مَا يجوز فِي ضَرُورَة الشّعْر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اعْلَم أَن ضَرُورَة إِقَامَة الْوَزْن تَدْعُو إِلَى جوازِ مَا تمهّد فِي الْقَوَاعِد الْكُلية خلافُه وَلذَلِك جَازَ للشاعر زيادةُ كلماتٍ يُقوِّم بهَا الْوَزْن وَحذف شَيْء ليُصَحَّحَ كَمَا قَالَ لبيد من // الْكَامِل // ( ... درسَ الْمَنا بمتالعٍ فأبانِ) يُرِيد الْمنَازل وَقَالَ العجاج من // الرجز // ( ... قواطنا مَكَّة من ورق الحمي)
يُرِيد الْحَمام وسنذكرُ فِي هَذَا الْبَاب مَا يجوزُ للشاعر عِنْد الضَّرُورَة مفصَّلاً إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أنَّ معظمَ مَا يجوزُ فِي ضرورةِ الشّعْر يَرْجعُ إِلَى أصلٍ قد رَجَحَ عَلَيْهِ أصلٌ آخر فالشَّاعر يحاولُ ذَلِك الأصلَ المتروكَ عِنْد الضرورةِ
فصل
فَمن ذَلِك صرفُ مَالا ينْصَرف وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابه وَكَذَلِكَ تركُ صرفِ مَا ينْصَرف فصل
وَيجوز للشاعر قصر الْمَمْدُود مُطلقًا وَقَالَ الفرّاء لَا يجوز إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ بعد الْقصر نظيرٌ فِي الْأَبْنِيَة
وحجَّةُ الأوَّلين أنَّ القصرَ جازَ للضَّرورةِ وَهُوَ حَذْفُ الزائدِ وَالرُّجُوع إِلَى الأصلِ فسوّيَ فِيهِ بينَ مَا لَهُ نظيرٌ وَمَا لَا نظيرَ لَهُ واحتجَّ الفرَّاء بِأَن الضرورةَ تردُّ إِلَى أصل وجوابُه من وَجْهَيْن أحدُهما أَن هَذَا لَا يطّرد فِي كلَِّ موضعٍ وَلذَلِك جازَ تَأْنِيث الْمُذكر وَهُوَ رجوعُ من الأَصْل إِلَى الْفَرْع والثَّاني أَن قَصْرَ الْمَمْدُود ردٌّ إِلَى الأَصْل من وجهٍ وَهُوَ حذفُ الزَّائِد وَلَا يُعْتَبرُ أَن يكون ردّاً إِلَى كلّ الْأُصُول إذْ ذَلِك محَال