اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وأمَّا (عشرُون) فاسم مَوْضُوع لعشرتين وَلَيْسَ بِجمع تَصْحِيح على التَّحْقِيق لأنَّ أقلَّ هَذَا الْجمع ثَلَاثَة فَلَو كَانَ (عشرُون) جمع تَصْحِيح لَكَانَ أقلَّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث عشرات وَحكي عَن الْخَلِيل أنَّه جَمْعُ (عِشْر) من أظماء الْإِبِل وَذَلِكَ أَن الْعشْر مِنْهَا ثَمَانِيَة لأنَّها ترد المَاء يَوْمًا وتتركه ثَمَانِيَة وترده الْيَوْم الْعَاشِر فَلَا يحْتَسب بيومي الْوُرُود فَتكون الْعشْرُونَ عِشْرَيْنِ وَنصفا فَجمع على التَّكْمِيل وَفِي هَذَا القَوْل بُعْدٌ وأمَّا كَسْرُ العَيْنِ مِنْ (عِشْرين) فَقيل كَانَ الأَصْل أَن يُقَال (عشرتان) وهم أثنتان من هَذِه الْمرتبَة فكُسِرَ كَمَا كًسِرَ أوَّل اثْنَيْنِ

وَقيل الْعشْرَة تؤنَّث وَجَمعهَا لَا يؤنَّث فَكسر أوَّله فِي الْجمع عوضا من التَّأْنِيث إِذْ كَانَ يؤنّث بِالْيَاءِ نَحْو تضربين والكسرة من جنس الْيَاء وأمَّا على قَول الْخَلِيل فالكسرة فِيهِ كسرة الْوَاحِد

فصل

وأمَّا (ثَلَاثُونَ) إِلَى (تسعين) فأسماء مشتقَّةٌ من أَلْفَاظ مرتبَة الْآحَاد وَلَيْسَ (ثَلَاثُونَ) جمع (ثَلَاث) إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ أقلُّ مَا يَقع عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ (تِسْعَة) لأنَّها ثَلَاث ثلاثات فصل

وأمَّا (الْمِائَة) وَمَا تكرَّر مِنْهَا فتضاف لأنَّها عدد مُفْرد فأضيف إِلَى مميّزه كالعشرة وَمَا دونهَا وإنَّما كَانَ المميّز مُفردا لِأَن الْمِائَة أقرب إِلَى مَا تُمّمَ بالمفرد وَهُوَ تسعون فقد جمعت شبه الْآحَاد والعشرات فصل

وَكَانَ القياسُ أنْ يُقَال (ثَلَاث مئات أَو مئين) وَكَذَا إِلَى تِسْعمائَة كَمَا تَقول (ثَلَاث نسْوَة) إلاَّ أنَّهم أضافوها إِلَى الْوَاحِد حَيْثُ طَال الْكَلَام بإلاضافة إِلَى

(الْمِائَة) وَإِضَافَة الْمِائَة للدرهم وَنَحْوه ولأنَّ المميّز مُفْرد فَلَو جمعُوا (مائَة) وَهِي عدد - لأضافوا جمع الْعدَد إِلَى المميّز الْمُفْرد وَلَيْسَ لَهُ أصل لأنَّ مرتبَة الْآحَاد تُضَاف إِلَى الْجمع

فصل

فأمَّا (الْألف) فكالمائة لأنَّها تَلِيهَا وإنَّما قَالُوا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فأضافوا إِلَى الْجمع لأنَّ مرتبَة الآلاف كمرتبة الْآحَاد إِذْ لم تكن مرتبَة رَابِعَة وَلذَلِك يبْقى لفظ الْعشْرَة وَالْمِائَة فِيهَا بِخِلَاف الْمَرَاتِب الأُوَل فإنَّ كلا مِنْهَا إِذا جَاوز التِّسْعَة تجدّد لَهُ اسمٌ لم يكن فصل

إِذا أردْت تَعْرِيف الْعدَد الْمُضَاف أدخلت أَدَاة التَّعْرِيف على الِاسْم الثَّانِي فتعرَّف بِهِ الأوَّل نَحْو ثَلَاثَة الرِّجَال وَمِائَة الدِّرْهَم كَقَوْلِك غُلَام الرجل وَلَا يجوز (الْخَمْسَة دَرَاهِم) لأنَّ الْإِضَافَة للتخصيص وَتَخْصِيص الأوَّل بِاللَّامِ يغيه عَن ذَلِك

فأمَّا مَا لم يضف مِنْهُ فأداة التَّعْرِيف فِي الأوَّل نَحْو الْخَمْسَة عشر درهما إِذْ لَا تَخْصِيص هُنَا بِغَيْر اللَّام وَقد جَاءَ شيءٌ على خلاف مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ شاذّ عَن الْقيَاس والاستعمال فَلَا يُقَاس عَلَيْهِ

بَاب

النداء

يجوز كسر نون النداء وضمُّها مثل (الهِتاف) و (الُهتاف) وَلَام النداء (واوٌ) لقَوْلهم نَدَوْتُ الْقَوْم إِذْ جَلَست مَعَهم فِي النادي وَهُوَ مَجْلِسُهم الَّذِي يُنادي فِيهِ بَعضهم بَعْضًا ومصدُره الندوة

فصل

وحروفه (يَاء) و (أيْ) و (أيا) و (هيا) و (الْهمزَة) وَفِي الندبة حرف آخر وَهُوَ (وَا) وَالْغَرَض مِنْهَا تَنْبِيه المدعوّ ليسمع حَدِيثك فأمَّا نِدَاء الديار وَغَيرهَا فعلى طَريقَة التذكّر والتذكير فصل

والنداء تصويت لَا يحتملُ التصديقَ والتكذيبَ وَقيل أنْ كَانَ يصفه نَحْو يَاء فُسَقُ وَيَا فاضلُ كَانَ خَبرا لاحْتِمَاله ذَلِك وَهَذَا يُوجب أنْ يكون خَبرا فِي الْأَعْلَام لأنِّك إِذا أَقبلت على إِنْسَان فَقلت يَا زيد أمكن أَن يَقُول كذبت لست زيدا

جارٍ التحميل