فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وفويقه فَيدْخل فِيهِ مِفْصَلُ الذِّرَاع وَلَا يجب فِي الْغسْل أَكثر مِنْهُ وَالثَّانِي أنَّ (إِلَى) تدلُّ على وجوب الْغسْل إِلَى الْمرْفق وَلَا تَنْفِي وجوب غسل الْمرْفق لأنَّ الحدّ لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود وَلَا يَنْفِيه التَّحْدِيد كَقَوْلِك سرت إِلَى الْكُوفَة فَهَذَا لَا يُوجب دُخُول الْكُوفَة وَلَا يَنْفِيه وَكَذَلِكَ الْمرْفق إلاَّ أنَّ وجوب غسله ثَبت بالسَّنة فصل
وَمعنى (عَن) الْمُجَاوزَة والتعدِّي وقولك أخذت الْعلم عَن فلَان مجَاز لأنَّ علمه لم ينْتَقل عَنهُ وَوجه الْمجَاز أَنَّك لّمَّا تلقَّيته مِنْهُ صَار كالمنتقل إِلَيْك عَن مَحَله
فصل
وَقد يكون (عَن) اسْما يدْخل عَلَيْهِ حرف الجرّ فَيكون بِمَعْنى جَانب وناحية قَالَ الشَّاعِر 66 (وَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئةً ... مِنْ عَنْ يَمِيني مرَّة وأمامي) // الْكَامِل // وَهِي إِذا كَانَت اسْما مبنيَّة لشبهها بالحرف فِي نقصانها لأنَّك لَا تَقول جَلَست عَن كَمَا تَقول جَلَست نَاحيَة وجانباً فصل
وَأما (فِي) فحقيقتها الظرفيَّة كَقَوْلِك المالُ فِي الْكيس وَقد يتجوَّز بهَا فِي غَيرهَا كَقَوْلِك فلَان ينظر فِي الْعلم لأنَّ الْعلم لَيْسَ بظرف على الحقيقه وَلَكِن لَمَّا قيَّد نظره بِهِ وقصره عَلَيْهِ صَار الْعلم كالوعاء الْجَامِع لما فِيهِ وَقد تكون بِمَعْنى السَّبَب كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وسلَّم ((فِي النَّفس المؤمنه مائَة من الْإِبِل)) أَي تجب بقتلها الْإِبِل وَوجه الْمجَاز أنَّ السَّبَب يتضمَّن الحكم وَالْحكم يلازمه فَصَارَ للْحكم كالظرف الْحَافِظ لما فِيهِ
فصل
وأمَّا (على) وَتَكون حرف جرّ وحقيقتها للدلالة على الاستعلاء كَقَوْلِك زيد على الْفرس فَتكون مجَازًا فِيمَا مَا يغلب الأنسانَ كَقَوْلِك عَلَيْهِ كآبة أَي تغلبه وَتظهر عَلَيْهِ وَعَلِيهِ دَيْنٌ أَي لزمَه الانقياد بِسَبَبِهِ كانقياد المركوب لراكبه وَهُوَ معنى قَول الْفُقَهَاء (على) للْإِيجَاب فصل
وَقد تكون اسْما بِمَعْنى فوْق مبنيّاً وتقلب ألفها يَاء مَعَ الضَّمِير كَقَوْل الشَّاعِر 67 - (غَدَتْ من عَلَيْهِ بَعْدَمَا تمَّ ظِمْؤها ... تصلُّ وَعَن قيْضِ بزيزاءَ مَجْهَلِ) // الطَّوِيل //
يَعْنِي قطاة فَارَقت بيضها بَعْدَمَا تَّم عطشها وإنَّما بيّنت لنقصانها كَمَا ذكرنَا فِي (عَن) وقلبت ألفها يَاء حملا على حَالهَا وَهِي حرف وألفها من وَاو لأنَّها من علا يَعْلُو
فصل
وأمَّا (لَام الجرَّ) فَمَعْنَاه الِاخْتِصَاص وَهَذَا يدْخل فِيهِ الْملك وَغَيره لأنَّ كلّ ملك اخْتِصَاص وَمَا كلّ اخْتِصَاص ملكا وقولك السرج للدَّابة للاختصاص وَلَام التَّعْلِيل كَقَوْلِك جئتُ لإكرامِك للاختصاص أيْضاً لَا للْملك فصل
