فصل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- العكبري، أبو البقاء
- الكتاب
- اللباب في علل البناء والإعراب
- المؤلف
- أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
- المحقق
- د. عبد الإله النبهان
- الناشر
- دار الفكر - دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأمَّا (خلا) فقد جرَّ بهَا قوم وَنصب بهَا آخَرُونَ وجعلوها فعلا من (خلا يَخْلُو) وأمَّا (عدا) فَمثل خلا وأمَّا (ماخلا) و (مَا عدا) ففعلان لما تقدَّم فِي مَوْضِعه وَأَجَازَ أَبُو عليّ فِي كتاب الشّعْر أَن تكون (مَا) فِي (مَا عدا) زَائِدَة فتجرّ مَا بعْدهَا وَتَابعه الربعِي على ذَلِك
فصل
وَلَا يجوز تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى على جَمِيع الْجُمْلَة كَقَوْلِك إلاَّ زيدا ضُرب الْقَوْم لأنَّ إلاَّ بِمَنْزِلَة (وَاو مَعَ) لما ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ وَهِي تشبه (لَا) العاطفة كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم لَا زيدٌ وَهَذَانِ لايتقدَّمان على الْعَامِل فَكَذَا قَوْلك (إلاَّ) فإنْ وَقعت بَين أَجزَاء الْجُمْلَة جَازَ كَقَوْلِك 57 - (أَلا كُلُّ شيءٍ مَا خلا الله باطلُ ... ) وكقولك أَيْن إلاَّ زيدا قَوْمك وعَلى هَذَا تَقول مَا ضرب إلاَّ زيدا قَوْمك قَالَ أَصْحَابنَا إِن استثنيته من (قَوْمك) جَازَ ومنْ اصحابنا منْ لم يجزه وَالْفرق أنَّ الْفَاعِل أصل فِي الْجُمْلَة فصل
وَلَا يعْمل مَا بعد (إلاَّ) فِيمَا قبلهَا كَقَوْلِك قَوْمك زيدا إلاَّ ضاربون لأنَّ تَقْدِيم الِاسْم الْوَاقِع بعد (إلاَّ) عَلَيْهَا غير جَائِز فَكَذَلِك معموله لما تقرَّر أنَّ الْمَعْمُول
لَا يَقع إلاَّ حَيْثُ يَقع الْعَامِل إِذْ كَانَ تَابعا لَهُ وفرعاً عَلَيْهِ فَإِن جَاءَ فِي الشّعْر أُضْمِر لَهُ فعل من جنس الْمَذْكُور
فصل
وَيجوز أَن تقع (إلاَّ) صفة بِمَعْنى (غير) فَيجْرِي مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا كَقَوْلِك لَهُ عِنْدِي مائَة إلاَّ دِرْهَم فَترفع كَمَا ترفع (غيراً) هُنَا إِذا جَعلتهَا وصفاًَ فليزمك الْمِائَة بكمالها وَإِن نصبت (درهما) لزمك تِسْعَة وَتسْعُونَ على أصل الْبَاب وَكَذَا إِذا قلت غير دِرْهَم فَنصبت (غيراً) فصل
إِذا وَقع اسْتثِْنَاء بعد اسْتثِْنَاء كَانَ الاخير مُسْتَثْنى من الَّذِي قبله فَمَا يبْقى مِنْهُ هُوَ الْمُسْتَثْنى من الَّذِي قبل قبله فعلى هَذَا إِذا قَالَ لَهُ عليَّ عشرَة الأ تِسْعَة ثَّم على ذَلِك نقص وَاحِدًا إِلَى أنَّ قَالَ (إلاَّ وَاحِدًا) لزمَه خَمْسَة دَرَاهِم وَلَك فِي تَحْقِيق ذَلِك طَرِيقَانِ
احدهما أَن تَأتي إِلَى آخر الْعدَد فتسقطه من الَّذِي قبله على مَا بيَّنا فَيسْقط هَهُنَا من اثْنَيْنِ فَيبقى وَاحِد فتسقطه من ثلَاثه فَيبقى اثْنَان فتُسقطهما من الْأَرْبَعَة فَيبقى اثْنَان فتسقطهما من الْخَمْسَة فَيبقى ثمَّ على ذَلِك إِلَى العشره قيبقى خَمْسَة وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن تجمع الْعشْرَة وَالثَّمَانِيَة والستة وَالْأَرْبَعَة والاثنين وَتسقط مَا بَين كلّ استثنائين