اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ومَّما ينْتَصب بِفعل مَحْذُوف قولُك لمن رَأَيْته يَرْمِي بِسَهْم القرطاسَ أَي أصَاب القرطاسَ وَلمن يطْلب إنْسَانا هرب مِنْهُ زيدا أَي اطلب زيدا وإنَّما جَازَ حذفه لأنَّ مُشَاهدَة الْحَال أغنت عَنهُ

بَاب مَا يُشْغَلُ عَنهُ الفعلُ بضميره

إِذا كَانَ فِي الْكَلَام فعل فالأوْلى أنْ تقدِّمه على مَا يصحّ أَن يكون فَاعِلا أَو مَفْعُولا كَقَوْلِك زيد قَامَ وزيداً ضربت أمَّا الأوَّل فلأنَّ الْفِعْل أوقى من الِابْتِدَاء وَتَقْدِيم الْخَبَر أوْلى من تَأْخِيره عِنْد السَّامع لأنَّ الْمَعْنى يثبت فِي نَفسه من الِابْتِدَاء وأمَّا الثَّانِي فلأنَّ رُتْبَة الْمَفْعُول بعد الْفَاعِل وَالتَّأْخِير جَائِز ثمَّ ينظر فِي الْفِعْل فإنْ عمل فِي ضمير الْمَفْعُول مثل زيدٌ ضَربته فالجيِّد رفع زيد لأنَّ الْفِعْل الْمَذْكُور لَا يصحُّ أنْ ينصبه لنصبه ضَمِيره فَيصير الْكَلَام مُبْتَدأ وخبراً إلاَّ أَن يعرض لَهُ مَا يكون أوْلى بِالْفِعْلِ على مَا نبيِّنه إنْ شَاءَ الله ونصبه جَائِز بِفعل مَحْذُوف يفسِّره الْمَذْكُور وَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه أحدُها أنْ تقدّر مثل الْمَذْكُور فِي اللَّفْظ كَقَوْلِك ضربتُ زيدا ضَربته وَالثَّانِي أَن تقدِّر فعلا من مَعْنَاهُ كَقَوْلِك زيدا مَرَرْت بِهِ وَتَقْدِيره لقيتُ زيدا وَلَا تقدِّر مَرَرْت لأنَّه لَا يتعدَّى إلاَّ بِحرف الجرّ وَمن ذَلِك زيدا ضربت أَخَاهُ وَالتَّقْدِير أهنت زيدا ضربت أَخَاهُ لأنَّك لم تضرب زيدا لكنْ أهنته بِضَرْب مَنْ هُوَ من سَببه

وَالثَّالِث أَن تقدِّر فعلا من معنى الْكَلَام كَقَوْلِك زيدا لست مثله أَي خَالَفت وخالفت هُوَ معنى لست مثله وَالرَّفْع فِي هَذَا كلّه أَجود

فصل

فإنْ تقدَّم الاسمَ استفهامٌ كَقَوْلِك أزيداً ضَربته فالنصب أَجود لأنَّ الْهمزَة اسْتِفْهَام عَن فعل فتقدِّره إِذا كَانَ مَعَك مَا يفسِّره فَإِن قلت أَزِيد مَضْرُوب رفعت إِذْ لَيْسَ مَعَك مَا يفسِّر المقدَّر الناصب فصل

وَكَذَلِكَ الْأَمر وَالنَّهْي كَقَوْلِك زيدا أضربه وعمراً لَا تشتمْه لأنَّهما غير خبر والمبتدأ يخبر عَنهُ بِمَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب إلاَّ أنْ يعرض الِاسْتِفْهَام وَإِذا نصبت كَانَ التَّقْدِير اضْرِب زيدا وَعَلِيهِ الْمَعْنى فصل

وأمَّا النَّفْي فإنْ كَانَ ب مَا قدَّمته كَقَوْلِك مَا ضربت زيدا أَو مَا زيدا ضربت أَو ضَربته وَلَا تَقول زيدا مَا ضَربته وَإِن كَانَت لَا أَو لم لم يلْزم التَّقْدِيم تَقول زيدا لَا اضربه وَلم أضربه وَالْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن

أحدُهما أنَّ مَا أمّ بَاب النَّفْي فأُقِرَّتْ فِي موضعهَا وَالثَّانِي أنَّ مَا غير عاملة فِي الْفِعْل وَلم عاملة وَلَا قد تعْمل فِيهِ فِي النَّهْي فَكَانَ جعلهَا إِلَى جنب مَا تعْمل فِيهِ أوْلى تَقول لَا زيدا ضَربته فتقدّمها وتضمر الْفِعْل لاقْتِضَائه إيَّاه

فصل

وإنْ الشّرطِيَّة كَذَلِك تَقول إِن زيدا تُكْرِمْه أُكْرِمْه لأنَّ الشَّرْط لَا معنى لَهُ إلاَّ فِي الْفِعْل فصل

وَكَذَلِكَ الْعرض كَقَوْلِك أَلا زيدا تكرمه لتقاضيه الْفِعْل فصل

فأمَّا الْعَطف فَإِذا كَانَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ اسْما قد عمل فِيهِ الْفِعْل فالجيِّد نصب الْمَعْطُوف بِفعل مَحْذُوف لتتشاكل الجملتان كَقَوْلِك قَامَ زيد وعَمْراً كلَّمته وَلَقِيت بشرا وخالداً مَرَرْت بِهِ والرفعُ فِيهِ جَائِز

جارٍ التحميل