وتكسر هَذِه اللَّام مَعَ الْمظهر غير المنادى وتفتح مَعَ الْمُضمر غير الْيَاء وإنَّما حرَّكت وَأَصلهَا السّكُون لأنَّها مُبْتَدأ بهَا وَفِي كسرهَا وَجْهَان أحدُهما الْفرق بيننها وَبَين لَام الِابْتِدَاء فإنَّها فِي بعض الْمَوَاضِع تَلْتَبِس بهَا فَجعل فِي نَفسهَا مَا يمْنَع من وُقُوع اللّبْس وأُمِنَ اللبسُ فِي الْمُضمر فردَّت إِلَى الأَصْل وَكسرت مَعَ الْيَاء إتباعاً وإنَّما أُمنَ اللبسُ مَعَ الْمضمر لأنَّ الضَّمِير الْوَاقِع بعد لَام الِابْتِدَاء منفصلٌ وَبعد لَام الجرِّ متصَّل واللفظان مُخْتَلِفَانِ وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ اللَّام تعْمل الجرّ فَجعلت حركتها من نفس عَملهَا وَمَعَ الْمُضمر لَا عمل لَهَا فِي اللَّفْظ فَخرجت على الأَصْل ولأنَّ الضمائر تردَّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا
فصل
وأمّأ (الْبَاء) فللإصاق فِي الأَصْل وتستعمل فِي غَيره على التَّشْبِيه بالإلصاق كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد أَي حاذيته والتصقت بِهِ وَتقول أُخذ بِذَنبِهِ أَي ذَنبه سَبَب لذَلِك وَالسَّبَب يلازمه حكمه غَالِبا والملازمة تقرب من الإلصاق وَتَكون للبدل كَقَوْلِك بِعته بِكَذَا فَهِيَ للمقابلة كَمَا أنَّ السَّبَبِيَّة للمقابلة وَتَكون زَائِدَة وَسَنذكر أقسامها فِي الْحُرُوف فصل
و (الْكَاف) للتشبيه تكون فِي موضعٍ حرفا لَا غير يجوز أَن تقع صلَة كَقَوْلِك الَّذِي كزيد عَمْرو وَلَو كَانَت هُنَا أسماً لما تَّمت الصِّلَة بهَا وَتَكون فِي مَوضِع اسْما لَا غير مثل أنْ تكون فاعلة كَقَوْل الشَّاعِر 68 - (أتنتهون ولَنْ ينْهَى ذَوي شطَطٍ ... كالطعن يهلكُ الزيتُ والفتلُ) وَالْفَاعِل لَا يكون إلاَّ اسْما مُفردا وَإِذا دخل عَلَيْهَا حرف الجرّ كَانَت اسْما كَقَوْلِه
69 - (يَضْحكن عَن كالبَرَدِ الْمُنْهَمَّ ... ) // الرجز // وَتَكون فِي موضعٍ مُحْتَملَة لَهما كَقَوْلِك زيدٌ كعمرو ومررت بِرَجُل كالأسد وَجَاء زيد كالأسد وَتَكون زَائِدَة وَيذكر فِي مَوْضِعه
فصل
فإنْ قيل لم فتحت (الْكَاف) وَكسرت (اللَّام وَالْبَاء) قيل الأَصْل فِي الْحُرُوف الأحاديَّة الْفَتْح لأنَّها يبتدأ بهَا والابتداء بالساكن الَّذِي هُوَ الأَصْل الأوَّل مُحال فحرِّكت والضرورة تنْدَفع بأخفَّ الحركات إلاَّ أنَّ (الْبَاء وَاللَّام) كسرتا لما ذكرنَا قبلُ فأمَّا (الكافُ) فَتكون حرفا وَتَكون اسْما فبعدت من اللَّام وَالْبَاء فردَّت إِلَى ألاصل وَقيل إنَّ الْكَاف من أَعلَى الْحلق فَفِيهَا نوع من استعلاء فَكَسرهَا مستثقل وَقيل هِيَ قريبَة من مخرج الْيَاء فيثقل كسرهَا كَمَا يثقل كسر الْيَاء فصل
