فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إِذا وَقع الْفِعْل الَّذِي دلَّت عَلَيْهِ (عَسى) بعد الِاسْم كَانَ مَوْضِعه نصبا كَقَوْلِك عَسى زيدٌ أَن يقوم وَقَالَ الكوفُّيون مَوْضِعه رفع على أنَّه بدلٌ ممَّا قبله وَالدَّلِيل على القَوْل الأوَّل من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن (زيدا) هُنَا فَاعل (عَسى) وَمَعْنَاهَا قَارب زيدٌ فَيَقْتَضِي مَفْعُولا وَهُوَ قَوْلك (أَن يقوم) وَالثَّانِي أَن (عَسى) دلّت على معنى فِي قَوْلك (أَن يقوم) كَمَا دلَّت (كَانَ) على معنى فِي الْخَبَر فَوَجَبَ أَن يكون مَنْصُوبًا كَخَبَر (كَانَ) يشْهد لَهُ قَول الشَّاعِر 28 - (أكثَرْتَ فِي اللومِ ملحّا دائمأ ... لَا تَلْحَني إنَّي عَسَيتُ صَائِما) // الرجز // وَمِنْه الْمَثَل (عَسى الغوير أبْؤُسا) وَلَا يصحُّ أَن يقدّر ب (أَن يكون أبوساً) لما فِيهِ من حذف الْمَوْصُول وإبقاء صلته وَلَا يصحَّ جعله بَدَلا لثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أنَّ الْبَدَل لَا يلْزم ذكره وَهَذَا يلْزم ذكره وَالثَّانِي أنَّه فِي معنى الْمَفْعُول وَالْخَبَر الَّذِي دلَّت عَلَيْهِ (عَسى) وَلَيْسَ هَذَا حكم الْبَدَل وَالثَّالِث أنَّه قد جَاءَ الْفِعْل الَّذِي دلَّت عَلَيْهِ (عَسى) وإبدال الْفِعْل من الِاسْم لَا يصحَّ
فصل
وإنَّما كَانَ خبر عَسى فعلا مُسْتَقْبلا لأنَّها تدل على المقاربة والمقاربة فِي الْمَاضِي محالٌ لِأَنَّهُ قد وجد وَلم يكن اسْما إِذْ لَا دلَالَة للاسم على الِاسْتِقْبَال وإنَّما لَزِمت فِيهِ (أنْ) لتمحّضه على الِاسْتِقْبَال وَلم يكن (السِّين) و (سَوف) لأنَّهما يدلاَّن على نفس زمَان الْفِعْل وَالْغَرَض هُنَا تقريبه فإنْ جَاءَ شَيْء من ذَلِك فَهُوَ شاذّ فصل
وَإِذا وَقع (أَن وَالْفِعْل) قبل الِاسْم فموضعه رفع على أنَّه فَاعل (عَسى) وَيكون مَعْنَاهَا (قرب) وَلَا تَقْتَضِي مَفْعُولا أَو يكون هَذَا الْفَاعِل لم تضمنَّه من الْحَدث مغنياً عَن الْخَبَر