فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
واتَّفقوا على جَوَاز نصب الْمَعْطُوف على اسْم إنَّ بعد الْخَبَر على اللَّفْظ وَرَفعه من ثَلَاثَة أوجه
أحُدها أَن يكون على معنى الِابْتِدَاء وَمعنى ذَلِك أنَّك لَو لم تأت ب (إنَّ) لَكَانَ الِاسْم مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ فجَاء الْمَعْطُوف على ذَلِك التَّقْدِير وَلم ينقص رَفعه معنى وَمن قَالَ هُوَ مَعْطُوف على مَوضِع (إنَّ) أَو على مَوضِع اسْم (إنَّ) فَهَذَا الْمَعْنى يُرِيد لَا (إنَّ) الثَّانِي أَن يكون مُبْتَدأ وَالْخَبَر على الْوَجْهَيْنِ مَحْذُوف دلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَالثَّالِث أنْ يكون مَعْطُوفًا على الضَّمِير فِي الْخَبَر فَيكون على هَذَا فَاعِلا والأجود على هَذَا توكيدُه هَذَا كلّه فِي (إنّ) وأمَّا (لكنَّ) فَلَا يجوز الْعَطف فِيهَا على معنى الِابْتِدَاء عِنْد أَكثر المحقّقين وأمَّا (أنَّ) الْمَفْتُوحَة وَمَا عملت فِيهِ فَلَا تقع مُبْتَدأ بل معمولة لعامل لفظيّ قبلهَا وَيجوز الرّفْع على الْوَجْهَيْنِ الآخرين وَكَذَلِكَ (كأنَّ وليت ولعلَّ ولكنَّ) لأنَّ هَذِه الْحُرُوف غيَّرت معنى الِابْتِدَاء
فصل
وإنَّما أُكِّد خبرُ (إنَّ) بِاللَّامِ لأنَّها موضوعةٌ لتأكيد الْمُبْتَدَأ فلمَّا أُريد زيادةُ التوكيد جمع بَينهَا وَبَين (إنَّ) فصل
وموضعها الأصليُّ قبل (إنَّ) لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّه وَجب لَهَا الصَّدْر قبل (إنّ) فَكَذَلِك بعد دُخُول (إنَّ) وَلِهَذَا السَّبَب سمَّيت (لَام الِابْتِدَاء) وَالثَّانِي أَن اللَّام تعلّق (علمت) عَن الْعَمَل فَلَو كَانَت (إنّ) قبلهَا لمنعتها عَن الْعَمَل وَالثَّالِث أنَّ (إنَ) عاملةٌ وَهِي عَامل ضَعِيف فَكَانَ وُقُوع معمولها يَليهَا أوْلى فصل
وإنَّما أخَّرتْ (اللَّام) إِلَى الْخَبَر لئلاَّ يتوالى حرفا معنى كَمَا لَا يتوالى حرفا نفي أَو اسْتِفْهَام وَكَانَت (اللَّام) أولى بِالتَّأْخِيرِ من (إنَّ) لثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ (اللَّام) غير عاملة و (إنَّ) عاملة وَتَأْخِير غير الْعَامِل أوْلى وَالثَّانِي أنَّ (اللَّام) تؤثِّر فِي الْمَعْنى فَقَط و (إنَّ) تؤثِّر فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَكَانَ إِقْرَارهَا ملاصقة اللَّفْظ ملاصقةً للفظ الَّذِي تعْمل فِيهِ أولى
وَالثَّالِث أنَّ (إنَّ) لَو أخَّرت إِلَى الْخَبَر فنصبته وارتفع مَا قبلهَا تغيَّر حكمهَا وَإِن بَقِي مَا قبلهَا مَنْصُوبًا وَمَا بعْدهَا مَرْفُوعا لزم مِنْهُ تَقْدِيم معمولها عَلَيْهَا
فصل
وإنَّما لم تدخل اللَّام فِي خبر (كأنَّ وليت ولعلَّ) لزوَال معنى الِابْتِدَاء وَالتَّحْقِيق والتوكيد إنَّما يُرَاد بِهِ تَحْقِيق المحقَّق الثَّابِت فصل
وَأَجَازَ الكوفيَّون دُخُول (اللَّام) فِي خبر (لكنّ) لأنَّها مركَّبة من (لَا) و (إنَّ) زيدت عَلَيْهِمَا الْكَاف وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر 34 - ( ... ولكننَّي من حبَّها لعميدُ) // الطَّوِيل // ولأنَّ (لكنّ) لَا تغيَّر معنى الِابْتِدَاء وَهَذَا عندنَا لَا يجوز لوَجْهَيْنِ أَحدهَا أنَّه لم يَأْتِ مِنْهُ شَيْء فِي الْقُرْآن وَفِي أختيار كَلَامهم وَإِن جَاءَ فِي شعر فَهُوَ شاذّ سوَّغته الضَّرُورَة
وَالثَّانِي أنَّ (اللَّام) لَو جَازَت مَعَ (لكنَّ) لتقدَّمت عَلَيْهَا لأنّ موضعهَا صدر الْجُمْلَة وإنَّما أخَّرت فِي (إنَّ) لئلاَّ يتوالى حرفا تَأْكِيد و (لكنَّ) لَيست للتوكيد بل للاستدراك وَبِهَذَا تبيَّن أنَّ معنى الِابْتِدَاء لَا يبْقى مَعهَا بالكلِّيَّة لأنَّ الِابْتِدَاء لَا اسْتِدْرَاك فِيهِ