وأمَّا (وَاو الْقسم وتاؤه) ففرعان على الْبَاء فُردَّا إِلَى الْفَتْح الَّذِي هُوَ الأَصْل
فصل
وإنَّما لم تدخل (الْكَاف) فِي الِاخْتِيَار على مُضْمر لتردُّدها بَين الِاسْم والحرف وَذَلِكَ اشْتِرَاك فِيهَا والاشتراك فرع والضمائر تردُّ الْأَشْيَاء إِلَّا أُصُولهَا وَلَا أصل لَهَا ولهذه العلَّة لم تدخل حتَّى على الْمُضمر وَقيل لّمَّا لم تكسر (الْكَاف) لم تدخل على الْمُضمر لأنَّ من الْمُضْمرَات مَا يُوجب كسر مَا قبله وَهُوَ يَاء المتكلِّم فَألْحق بَاقِيهَا بِهِ بِخِلَاف اللَّام وَالْبَاء فأمَّا الْوَاو وَالتَّاء فيذكران فِي الْقسم فصل
وأمّا (رُبَّ) فحرفٌ عِنْد البصريَّين واسمٌ عِنْد الكوفيِّين وحجَّة الأوَّلين من أوجه أحدُها أنَّ مَعْنَاهَا فِي غَيرهَا فَكَانَت حرفا كَسَائِر أخواتها وَالثَّانِي أنَّ مَا بعْدهَا مجرور أبدا وَلَا معنى للإضافة فِيهَا فتعيَّن أنَّ تكون حرف جر
وَالثَّالِث أنَّها تتعلَّق أبدا بِفعل وَهَذَا حكم حرف الجرّ وحجّة الآخرين من أوجهٍ أحدُها أنَّه أخبر عَنْهَا فَقَالُوا 70 ( ... وربَّ قتل عَار) // الْكَامِل // فَرفع (عَار) يدلُّ أنَّه خبر عَنْهَا وَالثَّانِي أنَّها لوكانت حرف جرّ لظهر الْفِعْل الَّذِي تعدّيه وَلَا يظْهر أبدا وَالثَّالِث أنَّها نقيضّة (كَمْ) وَكم اسْم فَمَا يُقَابله اسْم يدلُّ عَلَيْهِ أنَّها جَاءَت للتكثير ك (كم) وَالْجَوَاب أمَّا الْإِخْبَار عَن (ربّ) فَغير مُسْتَقِيم لأنَّ (ربّ) لَيْسَ لَهَا معنى فِي نَفسهَا حتَّى يصحَّ نِسْبَة الْخَبَر إِلَيْهَا وَلذَلِك تكون الصّفة تَابِعَة للمجرور ب (ربّ) فِي التَّذْكِير والتأنيث والإفراد وَالْجمع و (ربّ) متَّحدة الْمَعْنى فَعلم أنَّ الْخَبَر لَيْسَ
عَن (ربّ) فأمّا قَوْله ربّ قتل عارٌ فشاذّ وَالْوَجْه فِيهِ أنَّه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي (هُوَ عَار) وَالْجُمْلَة صفة لقتل وأمّا الْفِعْل الَّذِي تتعلَّق بِهِ (ربّ) فَيجوز إضهاره غير أنَّهم اكتفوا بِالصّفةِ عَنهُ فِي كثير من الْمَوَاضِع لظُهُور مَعْنَاهُ وأمَّا حملهَا على (كْم) فَلَا يصحّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَ الأسميَّة لَا تثبت فِي معنى بالإلحاق فِي الْمَعْنى أَلا ترى أنَّ معنى (مِنْ) التبغيض وَلَا يُقَال هِيَ اسْم لأنَّها التَّبْعِيض وَكَذَلِكَ معنى (مَا) النَّفْي وَهِي حرف وَهُوَ اسْم فَعلم أنَّ الأسمَّية تعرف من أَمر آخر وَالثَّانِي أنَّ (كم) اسْم لعدد وَلذَلِك يخبر عَنْهَا وَتدْخل عَلَيْهَا حُرُوف الجرّ وَلَو جعل مَكَانهَا عهدد كثير أغْنى عنهاكقولك مائَة رجل أَو ألف رجل وربّ للتقليل والتقليل كالنفي وَلذَلِك استعملوا (أقلّ) بِمَعْنى النَّفْي كَقَوْلِهِم أقلّ رجل يَقُول ذَاك إلاَّ زيد أَي مَا رجل