فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
والنكرة سَابِقَة على الْمعرفَة لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّ النكرَة اسْم للمعنى العامّ والعامّ قبل الخاصّ والخاصُّ لَيْسَ فِيهِ العامّ أَلا ترى أنَّ حَيَوَانا فِيهِ الإنسانُ وغيرُه وَالْإِنْسَان لَيْسَ فِيهِ الْحَيَوَان العامّ فعُلم أنَّ الخاصّ واحدٌ من العامّ والكلّ أصلٌ لأجزائه وَالثَّانِي أنَّ النكرَة تقعُ على الْأَشْيَاء المجهولة وعَلى المعدومِ والموْجود وَالْقَدِيم والْمُحْدَث والجسم والعَرَضِ كَقَوْلِك شيءٌ ومعلومٌ ومذكورٌ وموجودٌ فَإِذا أردْت إفهام معنى معيَّن زِدْت على ذَلِك الِاسْم الألفَ وَاللَّام أَو الصّفة وَمَا لَا زيادةَ فِيهِ سابقٌ على مَا فِيهِ زِيَادَة
فصل
وَبَعض النكرات أنكر من بعض فكلّ اسْم تنَاول مسمّيات تناولاً وَاحِدًا كَانَ أنكر من اسْم تنَاول دون تِلْكَ المسمّيات فعلى هَذَا أنكر الْأَشْيَاء مَعْدُوم ومنكور وأمَّا شيءٌ فَكَذَلِك عِنْد قوم لأنَّ الْمَعْدُوم عِنْدهم يسمَّى شَيْئا وَإِذا اقْتصر على التَّسْمِيَة فَقَط فالخطب فِيهِ يسير فأمَّا من جعل الْمَعْدُوم ذاتاً وموصوفاً وعَرَضاً فقولُه يؤدِّي إِلَى قِدَمِ الْعَالم وَهُوَ مَعَ ذَلِك متناقض وَلَيْسَ هَذَا موضعَ بَيَانه وأمَّا موجودٌ فأخصُّ من مَعْدُوم لخُرُوج الْمَعْدُوم مِنْهُ والمحدثُ أخصُّ من الْمَوْجُود لخُرُوج الْقَدِيم سبحانَه مِنْهُ وعَلى هَذَا المراتبُ إِلَى أَن يصلَ إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ والعَلَم المختصّ فإنَّه أعرفُ المعارف فإنَّه لَا يتَنَاوَل إِلَّا وَاحِدًا فصل
والمعرفةُ مَا خَصَّ الْوَاحِد بِعَيْنِه إمَّا شخصا من جنس ك زيد وَعَمْرو
وإمَّا جِنْسا ك أُسَامَة للأسد وَابْن قترة لضرب من الحيّات وَابْن أَوَى فإنَّ هَذِه الْأَشْيَاء أَعْلَام ينتصبُ عَنْهَا الْحَال
فصل
والأداة الَّتِي تُعْرَفُ بهَا النكرةُ من الْمعرفَة رُبَّ وَالْألف وَاللَّام فَمَا حسن دُخُولهَا عَلَيْهِ فَهُوَ نكرَة أمَّا رُبَّ فسبب دلالتها على مَا ذَكرْنَاهُ فِيهَا فِي حُرُوف الجرّ فأمَّا قولُهم ربّه رجلا فَالضَّمِير هُنَا فِي حكم النكرَة إِذا لم يتقدَّمه ظَاهر يعود عَلَيْهِ وإنَّما يفسّر بِمَا بعده وَلَوْلَا السماع لما قبل وَلذَلِك لَا يثنَّى هَذَا الضَّمِير وَلَا يجمع وَلَا يؤنَّث وأمَّا اللَّام فَسَيَأْتِي ذكرهَا فصل
