فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَإِذا كَانَت للابتداء كَانَ معرفَة كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مذ يَوْم الْجُمُعَة لأنَّه جَوَاب مَتى وَإِذا كَانَت لتقدير المدَّة كَانَ مَا بعْدهَا عددا نكرَة كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مُنْذُ يَوْمَانِ فإنْ قيل فَمَا الفرقُ بَينهمَا فِي الْمَعْنى قيل لَهُ الَّتِي للإبتداء لَا يمْتَنع مَعهَا أَن تقع الرُّؤْيَة فِي بعض الْيَوْم الْمَذْكُور لأنَّ اللُّزُوم أنْ تكون الرُّؤْيَة قد انْقَطَعت فِيهِ واستمرَّ الإنقطاع إِلَى حِين الْإِخْبَار بِهِ وَالَّتِي تقدَّر بعْدهَا المدَّة لَا يجوز أَن تكون الرُّؤْيَة وجدت فِي بَعْضهَا لأنَّ الْعدَد جَوَاب (كم) فكأنَّك قلت كم زمن انْقِطَاع الرُّؤْيَة فَقَالَ يَوْمَانِ فَإِن قيل مَا الْفرق بَين رفع مَا بعده وجرّه قيل من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّك إِذا رفعت كَانَ الْكَلَام جملتين عِنْد الْأَكْثَرين وَإِذا جررت كَانَت وَاحِدَة كَمَا فِي حُرُوف الجرّ وَالثَّانِي أنَّك إِذا رفعت جَازَ أَن تقع الرُّؤْيَة فِي بعض ذَلِك الزَّمَان وَإِذا جررت لم يجز
فصل
وَاخْتلفُوا فِي طَرِيق الرّفْع فَقَالَ الكوفُّيون فِيهِ قَوْلَيْنِ أحدُهما هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالثَّانِي هُوَ فَاعل فعل مَحْذُوف وَقد ذكرناهما فِي أوَّل الْبَاب وللبصريَّين مذهبان أحدُهما أنَّ (مذ) مُبْتَدأ وَمَا بعده الْخَبَر وَالتَّقْدِير أوَّل ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة وأمد ذَلِك يَوْمَانِ وَهُوَ قولُ الْأَكْثَرين وَالثَّانِي أنَّ (مذ) خبر مقدَّم وَالتَّقْدِير بيني وَبَين انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْمَانِ وَهُوَ قَول أبي الْقَاسِم الزجَّاجي وَهُوَ بعيد لأنَّ (أنَّ) تقع بعد (مذ) كَقَوْلِك مَا رَأَيْته مذ أنَّ الله خلقني و (أنَّ) لَا تكون مُبْتَدأ فصل
وَلَيْسَ ل (مُذ) وَمَا بعْدهَا مَوضِع عِنْد الْجُمْهُور بل هُوَ جَوَاب كَلَام مقدَّر لأنَّه إِذا قَالَ مَا رَأَيْته فكأنَّك قلت مَا أمدُ ذَلِك أَو مَا أوَّل ذَلِك فَقلت مذ كَذَا وَقَالَ أَبُو سعيد السيرافيُّ مَوْضِعه حَال أَي مَا رَأَيْته متقدِّماً أَو مقدِّراً
فصل
وإنَّما بنيت (مذْ) وهما اسمان لوَجْهَيْنِ أحدُهما تضمَّنهما معنى الْحَرْف أَي مَا رَأَيْته من هَذَا الأمد إِلَى هَذَا الأمد وَالثَّانِي أنَّهما ناقصتان فأشبهتا (كم) فِي الْخَبَر بَاب الْقسم
الْقسم لَيْسَ بمصدر (أقسمتُ) بل هُوَ عبارَة عَن جملَة الْيَمين فهوبمعنى الْمقسم بِهِ فَهُوَ كالقبْض والنقْض بِمَعْنى الْمَقْبُوض والمنقوض فصل
وَالْغَرَض مِنْهُ توكيد الْكَلَام الَّذِي بعده من إِثْبَات أَو نفي فصل
الْمقسم بِهِ كلّ مُعظم إِلَّا أَنه - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهى عَن الْحلف بِغَيْر الله تَعَالَى فصل
وَالْأَصْل فِيهِ (أقْسِمُ) و (أحْلِفُ) لأنَّ ذَلِك يدلُّ بصريحه عَلَيْهِ إلاَّ أنَّ الْفِعْل حُذِفَ لدلَالَة حرف الْجَرّ وَالْجَوَاب عَلَيْهِ فصل
وأصل حُرُوف الْقسم (الْبَاء) لأنَّ فعل الْقسم يتعدَّى بهَا دون غَيرهَا وَلذَلِك جَازَ الْجمع بَين الْفِعْل وَالْبَاء وَلم يجز إِظْهَار الْفِعْل مَعَ الولو وَالتَّاء
فصل
