فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وإنَّما أختضَّ هَذَا الْجمع بالأعلام لكثرتها فِيمَن يعقل واختضَّ بالمذكرَّ مِنْهَا لأنَّ مُسَمَّاهُ أفضل المسميَّات وَجمع السَّلامَة لَمَّا صين عَن التَّغْيِير كَانَ ذَلِك فَضِيلَة لَهُ
ومطابقه اللَّفْظ للمعنى مستحسنة فأمَّا صِفَات من يعقل فَجمعت جمع السَّلامَة لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّها جَارِيَة على أفعالها فَكَمَا تَقول (يسلمُونَ) تَقول (مُسلمُونَ) وَالثَّانِي أنَّ هَذِه الصِّفَات لَمَّا اختصَّت بالعقلاء خصَّت بِأَفْضَل الجموع وأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿رأيتُهم لي ساجدِينَ﴾ فإنَّه لَمَّا وصفهَا بِالسُّجُود الَّذِي هُوَ من صِفَات من يعقل أجراها مُجرى من يعقل وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وإنَّما ثُنّيَّ (قَالَتَا) وجُمِعَ (طائعين) لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض جمع فِي الْمَعْنى فجَاء بِالْحَال على ذَلِك وَالثَّانِي أنَّ المُرَاد ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وغُلَّب المذكَّر وَالثَّالِث أنَّ المُرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وأمَّا (الْعشْرُونَ) وَإِلَى (التسعين) فَجُمَع جَمْعَ السَّلامَة لوُقُوعه على من يعقل وَمَا لَا يعقل وغُلِّب فِيهِ من يعقل وَلَيْسَ بِجمع (عِشْر) على التَّحْقِيق لأنَّ الْعشْر من أظماء الْإِبِل وَهَذَا الْعدَد لَا يخصُّ الأظماء وإنَّما هُوَ لفظ مرتجل للعدد
وأمَّا (قُلَة) و (بُرَة) فَجمعت جمع السَّلامَة جبرا لَهَا من الوهن الدَّاخِل عَلَيْهَا بِحَذْف لاماتها وَهَذِه علّة مجوّزة لَا مُوجبَة أَلا ترى أنَّهم لم يَقُولُوا فِي (دم) (دمون) وغيَّروا بَعْضهَا نَحْو كسر السِّين من (سِنِين) تَنْبِيها على أنَّ ذَلِك لَيْسَ بِأَصْل فِيهَا وأمَّا (أرضون) فجمعوها جمع السَّلامَة جبرا لما دَخلهَا من حذف تَاء التأتيث الراجعة فِي التصغير وفتحوا الرَّاء لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا التَّنْبِيه على مُخَالفَة الأَصْل وَالثَّانِي أنَّها الفتحة الَّتِى تستحقّها فِي جمعهَا الْأَصْلِيّ وَهُوَ (أرَضات) وَهَذِه العلَّة استحسانَّية لَا مُوجبَة فَعِنْدَ ذَلِك لَا تنْتَقض (بشمس) و (قدر) وَنَحْوهمَا وأمَّا (عليوّن) فَقيل إنَّه جمع (عِلَّي) وَهُوَ الْملك وَقيل اسْم مَكَان مرتجل كعشرين
وأمَّا (قنّسرين) و (يبرين) فَمن الْعَرَب من يُجْريه مُجْرَى عشْرين وَمِنْهُم من يَجعله بِالْيَاءِ فِي كلّ حَال وَيجْعَل النُّون حرف الْإِعْرَاب وأمَّا (الَّذين) فصيغة مُرْتجًلة للْجمع فِي كلّ حَال وَمن الْعَرَب من يَجْعَلهَا بِالْوَاو فِي الرّفْع وبالياء فِي الجرِّ وَالنّصب وَهِي مرتجلة أَيْضا مبنيَّة وَقد جَاءَ فى الشّعْر كسرُ نون الْجمع لالتقاء الساكنين كَمَا جَاءَ فتح نون التَّثْنِيَة
بَاب جمع التَّأْنِيث
إنَّما زيد فِي الْوَاحِد هُنَا الْحَرْف دون الْحَرَكَة لما ذَكرْنَاهُ فِي التَّثْنِيَة وَزيد حرفان لأنَّ فِيهِ مَعْنيين التَّأْنِيث والجمعَ وهما فرعان فاحتاجا إِلَى زيادتين وَلَيْسَ كَذَلِك التَّثْنِيَة وَالْجمع لأنَّه معنى وَاحِد