والمعارف خمسٌ الضمائرُ والأعلامُ وأسماءُ الْإِشَارَة وَمَا فِيهِ اللَّام والمضاف إِلَى وَاحِد من هَذِه إِضَافَة مَحْضَة وأمَّا الضَّمِير فبمعنى الْمُضمر ك قَتِيل بِمَعْنى مقتول وأصل الْإِضْمَار السّتْر وَمِنْه قَول الْأَعْشَى من 113 - (أيا أبتي لَا ترِمْ عندنَا ... فإنَّا بخيرٍ إِذا لم ترِمْ) (تَرَانَا إِذا أضمرتْك البلادُ ... نُجْفَى وتُقْطَعُ منّا الرَّحِمْ) // المتقارب //
فصل
وحدّ الْمُضمر هُوَ الِاسْم الَّذِي يعودُ إِلَى ظاهرِ قبله لفظا أَو تَقْديرا والاشتقاق موجودٌ فِيهِ وَهُوَ الاستتارُ لأنَّ الضَّمِير لَا يدُلُّ على المسمَّى بِنَفسِهِ وَهُوَ فِي نَفسه مُحْتَمل فالراجع إِلَيْهِ الضَّمِير لَا يبين من نفس الضَّمِير بل هُوَ مَسْتُور فِيهِ فصل
وإنَّما جِيءَ بالضمائر للاختصار وَإِزَالَة اللّبْس وَذَلِكَ أنَّك لَو أعدت لفظ الظَّاهِر لم يُعلم أنَّ الثَّانِي هُوَ الأوَّل وَفِيه أَيْضا إطالة كَقَوْلِك جَاءَنِي زيد فَقلت لَهُ وَلَو قلت فَقلت لزيد لم يعلم أنَّ زيدا الثَّانِي هُوَ الأوَّل فصل
وإنَّما كَانَ فِي الضمائر المرفوعة والمنصوبة متَّصل ومنفصل لأنَّ الْمَرْفُوع والمنصوب الظاهرين يتقدَّمان على الْعَامِل فيهمَا ويتأخَّران فضميراهما كَذَلِك فَإِذا تقدَّما انفصلا لحاجتهما إِلَى الْقيام بأنفسهما وَإِذا تأخَّرا انفصلا لاعتمادهما على الْعَامِل وأمَّا الْمَجْرُور فَلَا يكون إلاَّ متَّصلاً لِامْتِنَاع تقدُّمه على الجارِّ فصل
وَضمير المتكلِّم الْمُنْفَصِل الْمَرْفُوع أَنا وَالْألف بعد النُّون زَائِدَة فِي الْوَقْف لبَيَان
الْحَرَكَة فِي النُّون وَلذَلِك تحذف فِي الْوَصْل وَقد جَاءَت فِي الشّعْر مَعَ الْوَصْل على إِجْرَاء الْوَصْل مُجرى الْوَقْف وَقَرَأَ بِهِ نافعٌ فِي بعض الْمَوَاضِع وَمِنْهُم مَنْ يُبدل من الْألف هاءُ فِي الْوَقْف
فصل
وأمَّا نَحن فللمخبر عَن نَفسه وَعَن غَيره ذكرا أَو أُنْثَى وَيكون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع فَإِن قيل لِمَ لَمْ تفرّق فِي ضمير المتكلِّم بَين الذّكر وَالْأُنْثَى قيل لأنَّ سَماع النُّطْق مِنْهُ يميزه لمشاهدته وَأما جعل نَحن فِي الْجمع والتثنية بِلَفْظ وَاحِد فلأنَّ التَّثْنِيَة جمع فِي الْمَعْنى والمتكلِّم قد سوَّى فِيهِ بَين التَّذْكِير والتأنيث وهما صفتان للذات فَجَاز أَن يسوَّى فِيمَا يدلُّ على صفتين فِي الكمِّيَّة فإنَّ التَّثْنِيَة وَالْجمع صفتان فِي الكمِّيَّة إِحْدَاهمَا أَكثر من الْأُخْرَى فصل
وإنَّما حُرِّكت النُّون لئلاَّ يلتقي ساكنان وضُمَّت النُّون لثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أنَّ الصِّيغَة للْجمع وَالْوَاو تدلُّ على الْجمع نَحْو قَامُوا والزيدون والضمَّة من جِنْسهَا وَالثَّانِي أنَّ الْجمع أقوى من الْوَاحِد فحرِّك بأقوى الحركات وَهِي الضمَّة وَهَذَا الضَّمِير مَرْفُوع الْموضع فحرِّك بحركة الْمَرْفُوع
