةٍ وَهِيَ تُوَافِقُ بَاقِيَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ بِالْأَثْلَاثِ، فَرَدَّهَا إلَى اثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ.
وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى، تَفْرِضُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَفْرِضُ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لَهَا سَهْمٌ، وَلَهُمْ ثَلَاثَةٌ، تُوَافِقُ سِهَامَهُمْ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
امْرَأَةٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ.
امْرَأَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، امْرَأَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثُ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ.

[فَصْلٌ لَا يَعُول مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ]

(4894) فَصْلٌ: وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَشِبْهُهَا، وَهِيَ، خَالَةٌ، أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ، وَسِتُّ بَنَاتٍ، سِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُنَّ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ بِالْفُرُوضِ، فَإِنَّ لِلْخَالَةِ السُّدُسَ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ.

[مَسْأَلَةٌ يُوَرَّثُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالسَّوِيَّةِ]

(4895) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُوَرَّثُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالسَّوِيَّةِ، إذَا كَانَ أَبُوهُمْ وَاحِدًا، وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةً، إلَّا الْخَالَ، وَالْخَالَةَ، فَلِلْخَالِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ)

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي تَوْرِيثِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، إذَا كَانُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ، فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، فِي الْخَالِ، وَالْخَالَةِ: يُعْطُونَ بِالسَّوِيَّةِ.
فَظَاهِرُ هَذَا التَّسْوِيَةُ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، كَوَلَدِ الْأُمِّ.
وَنَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: إذَا تَرَكَ وَلَدَ خَالِهِ.
وَخَالَتِهِ، اجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ.
وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَرُّوذِيُّ، فِي مَنْ تَرَكَ خَالَهُ وَخَالَتِهِ: لِلْخَالِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، فَظَاهِرُ هَذَا التَّفْضِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَعَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ.
لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مُعْتَبَرٌ بِغَيْرِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُمْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَلَا عَلَى الْعَصَبَةِ الْبَعِيدِ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُمْ يَنْفَرِدُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ، وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ مُعْتَبَرُونَ بِوَلَدِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ كُلَّ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ وَلَدِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ يَسْتَوِي ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، إلَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَاَلَّذِي نَقَلَ الْخِرَقِيِّ؛ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، إلَّا فِي الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلَمْ أَعْلَمْ لَهُ مُوَافِقًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا عَلِمْت وَجْهَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إذَا كَانَ أَبُوهُمْ وَاحِدًا، وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةً ". فَلِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي ذَكَرٍ وَأُنْثَى، أَبُوهُمَا وَأُمُّهُمَا وَاحِدٌ، فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ، كَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الْمُفْتَرِقِينَ، وَالْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، أَوْ إذَا أَدْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ مَنْ أَدْلَى بِهِ الْآخَرُ، كَابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَلِذَلِكَ مَوْضِعٌ آخَرُ يُذْكَرُ فِيهِ غَيْرُ هَذَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ ابْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَسَائِرِ الْمُنَزِّلِينَ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ.
ابْنَا وَابْنَتَا أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعَةُ بَنِي وَلَدٍ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ سَهْمٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ سَهْمٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ.
وَالْأَرْبَعَةُ دَاخِلَةٌ فِيهَا، وَالسِّتَّةُ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَمَنْ فَضَّلَ أَبْقَى وَلَدَ الْأُمِّ بِحَالِهِمْ، وَجَعَلَ وَلَدَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةً، تُوَافِقُهُمْ سِهَامُهُمْ بِالثُّلُثِ، فَيَرْجِعُونَ إلَى اثْنَيْنِ، فَيَدْخُلَانِ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَوَلَدُ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ تِسْعَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ.
وَإِنْ كَانُوا أَوْلَادَ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ فَكَذَلِكَ.
وَإِنْ كَانُوا أَوْلَادَ بَنَاتٍ، أَوْ أَوْلَادَ أَخَوَاتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ، فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، عِنْدَ مَنْ

سَوَّى وَمِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ.
وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: هِيَ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَأَوْلَادِ الْبَنِينَ.

