اللباب في علل البناء والإعرابمَسْأَلَة

مَسْأَلَة

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فعلُ الأمرِ الَّذِي ليسَ فِيهِ حرفُ مضارَعةٍ مبنيٌّ على السكونِ وَقَالَ الكوفيُّون هُوَ مُعْرَبٌ بِالْجَزْمِ واحتجَّ الأوَّلون من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الأصلَ فِي الْفِعْل البناءُ وإنَّما أُعْرِبَ لمشابهتِه الإسمَ والمشابهةُ تتحقَّقُ بحرفِ المضارعةِ فَقَط فَإِذا فُقِدَ فُقِدَتْ فيخرجُ على الاصْل والثَّاني أَن نَزَال وبابَه مبنيٌّ لقيامِه مقامَ الأمرِ فَلَو كانَ مُعْرَباً لم يُبْنَ مَا قامَ مقامَه واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أنَّ الأصلَ فِي قُمْ لِتَقُمْ فحُذِفَ تَخْفِيفًا وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الْمُضَارع الصَّرِيح قَالَ الشَّاعِر من // الطَّوِيل // (على مِثْلِ أصحابِ البعُوضَة فاخمِشي ... لكِ الويلُ حُرَّ الوجهِ أَو يبكِ مَنْ بَكَى)

وَقَالَ آخر من // الوافر // (محمّدُ تَفْدِ نفسَك كلُّ نفسٍ ... إِذا مَا خفتَ مِنْ شيءٍ تبالا) أَي لتفد وَقُرِئَ ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ على الْخطاب أَي فافْرَحُوا وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ حروفَ العلَّة تسقطُ من هَذَا الْفِعْل نَحْو اغْزُ واسْعَ وارْمِ كَمَا تسقطُ بالجازم

وَالْجَوَاب عَن الأول من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن قُمْ واذهبْ أصلٌ بِنَفسِهِ وَلَيْسَ الأصلُ فِيهِ مَا ذكرُوا لأنَّه لَو كانَ كَذَلِك لَلَزِمَ مِنْهُ حذفُ الْعَامِل وحرفِ المضارعة وتغييرُ الضيغة وكلٌّ ذَلِك مخالفٌ للْأَصْل وَلَا سماعَ يدلُّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يقدّر أنَّ الأَصْل مَا ذكرُوا ولكنْ بِهَذَا الحذفِ زالَ شَبَه الْفِعْل بِالِاسْمِ فَعَاد إِلَى الْبناء وَالثَّالِث أنَّ الجزمَ يحتاجُ إِلَى جازم وتقديرُ الْجَازِم ممتنعٌ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه لَا يصحُّ ظهورُه مَعَ هَذِه الصِّيغَة فَلَا تَقول لاذهبْ والمقدّرُ كالمنطوقِ بِهِ وَالثَّانِي الجازمُ أضعفُ من الجارِّ والجارُّ لَا يبْقى عملُه بعد حذفه فالجازم أولى فأمَّا الْبَيْت فَهُوَ خبرٌ وليسَ بأمرٍ وحذفُ الْيَاء ضرورةٌ وَلَو قدَّر أَنه حذفَ اللامَ فَلَا يَصح مثله فِي مَسْأَلَتنَا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ حرفَ المضارعةِ باقٍ هُنَاكَ وليسَ بموجودٍ هُنَا فَلَا يلزمُ من حذفِ

شيءٍ وَاحِد حذفُ شَيْئَيْنِ وَلَا يلْزم من حذفِ مَا عَلَيْهِ دليلٌ وَهُوَ حرف المضارعة حذفُ مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَالثَّانِي أنَّ ذلكَ شاذٌّ سوَّغته الضَّرُورَة وأمَّا الْوَجْه الثَّانِي فليسَ بشيءٍ لأنَّ البناءَ يُذهبُ الحركةَ فيذهبُ الحرفَ القائمَ مقامَها وحروفُ العلّة قَامَت مقامَ الْحَرَكَة على مَا نبيِّنه

جارٍ التحميل