فصل
وَالِاسْم فِي أَنْت الْهمزَة وَالنُّون وَهُوَ أنَ الَّذِي للمتكلِّم وزيدت عَلَيْهِ التَّاء للخطاب وَهِي حرف معنى وَكَانَ حقُّه السّكُون ولكنَّ حركته من أجل السَّاكِن قبلهَا وَفتحت لأنَّ الفتحة أخفُّ كَمَا فتحت وَاو الْعَطف وَلَام الِابْتِدَاء وَنَحْوهمَا فإنْ خاطبت المؤنَّث كسرتها للْفرق وَكَانَت الكسرة أولى لوَجْهَيْنِ أحدُهما أنَّها أخفّ من الضمَّة وَالثَّانِي هِيَ أشبه ب الْيَاء الَّتِي هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث فِي تفعلين فصل
فَإِذا جَاوَزت الْوَاحِد جِئْت ب الْمِيم بعد التَّاء لتدلّ على مُجَاوزَة الْوَاحِد وَكَانَت الْمِيم أوْلى بِالزِّيَادَةِ لشبهها ب الْوَاو الَّتِي هِيَ حرف مدّ فإنْ أردْت الِاثْنَيْنِ
زِدْت عَلَيْهَا ألفا لأنَّها تشبه الْألف فِي قاما وإنْ أردْت جمع الْمُذكر زِدْت عَلَيْهَا واواً هَذَا هُوَ الأَصْل لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّها عَلامَة الْجمع فِي الْفِعْل وَالثَّانِي أنَّ المؤنَّث يُزَاد عَلَيْهِ فِي الْجمع حرفان نَحْو أنتن والمذكَّر أوْلى وَالنُّون تشبه الْوَاو وَالْمِيم لما فِيهَا من الغنّة وَالثَّالِث أنَّك تظهر الْوَاو بعد الْمِيم مَعَ الضَّمِير نَحْو أعطيتكموه والضمائر تردّ الْأُصُول وأمَّا من حذف من الْعَرَب فللتَّخفيف وأمْنِ اللّبْس
فصل
واستوى المذكَّر والمؤنَّث فِي أَنْتُمَا كَمَا يستويان فِي الْمظهر نَحْو الزيدان والهندان لأنَّ العدَّة متَّحدة والكلمة لَا تحْتَمل علامتين لمعنيين فصل
هُوَ بِكَمَالِهِ اسْم لأنَّه ضمير مُنْفَصِل فَلم يكن على حرف وَاحِد وَلَا يُقال
الْوَاو زَائِدَة لأنَّ الضَّمِير مَوضِع تَخْفيف فَلَا تلِيق بِهِ زِيَادَة الْوَاو مَعَ ثقلهَا وحرِّكت تَقْوِيَة للكلمة وَلم تُضمّ إتباعاً لِئَلَّا تَجْتَمِع الضمَّتان وَالْوَاو وَفتحت إِذْ كَانَت أخفّ وربَّما جَاءَ فِي الشّعْر سكونُها وحذفُها اضطراراً
فصل
وَتقول فِي التَّثْنِيَة هما وَفِي الْجمع همو وهمْ على مَا تقدَّم وَالصَّحِيح أنَّهما صيغتان مرتجلتان للمعنيين وَقيل الأصلُ هُوَ حذفت الْوَاو لما زيدت عَلَيْهِ الْمِيم تَخْفِيفًا فصل
وَالْيَاء فِي هِيَ أصلٌ ك الْوَاو فِي هُوَ والتثنية هما وَالْجمع هُنَّ على مَا تقدَّم وربَّما جَاءَ فِي الشّعْر هِيْ بِسُكُون الْيَاء فإنْ دخلت الْفَاء وَالْوَاو وَاللَّام على هِيَ جَازَ أَن تبقى الْهَاء على حركتها وَأَن تسكن لأنَّها أشبهت عضداً وفخداً فخذاً