[فَصْلٌ إذَا كَانَ مَعَك أَوْلَادُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَات قَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى عَدَدِهِنَّ]

(4896) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ مَعَك أَوْلَادُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٌ، قَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى عَدَدِهِنَّ فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ لِوَلَدِهَا بِالسَّوِيَّةِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ مَنْ فَضَّلَ جَعْلَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَسْمِ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ دُونَ مُرَاعَاةِ أُمَّهَاتِهِمْ إذَا اسْتَوَوْا، أَوْ مِمَّنْ يُدْلُونَ بِهِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى بَنَاتِ الْمَيِّتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ كَأَوْلَادِ الْبَنِينَ وَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَدْلَى بِابْنٍ ابْنًا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، وَمِنْ أَدْلَى بِالْأُنْثَى أُنْثَى وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَجَعَلَ الْمُدْلَى بِهِمْ بِعَدَدِ الْمُدْلِينَ، ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الِابْنِ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْأُنْثَى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ.

[مَسَائِل بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ]

مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ؛ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَوْلُ مَنْ فَضَّلَ، إنْ كَانَا مِنْ وَلَدِ بَنِينَ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ بَيْنَ ابْنِهَا وَبِنْتِهَا، لِابْنِهَا ثُلُثَاهُ، وَلِبِنْتِهَا ثُلُثُهُ، فَمَا أَصَابَ ابْنَهَا فَهُوَ لِبِنْتِهِ، وَمَا أَصَابَ بِنْتَهَا فَهُوَ لِابْنِهَا، فَيَصِيرُ لِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَهْمٌ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلِابْنِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ، كَابْنِ الْمَيِّتِ وَبِنْتِهِ ابْنَا بِنْتِ بِنْتٍ، وَابْنُ ابْنِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى لِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ، أَوْ مِنْ وَلَدِ بَنِينَ، وَقَوْلُ الْمُفَضِّلِينَ إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بَنِينَ فَلِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى خَمْسَةٍ.
وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ، فَلِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ الثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْبَاقِينَ، عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ لِلْبِنْتِ الْأُولَى، فَقُسِّمَ بَيْنَ ابْنِهَا وَبِنْتِهَا أَثْلَاثًا، لِلِابْنِ سَهْمَانِ، فَهُمَا لِابْنِهِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، فَهُوَ لِوَلَدِهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، لِابْنِ الِابْنِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِابْنٍ، وَلِلْبَاقِينَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِأُنْثَى.
قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ.
ابْنَا بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَا ابْنِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ بِكُلِّ حَالٍ.
قَوْلُ الْمُفَضِّلِينَ إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتَيْنِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ وَاحِدَةٍ فَلِابْنِهَا الثُّلُثَانِ بَيْنَ ابْنَتَيْهِ، وَلِابْنَتِهَا الثُّلُثُ بَيْنَ ابْنَيْهَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ.
قَوْلُ مُحَمَّدٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمَانِ.

ابْنٌ وَابْنَتَا ابْنِ أُخْتٍ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ بِنْتِ أُخْتٍ.
قَوْلُ مَنْ سَوَّى النِّصْفُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قَوْلُ مَنْ فَضَّلَ، إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ وَاحِدَةٍ، فَلِلْأَوَّلَيْنِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ اثْنَتَيْنِ صَحَّتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَلَدُ ابْنِ الْأُخْتِ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ، وَوَلَدُ بِنْتِ الْأُخْتِ كَسِتِّ إنَاثٍ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَلِوَلَدِ ابْنِ الْأُخْتِ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْآخَرَيْنِ سِتَّةٌ، بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ.
ابْنَتَا أَخٍ وَابْنٌ وَابْنَةُ أُخْتٍ.
لِابْنَتَيْ الْأَخِ الثُّلُثَانِ، فِي قَوْلِ الْمُنَزِّلِينَ جَمِيعِهِمْ.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ الثُّلُثُ لِوَلَدَيْ الْأُخْتِ، بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، عِنْدَ مَنْ سَوَّى.
وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِابْنِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ سَهْمٌ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ.

[فَصْلٌ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ]

(4897) فَصْلٌ: بِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ جَمِيعِهِمْ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتَا بِنْتِ ابْنٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُمْ بِنْتٌ.
وَابْنَتَا ابْنٍ، فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ.
ابْنُ بِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، الْمَالُ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْوَارِثِ.
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ سَالِمٍ فِي أَنَّهُ يَنْزِلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يُلْحَقَ بِوَارِثِهِ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ سَهْمٌ، كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ، وَابْنَتَا بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ، لِلْأُولَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ.
ابْنٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ.
بِنْتٌ وَابْنَا بِنْتِ ابْنٍ، لَا شَيْءَ لِهَذَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ أُمَّهُمَا تَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ، وَيَكُونُ النِّصْفُ بَيْنَ الِابْنِ وَأُخْتِهِ عَلَى اثْنَيْنِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى ثَلَاثٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ.
الْمَالُ لِهَذِهِ، إلَّا فِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّهُ لِلْأُولَيَيْنِ.
وَقَوْلُ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، وَوَرَّثَ الْبَعِيدَ مَعَ الْقَرِيبِ، الْمَالُ بَيْنَ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَسْقُطُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَارِثَةُ الْبِنْتِ فِي أَوَّلِ دَرَجَةٍ.
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ، عَلَى الْمُنَزِّلِينَ وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: هُوَ لِلْأُولَى.
قَوْلُ ابْنِ سَالِمٍ: هُوَ لِلْأُولَيَيْنِ، وَتَسْقُطُ الثَّالِثَةُ.

