اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وأمَّا عَامل الْخَبَر فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال أحدُهما الِابْتِدَاء وَهُوَ قَول ابْن السراج لأنَّه عمل فِي الْمُبْتَدَأ فَعمل فِي الْخَبَر ك (كَانَ) و (ظَنَنْت) و (إنَّ) وَالْقَوْل الثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ هُوَ الْعَامِل فِي الْخَبَر وَهُوَ قَول أبي عليّ وَهَذَا ضَعِيف لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْمُبْتَدَأ كالخبر فِي الجمود والجامد لَا يعْمل وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ لَو عمل فِي الْخَبَر لم يبطل بِدُخُول الْعَامِل اللفظيّ لِأَنَّهُ لَفْظِي أَيْضا وَمن مذْهبه أنَّ الْعَامِل اللفظيّ لَا يعْمل فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْقَوْل الثَّالِث أنَّ الِابْتِدَاء والمبتدأ جَمِيعًا يعملان فِي الْخَبَر وَقد بيَّنا أنَّ الْمُبْتَدَأ

لَا يصلح للْعَمَل فَلَا يصلح لَهُ مَعَ غَيره وأمّا الْعَامِل فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء فسنبينَّه فِي مَوْضِعه وَالْقَوْل الرَّابِع أنَّ الْعَامِل فِي الْخَبَر التعرَّي من العوامل وَقد أفسدناه وَالْقَوْل الْخَامِس أنَّ الْعَامِل هُوَ الْمُبْتَدَأ وَهُوَ قولَّ الفرَّاء وسمَّوْهما المترافعين وشبَّهوهما بأسماء الشَّرْط وإنَّما تعْمل فِي الْفِعْل وَيعْمل الْفِعْل فِيهَا وَهَذَا قَول ضَعِيف لما بيَّنا أَن الْمُبْتَدَأ لَا يصلح للْعَمَل وتشبيهه بأسماء الشَّرْط لَا يصحُّ لخمسة أوجه أَحدهَا أنَّهم بنوه على أنَّ الْخَبَر عَامل فِي الْمُبْتَدَأ وَقد أفسدناه وَالثَّانِي أنَّ اسْم الشَّرْط لَا يعْمل بل الْعَامِل حرف الشَّرْط مضمراً وَلَا يجوز إِظْهَاره كَمَا لَا يجوز إِظْهَار (أنْ) مَعَ (حَتَّى) وَالثَّالِث أنَّ عمل اسْم الشَّرْط بالنيابة عَن الْحَرْف وَعَمله فِي الْفِعْل ضَعِيف هُوَ الْجَزْم بِخِلَاف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالرَّابِع أَن عمل اسْم الشَّرْط فِي الْفِعْل من حَيْثُ نَاب عَن الْحَرْف وَعمل الْفِعْل فِيهِ من حَيْثُ هُوَ اسْم والأسماء معمولة الْأَفْعَال فجهة الْعَمَل مُخْتَلفَة بِخِلَاف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر

وَالْخَامِس أنَّ عمل أَحدهمَا فِي الآخر مُخَالف لعمل الآخر فِيهِ وَالْعَمَل فِي مَسْأَلَتنَا وَاحِد فَهُوَ كالآخذ مَا يُعْطي وَذَلِكَ كالعبث هَذَا تَعْلِيل جمَاعَة من النحويِّين وَفِيه نظر وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْعَمَل تَأْثِير والمؤثر أقوى من المؤثَّر فِيهِ فيفضي مَذْهَبهم إِلَى أَن يكون الشَّيْء قويّاً ضَعِيفا من وَجه وَاحِد إِذْ كَانَ مؤثراً فِيمَا أثَّر فِيهِ

فصل

وإنَّما عمل الِابْتِدَاء الرّفْع لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّه قوي بأوَّليته وَالرَّفْع أقوى الحركات فَكَانَ ملائما لَهُ وَالثَّانِي أنَّ الْمُبْتَدَأ يشبه الْفَاعِل فِي أنَّه لَا يكون إلاَّ اسْما مخبرا عَنهُ سَابِقًا فِي الْوُجُود على الْخَبَر فصل وإنَّما كَانَ الْمُبْتَدَأ معرفَة فِي الْأَمر العامّ لِأَن الْفَائِدَة لَا تحصل بالإخبار عَّما لَا يعرف

فأمَّا إِذا وُصِفتْ النكرَة فالإخبار عَنْهَا مُفِيد لتخصُّصها وأمّا قَوْلهم ﴿سَلام عَلَيْكُم﴾ فالاسم وَاقع موقع الْفِعْل أيْ (سلَّم الله عَلَيْكُم وأمَّا إِذا تقدَّم الخبرَ وَكَانَ ظرفا فلتخصَّص الْمُبْتَدَأ بالظرف الْمَخْصُوص وأمّا قَوْلهم مَا أحدٌ فِي الدَّار فَجَاز لما فِي أحد من معنى الِاسْتِغْرَاق وأمَّا قَوْلهم شرٌّ أهرَ ذَا نَاب ومأربٌ دعَاك إِلَيْنَا لَا حفاوة فَفِي معنى النَّفْي أَي مَا أهرَّ ذَا نَاب إلاَّ شرّ وأمَّا قَوْلهم أقائم زيد فَجَائِز لاعتماد النكرَة على الِاسْتِفْهَام ونيابتها عَن الْفِعْل وَأما (مَا) فِي التعجُّب فَلَمَّا فِيهَا من الْإِبْهَام والعموم

جارٍ التحميل