فصل
وَالضَّمِير الْمَنْصُوب إيَّاي وإنَّما يَقع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَهِي إِذا تأخَّر عَنْهَا الْفِعْل أَو إِذا عطفت أَو إِذا وَقعت بعد إلاَّ فصل
وَاخْتلفُوا فِيهَا على أَرْبَعَة مَذَاهِب فمذهب سِيبَوَيْهٍ أنَّ إيّا اسْم مُضْمر وَالْيَاء وَالْكَاف وَغَيرهمَا حُرُوف معَان وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّ حدَّ الِاسْم الْمُضمر موجودٌ فِي إيّا وَلذَلِك لَا يتنكَّر بِحَال وَالْيَاء وَالْكَاف لَو كَانَا اسْمَيْنِ لكانا فِي مَوضِع رفع أَو نصب وَلَا عَامل لَهما هُنَا أَو فِي مَوضِع جرّ بِالْإِضَافَة وَالِاسْم الْمُضمر لَا يُضَاف فَصَارَت الْكَاف هُنَا كالكاف فِي ذَاك وَأُولَئِكَ وَقَالَ الْخَلِيل كِلَاهُمَا مُضْمر إلاَّ أنَّ الأوَّل أشبه الْمظهر لِكَثْرَة حُرُوفه
وَحكي عَن بعض الْعَرَب أنَّه قَالَ إِذا بلغ الرجل السِّتين فإيّاه وإيّا الشوابّ وَهَذَا ضَعِيف لما تقدَّم والحكاية شاذَّة لَا تقوِّي الِاحْتِجَاج بهَا وَقَالَ الفرَّاء الْكَاف هُوَ الضَّمِير وإيّا أُتي بهَا ليعتمد الضَّمِير عَلَيْهَا إِذْ الْحَرْف الْوَاحِد لَا يقوم بِنَفسِهِ وَهَذَا ضَعِيف أَيْضا لأنَّ إيّا على أَرْبَعَة أحرف وَتلك عدَّة الْأَسْمَاء المتوسِّطة بَين الخماسيَّة والثلاثيَّة فَهِيَ أقوى من الأَصْل الثلاثيّ فيبعد أَن يُؤتى بهَا لتقويةِ مَا هُوَ حرفٌ واحدٌ وَلَا نَظِير لَهُ وَقَالَ آخَرُونَ الْجَمِيع اسْم وَاحِد وَهُوَ بعيد أَيْضا إِذْ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء مَا يتغيَّر الْحَرْف مِنْهُ لتغيُّر الْمعَانِي أمَّا الْحُرُوف الزَّائِدَة على الِاسْم وَالْفِعْل فتختلف لاخْتِلَاف الْمعَانِي
فصل
وَالِاسْم فِي رَأَيْته الْهَاء وَالْوَاو عِنْد سِيبَوَيْهٍ ولكنَّ حُذِفتْ فِي الْوَقْف وَإِذا وصلت ب الْمِيم نَحْو رَأَيْتهمْ تَخْفِيفًا ودليلُه أنَّ هَذَا الضَّمِير هُوَ الضَّمِير الْمُنْفَصِل فِي قَوْلك هُوَ وَقَالَ الزجَّاج الِاسْم هُوَ الهاءُ وَحدهَا واتَّفقوا على أنَّ الْهَاء وَالْألف فِي رأيتهما الِاسْم فصل
وَالتَّاء فِي قمتُ ضمير الْفَاعِل وحرِّكت لأمرين أحدُهما أنَّ ضمير الفالع من حَيْثُ هُوَ فَاعل يلْزم ذكره فحرِّك تَنْبِيها على قوَّته وَلذَلِك سكّن لَهُ آخر الْفِعْل وَالثَّانِي أنَّه لَو سكِّن لالتبس بتاء التَّأْنِيث وإنَّما حرِّك بالضمِّ للمتكلِّم لأنَّ المتكلِّم أقوى من الْمُخَاطب وَفتح فِي الْمُخَاطب للْفرق بَينهمَا وَجعلت الكسرة للمؤنَّث إِذْ كَانَت من جنس الْيَاء