[مَسْأَلَةٌ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى]

(4898) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ ابْنُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى، أُعْطِيَ ابْنُ الْأُخْتِ حَقَّ أُمِّهِ النِّصْفَ، وَبِنْتُ الْأُخْتِ الْأُخْرَى حَقَّ أُمِّهَا النِّصْفَ.
وَإِنْ كَانَ ابْنٌ، وَبِنْتُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى؛ فَلِلِابْنِ، وَبِنْتِ الْأُخْتِ، النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى النِّصْفُ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، فَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْمُنَزِّلِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مِيرَاثُ مَنْ أَدْلَى بِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَيْضًا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَيَكُونُ لِابْنِ الْأُخْتِ الثُّلُثَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الثُّلُثُ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُنَزِّلِينَ فِي أَنَّ لِوَلَدِ كُلِّ أُخْتٍ مِيرَاثَهَا، وَهُوَ النِّصْفُ.
وَمَنْ سَوَّى جَعَلَ النِّصْفَ بَيْنَ ابْنِ الْأُخْتِ وَأُخْتِهِ نِصْفَيْنِ، وَالنِّصْفَ الْآخِرَ لِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَ النِّصْفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ الرُّبُعُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لِوَلَدِ الْأُخْتِ الْأُولَى الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلْأُخْرَى الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَإِذَا انْفَرَدَ وَلَدُ كُلِّ أَخٍ، أَوْ أُخْتٍ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
وَمَتَى كَانَ الْأَخَوَاتُ، أَوْ الْإِخْوَةُ، مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، فَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، إلَّا الثَّوْرِيَّ، وَمَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ.
ثَلَاثُ بَنَاتِ أَخٍ وَثَلَاثُ بَنِي أُخْتٍ.
إنْ كَانَا مِنْ أُمٍّ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَبٍ، أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلِبَنَاتِ الْأَخِ الثُّلُثَانِ، وَلِبَنِي الْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِثْلُهُ.
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُجْعَلُ لِبَنِي الْأُخْتِ الثُّلُثَيْنِ، وَلِبَنَاتِ الْأَخِ الثُّلُثَ.
ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ.
وَعِنْدَ مِنْ سَوَّى تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَأَنَّهُمَا أُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ أَيْضًا ابْنًا، وَابْنَةً، صَحَّتْ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، إلَّا الثَّوْرِيَّ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَتَصِحُّ عِنْدَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
ابْنَا أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَابْنُ وَابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَابْنَا أُخْتٍ أُخْرَى لِأَبٍ، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ مَنْ فَضَّلَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ، يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ وَيَتَّفِقُ قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، فِي أَنَّ الْمَالَ لِوَلَدِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ.
ابْنُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ.
وَابْنُ وَابْنَةُ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَابْنَا وَابْنَتَا أُخْتٍ أُخْرَى لِأُمٍّ.
قَوْلُ الْمُنَزِّلِينَ مِنْ عِشْرِينَ، الثَّوْرِيِّ مِنْ ثَلَاثِينَ، مُحَمَّدٍ مِنْ سِتِّينَ.

[مَسْأَلَةٌ إنْ كُنَّ ثَلَاث بَنَاتٍ أَخَوَات مُفْتَرِقَات]

(4899) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ بَنَاتٍ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ الْخُمُسُ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ الْخُمُسُ)

فصول الكتاب · 5 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المغني لابن قدامة · 621 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
ُ -: بَابُ مَا تَكُونُ بِهِ الطَّهَارَةُ مِنْ الْمَاءِ،
باب ما يبطل الصلاة إذا تركه عامدا أو ساهيا
َّ شُرُوطَ الْإِيلَاءِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ رَضَاعَ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ وَحْدَهُ،
جارٍ التحميل