فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وبدلُ الشَّيْء فِي اللُّغَة مَا قَامَ مقامَهُ وَهُوَ على هَذَا الْمَعْنى فِي أصطلاح النحويَّين أَلا ترى أنَّك لَو حذفت الأوَّل وأقتصرت على الثَّانِي لأغناك عَنهُ وَلذَلِك قَالَ بَعضهم عِبْرَة الْبَدَل مَا صلح لحذف الأوَّل وَإِقَامَة الثَّانِي مقَامه وَقَالَ بعض النحوييَّن لَا يصحُّ هَذَا الحدَّ والدليلُ عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر 86 - (فكأنَّهُ لَهِقُ السراة كأنَّه ... مَا حاجبيه معيَّن بسوادِ) // الْكَامِل //
لَو حذفت الْهَاء هُنَا فَقلت كأنَّ حاجبيه معيَّن لم يستقم لأنَّ الْمُبْتَدَأ مثنّى وَالْخَبَر مُفْرد واستدلَّوا أيضاُ بِقَوْلِك زيد ضربت أَبَاهُ عمرا ف (عمروٌ) بدلٌ من (أَبَاهُ) فَلَو حذفته فَقلت زيدٌ ضربت عمرا لم يجز لخلوّ الْجُمْلَة من ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف جدّاً أمَّا الْبَيْت فَوجه جَوَازه أنَّه أفرد الْخَبَر عَن المثتَّى وهويريد التَّثْنِيَة كَمَا قَالَ الآخر 87 - (لمن زحلوقة زلُّ ... بِهِ العينانِ تنهلُّ) // الهزج // وكقول الْأُخَر 88 - (وكأنَّ فِي الْعَينَيْنِ حَبّ قَرَنْفُلِ ... أَو سُنْبلاً كُحِلَتْ بِهِ فانهلَّتِ) // الْكَامِل // وأمَّا الْمَسْأَلَة فالمانعُ ثَّم الإضمارُ وَهُوَ عَارض
فصل
وتبدل الْمعرفَة من الْمعرفَة وَمن النكرَة والنكرة من الْمعرفَة إلاَّ أنَّك إِذا ابدلت النكرَة من الْمعرفَة فَلَا بدَّ من صفة النكرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا بالناصية ناصيةٍ كَاذِبَة﴾ لأنَّ الْمعرفَة أبْيَنُ من النكرَة فَإِذا لم تصف النكرَة انْتقض غَرَض الْبَدَل وَإِذا وصفتها حصل بِالصّفةِ بَيَان لم يكن بالمعرفة فصل
وكلَّ الْأَسْمَاء يصلح أنَّ يُبدل مِنْهَا إلاَّ ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب لأنَّهما فِي غَايَة الوضوح كَقَوْلِك مَرَرْت بِي بزيد وَبِك عَمْرو وَأَجَازَهُ قوم وَالَّذِي جَاءَ مِنْهُ فِي بدل الأشتمال وَالْبَعْض فالاشتمال كَقَوْل الشَّاعِر 89 - (ذَرِينِي إنَّ أَمرك لنْ يُطَاعا ... وَمَا ألفيتُني حِلْمي مُضَاعاً) // الوافر // ف (حلمي) بدل من (الْيَاء) وَمن الْبَعْض قَول
90 - (أوْعَدني بالسجنِ والأداهم ... رجْلي ورجلي شَثنَةُ المناسم) // الرجز // ف (رجْلي) بدل من الْيَاء
فصل
وَلَا يحْتَاج فِي بدل الْكل إِلَى ضمير يعود على الأوَّل لأنَّ الثَّانِي هُوَ الأوَّل وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي بدل الْبَعْض والاشتمال لأنَّ الثَّانِي مُخَالف للاوَّل فيرتبط بِهِ بضميره كالجملة فِي خبر الْمُبْتَدَأ وَيجوز حذفه إِذا كَانَ مَعْلُوما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وللهِ على النَّاس حجًّ الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ أَي مِنْهُم فصل
