فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يجوز أَن يَجْعَل ظرف الزَّمَان وَالْمَكَان مَفْعُولا بِهِ على السَّعة وَتظهر فَائِدَته فِي موضِعين أحدُهما أَن تضيف إِلَيْهِ كَقَوْلِهِم 50 - (يَا سَارِق الليلةِ أهل الدارْ ... ) // الرجز //
كَمَا تَقول يَا سَارِق ثوبِ زيد وَلَا يجوز أَن يكون هُنَا ظرفا لأنَّ (فِي) مَعَ الظّرْف مقدَّرة وَتَقْدِير (فِي) يمْنَع الْإِضَافَة وَالثَّانِي أنَّك إِذا أخْبرت عَنهُ - وَهُوَ مفعول بِهِ - لم تأت بِحرف الجرّ مَعَ ضَمِيره كَقَوْلِك يَوْم الْجُمُعَة سرته فَإِن جعلته ظرفا قلت سرت فِيهِ وإنَّما جَازَ حذف (فِي) مَعَ الظّرْف دون ضَمِيره لأنَّ لفظ الظّرْف يدلُّ على الْحَرْف إِذْ كَانَ صَرِيحًا فِي الظّرْف وَالضَّمِير لَا يختصُّ بالظرف بل يصلح لَهُ وَلغيره وأمّا قَول الشَّاعِر
51 - (فلأبغينَّكُمُ قَناً وعُوارضا ... ولأقبلنَّ الْخَيل لابةَ ضَرْغَدِ) // الْكَامِل // ف (قِنَا) و (عوارض) و (لابة ضرغد) أمكنة معينَّة وعدَّى الْفِعْل إِلَيْهَا بِنَفسِهِ كَمَا عدَّى (دخلت) بِنَفسِهِ وَقيل جعلهَا مَفْعُولا بهَا على السعَة
بَاب
الْمَفْعُول لَهُ
من شَرط الْمَفْعُول لَهُ أَن يكون مصدرا يصحّ تَقْدِيره بِاللَّامِ الَّتِي يعلّل بهَا الْفِعْل وَالْمَفْعُول لَهُ هُوَ الْغَرَض الْحَامِل على الْفِعْل ولّمَّا كَانَ كّل حَكِيم وعاقل لَا يفعل الْفِعْل إلاَّ لغَرَض جُعلُ ذَلِك الغرضُ (مَفْعُولا من أَجله) وَهُوَ مَنْصُوب بِالْفِعْلِ الَّذِي قبله لازماَ أَو متعديِّا لأنَّ الْفِعْل يحْتَاج إِلَيْهِ كاحتياجه إِلَى الظّرْف وكما حذف حرف الجرّ فِي الظّرْف جَازَ هُنَا وَيجوز أَن يكون الْمَفْعُول لَهُ نكرَة بِلَا خلاف كَقَوْلِك زرتك طَمَعا فأمَّا الْمعرفَة فَذهب الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز جعلهَا مَفْعُولا لَهُ وَمنعه الجرميُّ وَالدَّلِيل على جَوَازه قَول العجَّاج 52 - (تركبُ كُلَّ عاقرِ جُمْهورِ ... مَخَافَة وزعل المحبورِ) (والهولَ من تهوَّل الهُبور ... )
و (الهول) هُنَا مَعْطُوف على (مَخَافَة) ولأنّ الْغَرَض قد يكون مَعْرُوفا عِنْد الْمُخَاطب فَإِذا ذكر علم أنَّه الْمَعْهُود عِنْده وَلذَلِك تجوز الْمعرفَة مَعَ ظُهُور اللَّام كَقَوْلِك (أَتَيْتُك للطمع وَلَا فرق بَين ظُهُور اللَّام وحذفه فِي الْمَعْنى وَيجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفِعْل لتصرّف الْعَامِل وأنّ الْمَفْعُول لَهُ كالظرف فِي تَقْدِير الْحَرْف
بَاب
الْمَفْعُول مَعَه
كلُّ اسْم وَقع بعد الْوَاو الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) وَقبلهَا فعل وفاعل فَذَلِك الِاسْم مَنْصُوب وَاخْتلفُوا فِي ناصبه فمذهب سِيبَوَيْهٍ والمحقِّقين انَّه الْفِعْل الْمَذْكُور كَقَوْلِك (قُمْت وزيداً) فالناصب (قُمْت) لأنَّ الِاسْم مَنْصُوب وَالنّصب عمل وَلَا بدَّ للْعَمَل من عَامل و (الْوَاو) غير عاملة للنصب ولاشيء هُنَا يصلح للْعَمَل إلاَّ الْفِعْل فإنْ قيل الْفِعْل هُنَا لَازم وَالْوَاو غير معدِّية لَهُ إِلَى الْمَنْصُوب قيل المتعدِّي إِلَى الِاسْم مَا تعلّق مَعْنَاهُ بِهِ وَالْوَاو علقّت الْفِعْل بِالِاسْمِ فَكَانَ الناصب هُوَ الْفِعْل بِوَاسِطَة الْوَاو كَمَا كَانَ الْفِعْل عَاملا فِي الْمُسْتَثْنى بِوَاسِطَة (إلاَّ) لأنَّها علَّقتْ الْفِعْل بِمَا بعْدهَا وَلم تصلح هِيَ للْعَمَل