ثمَّ تجمع ذَلِك فَيكون ثَلَاثِينَ وَتجمع مَا أسقطت فَيكون خَمْسَة وَعشْرين فتسقطها من الثَّلَاثِينَ فَيبقى خَمْسَة وَهَذَا يخرج على قَول من أجَاز اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر وَمن لم يجزه فَفِيهِ وَجْهَان أحدُهما أنَّ جمع الِاسْتِثْنَاء بَاطِل لِأَن الأوَّل بَطل لِأَنَّهُ أَكثر فَيبْطل مَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ وَالثَّانِي أنَّه يبطل الْأَكْثَر إِلَى أَن يصل إِلَى النّصْف فيصّح ثَّم ينظر فِي الْبَاقِي على هَذَا السِّيَاق
بَاب
كم
وَهِي اسْم لوُجُود حدّ الِاسْم وعلاماته فِيهَا وإنَّما بنيت فِي الِاسْتِفْهَام لتضمنَّها معنى همزَة الِاسْتِفْهَام وبنيت فِي الْخَبَر لمشابهتها (ربّ) من أوجه أَحدهَا أنَّها تختصُّ بالنكرة كَمَا تخْتَص (ربّ) بهَا وَالثَّانِي أنَّها لغاية التكثير كَمَا أَن (ربّ) لغاية التقليل وَالْجَامِع بَينهمَا الْغَايَة فِي طرفِي الْعدَد وَالثَّالِث أنَّ (كم) لَهَا صدر الْكَلَام كَمَا أنَّ (ربُ) كَذَلِك وَالْمرَاد بذلك أنَّه لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا فإنْ قلت قد يدْخل على مَا هَذَا سَبيله حرف الجرّ فَيعْمل فِيهِ قيل حرف الجرّ الدَّاخِل عَلَيْهَا مِمَّا يتعلًّق بِمَا بعْدهَا كَقَوْلِك بكم رجل مَرَرْت فيؤخّر الْعَامِل الْأَصْلِيّ وإنَّما قدَّمت الْبَاء لأنَّها وصلَة بَين الْعَامِل والمعمول فَلَو أخرتهما جَمِيعًا لم تتحقَّق الوصلة ومعظم النحويّين يَقُول حُملت على نقيضتها وَهِي (ربّ) والحقُّ مَا خبرتك بِهِ وَهُوَ معنى كَلَامهم لأنَّهم لَا يعنون أنَّ حكم الشَّيْئَيْنِ وَاحِد لعلَّة تضادّهما بل بَين الضدَّين معنى يَشْتَرِكَانِ فِيهِ
فصل
وبُنيتْ على السّكُون لأنَّه الأَصْل وَلم يُوجد مَانع من خُرُوجه على ذَلِك فصل
وإنَّما افْتَقَرت (كم) إِلَى (مبيّن) لأنَّها اسْم لعدد مُبْهَم فيذكر بعْدهَا مَا يدلُّ على الْجِنْس المُرَاد بهَا فصل
وإنَّما ميّزت الاستفهامية بالمنصوب لأنَّها جعلت بِمَنْزِلَة عدد متوسّط وَهُوَ من أحد عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين لأنَّ المستفهم جَاهِل بالمقدار فَجعلت للوسط بَين الْقَلِيل وَالْكثير فصل
وَالْحكمَة فِي وَضعهَا الِاخْتِصَار والعموم الَّذِي لَا يُسْتَفَاد بِصَرِيح الْعدَد ألاَّ ترى أنَّك إِذا قلت أعشرون رجلا جَاءَك لم يلْزمه أنْ يُجيبك بكميَّة بل يَقُول (لَا) أَو (نعم) وَإِذا قَالَ (لَا) لم يحصل لَك مِنْهُ غَرَض السُّؤَال مَعَ الإطالة وَإِذا قلت كم رجلا جَاءَك اسْتَغْنَيْت عَن لفظ الْهمزَة وَالْعدَد وألزمت الْجَواب بالكميّة فإنْ
قيل لَو كَانَت (كم) هُنَا للوسط من الْعدَد لم جَازَ أَن يُبدل مِنْهَا الْقَلِيل وَلَا الْكثير وَقد جَازَ أَن تَقول كم رجلا جَاءَك أخمسة أم أَكثر أَو مائَة أَو أَكثر قيل الجيّد فِي مثل هَذَا أنْ يُبدلَ مِنْهَا الْعدَد الْوسط لما ذكرنَا وإنَّما جَازَ خِلَافه لأنَّ (كْم) مُبْهمَة فِي نَفسهَا تحْتَمل الْقَلِيل وَالْكثير وَالْوسط وَلِهَذَا يصحُّ الْجَواب بكَّل مِنْهَا وإنَّما جعلت بِمَنْزِلَة الْوسط فِي نصب المميّز فَقَط