اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَلَا يجوز عِنْد جُمْهُور النَّحْوِيين أَن يكون الْمُسْتَثْنى أَكثر الْجُمْلَة مثلله عليّ عشرَة إلاَّ سِتَّة أوجه أَحدهَا أنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي الاصل دخل الْكَلَام للاختصار أَو للْجَهْل بِالْعدَدِ كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم إلاَّ فاستثناء (زيد) كَانَ للْجَهْل بِعَدَد من قَامَ مِنْهُم أَو للاطالة بتعديدهم وَلَا شبه أنَّ قَوْله عليَّ أَرْبَعَة أحضر من قَوْله عشرَة إِلَّا سِتَّة فَإِن قلت فعشرة إلاَّ أَرْبَعَة جَائِز معنى مَعَ أنَّ (ستّة) أَخْضَر قيل جَازَ للمعنى الآخر وَهُوَ الْجَهْل فأنَّه قد يعرف الْعدَد الْقَلِيل وَلَا يعرف الْكثير وَإِذا الْكثير عرف الْقَلِيل هَذَا هُوَ الأَصْل وَالْوَجْه الثَّانِي أنَّ التَّعْبِير عَن الْأَكْثَر جَائِز فَدخل الِاسْتِثْنَاء ليرْفَع الاحتم الوتعيينه للاكثر وَهُوَ عكس التوكيد لِأَنَّهُ يُعينهُ للْكُلّ وَيمْنَع من حمله على الْأَكْثَر كَقَوْلِهِم قَامَ الْقَوْم كلهم

فصل

وَإِنَّمَا يخْتَار النصب دون الْبَدَل فِي غير الْجِنْس لِأَن الْبَدَل فِي حكم الْمُبدل مِنْهُ فِيمَا ينْسب إِلَيْهِ وَفِي أَنه يسْقط الأول وَيقوم الثَّانِي مقَامه فَعِنْدَ ذَلِك يصير أصلا فِي الْجُمْلَة وَكَونه من غير الْجِنْس لَا يلْزم ذكره لِأَن اللَّفْظ الأول لَا يشْتَمل عَلَيْهِ حَتَّى يخرج بِالِاسْتِثْنَاءِ فيتمحض فضلَة فِي الْمَعْنى فَيجْعَل صفة فِي اللَّفْظ وَهُوَ كَقَوْلِك مَا بِالدَّار أحد إِلَّا وتداً وَمن اخْتَار الْبَدَل رَاعى اللَّفْظ وَفَائِدَة اسْتثِْنَاء غير الْجِنْس ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِعْلَام بِعُمُوم الأول وَأَن الثَّانِي من آثَار الأول وَإِثْبَات مَا كَانَ يحْتَمل نَفْيه فصل

وَمِمَّا قَامَ مقَام إِلَّا من الْأَفْعَال (لَيْسَ) و (لَا يكون) و (عدا) وَمَا بعدهن مَنْصُوب وَإِنَّمَا دخلت هَذِه الْأَفْعَال فِي الإستثناء لما فِيهَا من معنى النَّفْي وَمَا بعد (لَيْسَ) و (لَا يكون) خبر لَهما كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم لَيْسَ زيدا أَي لَيْسَ بَعضهم زيدا وَالضَّمِير هَهُنَا يُوجد على كل حَال لِأَنَّهُ ضمير (بعض) و (لَا يكون) إسمها مظْهرا هُنَا للإختصار و (لَا يكون) ك (إلاَّ) فِي أَنه لَيْسَ بعْدهَا سوى الْمَنْصُوب وَلذَلِك لَا يجوز الْعَطف على الْمَنْصُوب بهَا فَلَا تَقول جَاءَ الْقَوْم لَيْسَ زيدا وَلَا عمرا

وأمَّا (مَا عدا) و (مَا خلا) فأفعال كلهَا لِأَنَّهَا صلات ل (مَا) وَلَا تكون الْحُرُوف صلَة وَالْفَاعِل فِيهَا مُضْمر وَمَوْضِع مَا وصلتها حَال كَقَوْلِك قَامَ الْقَوْم مَا عدا زيدا أَي عدوَّ زيد والمصدر هُنَا حَال أَي متجاوزين زيدا

فصل

وإنّما تعين النصب فِي الْمُسْتَثْنى إِذا تقدَّم وَلم يجز البدلُ لانَّ الْبَدَل تَابع للمبدل مِنْهُ كالصفة والتوكيد وكما لَا يجوز تقديمهما لئلاّ يصيرا فِي مَوضِع الْمَتْبُوع كَذَلِك هُنَا فَيجب أَن يخرج مخرج الفضلات ليَكُون فِي لَفظه دلَالَة على أنَّه لَيْسَ بِأَصْل فصل

وإنَّما أعربت (غير) إِعْرَاب الِاسْم الْوَاقِع بعد (إلاَّ) لأنَّها اسْم تلْزمهُ الْإِضَافَة فَمن حَيْثُ كَانَت اسْما يجب ان تُعْرب وَمن حَيْثُ أضيفت يحب أَن يكون [مَا بعْدهَا مجرورا وَيجب أَن يكون] إعرابها إِعْرَاب الِاسْم الْمُسْتَثْنى لأنَّها اسمٌ فِي حيَّز الْمُسْتَثْنى وَلم يحتّج إِلَى حرف مقّو لإبهامها وَشبههَا بالظرف فيصل الْفِعْل إِلَيْهَا بِنَفسِهِ

فصل

وأمّا (سوى) فَهِيَ ظرف فِي الأَصْل وَلَا تسْتَعْمل فِي الِاسْتِثْنَاء إلاَّ مَنْصُوبَة إِذا وَقعت بعد تَمام الْكَلَام ليتوفرَّ عَلَيْهَا حكم الظروف وَقد جَاءَت غير ظرف قَلِيلا فصل

وأمَّا (حاشا) فمذهب أَكثر الْبَصرِيين أنَّها حرف جرّ وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر وَقَالَ المبِّرد والكوفيَّون هِيَ فعل لِأَشْيَاء أَحدهَا تصرَّفها نَحْو (أحاشي ومحاشى) وَأَصلهَا من حَاشِيَة الشَّيْء أَي طرفه فقولك قَامَ الْقَوْم حاشا زيدا أَي صَار فِي حَاشِيَة وناحية عَنْهُم والحروف لَا تتّصرف وَالثَّانِي أنَّ الْحَذف يدخلهَا قَالُوا حاش لله وَحش لله

وَالثَّالِث أنَّ حرف الجرّ يتعلّق بهَا كَقَوْلِك (حاشا لله) وَذَلِكَ من خَصَائِص الْأَفْعَال وَالْجَوَاب أمَّا التصَّرف فَلَيْسَ على مَا ذكر فأمَّا (حاشا) فمشتق من لفظ الْحَرْف كَمَا قَالُوا سَأَلته حَاجَة فلولا أَي قَالَ لَوْلَا كَذَا لفَعَلت كَذَا وَقَالُوا هلّل أَي قَالَ لَا اله الا الله وبسمل أَي قَالَ بِسم الله وَهُوَ كثير فامَّا الْحَذف فقد دخل الْحُرُوف قَالُوا فِي ربَّ (رُبّ) وَفِي سَوف (سَوْ) وَفِي لعلَّ (علَّ) فِي أحد المذهبين وأمَّا اللَّام فِي (لله) فزائدة وَلَا تعلق بِشَيْء ويدلك عَلَيْهِ قَوْلك جَاءَ الْقَوْم حاشا زيد بِغَيْر لَام وَلم يُقَلْ إِن اللَّام محذوفة

جارٍ التحميل