وَتدْخل (الْبَاء) على الْمُضمر والمظهر لِأَنَّهَا أصل فتجري فِي كلِّ مقسم بِهِ فصل و (وَاو) الْقسم بدل من الْبَاء لأنَّهم أَرَادوا التَّوسعَة فِي أدوات الْقسم لكثرته فِي كَلَامهم و (الولو) تشبه الْيَاء من وَجْهَيْن أحدُهما أنَّ الْبَاء للإلصاق وَالْوَاو للْجمع والمعنيان متقاربان وَالثَّانِي أنَّهما جَمِيعًا من الشفتين فأمَّا الْفَاء وَإِن كَانَت من الشفتين فَفِيهَا معنى غير الْجمع وَهُوَ التَّرْتِيب فِي الْعَطف وَالْجَوَاب وَلكَون الْوَاو بَدَلاً لَا تدخل على الْمُضمر لأنَّه بدل من الْمظهر فَلم يجْتَمع بدلان فصل
و (التَّاء) بدل من (الْوَاو) هُنَا كَمَا أبدلت فِي (تراث وتجاه وتهمة وتخمة) ولَمَّا كَانَت بَدَلا عَن بدل اختصَّت لِضعْفِهَا باسم الله تَعَالَى خاصَّة لأنَّه أَكثر فِي بَاب الْقسم وَلَا يجوز (تَرَبِّي) وَقد حُكي شاذّاً فصل
وَقد استعملوا (اللَّام) فِي الْقسم إِذا أَرَادوا التعجُّب كَقَوْلِهِم لله أَبوك لقد فعلت وَإِنَّمَا جاؤوا بهَا دون الْحُرُوف الأُوَل ليعلم أنَّ الْقسم قد انضمَّ إِلَيْهِ أمرٌ آخر وَكَانَت اللَّام أوْلى بذلك لما فِيهَا من الِاخْتِصَاص والمقسم بِهِ مَعَ التَّعَجُّب مختصّ
فصل
وَقد قَالَ بَعضهم إنَّ (من) الجارّة تسْتَعْمل فِي الْقسم مَعَ (رَبِّي) وَمَعَ (الله) وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ محذوفة من (ايمن) وَسَيَأْتِي القَوْل فِيهَا فصل
وَقد عوَّض من حرف الْقسم ثَلَاثَة أَشْيَاء همزَة الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِك الله وَالْهَاء كَقَوْلِك إيها الله ولاها الله ف (إِي) بِمَعْنى (نَعْمَ) وَقطع الْهمزَة كَقَوْلِك أفألله وَهَذَا كلُّه يخْتَص باسم الله والجرُّ بَاقٍ وَقد أختص اسْم الله بأَشْيَاء مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا (تَاء) الْقسم وَمِنْهَا زِيَادَة الْمِيم فِي النداء وَمِنْهَا قطع همزته فِيهِ أَيْضا وَمِنْهَا تفخيم لامه
فصل
فإنَّ حذفت حُرُوف الْقسم وعوَّضته نصبت بِالْفِعْلِ المقدَّر وَهُوَ كَقَوْلِهِم 73 - (أَمرتك الْخَيْر ... ) // الْبَسِيط // والجرُّ جَائِز فِي اسْم الله تَعَالَى خاصَّة لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله فِي الْقسم وَقَالَ الكوفيُّون يجوز ذَلِك فِي كلِّ مقسم بِهِ واحتجُّوا لذَلِك بأَشْيَاء كلُّها شاذّ قليلٌ فِي الِاسْتِعْمَال لَا يقاسُ عَلَيْهِ لأنَّ حرف الجرّ كجزء من الْمَجْرُور وكجزء من الْفِعْل من وَجه آخر فَحَذفهُ كحذف جُزْء مِنْهُمَا إِذا بَقِي عمله فأمَّا إِذا لم يبْق فَالْعَمَل للْفِعْل وَلِهَذَا لم يكن الضَّمِير الْمَجْرُور إلاَّ مُتَّصِلا ولأنّ عمل حرف الجرّ قَلِيل ضَعِيف على حسب ضعفه وإبقاء الْعَمَل مَعَ حذف الْعَامِل أثرُ قوَّته وتصرُّفه فصل وَقد حذف الْقسم وأقيمت الْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْفِعْل وَالْفَاعِل مقَامه فَالْأولى كَقَوْلِك لعمرك لأقومنَّ ف (عمرك) مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي لعمرك قسمي وَحذف لطول الْكَلَام وأنَّه مَعْلُوم وَعين (عَمْرك) مفتوحةٌ فِي الْقسم
لَا غير وَيجوز ضمُّها فِي غَيره واختاروا الفتحة لكثرته ولطول الْكَلَام فإنْ حذفت اللَّام نصبت (عَمْرَك) على فعل مَحْذُوف ونصبت إسم الله وَفِيه وَجْهَان أحدُهما أنَّ التَّقْدِير أَسأَلك بتعميرك اللهَ أَي باعتقادك بقاءَ الله ف (تعميرك) مفعول ثَان و (الله) مَنْصُوب بِالْمَصْدَرِ وَالثَّانِي أَن يَكُونَا مفعولين أَي أسأَل الله تعميرك وأمَّا الْجُمْلَة الفعلية فكقولك يَمِين الله فَإِن نصبت كَانَ التَّقْدِير ألزمك وَالْتزم يَمِين الله وَإِن رفعت كَانَ التَّقْدِير يَمِين الله لَازِمَة لي أَو لَك