فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَيجوز أَن تعْمل (أنْ) المخففة من الثَّقِيلَة عَملهَا قبل التَّخْفِيف وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر كَمَا قَالَ الشَّاعِر [// الطَّوِيل //] 36 - (فَلَو أنْكِ فِي يومِ الرخاءِ سألتنِي ... فراقَكِ لم أبخلْ وأنتِ صديق)
وَقَرَأَ بعض القرَّاء ﴿وإنْ كلا لما ليوفيّنهم ربُّك أَعْمَالهم﴾ بتَخْفِيف النُّون وَنصب (كلّ) وَلَا يجوز أَن يكون بِمَعْنى (مَا) وَأَن ينصب (كلا) بِفعل مقدَّر لأنَّك إنْ قدَّرته من جنس الْمَذْكُور بعْدهَا فسد الْمَعْنى لأنَّه يصير (مَا يوفيَّ كلاًّ أَعْمَالهم) وإنْ قدرته من غير جنسه لم يكن لتقدير الْقسم هُنَا مَوضِع لأنَّ أحسن مَا يقدَّر بِهِ (مَا نُهمل كلاًّ) على أنَّ (لَمّا) لَا تكون بِمَعْنى (إلاَّ) فِي غير الْقسم وَإِن كَانَت المخفَّفة من الثَّقِيلَة وأضمرت عَاملا غير (مَا) لم يصحّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ (أنَّ) قد توهنت بالحذف فَلَا توهّن بِحَذْف الْفِعْل أَيْضا وَالثَّانِي أنَّ المخففَّة إِذا وَليهَا الْفِعْل وَحذف اسْمهَا لَا يَخْلُو من عوض والعوض هُوَ (قد وَالسِّين وسوف وَلم وَلَا وَلَيْسَ)
ويدلُّ على جَوَازه ايضاً أنَّ المثقّلة مشتبهّه بِالْفِعْلِ وَقد عمل الْفِعْل بعد تخفيفه بالحذف كَقَوْلِك لم يَك وَلَا أدر وَلم أبَلْ وَقَالَ الكوفيَّون لَا يجوز أَن تعْمل بعد التَّخْفِيف لِضعْفِهَا وَقد دللنا على الْجَوَاز وَيَكْفِي فِي ضعفها جَوَاز إبطالِ عَملهَا لَا وُجُوبه فأمّا قَول الشَّاعِر [// الطَّوِيل //] 37 - (فيوماً توافينا بوجهٍ مقسَّمٍ ... كأنْ ظَبْيَة تعطوا إِلَى وارفِ السَّلَمْ فيروى بِالرَّفْع مَعَ الإلغاء وَالتَّقْدِير كأنهَّا ظَبْيَة وَبِالنَّصبِ على الإعمال وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي كَأَن ظَبْيَة هَذِه الْمَرْأَة وبالجِّر على زِيَادَة (أنْ) والجرّ بكاف التَّشْبِيه
بَاب الْفرق بَين إِن الْمَفْتُوحَة والمكسورة
وإنَّما فرَّقوا بَينهمَا لافتراقهما فِي الْمَعْنى وَالْتِبَاس الْمَعْنى فِي بعض الْمَوَاضِع ففرَّقوا بالحركات ليزول اللّبْس أَلا ترى أنَّك إِذا أنَّك إِذا قلت أوَّل مَا أَقُول إنَّي أَحْمد الله يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن تجْعَل الْحَمد هُوَ أول كلامك والثانى أَن تجْعَل الْحَمد هُوَ الَّذِي تحكيه بِقَوْلِك (أَقُول) وَلَيْسَ هُوَ نفس الأوَّل فَعِنْدَ ذَلِك يحْتَاج إِلَى الْفرق بَينهمَا ليتَّضح الْمَعْنى وَكَذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي التلبيه ((لبيْك إنَّ الْحَمد لَك)) إِذا فتحت كَانَ الْمَعْنى لبّيك لأنَّ الْحَمد لَك وَإِذا كسرت كَانَ مستأنفاً وَهُوَ أَجود فِي التَّلْبِيَة
فصل
والمكسور هِيَ الأَصْل لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّها تفِيد فِي الْجُمْلَة معنى وَاحِدًا هُوَ التوكيد فَهِيَ ك (لَام الِابْتِدَاء) و (الْبَاء) الدَّاخِلَة فِي خبر (لَيْسَ) و (نون تَأْكِيد الْفِعْل) والمفتوحة تفِيد التوكيد وتعلّق مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَالثَّانِي أنَّ (إنَّ) الْمَكْسُورَة أشبه بِالْفِعْلِ لذا كَانَت عاملة غير مَعْمُول فِيهَا كَمَا هُوَ أصل الْفِعْل والمفتوحة عاملة ومعمول فِيهَا فَهِيَ كالمركَّب والمكسورةُ كالمفرد والمفرد أصل للمركَّب وَالثَّالِث أنَّ الْمَكْسُورَة لَيست كبعض الِاسْم هِيَ مستقلَّة بِنَفسِهَا والمفتوحة كبعض الِاسْم إِذْ كَانَت هِيَ وَمَا عملت فِيهِ تَقْدِير اسْم وَاحِد وَقد قَالَ قوم الْمَفْتُوحَة أصلٌ للمكسورة وَقَالَ آخَرُونَ كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أصلٌ بِنَفسِهَا وَالصَّحِيح مَا بدأنا بِهِ فصل
وإنَّما خصَّت المصدريَّة بِالْفَتْح لأنَّهم لَمَّا آثروا الْفرق عدلوا إِلَى أخفَّ الحركات وَهِي الفتحة إنْ شِئْت قلت لَمَّا كَانَت المصدريَّة كبعض الِاسْم طَال
الْكَلَام بهَا فخصَّت بأخف الحركات وأنْ شِئْت قلت لَمَّا كَانَت مصدرّية حملوها على (أَن) الناصبة للْفِعْل فِي الْفَتْح كَمَا حملُوا الناصبة للْفِعْل فِي الْعَمَل على الناصبة للاسم