فصل
وأمَّا الْكَاف فَلَا تكون مَعَ الْفِعْل ضمير فَاعل فَلذَلِك لم تضمّ وَفتحت فِي الْمُخَاطب وكُسرت فِي المخاطبة فصل
والميمُ بعد الْكَاف مثلهَا بعد التَّاء فِي أَنْتُمَا وَأَنْتُم وَهِي مَضْمُومَة مَعَ الْمِيم بكلِّ حَال كالتاء سَوَاء وعلَّة ذَلِك من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْمِيم تشبه الْوَاو فتحرَّك بِمَا هُوَ مجانس للواو ويقوِّي ذَلِك أنَّ قبلهَا ضمَّة التَّاء الَّتِي هِيَ ضمير غير أنَّ هَذَا لَا يصلح للدلالة ابْتِدَاء أَلا ترى أنَّ الْكَاف قد ضمَّت بعد السَّاكِن نَحْو أراكُم وأعطيكم وضربتكم وَلَكِن يصلح للترجيح وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّها لَو فُتحت لالتبس فِي التَّثْنِيَة كَقَوْلِك رأيتكما وَكَذَلِكَ أَنْتُمَا لَو فتحت التَّاء لاشتبهت ب أنتماء ولأنَّ التَّاء هُنَا فِي مجاورة الْوَاحِد فضمَّت كنون نحنُ وَمن الْعَرَب من يكسر الْكَاف قبل مِيم الْجمع إِذا كَانَت قبلهَا كسرة كَقَوْلِك عجبت من حِلْمِكِمْ شبها بِالْهَاءِ
فصل
وياء المتكلِّم بعد الْفِعْل والحرف هِيَ الِاسْم وَالنُّون قبلهَا حرفٌ أُتيَ بِهِ ليقي مَا قبلهَا من الْكسر نَحْو كلِّمني ومنِّي وَذَلِكَ أنَّ الْيَاء مُعتدَّة بكسرتين فَيجْعَل مَا قبلهَا تبعا لَهَا للتجانس فالاسم يصحُّ كسرُ آخِرِه وَلَا يصحُّ ذَلِك فِي الْفِعْل لأنَّه لَمَّا نبا عَن قبُول الكسرة الإعرابيَّة الْوَاجِبَة بعامل فأنْ ينبوَ عَن التابعة أولى وأمَّا الْحَرْف فَلَا حظَّ لَهُ من الْحَرَكَة وتسمَّى نون الْوِقَايَة والكوفيُّون يسمُّونها عماداً فصل
وإنَّما لَا يُؤْتى بالضمير الْمُنْفَصِل مَعَ الْقُدْرَة على المتَّصل لأنَّ علَّة الْإِتْيَان بالضمير الِاخْتِصَار والمتَّصل أخصر وَجَاء فِي الشّعْر للضَّرُورَة فصل
وَالِاسْم الْعلم هُوَ الْمَوْضُوع على المسمَّى تمييزاً لَهُ لَا لدلالته عَلَيْهِ اشتقاقاً وَلذَلِك يجوز أنْ يسمَّى الْأَبْيَض حَقِيقَة أسود ويسمَّى الْإِنْسَان زيدا
لَا لزيادته وعبَّاساً لَا لعبوسه بل للتمييز كَمَا ذكرنَا وإنَّما يثبت أنَّه علم يعرف بِهِ بعد المسمَّي غيرَه بِالتَّسْمِيَةِ وَحكم الكنى والألقاب حكمُ الْأَعْلَام فِي الْمَقْصُود بهَا
فصل