وَقَالَ الزّجاج الناصب لَهُ فعل مَحْذُوف تَقْدِيره (قُمْت) أَو (لابست) أَو (صاحبت) زيدا وَلَا يعْمل الْفِعْل الْمَذْكُور لحيلولة الْوَاو بَينهمَا وَهَذَا ضَعِيف لأنَّ الْفِعْل الْمَذْكُور إِذا صحَّ أَن يعْمل لم يُجْعَل الْعَمَل لمَحْذُوف وَقد صحَّ بِمَا تقدَّم وأمَّا الْوَاو فَغير مَانِعَة لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ بهَا ارْتبط الْفِعْل بِالِاسْمِ فأثَّر فِيهِ فِي الْمَعْنى فَلَا يمْنَع من تَأْثِيره فِيهِ لفظا وَالثَّانِي أنَّها فِي الْعَطف لَا تمنع كَقَوْلِك ضربت زيدا وعمراً فالناصب ل (عَمْرو) الْفِعْل الْمَذْكُور لَا الْوَاو وَلَا فعلٌ مَحْذُوف وَقَالَ الكوفْيُّون ينْتَصب على الْخلاف وَقد أفسدناه فِي بَاب (مَا) وَمعنى كَلَامهم أنَّ الِاسْم الثَّانِي غير مشارك للأوَّل فِي الْفِعْل الْمَذْكُور فَلم يرفع لذَلِك بل نصب كَمَا ينصب الْمَفْعُول للْخلاف وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش ينْتَصب الِاسْم انتصاب الظروف لأنَّه نَاب عَن (مَعَ) كَمَا أنَّ (غيراً) فِي الِاسْتِثْنَاء تعرب إِعْرَاب الِاسْم الْوَاقِع بعد (إلاّ) وَهَذَا ضعيفٌ لبعد مَا بَين هَذِه الْأَسْمَاء وَبَين الظروف و (مَعَ) ظرف و (الْوَاو) قَائِمَة
مقَامهَا فِي الْمَعْنى فَإِذن لَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يصلح أَن يكون ظرفا وَلَا فرق بَين تَقْوِيَة الْفِعْل بِحرف الجرِّ وَالْوَاو حتَّى يتَّصَل مَعْنَاهُ بِالِاسْمِ إلاَّ أنَّ حرف الجرِّ عمل وَالْوَاو لَا تعْمل فَكَانَ وُصُول الْفِعْل إِلَى الِاسْم بعد الْوَاو كعمل الْفِعْل فِي مَوضِع الجارّ وَالْمَجْرُور
فصل
وإنَّما حذفت (مَعَ) اختصاراً وتوسُّعاً وإنَّما أُقِيمَت مُقامها دون غَيرهَا لتقارب مَعْنَاهُمَا لأنَّ (مَعَ) للمصاحبة و (الْوَاو) للْجمع والاجتماع مصاحبة فصل
وَالْفرق بَين الرّفْع وَالنّصب هُنَا انَّك إِذا رفعت كَانَ الِاسْم الثَّانِي كالاوَّل فِي نِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهِ وَإِذا نصبت كَانَ الْفِعْل للأوَّل وَلَكِن تبعا للثَّانِي مِثَاله اذْهَبْ أَنْت وزيداً إِذا رفعت كنت آمراً لَهما بالذهاب وَإِن نصبت كنت آمراً للمخاطب دون زيد حتّى لَو لم يذهب زيدٌ لم يلْزم الْمُخَاطب الذّهاب وإنَّما يلْزمه مُتَابعَة زيد فِي الذّهاب وَتقول كنت أَنا وَزيد أَخَوَيْنِ إِذا رفعت ثنَّيت الْخَبَر وَإِذا نصبت لم تجز الْمَسْأَلَة لأنَّك لَو صرَّحت ب (مَعَ) لم تجز التَّثْنِيَة كَقَوْلِك كنت مَعَ زيد أَخَوَيْنِ
فصل
ولايجوز تَقْدِيم الْمَفْعُول مَعَه على الْعَامِل فِيهِ وَلَا على الْفَاعِل كَقَوْلِك والخشبة اسْتَوَى المَاء واستوى والخشبة المَاء وإنَّ الْوَاو ولإنَّ كَانَت بِمَعْنى (مَعَ) فَمَعْنَى الْعَطف لَا يفارقها فَلَو قُدِّمت لتقدَّم الْمَعْطُوف على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَذَلِكَ غير جَائِز فِي الِاخْتِيَار فصل
وَإِذا لم يكن فى الْكَلَام فعلٌ لم يجز النصب فِيمَا بعد الْوَاو بِمَعْنى (مَعَ) لأنَّ الْوَاو مقويَّةٌ للْفِعْل حتَّى يصل إِلَى الِاسْم فَيعْمل فِيهِ فَإِذا لم يكن فعل لم يكن عَامل يقوَّي وَقد أَجَازُوا النصب فِي موضِعين أَحدهمَا قَوْلهم مَا أَنْت وزيداً
وَالثَّانِي كنت أَنْت وزيداً فالرفع وَالنّصب فيهمَا جائزان فالرفع على تَقْدِير وَمَا زيد فإنَّما تَقول ذَلِك فِي الْمَنْع من التعُّرض بِهِ وَالنّصب على تقديرما تكون أَنْت وزيداً وَكَيف تكون أَنْت وزيداً فأضمروا (كَانَ) لِكَثْرَة دورها فِي الْكَلَام وَلذَلِك أضمروها فِي مَوَاضِع مِنْهَا إنْ خيرا فَخير