اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وتُضمر (رُبّ) بعد الْوَاو والجرُّ بهَا وَقَالَ المبرِّد والكوفيُّون الجرّ بِالْوَاو وحجَّة الأوَّلين أنَّ الْوَاو فِي الأَصْل للْعَطْف والعطف يكون للأسماء وَالْأَفْعَال والحروف فَهِيَ غير مُخْتَصَّة وَمَا لَا يختصُّ لَا يعْمل إلاَّ أَن يَنُوب عَن مختّص لَا يظْهر

مَعَه الْبَتَّةَ ك (وَاو الْقسم) فإنَّها تدخل على (الْبَاء) وهما للقسم وَمن هُنَا لم تعْمل حُرُوف الْعَطف لِأَن الْعَامِل يظْهر مَعهَا فَكَذَلِك (وَاو ربّ) هِيَ للْعَطْف وَتدْخل على (ربّ) كَمَا تدخل عَلَيْهَا (الْفَاء) و (بل) وَقد أضمرت بعد (الْفَاء) و (بل) وَلم يقلْ أحدّ إنَّهما تجرَّان فَكَذَلِك الواوفمن (الْفَاء) قَول الشَّاعِر 71 - (فإمَّا تعرضنَّ أميمَ عنِّي ... وينزغْك الوشاةُ أولو النياطِ) (فحور قد لهوتُ بهنَّ عينٍ ... نواعَم فِي البرود وَفِي الرياط) // الوافر // وَمن بلْ قَول الراجز 72 - (بل بلدٍ ملءُِ الفِجاج قَتَمُهْ ... لَا يشترى كتَانُه وجَهْرَمُهْ) // الرجز // فَإِن قيل الْوَاو قد تَأتي فِي أوَّل الْكَلَام وَلَيْسَ هُنَاكَ مَعْطُوف عَلَيْهِ قيل إِن لم يكن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي اللَّفْظ فَهُوَ مقدَّر وَهَذِه وَهَذِه طَريقَة للْعَرَب فِي أشعارهم وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ جَوَاب عمَّا يتعلقون بِهِ

فصل

وإنَّما وَجب ل (ربّ) صدرُ الْكَلَام لأنَّها تشبه حُرُوف النَّفْي إِذْ كَانَت للتقليل والقليل فِي حكم المنفيّ وإنَّما أختصَّت بالنكرة لِأَن الْقَلِيل يتصوَّر فِيهَا دون الْمعرفَة وإنَّما لم تدخل على مُضْمر لِأَن الضمائر معارف وأمَّا قولُهم ربّه رجلا فشاذّ مَعَ أنَّ هَذَا الضَّمِير نكره لأنَّه لم يتَقَدَّم قبله ظَاهر يرجع إِلَيْهِ بل وَجب تَفْسِيره بالنكرة بعده وَلم يسْتَعْمل إلاَّ مذكراً مُفردا فصل

وتُكَفُّ (رُبَّ) ب (مَا) فَتدخل على الْفِعْل الْمَاضِي خاصَّة لأنَّه تحقَّق فأمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ فَفِيهِ وَجْهَان أحدُهما أنَّ (مَا) نكرَة مَوْصُوفَة أَي ربّ شَيْء يودّه وَالثَّانِي هِيَ كافَّة وَوَقع الْمُسْتَقْبل هُنَا لأنَّه مَقْطُوع بِوُقُوعِهِ إِذا خَبرا من الله تَعَالَى فَجرى مجْرى الْمَاضِي فِي تحقٌّقه وَقيل هُوَ على حِكَايَة الْحَال

فصل

وَقد حُكيَ تَخْفيف الْبَاء من (رب) وتحريكها بِالْفَتْح وَحكي فتح رائها وَحكي زِيَادَة تَاء التَّأْنِيث عَلَيْهَا فَقيل (ربت) فَمنهمْ من يقف عَلَيْهَا (تَاء) ليفرّق بَين الْحَرْف وَالِاسْم وَمِنْهُم من يقلبها (هَاء) لتحرُّكها كالتاء فِي الِاسْم وَدخُول التَّاء لَا يدلُّ على أنَّها اسْم لِأَنَّهَا قد دخلت على (ثُمَّ) وَهِي حرف بِلَا خلاف وَكَذَا حذف إِحْدَى اللامين لَا يدلُ على انها اسمٌ من حَيْثُ أنَّ الْحَذف تصرّف والحروف تبعد عَن التَّصرُّف لأنَّ الْحَذف قد جَاءَ فِي الْحُرُوف كَقَوْلِهِم (سَوْ أفعل) فِي سَوف وَفِي ربّ أحسن من اجل التَّضْعِيف فصل

فأمَّا (حاشا) و (خلا) فيذكران فِي الِاسْتِثْنَاء وأمَّا (حتَّى) فلهَا بَاب وَكَذَلِكَ (مُذْ) و (مُنْذُ)

بَاب مذ ومنذ

وهما حرفان فِي مَوضِع واسمان فِي مَوضِع فَإِذا كَانَ مَعْنَاهُمَا (فِي) فهما حرفان وَإِذا كَانَ مَعْنَاهُمَا تَقْدِير المدَّة وابتداءها فهما اسمان إلاَّ انَّ الْأَكْثَر فِي (مذْ) أَن تسْتَعْمل اسْما وَالْأَكْثَر فِي (منذُ) أَن تسْتَعْمل حرفا وعلّة وَذَلِكَ أنَّ أصل (مذُ) (منْذُ) فحذفت نونها والحذف تصرُّف وَذَلِكَ بعيد فِي الْحُرُوف ويدلُّ على الْحَذف أنَّك لَو سمَّيْت ب (مذ) ثَّم صغَّرته أَو كسّرته أعدتها فَقلت (مُنيذ) و (أمناذ)

جارٍ التحميل