وَالْفرق بَين الْعلم والكنية واللقب أنَّ الْعلم هُوَ الَّذِي يعرّف المسمّى وضعا مُبْتَدأ حتَّى يصير كعلم الثَّوْب والكنية من كنيت عَن الشَّيْء إِذا عبَّرت عَن اسْمه باسم آخر فالعلم سَابق على الكنية وَقد تُوضَع الكنية مَوضِع الْعلم وأمَّا اللقب فأنْ يحدَث للمسمَّى قصَّةٌ فيلقَّب بِمَا تضمَّنته القصَّة ك أنف النَّاقة وعائد الْكَلْب فَأَنف النَّاقة رجل تصدَّق بأنف نَاقَة فعيّب بِهِ وعائد الْكَلْب لَقَبٌ لُقِّب بِهِ شَاعِر قَالَ من 114 - (مَا لي مَرِضْتُ فلمْ يَعُدْني عائدٌ ... منكمْ ويمرضُ كَلْبُكمْ فأعودُ) // الْكَامِل // فصل
وَاسم الْإِشَارَة للمذكَّر ذَا وَقَالَ الكوفيُّون الِاسْم الذَّال وَحدهَا وَالْألف زَائِدَة للتكثير
وحجَّة الأوَّلين من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ اسْم الْإِشَارَة مُنْفَصِل فِي حكم الظَّاهِر وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء الظَّاهِرَة الْقَائِمَة بِنَفسِهَا مَا هُوَ على حرف وَاحِد وَلَا الْقيَاس يَقْتَضِيهِ لأنَّ الْقيَاس يَقْتَضِي أَن يُبْدَأ بِحرف وَيُوقف على آخر وَمن النَّاس من جعل ذَا اسْما ظَاهرا لأنَّه يُوصف ويوصف بِهِ وَالثَّانِي أنَّهم قَالُوا فِي تصغيره ذيّا فأعادوه إِلَى أَصله إذْ هَذَا شَأْن التصغير وسيتَّضح لَك فِي بَابه فإنْ قيل فقد يُزَاد فِي المصغَّر مَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا لَو سمَّيْتَ ب هَل وَقد ثمَّ صغرته فإنَّك تزيدُ عَلَيْهِ حَرْفاً آخر قيل دعت الْحَاجة بعد التَّسْمِيَة إِلَى تكميله فِي التصغير وَلم يقم الدَّلِيل هُنَا على زِيَادَة الْألف قبل التصغير ليقال الزِّيَادَة مختصَّة بِالتَّصْغِيرِ واحتجَّ الْآخرُونَ بأنَّ تَثْنِيَة ذَا ذان وَالْألف وَالنُّون للتثنية فَلم يبْق سوى الذَّال
وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أنَّ ذان لَيْسَ بتثنية ذَا بل صِيغَة مَوْضُوعَة للتثنية بِدَلِيل أنَّه لَا يتنكَّر كَمَا يتنكَّر زيد إِذا ثنِّي فَعلم أنَّه بِمَنْزِلَة أَنْتُمَا فِي أنَّه غير مثنَّى وَالثَّانِي يقدَّر أنَّه مثنى ولكنَّ الْألف سَقَطت لالتقاء الساكنين وَلم تقلب لإيغالها فِي الْبناء وَالثَّالِث أنَّه قد عوَّض من الذَّاهِب بتَشْديد النُّون فكأنَّه لم يذهب
فصل
الأَصْل فِي ذَا ذيّ الْعين وَاللَّام ياءان إلأَّ أَن الثَّانِيَة قد حذفت ليصير الِاسْم مُبْهما وأبدلت الأولى ألفا لئلاّ تشبه كي وَقَالَ بعض البصرييِّن أصل الْألف وَاو متحرِّكة لأنَّ بَاب طويت وشويت أَكثر من بَاب حييت ثمَّ حذفت اللَّام وانقلبت الْوَاو ألفا فصل
وَحكم تا فِي المؤنَّث حكم ذَا فِي المذكَّر إلأَّ أنَّ المؤنَّث يُقَال فِيهِ تا وتي وَذي وذه فتبدل الْهَاء من الْيَاء فأمَّا أولاء فَجمع المذكَّر
والمؤنَّث من غير لَفظه وَفِيه المدُّ وَالْقصر وَالْكَاف حرف للخطاب بِلَا خلاف
