فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وإنَّما سَاغَ أَن تزاد (كَانَ) لأنَّها أشبهت الْحُرُوف فِي أنَّ مَعْنَاهَا فِي غَيرهَا ول (كَانَ) الزَّائِدَة فَاعل مُضَمرٌ فِيهَا تَقْدِيره كَانَ الْكَوْن على قَول أبي سعيد السيرافي وَلَا فَاعل لَهَا عِنْد أبي عليّ وَمعنى زيادتها عِنْد السيرافي فِي إِلْغَاء عَملهَا لَا أنَّها تَخْلُو من فَاعل وإنَّما لم يظْهر ضمير فاعلها لِأَن الضَّمِير يرجع إِلَى مَذْكُور فَيلْزم أَن يكون لَهَا اسْم وَإِذا كَانَ لَهَا اسْم كَانَ لَهَا خبر وَلِهَذَا تبيَّن فسادُ قولِ من قَالَ فِي قَول الفرزدق // الوافر // 14 - ( ... وجيرانٍ لنا كَانُوا كرامِ)
إنَّ (كَانَ) زَائِدَة وَالصَّحِيح أنَّ خَبَرهَا (لنا) و (كرام) صفة لجيران وإنَّما لم تقع الزَّائِدَة فِي أوَّل الْكَلَام لأنَّ الزَّائِدَة فرع ومؤكّد وتقدَّمه يخلٌّ بِهَذَا الْمَعْنى
فصل
وإنَّما أكّد خبر (لَيْسَ) بِالْبَاء لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّ الْكَلَام إِذا زيد فِيهِ قوي وَلِهَذَا زيدت (من) فِي قَوْلك مَا جَاءَنِي من أحد وَالثَّانِي أنَّها بِإِزَاءِ (اللَّام) فِي خبر (إنّ) وَالثَّالِث أنَّ دُخُول حرف الجّر يُؤذن بتعُّلُّق الْكَلِمَة بِمَا قبلهَا من فعل أَو مَا قَامَ مقَامه وَلَو حذفه لَكَانَ مَرْفُوعا أَو مَنْصُوبًا وَكِلَاهُمَا قد يحذف عَامله وَيبقى هُوَ بِخِلَاف حرف الجرّ فصل
وإنَّما اختيرت (الْبَاء) دون غَيرهَا لثَلَاثَة أوجه
أحدُها أنَّ أَصْلهَا الإلصاق والإلصاق يُوجب شدَّة اتِّصَال أحد الشَّيْئَيْنِ بِالْآخرِ وَالثَّانِي أنَّها من حُرُوف الشفتين فَهِيَ أقوى من اللَّام وَغَيرهَا من حُرُوف الجرّ وَالثَّالِث أنَّ حُرُوف الجرّ كلَّها توجب مَعَ تعديتها الْفِعْل معنى كالتبعيض وَالْملك والتشبيه وَغير ذَلِك وَالْبَاء لَا توجب أَكثر من تَعديَة الْفِعْل وَلذَلِك اسْتعْملت فِي القَسَم وَهُوَ بَاب التوكيد
بَاب مَا
الْقيَاس ألاَّ تعْمل (مَا) لأنَّها غير مختَّصة فَهِيَ كحرف الِاسْتِفْهَام والعطف وَغَيرهمَا وَلِهَذَا لم يعملها بَنو تَمِيم وإنَّما أعملها أهل الْحجاز لشبهها ب (لَيْسَ) وَهِي تشبهها فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء النَّفْي وَنفي مَا فِي الْحَال ودخولها على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَدخُول الْبَاء فِي خَبَرهَا وَقد تقرَّر أنَّ الشَّيْء إِذا أشبه غَيره من وَجْهَيْن فَصَاعِدا حُمل عَلَيْهِ مَا لم يفْسد الْمَعْنى وَمِنْه بَاب مَا لَا ينْصَرف ولَمّا أشبهتها عملت فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ك (لَيْسَ) وَقَالَ الكوفيٌّون خَبَرهَا مَنْصُوب بِحَذْف حرف الجرّ وَهَذَا فاسدٌ لثَلَاثَة أوجه أحُدها أنَّ هَذَا يَقْتَضِي أنَّ حرف الجرَّ فِيهِ أصل وَلَيْسَ كَذَلِك وَالثَّانِي أنَّ هَذَا هَذَا إِيجَاب الْعَمَل بِالْعدمِ والثالثُ أنَّ حرف الجرَّ تحذف فِي مَوَاضِع وَلَا يجب النصب كَقَوْلِك بحسبك قولُ السوء وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَمَا جَاءَنِي من أحد