اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَلَا تزاد (الْوَاو) عِنْد أَكثر البصريَّين لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أنَّ الْحُرُوف وضعت للاقتصار أَو عوضا عَن ذكر الْجمل (كالهمزة) فَإِنَّهَا بدل عَن (استفهم) أَو (أسأَل) و (مَا) بدل عَن (أنفي) فزيادتها تنقض هَذَا الْغَرَض وَالثَّانِي أنَّ الْحُرُوف وضعت للمعاني فَذكرهَا دون مَعْنَاهَا يُوجب اللبْس وخلوَّها عَن الْمَعْنى وَهُوَ خلافُ الأَصْل

وَاحْتج الْآخرُونَ بقوله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ ف (الْوَاو) زَائِدَة وَالْفِعْل جَوَاب (إِذا) وَلذَلِك لم تكن فِي الْموضع الأول وَقَالَ الشَّاعِر (حتّى إِذا قَملِتْ بطونُكُم ... ورأيتم ابناءكم شبَّوا) وقَلبْتُم ظِهْرِ المِجْنّ لنا ... إِن اللَّئِيم الْعَاجِز الخبَّ) // الْكَامِل // وَالْجَوَاب أنْ جَوَاب (إِذا) فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَحْذُوف فالتقدير فِي الْآيَة حتّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا عرفُوا صحّة وَمَا وُعدوا وعاينوه وقدّ دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا الحمدُ لله الَّذِي صَدَقَنا وَعدْهَ﴾ وَالتَّقْدِير فِي الْبَيْت حَتَّى إِذا فَعلْتُمْ هَذِه الْأَشْيَاء عرف غدركم وفجوركم ولؤمكم وَحذف الْجَواب كثير فِي الْقُرْآن وَالشعر فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وأنّ الله تَّوابُ حَكِيم﴾ وَفِي هذاه السُّورَة ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته وأنّ الله رؤوفّ رَحِيم﴾

) وَالتَّقْدِير لهلكتم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو أنَّ قُرْآنًا سُيَّرتْ بِهِ الْجبَال أَو قًطُّعت بِهِ الأَرْض﴾ أَي لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن وَحذف الْجَواب أبلغ فِي هَذَا الْمَعْنى من ذكره ولأنَّ الموعودَّ أَو المتوعد إِذا لم يذكر لَهُ جَوَاب ذهب وهمه إِلَى أبلغ غايات الثَّوَاب وَالْعِقَاب فَيكون أبلغ فِي الطَّاعَة والأنزجار

فصل

وَمعنى الْفَاء ربط مَا بعْدهَا فِي بِمَا قبلهَا فالعاطفة ترْبط بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فِيمَا نسب إِلَى الأوَّل إلاَّ أّنَّها تدل على أنَّ الثَّانِي بعد الأوَّل بِلَا مهلة وَإِذا وَقعت جَوَابا علَّقت مَا بعْدهَا بِمَا فِي قبلهَا وَمن هُنَا قَالَ الْفُقَهَاء تدلَّ (الْفَاء) على أنَّ مَا قبلهَا سببّ لما بعْدهَا ومعتبر فِيهِ فصل

وَلَا تكون (الْفَاء) زَائِدَة لما ذكرنَا فِي (الْوَاو) وَقَالَ الْأَخْفَش قد زيدت فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿قل إنَّ الْمَوْت الَّذِي تفرُّون مِنْهُ فإنَّه ملاقيكم﴾ لِأَن

الْفَاء تكون فِي خبر الَّذِي غير زَائِدَة وَالْخَبَر هُنَا للْمَوْت وَلَيْسَ فِيهِ معنى الشَّرْط وَمِنْه قَول الشَّاعِر 93 - (لَا تجزعي إنْ منفسا أهْلُكته ... فَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذلكَ فاجزعي) فالفاء الأولى زاائدة وَقيل الثَّانِيَة

فصل

و (ثّم) كالفاء فِي التَّشْرِيك والتريب إلاَ أنَّها تَدُلُّ على الْمُهَلةِ إذْ كَانَت أَكثر حروفا من الْفَاء وَقد جَاءَت لترتيب الْأَخْبَار لَا لترتيب الْمخبر عَنهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فإلينا مرجُعهم ثُمَّ اللهُ شهيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَأَن اسْتَغْفرُوا ربّكم ثمَّ توُبوا إِلَيْهِ﴾ وَتقول زيد عَالم كريم ثَّم هُوَ شُجَاع فصل

وأمّا (أَو) فتشرك فِي الْإِعْرَاب وَلها معَان أَحدهَا الشكَّ فِي الْخَبَر كَقَوْلِك قَامَ زيد أَو عَمْرو وَالْمعْنَى أحدُهما وَلذَلِك تَقول فَقَالَ كَذَا أَو كَذَا وَلَا تَقول فقالهما

وَالثَّانِي أَن تكون لتفصيل مَا أبهم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لن يدْخل الجنَّة إلأّ مَنْ كَانَ هودا أَو نَصَارَى﴾ أَي قَالَت الْيَهُود لن يدْخل الجنَّة من إِلَّا من كَانَ هوداً وَقَالَت النَّصَارَى لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ نَصَارَى وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ وَمِنْه قَول الْقَائِل كنت بِالْبَصْرَةِ آكل السّمك أَو التَّمْر أَو اللَّحْم أَي فِي أزمنه مُتَفَرِّقَة وَلم يرد الشَّك وَالثَّالِث أَن تكون للتَّخْيِير كَقَوْلِه ﴿فكّفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تُطْعِمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ فلإن اتّصل بِالْأَمر لم يجمع بَينهمَا كَقَوْلِك خُذ درهما أَو دِينَارا فَإِن وجدت قرينَة تدل على الْإِبَاحَة جَازَ الْجمع بَينهمَا كَقَوْلِك جَالس الْفُقَهَاء أَو الزَّهاد لمن يجالسُ الأشرار

فصل

وَإِن اتَّصلت بِالنَّهْي وَجب اجْتِنَاب الْأَمريْنِ عِنْد محققَّي النَّحْوِيين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تُطَعِ مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ أَي لَا تُطِع أَحدهمَا فَلَو جمع بَينهمَا لفعل المنهيّ عَنهُ مرَّتين لأنَّ كلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَحدهمَا فصل

وَقد تكون (أَو) للتقريب كَقَوْلِك مَا أَدْرِي أأذنّ أَو أَو أَقَامَ أَي لسرعته

وإنَّ كَانَ يعلم أنَّه أذَّن وَمن ذَلِك قَوْله تعلى ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إلاّ كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾

جارٍ التحميل