وَشرط بدل الاشتمال أَن يكون الأوَّل مُشْتَمِلًا على الثَّانِي وَالثَّانِي قَائِم بِهِ كَقَوْلِك يُعجبني زيدُ عقلهُ وَعرفت أَخَاك خَبره وحقُّه التَّقْدِيم أَي يُعجبنِي عقل زيد وَلَكِن لمَّا كَانَ يكْتَسب من عقله وصف الْحسن والإعجاب جَازَ أَن يُؤَخر ويُجعل بَدَلا مِنْهُ فَإِن لم يكن كَذَلِك لم يجزكقولك يُعجبنِي زيد ابوه لأنَّ (زيدا) لَا يشْتَمل على الاب بل كلّ وَاحِد مِنْهُمَا منفصلٌ عَن الاخر ويتضح بِقَوْلِك (مَاتَ زيد / اخوه) فانه لَيْسَ من الاشتمال بل من الْغَلَط
فصل
وحقَّ بدل الْغَلَط أَن يسْتَعْمل ب (بل) لأنَّها مَوْضُوعَة للإضراب عَن الاوَّل وَلَكِن جَازَ حذفهَا لوضوح مَعْنَاهَا فصل
وَالْعَامِل فِي الْبَدَل غير الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ وَذَلِكَ الْعَامِل هُوَ تَقْدِير الْإِعَادَة أَي إِعَادَة الْعَامِل الاوَّل فقولك مَرَرْت بزيد أَخِيك تَقْدِيره بزيد بأخيك وَقَالَ قوم العاملُ فِيهِ عَامل الأوَّل وحجّة الأوَّلين من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْعَامِل قد ظهر فِي كثير من الْكَلَام فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ فَأَعَادَ (اللَّام) مَعَ الْبَدَل وَقَالَ تعالة ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم إِلَى صِرَاط الْعَزِيز﴾ فأبدل الصِّرَاط من النُّور وَأعَاد (إِلَى) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا من الْمُشْركين من الَّذين فرَّقوا دينهم﴾ فَأَعَادَ (من) وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر
وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ الْبَدَل كالمبدل مِنْهُ فِي جَمِيع أَحْكَامه بِحَيْثُ لَو ابتدئ بِهِ لم يقدّر هُنَاكَ مَحْذُوف بِخِلَاف الصّفة وَمَا أجري مجْراهَا وفلمَّا لم يكن تبعا فِي الْحَقِيقَة لم يكن تبعا فِي الْعَمَل فَلذَلِك قدّر لَهُ عَامل أغْنى عَن تقدّم ذكره واحتّج الْآخرُونَ بأنَّه لَو كَانَ لَهُ عَامل يخصّه للَزِمَ إِظْهَاره إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْء يَنُوب عَنهُ وَالْجَوَاب أنَّ تقدم الْعَامِل وَكَون الثَّانِي هُوَ الأوَّل أغْنى عَن لُزُوم تكَّرر الْعَامِل وَلَيْسَ كَذَلِك الصّفة أَلا ترى أنَّ الْمَعْطُوف لَمَّا كَانَ غير الأوَّل احْتَاجَ إِلَى مَا يَنُوب عَن الْعَامِل فجيء بالحروف
بَاب عطف النسق
العطفُ ليَّ الشَّيْء والالتفات إِلَيْهِ يُقَال عطفت الْعود إِذا ثنيته وعطفت على الْفَارِس الْتفت إِلَيْهِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى فِي النحولأنَّ الثَّانِي ملويُّ على الأوَّل ومثني إِلَيْهِ وَلذَلِك قدَّرت التَّثْنِيَة بالْعَطْف والعطف بالتثنية
فصل
وَلَا بدَّ فِي عطف النسق من حرف يرْبط الثَّانِي بالأوَّل إذْ كَانَا غَيْرَيْنِ فصل
وَقد وضعت لَهُ حُرُوف تشرك بَين الشَّيْئَيْنِ فِي الْعَامِل فَمِنْهَا مَا لَا يُفِيد سوى التَّشْرِيك وَمِنْهَا مَا يفِيدهُ مَعَ غَيره فصل
و (الْوَاو) أصل حُرُوف الْعَطف لأنَّها لَا تدل إلاَّ على الِاشْتِرَاك عِنْد المحقَّقين فأمَّا (الْفَاء) وَغَيرهَا فتدل على الِاشْتِرَاك وَشَيْء آخر فَهِيَ كالمركَّب وَالْوَاو كالمفرد والمفرد أصل للمرَّكب وسابق عَلَيْهِ