فصل
وأمَّا اللَّام فِي ذَلِك فَفِي زيادتها وَجْهَان أَحدهمَا هِيَ لبعد الْمشَار إِلَيْهِ وَالثَّانِي هِيَ عوض من هَا الَّتِي للتّنْبِيه وَلذَلِك تَقول هذاك وَلَا تَقول هذلك لئلاّ تجمع بَين العِوض والمعوَّض وحرّكت لئلاّ يلتقي ساكنان وَكسرت لأمرين أحدُهما أنَّه الأَصْل فِي التقاء الساكنين وَالثَّانِي للْفرق بَينهَا وَبَين لَام الْملك فصل
فأمَّا اللَّام فِي تِلْكَ فَبَقيت على سكونها لأنَّ الْيَاء قبلهَا حذفت لئلاّ تقع الْيَاء بَين كسرتين إِذْ الْجمع يَدْعُو إِلَى كَسْرِ اللَّام وكسرة التَّاء تدلُّ على الْيَاء المحذوفة
فصل
إنَّما بني اسْم الْإِشَارَة لأنَّ الْإِشَارَة معنى والموضوع لإِفَادَة الْمعَانِي الْحُرُوف وَلم يضعوا للْإِشَارَة حرفا فَيَنْبَغِي أَن يُعتقد أنَّهم ضمَّنوه إيَّاه طرداً لأصولهم ودلَّ على ذَلِك بناؤهم إيّاه وَلَا بدَّ للْبِنَاء من سَبَب فصل
هُوَ وَهِي الِاسْم بكمالها وَقَالَ الكوفيُّون الْهَاء هِيَ الِاسْم وَمَا بعْدهَا مزيدٌ للتكثير وحجَّة الأوَّلين أنَّه ضمير مُنْفَصِل قَائِم بِنَفسِهِ فَلم يكن على حرف وَاحِد ك أَنا وَنحن وَذَلِكَ أنَّ قِيَامه بِنَفسِهِ يدلُّ على قوَّته والحرف الْوَاحِد ضَعِيف واحتجَّ الْآخرُونَ من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْوَاو وَالْيَاء تحذفان فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع نَحْو هما وهنَّ وهم وَفِي الْوَاحِد المتَّصل نَحْو رَأَيْته وَلَو كَانَا مِنْهُ لما حذفا وَالثَّانِي أنَّهما قد حذفا فِي الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر 115 - (فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَهُ قَالَ قَائِلٌ ... لمن جمل رخو الملاط نجيب)
وَقَالَ آخر 116 - ( ... دارٌ لسُعْدَى إذْهِ مِنْ هَوَاكا) // الرجز // وضرورة الشّعْر تردُّ إِلَى الأَصْل وَالْجَوَاب أمَّا التَّثْنِيَة وَالْجمع فصيغ مرتجلة لما ذَكرْنَاهُ فِي هذَيْن وَالثَّانِي أنَّهم حذفوا الْوَاو وَالْيَاء فِرَارًا من الثّقل وَذَاكَ أنَّ الْهَاء مَضْمُومَة وَالْمِيم تشبه الْوَاو فَلَو أثبتوا الْوَاو متحرِّكة ثَقُل اللَّفْظ أَو ظُنَّ أنَّها كلمتان وَلَو سكَّنوها لجمعوا بَين ساكنين فَكَانَ الْوَجْه حذفهَا وأمَّا حذفُها فِي المتَّصل ففراراً من الثّقل وأمَّا حذفُها فِي الشّعْر فَلَا حجَّة فِيهِ للاضطرارِ إِلَيْهِ وَقد حذفوا مَا لَا يُشَكُّ أنَّه أصْل كَقَوْلِه من 117 - (درس المنا ... ) // الْكَامِل // أَي الْمنَازل وَمن
118 - (ورق الحمي) // الرجز // أَي الْحمام